انتخابات الجزائر... الإسلاميون في مواجهة {المستقلين}

{الوطنيون} يدخلون السباق مفككين... والعلمانيون يقاطعون... والحراك منقسم

جانب من الحملة الانتخابية للمرشحين في عين وسارة بولاية الجلفة جنوب الجزائر العاصمة (أ.ب)
جانب من الحملة الانتخابية للمرشحين في عين وسارة بولاية الجلفة جنوب الجزائر العاصمة (أ.ب)
TT

انتخابات الجزائر... الإسلاميون في مواجهة {المستقلين}

جانب من الحملة الانتخابية للمرشحين في عين وسارة بولاية الجلفة جنوب الجزائر العاصمة (أ.ب)
جانب من الحملة الانتخابية للمرشحين في عين وسارة بولاية الجلفة جنوب الجزائر العاصمة (أ.ب)

تتجه الجزائر في 12 يونيو (حزيران) الجاري لانتخابات تشريعية جديدة هي الأولى في عهد الرئيس عبد المجيد تبون، وسط مؤشرات إلى أن الأحزاب الإسلامية مرشحة لتحقيق نتائج قوية فيها في مواجهة خصوم معظمهم من المستقلين. وتتدعم فرص الإسلاميين نتيجة عوامل كثيرة، منها دعوات المقاطعة الصادرة من أوساط شرائح في {الحراك الشعبي}، الذي أسهم نزوله إلى الشارع عام 2019 في إطاحة الحكم المديد للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وكذلك نتيجة قرار أحزاب علمانية، مثل جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وعدم خوض المنافسات الانتخابية، وأيضاً نتيجة دخول حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، اللذين هيمنا لسنوات طويلة على الساحة السياسية، حلبة الصراع بصفوف مفككة، نتيجة {وصمة} التصاقهما بالنظام السابق المخلوع.
فكيف تتوزع صورة المنافسات الانتخابية قبل أيام من بدء الاقتراع؟

الأحزاب {الوطنية}
هيمن حزب جبهة التحرير الوطني على الحياة السياسية في الجزائر منذ استقلالها عام 1962، واستمر في ذلك، منفرداً، حتى عام 1989 عندما ألغت السلطات، بعد احتجاجات شعبية، نظام حكم الحزب الواحد. وكاد الحزب يخسر السلطة في انتخابات ديسمبر (كانون الأول) 1991 أمام حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ. لكن الجيش ألغى نتائج الدورة الأولى من الاقتراع، وأوقف المسار الانتخابي في مطلع عام 1992، ما أدخل البلاد في دوامة عنف استمرت أكثر من عقد من الزمن. وفي عام 1997 أجرت الجزائر أول انتخابات برلمانية منذ الانتخابات الملغاة عام 1992، وكان الفوز فيها بفارق كبير (156 نائباً) لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، وهو حزب جديد أسسته السلطات، التي كانت أطراف فيها تخشى عدم ولاء قيادة جبهة التحرير الوطني لها. وحلّت جبهة التحرير في المرتبة الثالثة (62 نائباً)، بعد حزب إسلامي هو حركة مجتمع السلم (69 نائباً) الذي بات الحزب الإسلامي الأساسي في البلاد بعد حظر حزب جبهة الإنقاذ.
في انتخابات 2002، عادت جبهة التحرير لتصدر الساحة بفوزها بـ199 مقعداً برلمانياً، في مقابل تراجع التجمع الديمقراطي إلى المرتبة الثالثة بـ47 مقعداً فقط (بعدما كان لديه 156 نائباً في انتخابات 1997). ويمكن أن يعزى هذا التراجع في أداء الحزب الأخير إلى حقيقة أنه كان محسوباً على الرئيس اليمين زروال، وبعد تنحيه وانتقال السلطة إلى الرئيس بوتفليقة عاد رهان السلطة على الحزب التاريخي، جبهة التحرير التي تولى بوتفليقة رئاستها شرفياً. وفي انتخابات 2007، استمر حزب جبهة التحرير في تصدر المشهد بـ136 مقعداً، يليه التجمع الديمقراطي بـ61 مقعداً. وفي انتخابات 2012 لم تتغير الصورة: جبهة التحرير متصدرة بـ208 مقاعد، متبوعة بـ58 مقعداً. وفي انتخابات 2017 تكرر المشهد من جديد: جبهة التحرير متصدرة بـ146 مقعداً، يليها التجمع الديمقراطي بـ97 مقعداً.
وكما هو واضح، شكّل حزبا جبهة التحرير والتجمع الديمقراطي عماد السلطة خلال حكم بوتفليقة، الذي استمر منذ عام 1999 وحتى 2019، لكن التصاقهما به ودفاعهما عنه قد يضر بهما عندما يذهب الجزائريون إلى صناديق الاقتراع يوم 12 يونيو. ويؤخذ على هذين الحزبين أنهما دعما بوتفليقة حتى عندما كان مريضاً لا يقوى على الكلام، ورشحاه لولايات رئاسية متتالية رغم معرفتهما بعجزه الصحي. والأكثر من ذلك، ما إن سقط نظام بوتفليقة حتى وجد كثير من قادة هذين الحزبين أنفسهم وراء قضبان السجن، بعد إدانتهم بتهم فساد وثراء غير مشروع.
وهذه العوامل كلها تعطي انطباعاً بأن هيمنة هذين الحزبين المنتميين إلى ما يُعرف بـ{التيار الوطني} قد تكون شارفت على نهايتها، وقد يخرجان من انتخابات 12 يونيو (حزيران) بنتائج كارثية.

الأحزاب الإسلامية
تدخل الأحزاب الإسلامية انتخابات 2021 وهي في موقع قوة، ويعود ذلك إلى حد كبير نتيجة تفكك خصومها، ونتيجة ركوبها موجة الحراك الشعبي ضد بوتفليقة، رغم أنها شكّلت في مرحلة ما جزءاً من منظومة حكم الرئيس السابق، الذي أصر دائماً على أن تجمع حكوماته الوطنيين مع الإسلاميين (جبهة التحرير، والتجمع الديمقراطي وحركة مجتمع السلم)، بالإضافة إلى أطراف حزبية أخرى أقل وزناً. وجاء انفصال الإسلاميين عن حكم بوتفليقة مباشرة بعد بدء ما يُعرف بـ{الربيع العربي} عام 2011، وسط اتهامات للأحزاب الإسلامية من خصومها بـ{الانتهازية}، على أساس أنها تريد {ركوب موجة} الحراك، الذي أطاح أنظمة حكم، ودفع بالإسلاميين إلى الواجهة، مثلما حصل في مصر وتونس وليبيا، وكذلك في المغرب، حيث أسفرت الانتخابات البرلمانية عن فوز الإسلاميين بالحصة الكبرى التي سمحت لهم للمرة الأولى بقيادة الحكومة. لكن انتخابات 2012 في الجزائر لم تأتِ كما يشتهي الإسلاميون، إذ أظهرت النتائج الرسمية استمرار هيمنة جبهة التحرير والتجمع الديمقراطي، وهي نتائج دفعت الإسلاميين إلى إطلاق مزاعم بأنها {مزورة}. وتكرر الأمر في انتخابات 2017، حيث ظل الإسلاميون في المرتبة الثالثة بعد الوطنيين، لكنهم يبدون اليوم، عشية انتخابات 2021، في موقع يوحي بأنهم سيكونون المستفيد الأكبر من {مصائب} خصومهم ومنافسيهم. ويقود الأحزاب الإسلامية حالياً حزبان هما حركة مجتمع السلم (بزعامة عبد الرزاق مقري)، والعدالة والبناء (بزعامة عبد الله جاب الله).

الأحزاب العلمانية
هيمن على الأحزاب العلمانية على مدى سنوات طويلة حزبان: جبهة القوى الاشتراكية، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وهما حزبان تتمركز قوتهما الأساسية في مناطق القبائل، مثل تيزي وزو وبجاية. لكن هذين الحزبين وجدا نفسيهما في نزف مستمر في السنوات الماضية، خصوصاً بعد رحيل الوجه التاريخي للحزب الأول، حسين آيت أحمد، وتنحي زعيم الحزب الثاني سعيد سعدي. وسيذهب هذان الحزبان إلى انتخابات 2021 من موقع المقاطعة، وهي سياسة لجآ إليها سابقاً.
ويُضاف إلى هذين الحزبين حزب يساري ثالث تقوده لويزة حنون، السياسية التروتسكية المعروفة. وسيقاطع هذا الحزب انتخابات 12 يونيو أيضاً، لكن تأثيره الشعبي لم يكن يوماً ذا ثقل يوازي ثقل صوت زعيمته حنون، التي عُرفت بانتقاداتها الشديدة للإسلاميين في حقبة التسعينات. ودخلت حنون السجن بعد سقوط حكم بوتفليقة، لكن الاتهامات ضدها خُفضت وتم الإفراج عنها.

الحراك الشعبي... والجيش
لعب الحراك الشعبي دوراً رئيسياً، إلى جانب قيادة الجيش، في إسقاط نظام بوتفليقة عام 2019. فبعد تظاهرات شعبية واسعة ضد ترشح رئيس الجمهورية لولاية جديدة برغم عجزه الصحي، قرر الجيش الانحياز للحراك، وعزل بوتفليقة عن الحكم في أبريل (نيسان) من العام نفسه. ولعب رئيس أركان الجيش السابق أحمد قايد صالح دوراً رئيسياً آنذاك في عزل بوتفليقة، وملاحقة أركان حكمه من رؤساء وزراء سابقين (عبد المالك سلال وأحمد أويحيى)، وقادة أحزاب ورجال أعمال، وحتى قادة بارزين في الجيش والاستخبارات، بما في ذلك المدير السابق لجهاز الأمن والاستعلام محمد مدين (توفيق)، ومسؤول جهاز الاستخبارات والأمن لدى الرئاسة عثمان طرطاق (بشير). لكن دور قايد صالح انتهى فجأة في ديسمبر (كانون الأول) 2019 نتيجة أزمة صحية أودت بحياته، بعد شهور فقط من إسقاطه نظام بوتفليقة. لكن قيادته الجيش للسير بجانب الحراك مهدت الطريق للمرحلة الحالية، التي أوصلت عبد المجيد تبون إلى الرئاسة.
ويقود قيادة أركان الجيش حالياً الجنرال السعيد شنقريحة، الذي يُسجّل له حضور مستمر من خلال كلمات يلقيها أمام الوحدات العسكرية، الذي يقوم بشكل متتالٍ بزيارات ميدانية تفقدية لها. لكن ليس واضحاً، في حقيقة الأمر، ما إذا كانت قيادة الجيش، ومعها الاستخبارات، راغبة أو عازمة هذه المرة على الاستمرار في لعب دور سياسي، ولو من وراء الستار، كما درجت العادة في السنوات الماضية، أم أنها ستترك الساحة ليشغلها الطرف، الذي سيفوز في صناديق الاقتراع، بحسب ما يؤكد مسؤولون جزائريون.
وكما هو معروف، كان التدخل المباشر للجيش عام 1992 أساسياً في منع وصول جبهة الإنقاذ إلى سدة الحكم، وهي خطوة يقول منتقدوها إنها أدخلت البلاد في عشرية حمراء، بينما يقول مؤيدوها إنها أنقذت البلاد من أيدي حزب يكفر بالديمقراطية، كما كان يردد قادته آنذاك.
في المقابل، ورغم الدور الأساسي للحراك الشعبي في إنهاء حكم بوتفليقة، فإن مشكلته الأساسية، كما يقول منتقدون، إنه لم يُنتج قيادة تمثله وتتحدث باسمه، على الرغم من أن هناك من يقول إن عدم إنتاج الحراك من يمثله شكل عنصراً إيجابياً لمصلحته، لأن السلطة كان يمكنها أن تلجأ إلى اعتقال القادة، الذين يحركون الحراك بهدف الضغط لإنهائه. وواضح، في حقيقة الأمر، أن الحراك فقد في الشهور الماضية بعض الزخم، الذي كان يتمتع به في الشهور الأولى لانطلاقه، إذ بات العنصر الإسلامي أكثر وضوحاً في صفوفه، ربما لأنه غالباً ما كان يحصل بعد خروج المصلين من صلاة الجمعة في العاصمة الجزائرية، حيث يسجّل حضور قوي وسط الحراك من مناطق شعبية، كانت فيما مضى معروفة بأنها من معاقل جبهة الإنقاذ.
وهكذا يبدو جلياً أن جزءاً من الحراك سيلجأ إلى مقاطعة الانتخابات، على أساس أنها لن تنتج التغيير المطلوب، في حين أن جزءاً آخر هو الجزء {المؤدلج} سيصوّت للوائح الإسلاميبن.

المستقلون
وإذا كانت الصورة على هذه الحال، فإن الرهان على منع وصول الإسلاميين إلى السلطة قد يكون معقوداً إلى حد كبير على أداء المرشحين المستقلين في الاقتراع المقبل، خصوصاً أن الرئيس تبّون لا يدعم حزباً معيناً، وليس له أصلاً حزب يخوض به الانتخابات. وبحسب إحصاءات الهيئة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات، سيحصل التنافس بين 1483 قائمة منها 646 قائمة حزبية، و837 قائمة مستقلة. فلمن ستكون الغلبة؟ أيام قليلة تفصل عن موعد الجواب؟



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.