فرنسا في مأزق البقاء أو الخروج العسكري من مالي بعد الانقلاب الثاني

«إيكواس» تعلّق عضوية باماكو من دون فرض عقوبات أو مطالبة غويتا بالتنحي

رئيس غانا يترأس قمة «إيكواس» الطارئة في أكرا (أ.ف.ب)
رئيس غانا يترأس قمة «إيكواس» الطارئة في أكرا (أ.ف.ب)
TT

فرنسا في مأزق البقاء أو الخروج العسكري من مالي بعد الانقلاب الثاني

رئيس غانا يترأس قمة «إيكواس» الطارئة في أكرا (أ.ف.ب)
رئيس غانا يترأس قمة «إيكواس» الطارئة في أكرا (أ.ف.ب)

من بين كافة الدول المعنية بتطورات الوضع الأمني والسياسي في مالي، تبدو فرنسا الأكثر إحراجاً عقب انقلابين عسكريين في أقل من تسعة أشهر. وهي تنشر حالياً في هذا البلد، 5100 رجل في إطار القوة المسماة «برخان» التي مهمتها محاربة التنظيمات المسلحة والإرهابية والسعي للمحافظة على الاستقرار. و«برخان» انطلقت بداية عام 2014، وقد جاءت بعد عملية أخرى مماثلة سميت «سيرفال» كانت مهمتها، منذ بداية عام 2013، منع سقوط العاصمة باماكو في أيدي المسلحين وتحولها إلى نقطة انطلاق نحو دول الجوار الأفريقي في منطقة الساحل وما بعدها. ولذا، فإن تلاحق الحركات الانقلابية يدفع باريس إلى إعادة النظر بمصير قواتها في مالي خصوصاً أن الرأي العام الفرنسي يتساءل منذ عدة سنوات عن المدة الزمنية التي ستبقى خلالها القوة الفرنسية في مالي. والواضح أنه بعد ثماني سنوات من الوجود المتواصل، فإن السيطرة على القوى المتطرفة سواء التي في مالي أم في بوركينا فاسو والنيجر وتحديداً فيما يسمى «الحدود المثلثة» حيث تنشط المجموعات المسلحة ليست مضمونة. وتسعى باريس إلى إشراك الأوروبيين في تحمل العبء المالي عسكرياً ومالياً سواء عبر قوة الكوماندوس الأوروبية المسماة «تاكوبا» أم عبر الدعم الثنائي لقوة «برخان». كذلك تدفع باريس باتجاه مزيد من الانخراط والتكامل للقوة الأفريقية المشتركة «جي 5» التي يراد لها أن تكون فاعلة ميدانياً. وتعمل فرنسا على توفير التمويل اللازم والتدريب والتسليح. وليست جديدة المؤشرات التي تدل على أن باريس تريد سحب قواتها أو على الأقل خفض عددها، وسبق للرئيس ماكرون ووزيرة دفاعه ورئيس أركان الجيوش الفرنسية أن تناولوا هذا الملف علناً. وكان يقدر أن ماكرون سيعلن شيئاً بهذا الخصوص في قمة نجامينا الفرنسية ــ الأفريقية بداية العام الجاري، بيد أنه امتنع بناءً على طلب القادة الأفارقة كما جاء في حديثه إلى صحيفة «جي دي دي» الفرنسية الأسبوعية نهاية الأسبوع الماضي. ففي المقابلة المذكورة، حذر ماكرون من أنه سيعمد إلى سحب القوة الفرنسية إذا تبين له أن هناك مساعي للتفاهم بين السلطات المالية «الجديدة» وبين عدد من المجموعات المسلحة التي تحاربها فرنسا وهو ما يتم، بحسب مصادر فرنسية، من وراء ظهر الجانب الفرنسي. والسبب الثاني عنوانه طبيعة النظام في باماكو.
وقال ماكرون إنه «مرر رسالة «إلى المسؤولين الأفارقة الذين عقدوا قمة في إطار مجموعة غرب أفريقيا مفادها أنه «لن يبقى إلى جانب بلد لم تعد فيه شرعية ديمقراطية ولا عملية انتقال» سياسية، بيد أن مشكلة باريس أن ثمة من يتهمها بالكيل بمكيالين. فمن جهة، غضت فرنسا النظر عما حصل في تشاد بعد مقتل رئيسها إدريس ديبي حيث نفذ ابنه الجنرال محمد إدريس ديبي ما يمكن تسميته انقلاباً على الدستور في موضوع انتقال السلطات عقب وفاة والده حيث لم تراع الأصول الدستورية. وقال ماكرون إن فرنسا «تدعم وتساعد دولة ذات سيادة حتى لا تواجه زعزعة الاستقرار أو تجتاحها مجموعات متمردة وجماعات مسلحة لكننا نطالب بانتقال سياسي شامل». وإزاء هذا التساهل، تبدو باريس أكثر انتقاداً لما هو حاصل في مالي وهي تدفع لممارسة ضغوط أفريقية ودولية على السلطات الجديدة التي وضع العقيد آسمي غويتا اليد عليها بعد أن أزاح، في الانقلاب الثاني، رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة اللذين كانا شخصياً وراء تسميتهما في منصبيهما، وعين نفسه رئيساً انتقالياً.
وقد وافق المجلس الدستوري على التعيين وبالتالي يكون الكولونيل الانقلابي الذي كان يقود سابقاً القوات الخاصة المالية، قد فرض نفسه على الأفارقة وعلى باريس والأسرة الدولية. لا شك أن باريس تريد الخروج من المستنقع المالي الذي يكلفها سنوياً نحو مليار يورو وقد خسرت حتى اليوم 25 عسكرياً. بيد أن الأمور لا تقاس فقط بهذا الميزان؛ إذ إن ثمة توافقاً مفاده أن خروج القوة الفرنسية سيعني تسليم البلاد إلى التنظيمات الإرهابية كما سيعني أيضاً انسحاب الغربيين الذين ذهبوا إلى مالي بناءً على إلحاح فرنسي. فضلاً عن ذلك، فإن قراراً فرنسياً بهذا المعنى ستكون له تبعاته على دول الساحل كافة وعلى الحضور الفرنسي في أفريقيا وبالتالي فإن حسابات باريس لا يمكن إلا أن تأخذ كافة هذه العوامل بعين الاعتبار. وبكلام آخر، فمع انسحاب القوة الفرنسية ستكون له تبعاته على مستوى زعزعة الاستقرار من جهة وتنامي العمليات الإرهابية من جهة أخرى. وتجدر الإشارة إلى أن ماكرون الراغب في خوض المنافسة الرئاسية الربيع القادم سيجد على دربه زعيمة اليمين المتطرف مارين لو بن. وبحسب استطلاعات الرأي، فإن مواضيع الإرهاب والهجرات والإسلام ستفرض نفسها على الجدل الانتخابي وسيكون لها تأثيرها في دفع الناخبين في هذا الاتجاه أو ذاك.
ورداً على الانقلاب علقت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) عضوية مالي في المجموعة، وقالت إنه يجب على السلطات في مالي الالتزام بجدول زمني للعودة للديمقراطية ولكن (إيكواس) لم تصل إلى حد فرض عقوبات جديدة عليها. وعقد زعماء (إيكواس) التي تضم 15 دولة قمة طارئة في غانا للاتفاق على رد على إطاحة الجيش في مالي بالرئيس ورئيس الوزراء للمرة الثانية خلال تسعة أشهر. ويخشى جيران مالي والدول الكبرى من أن يؤدي التمرد الأخير إلى تعريض الالتزام بإجراء انتخابات رئاسية في فبراير (شباط) المقبل للخطر وتقويض القتال الإقليمي ضد المتشددين. و(إيكواس) لم تعلن عن عقوبات مثل تلك التي فرضتها بعد الانقلاب الذي وقع في أغسطس (آب) الماضي والتي تضمنت إغلاق دول المجموعة بشكل مؤقت حدودها مع مالي التي ليس لها أي سواحل ووقف المعاملات المالية معها. ولم تطالب (إيكواس) أيضاً رئيس مالي المؤقت الجديد غويتا بالتنحي. وبدلاً من ذلك، قالت (إيكواس) إنه يجب تعيين رئيس وزراء مدني جديد وتشكيل حكومة شاملة جديدة للمضي قدماً في البرنامج الانتقالي. وقال بيان زعماء (إيكواس) إنه «يجب الحفاظ تماماً على تاريخ 27 فبراير 2022 الذي تم الإعلان عنه بالفعل للانتخابات الرئاسية». وتخشى (إيكواس) والدول الغربية بما في ذلك فرنسا والولايات المتحدة أن تؤدي الأزمة السياسية إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار في شمال ووسط مالي حيث تتمركز جماعات إقليمية تابعة لـ «القاعدة» و«داعش».



الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.


«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».