ماركو سيلفا: مورينيو فتح نافذة تطل منها «المدرسة البرتغالية للمدربين» على عالم كرة القدم

مدرب إيفرتون وواتفورد السابق يتحدث عن رغبته في العودة إلى إنجلترا و«دوري السوبر» السيئ السمعة

ماركو سيلفا قاد ثلاثة أندية إنجليزية في غضون 35 شهراً (غيتي)
ماركو سيلفا قاد ثلاثة أندية إنجليزية في غضون 35 شهراً (غيتي)
TT

ماركو سيلفا: مورينيو فتح نافذة تطل منها «المدرسة البرتغالية للمدربين» على عالم كرة القدم

ماركو سيلفا قاد ثلاثة أندية إنجليزية في غضون 35 شهراً (غيتي)
ماركو سيلفا قاد ثلاثة أندية إنجليزية في غضون 35 شهراً (غيتي)

وصل المدير الفني البرتغالي ماركو سيلفا إلى إنجلترا في يناير (كانون الثاني) 2017، في خطوة مفاجئة من نادي هال سيتي، الذي كان يخوض معركة شرسة لتجنب الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز. وسرعان ما تحسنت الأمور تحت قيادة سيلفا، لكن ذلك لم يكن كافياً لإنقاذ النادي من الهبوط، لينتقل سيلفا بعد ذلك إلى واتفورد ومنه إلى إيفرتون. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2019، انتهى كل شيء، حيث أقيل من تدريب إيفرتون بعد الخسارة أمام ليفربول بخمسة أهداف مقابل هدفين. لقد قاد المدير الفني البرتغالي ثلاثة أندية إنجليزية في غضون 35 شهراً، وقد حان الوقت لتقييم ما حدث والتفكير في الخطوة المقبلة. والآن، عاد المدير الفني البالغ من العمر 43 عاماً إلى وطنه، حيث يواصل دراساته التدريبية وتعلم اللغة الألمانية.
يقول سيلفا: «أنا أتعلم لغة جديدة، وأتعلم كيف أطور من نفسي، حيث أريد أن أكون جاهزاً للتحدي التالي. أشاهد كثيراً من المباريات في العديد من الدوريات المختلفة، وأشاهد دائماً مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن لا أكتفي بمشاهدة هذا الدوري فقط. يجب أن أكون مستعداً وجاهزاً، ولا أتوقف أبداً عن تطوير نفسي». لقد كان شهراً مضطرباً وعصيباً في عالم كرة القدم، حيث ولدت بطولة دوري السوبر الأوروبي وماتت في غضون 48 ساعة فقط. وبالنسبة لسيلفا، الذي صنع اسمه كمدرب في نادي إستوريل الصغير بالبرتغال، لم تكن خطط إقامة هذه البطولة منطقية على الإطلاق. يقول سيلفا: «الأمر بسيط للغاية، فأنا معارض للغاية لفكرة إقامة دوري السوبر الأوروبي، ولا يمكنني أن أفهم كيف يمكن أن يظهر مثل هذا الاقتراح في كرة القدم. الرياضة بشكل عام تقوم على المنافسة والجدارة، ويتعين عليك أن تتأهل إلى البطولات الكبرى بناء على النتائج التي تحققها، وعندما تثبت أنك تستحق التأهل. كان من شأن هذا الاقتراح أن يقتل المعنى الحقيقي لكرة القدم».
ويضيف المدير الفني البرتغالي: «لكن الشيء الأكثر أهمية هو عاطفة وشغف الجمهور، الذي شعر بأن هذه البطولة غير منطقية، وبالتالي لم يكن من الممكن التفكير في المضي قدماً في هذا المشروع. كرة القدم ملك للجماهير، وقد أثبت رد فعل جماهيرها في جميع أنحاء أوروبا، خصوصاً في إنجلترا ذلك». لقد أمضى سيلفا ست سنوات كلاعب في نادي إستوريل، قبل أن يصبح مديراً لكرة القدم بالنادي في عام 2011. ومع ذلك، لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن يصبح مديراً فنياً للفريق، الذي كان يحتل المركز العاشر في دوري الدرجة الثانية بالبرتغال آنذاك. وخلال أقل من ثلاثة مواسم كاملة على رأس القيادة الفنية، قاد سيلفا النادي للتأهل للدوري الممتاز، ثم التأهل للدوري الأوروبي بعد إنهاء الموسم في المركز الخامس بجدول الترتيب.
ويؤكد سيلفا أن السر في هذا النجاح مع إستوريل يكمن في العلاقة القوية بين النادي وجمهوره، والعمل الجماعي بين اللاعبين وأعضاء الجهاز الفني. يقول سيلفا عن ذلك: «وافقت على تولي القيادة الفنية للفريق بعد فترة وجيزة من إنهاء مسيرتي كلاعب، لأنني كنت أعرف جميع اللاعبين وأعضاء مجلس إدارة النادي. فريق العمل مهم جداً، ويمكن أن يكون الدور الذي يقوم به عامل غرفة الملابس حاسماً في النجاحات التي يحققها النادي».
ويضيف: «لقد كنت محظوظاً لأنني أقمت علاقة رائعة مع كل هؤلاء الأشخاص في البرتغال، وكذلك في الدوري الإنجليزي الممتاز، وسأكون دائماً ممتناً لذلك. لقد أمضيت تسع سنوات كلاعب وكمدرب مع العامل الذي كان يحمل معدات التدريب في إستوريل، وكانت العلاقة بيننا قوية للغاية». ويتابع: «إنني أحافظ على علاقتي به منذ رحيلي عن النادي، وبعد سنوات عديدة من رحيلي عن إستوريل عدت لتناول الغداء معه بالقرب من ملعب الفريق. كنت أعلم أنه يمر بأوقات صعبة، لذلك أردت مقابلته وتقديم كل الدعم له. دائماً ما تكون هذه الأنواع من العلاقات مع الناس مهمة للغاية، فأنت تحقق النجاح بسببهم».
لكن هل يعود الفضل في انتقال سيلفا للعمل في إنجلترا إلى المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو؟ وما أهمية مورينيو للمديرين الفنيين البرتغاليين؟ يقول سيلفا: «لقد فاز مورينيو بكل شيء هناك، كما فعل في كثير من البلدان المختلفة، وحقق نجاحات استثنائية. إنه أهم مدرب في البرتغال ويعد مرجعاً للجميع، لأنه فتح نافذة على عالم (المدرسة البرتغالية للمدربين)». وفي هال سيتي، عمل سيلفا مع الظهير الأيسر الحالي لليفربول، آندي روبرتسون، الذي يقول عنه: «كان يمتلك مهارة فريدة من نوعها، وكان يستمتع حقاً بالعمل الجاد الذي يقوم به». كما عمل مع هاري ماغواير، الذي يقول عنه: «لقد جاء من شيفيلد يونايتد، وكان صغيراً جداً، لكنه كان يمتلك شخصية كبيرة». ولم يشعر سيلفا بالدهشة مما حققه هذان النجمان بعد رحيلهما عن هال سيتي.
وبعد الرحيل عن هال سيتي، تولى سيلفا تدريب واتفورد وحقق معه نتائج رائعة في البداية، قبل أن تتراجع النتائج بشكل سريع، ويقال من منصبه في 21 يناير (كانون الثاني) 2018. هناك شعور بالندم على هذه التجربة، لكن هناك ذكريات إيجابية أيضاً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بانتقال المهاجم البرازيلي ريتشارليسون. يقول سيلفا: «كنا نبحث عن صفقات جديدة خلال معسكرنا في النمسا استعداداً للموسم الجديد. وبعد كثير من البحث، توصلنا إلى أن مهاجم فلومينينسي البرازيلي، ريتشارليسون، يمكن أن يمثل إضافة قوية لنا. وما زلت أتذكر تلك الليلة التي قضيناها بالكامل في مشاهدة كثير من المباريات التي لعبها. لقد قررنا أن نحاول التعاقد معه، على الرغم من أنه لم يكن من السهل على اللاعبين البرازيليين الشباب التأقلم مع أجواء الدوري الإنجليزي الممتاز. لكنني كنت مقتنعاً بنجاح ريتشارليسون، لأنه لا يشبه معظم اللاعبين البرازيليين، وينضج ويتطور مثل اللاعبين الأوروبيين».
ويضيف: «بدأت المفاوضات في منتصف الأسبوع، لذلك عندما عدت من النمسا اتصلت بوكيل أعماله، الذي كنت أعرفه بالفعل. لكنه أعرب عن أسفه لي وقال إن ريتشارليسون سوف يسافر إلى هولندا يوم الاثنين للانضمام إلى نادي أياكس. فقلت له إن هذا لا يجب أن يحدث، وإنه يتعين عليه أن يوقف كل شيء. كنت أريد التعاقد مع ريتشارليسون بأي ثمن في واتفورد، لذلك حصلت على رقم الهاتف الخاص بريتشارليسون واتصلت به وتحدثت إليه باللغة البرتغالية».
ويتابع: «أخبرني بأنه سينضم إلى أياكس، لكنني قلت له إنه لن يفعل ذلك وسوف ينضم إلى واتفورد. لقد أخبرته بأنني سأقدم له كل أشكال الدعم الممكنة، وأخبرته بأن الدوري الإنجليزي الممتاز أقوى كثيراً من الدوري الهولندي».
ويقول سيلفا: «كان من الواضح أن ريتشارليسون كان سعيداً بما أخبرته به، ثم كان يتعين علي أن أقنع مالك نادي واتفورد بتقديم عرض مماثل لما قدمه أياكس وإنفاق كثير من الأموال للتعاقد مع ريتشارليسون؛ ذلك اللاعب البرازيلي الصغير في السن الذي لم يلعب في أوروبا من قبل. ونجحنا بالفعل في إيقاف رحلة ريتشارليسون إلى هولندا، وبعد يومين وصل إلى ملعب تدريب واتفورد».
حقق ريتشارليسون نجاحاً كبيراً، وانتقل مع سيلفا إلى إيفرتون في الصيف التالي. ومرة أخرى، بدأ سيلفا مسيرته مع النادي الجديد بشكل جيد، وأنهى إيفرتون الموسم في المركز الثامن في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في أول موسم لسيلفا مع الفريق، وكان قريباً من التأهل لبطولة الدوري الأوروبي. كان الموسم الثاني أكثر صعوبة، ورحل سيلفا عن النادي في ديسمبر (كانون الأول). لقد قيم سيلفا الفترة التي قضاها في إيفرتون، وقال إنه سيتعلم منها.
يقول سيلفا عن ذلك: «لقد غيرنا كثيراً من الأشياء في النادي، وكان الموسم الأول جيداً للغاية. كان أحد الأشياء التي فعلناها هو وضع رسائل وبيانات توضح لكل لاعب ما يعنيه أن يكون لاعباً في إيفرتون، ومدى أهمية هذا النادي العريق لكل لاعب. هذا النوع من المشاعر مهم للغاية للفريق، وكنا نريد أيضاً أن نضع مثل هذه الرسائل التحفيزية في النفق المؤدي إلى الملعب، لكي نعطي حماساً كبيراً للاعبين ونعزز هوية النادي». ويضيف: «الموسم الثاني كان أكثر صعوبة. لقد بعنا إدريسا غاي إلى باريس سان جيرمان، وكان إحدى الركائز الأساسية بالنسبة لنا. كان البديل لغاي هو جان فيليب غبامين، لكنه للأسف تعرض للإصابة، ولم يعد إلى سابق مستواه على الإطلاق. كما تأثرنا كثيراً برحيل كورت زوما، الذي عاد إلى تشيلسي بعد نهاية فترة إعارته».
ويتابع: «بدأنا الموسم بشكل جيد، لكن نتائج الفريق تراجعت بسبب غياب عدد من اللاعبين الأساسيين بداعي الإصابة. هذه هي كرة القدم، وقرر النادي إجراء تغيير في الطاقم الفني. لقد احترمت القرار تماماً، ولا تزال علاقتي بالجميع في إيفرتون ممتازة. أتمنى دائماً الأفضل للنادي، وكذلك للمدير الفني للفريق، كارلو أنشيلوتي». يقول سيلفا: «إحدى أولوياتي هي العودة إلى إنجلترا، لأن الدوري الإنجليزي الممتاز يتمتع بأجواء فريدة من نوعها، وهو الدوري الأكثر تنافسية وقوة في أوروبا». ويختتم المدير الفني البرتغالي حديثه قائلاً: «أنا أتعلم أيضاً اللغة الألمانية، لأنني أريد أن أكون جاهزاً إذا تلقيت عروضاً من بلدان أخرى. لا أعرف ما إذا كان هذا سيحدث الآن أو في المستقبل. لقد وصل الدوري الألماني الممتاز إلى مستوى مهم للغاية، ويتطور ويتحسن بشكل مستمر». وسواء كانت الخطوة المقبلة في إنجلترا أو ألمانيا أو أي بلد آخر، فإن سيلفا مصمم على ترك بصمته مرة أخرى.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.