مدعي عام طهران يحذر مرشحي الرئاسة من تجاوز «الخطوط الحمر»

إقالة همتي من «البنك المركزي» والإصلاحيون يدرسون دعمه... وأحمدي نجاد يكشف سرقة وثائق وكالة الفضاء

إيرانيتان أمام أربع لافتات دعائية لرئيس القضاء إبراهيم رئيسي مرشح الرئاسة في طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيتان أمام أربع لافتات دعائية لرئيس القضاء إبراهيم رئيسي مرشح الرئاسة في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

مدعي عام طهران يحذر مرشحي الرئاسة من تجاوز «الخطوط الحمر»

إيرانيتان أمام أربع لافتات دعائية لرئيس القضاء إبراهيم رئيسي مرشح الرئاسة في طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيتان أمام أربع لافتات دعائية لرئيس القضاء إبراهيم رئيسي مرشح الرئاسة في طهران أمس (إ.ب.أ)

وسط إقبال فاتر على الانتخابات، وجه المدعي العام في طهران إنذاراً إلى مرشحي الانتخابات الإيرانية من تخطي الخطوط الحمراء للنظام في الخطابات الانتخابية. وأقالت الحكومة الإيراني محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، الذي ينافس 6 مرشحين على خلافة الرئيس حسن روحاني، في وقت يدرس فيه التيار الإصلاحي إمكانية دعمه في الانتخابات الرئاسية.
وحذر المدعي العام في طهران، علي القاصي مهر، من تجاوز الخطوط الحمر للنظام في الانتخابات. وقال وفق ما نقلت عنه وكالة «ميزان أونلاين» الرسمية التابعة للسلطة القضائية إن المرشحين «يجب ألا يتجاوزوا الخطوط الحمراء للنظام في حملاتهم وخطاباتهم». وأضاف أنه على العكس «سنهتم بهم بحزم»، محذراً خصوصاً من شن أي هجوم على «سمعة» السلطة القضائية التي يُعد رئيسها المرشح إبراهيم رئيسي الأوفر حظاً للفوز في الانتخابات، وأحد المرشحين المحتملين لخلافة المرشد الحالي.
ومن بين «الخطوط الحمراء» الأخرى التي لم يذكرها مدعي عام العاصمة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، التشكيك في مبدأ «الجمهورية الإسلامية»، أو مبدأ «ولاية الفقيه» الذي يمنح «المرشد» الإيراني صلاحيات واسعة ووصاية على السياسة.
واقتبس أمير حسين قاضي زاده هاشمي، مرشح الرئاسة نائب رئيس البرلمان، من تصريحات «المرشد» حول مشكلة التجنيد، للرد على تحذير وجهه المتحدث باسم الأركان المسلحة، الجنرال أبو الفضل شكارجي، لمرشحي الرئاسية، بشأن إثارة النقاش حول التجنيد القسري، والانتقال إلى التجنيد الاحترافي. وكتب في «تويتر»: «قضية التجنيد قضية مطروحة، ومن القضايا المعقدة؛ يجب أن نفكر بأبعادها، وأن نتوصل لقرار صحيح».
وفي البرلمان، قال أبو الفضل عمودي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، لوكالة «إيسنا» الحكومية إن «الأعداء يتابعون مشروع إغضاب الشعب في الانتخابات».
وقدم رئيس الشرطة، الجنرال حسين اشتري، وفريق مساعديه، تقريراً إلى اللجنة حول الإجراءات والتدابير للانتخابات الرئاسية. وقال عمودي إن قادة الشرطة «أكدوا استعدادهم لإقامة انتخابات هادئة آمنة»، مضيفاً أن قوات الشرطة لديها «سيطرة جيدة على التيارات المعارضة»، وأشار ضمناً إلى جماعة مجاهدي خلق، وجماعات وصفهم بـ«الفوضويين».
وحذر قائد الشرطة، أول من أمس، بمواجهة «المخالفين لقواعد الانتخابات»، ومن يحرضون الناس على المقاطعة، معتبراً أن ما قاله «المرشد» الإيراني، عبر خطاب متلفز مع نواب البرلمان الخميس الماضي، قد «أوضح واجبات الجميع»، مضيفاً أن الشرطة والجهاز القضائي «سيلاحقان المخالفين وفقاً للقانون».
وكان الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد أبرز المسؤولين الإيرانيين الذين دعوا إلى مقاطعة الانتخابات، وانضم إليه بعض وجوه التيار الإصلاحي، مثل الناشط مصطفي تاج زاده والمنظر الإصلاحي سعيد حجاريان، إضافة إلى التيارات المعارضة للنظام التي بدأت حملة عبر شبكات التواصل الاجتماعي لحض الإيرانيين على الابتعاد عن صناديق الاقتراع.
ومن جهة ثانية، وصف حسين طيبي فر، نائب ممثل «المرشد» الإيراني في «الحرس الثوري»، الانتخابات الرئاسية بـ«المصيرية»، مضيفاً أنها «دخول إلى التغيير» و«إعادة ترتيب للبيت الداخلي».
وقارن المسؤول في «الحرس» ضمناً بين الأوضاع الحالية والسنوات الثلاث الأولى بعد ثورة 1979، وبداية الحرب الإيرانية - العراقية في 1980. ونقلت أسبوعية «صبح صادق»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن طيبي فر قوله: «لقد واجهنا عدة محاولات انقلابية في بداية الثورة». وأشار إلى عزل أول رئيس إيراني منتخب، أبو الحسن بني صدر، من منصب الرئاسة بأمر المرشد الأول (الخميني). وقال إن «التغيير وعزل عنصر غير مرغوب فيه، وتولي قيادات شابة من الحرس والجيش شؤون الحرب، السبب الأساسي في الانتصارات بعد بني صدر؛ هذه الانتخابات يمكنها أن تكون سبباً في استمرار انتصارات الثورة والبلاد».
ويتوقع ألا يكون للانتخابات أثر يذكر على المسار السياسي والدبلوماسي، إذ إن الرؤساء المنتخبين يديرون الشؤون اليومية للبلاد فحسب، بينما يدير «المرشد» علي خامنئي القضاء وقوات الأمن والإعلام ومؤسسات تسيطر على جانب كبير من الاقتصاد، حسب «رويترز».
أحمدي نجاد يثير الجدل
واصل الرئيس الإيراني السابق عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمود أحمدي نجاد، إثارة الجدل في البلاد، بعد أيام قليلة من رفض طلبه للترشح للرئاسة. وفي أحدث موقف، تناقلت المواقع الإيرانية أمس، أجزاء من مقابلة تبث عبر موقع على الأنترنت، وتعود إلى أسبوع قبل إغلاق باب الترشح بوجهه من قبل «صيانة الدستور».
ووجه أحمدي نجاد لوماً إلى الأجهزة الأمنية بسبب وضعه تحت الرقابة الأمنية والتنصت عليه، مقابل إهمال الوضع الأمني في البلاد، وما تعرضت له منشأة نطنز، وتعرض الأرشيف النووي الإيراني، إضافة إلى وثائق مركز الفضاء الإيراني، للسرقة.
وهذه المرة الأولى التي يكشف فيها مسؤول رفيع عن سرقة وثائق مركز الفضاء الإيراني، مشيراً إلى أن العملية جرت بعد ثقب سقف المركز، دون أن يشير إلى الجهة المسؤولة عن العملية أو طبيعة الوثائق المسروقة من المركز.
ومنتصف الشهر الماضي، أكد أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضايي، صحة وقوع وثائق نووية إيرانية بيد جهاز الموساد، في عملية كشف تفاصيل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أبريل (نيسان) 2018، قبل أيام قليلة من توقيع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب على مرسوم الانسحاب من الاتفاق النووي.
وفي 11 أبريل (نيسان) الماضي، ألحق انفجار أضراراً جسمية بأجهزة الطرد المركزي ودائرة توزيع الكهرباء في منشأة نطنز. ووجهت إيران أصابع الاتهام إلى إسرائيل. وهو الانفجار الثاني بعد انفجار يوليو (تموز) الماضي الذي لم توجه فيه إيران أصابع الاتهام الصريحة لأي طرف. وقال أحمدي نجاد إن خسائر الانفجار الأخيرة في منشأة نطنز «كلفت 10 مليارات دولار».
التيار الإصلاحي يدرس خيارات جدية
أعلنت الحكومة الإيرانية، أمس، رسمياً، إنهاء خدمات عبد الناصر همتي في منصب رئيس البنك المركزي، نظراً لدخوله الانتخابات الرئاسية، بحسب مواقع رسمية إيرانية.
وجاء الإعلان الرسمي بعد ساعات من تضارب المعلومات عن إقالة همتي، وسط صمت من الحكومة. وذكرت وكالة تابعة للتلفزيون الإيراني إن الحكومة اختارت حميد بور محمد، نائب محمد رضا نوبخت، رئيس منظمة التخطيط والميزانية، لكن وكالة «فارس» نفت ذلك.
وبدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الرئيس الإيراني حسن روحاني أقال همتي الذي يخوض انتخابات الرئاسة في يونيو (حزيران) المقبل.
ويأتي ذلك غداة خطاب لهمتي عبر تطبيق «كلوب هاوس»، قال فيه إن الرئيس حسن روحاني أبلغه بأنه لا يستطيع الاستمرار في منصبه، في حال قرر الاستمرار في خوض الانتخابات الرئاسية «لأن ذاك يؤثر على السياسة النقدية وسياسة سعر الصرف»، حسب ما أوردته رويترز.
وعقدت الحكومة الإيرانية، أمس، اجتماعها الاقتصادي الأسبوعي من دون حضور همتي. ونقلت وكالات رسمية أن أكبر كميجاني، نائب همتي، حضر الاجتماع، وهو ما عزز تكهنات باحتمال تعيينه في منصب رئيس البنك المركزي.
ورداً على تضارب الأنباء عن إقالته، نفى همتي تقديم استقالته من منصبه، مؤكداً في الوقت نفسه نقل صلاحياته لنائبه، وقال إنه رئيساً للبنك المركزي إلى أن يتخذ الرئيس روحاني القرار، وأكد للصحافيين: «أنا من اختاره وكيلاً للبنك المركزي»، لافتاً إلى أنه «يتمتع بصلاحيات رئيسه، لكن إذا كان للرئيس قرار آخر، فهو صاحب الاختيار، وأنا أرحب به»، حسب ما نقلت وكالة «إرنا».
ونقلت مواقع أخرى عن همتي قوله: «إن الأنشطة الانتخابية لا تأثير لها، لكن أنت صاحب القرار، ولن أعترض على قرارك». مشيراً إلى أن الحكومة بدأت مشاورات مع خبراء اقتصاديين لانتخاب بديل له.
وأشار همتي إلى أنه «في زمن التنافس الانتخابي بسبب الفرصة القليلة للنظر في القضايا البنكية، نقلت صلاحياتي للسيد كميجاني». وبعد إقالته رسمياً، أكدت وكالة «إرنا» تعيين كميجاني في منصب محافظ البنك المركزي.
واختار همتي ولي الله فاطمي، عضو الهيئة الإدارة للبنك الوطني (ملي)، رئيساً لحملته الانتخابية، بينما يحاول كسب ثقة الأحزاب الإصلاحية في الانتخابات، وسط انقسام يشهده التيار الإصلاحي حول المشاركة من عدمها، بعدما أعلنت جبهة الإصلاحيات رسمياً أنها لن تخوض الانتخابات بسبب رفض أهلية 9 من مرشحيها إلى الرئاسة.
ويتنافس همتي في التقارب من الإصلاحيين مع المرشح محسن مهر علي زاده، نائب الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي في شؤون الرياضة، الذي يميل فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني إلى دعمه.
وأصبح تحالف مهر علي زاده وفصيل هاشمي رفسنجاني قاب قوسين أو أدنى، بعدما اختار محمد علي حق شناس، عضو مجلس بلدية طهران، رئيساً لحملته الانتخابية. وكان حق شناس من بين المرشحين المرفوضين من قبل مجلس «صيانة الدستور».
لكن محمود علي زاده، عضو اللجنة المركزية في حزب (كاركزاران)، فصيل هاشمي رفسنجاني، قال أمس إن الحزب يجري مشاورات مع «جبهة الإصلاحيين» لدعم همتي، بسبب «تجاربه الناجحة»، وفقاً لوكالة «إرنا».
ورجح علي زاده أن يحظى قرار جبهة الإصلاحات بدعم محمد خاتمي، لكنه قال: «همتي لم يشاورنا لدى ترشحه للانتخابات، ولم نتحدث إليه، لكن إذا قرر الإصلاحيون دعمه سنتبع القرار».



«الكردستاني» يخلي موقعاً استراتيجياً... و«قانون السلام» إلى برلمان تركيا

مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» خلال الانسحاب من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي في شمال العراق يوم 26 أكتوبر 2025 (رويترز)
مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» خلال الانسحاب من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي في شمال العراق يوم 26 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

«الكردستاني» يخلي موقعاً استراتيجياً... و«قانون السلام» إلى برلمان تركيا

مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» خلال الانسحاب من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي في شمال العراق يوم 26 أكتوبر 2025 (رويترز)
مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» خلال الانسحاب من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي في شمال العراق يوم 26 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصاعدت وتيرة التطورات الميدانية والسياسية في إطار عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، التي تسمى بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب».

وعقب زيارة قام بها رئيس المخابرات التركي، إبراهيم كالين، إلى بغداد وأربيل، كشفت تقارير عن انسحاب «العمال الكردستاني» من مناطق في إقليم كردستان العراق، بينما كشف حزب تركي مؤيد للأكراد عن اتفاق مع الحكومة على طرح مسودة «قانون إطاري» للسلام على البرلمان خلال شهر يوليو (تموز) الحالي قبل الدخول في عطلته الصيفية.

انسحاب لافت

وتواترت معلومات في أنقرة، الجمعة، عن انسحاب مسلحي حزب «العمال الكردستاني» من معسكر سياني ومنطقة بهار تبه في جبل غارا قرب الحدود التركية، وأن قوات الأمن التركية تحققت من إخلاء هذه المناطق، بوصفه أحد الشروط لبدء العمل بالقانون الإطاري.

جنود أتراك خلال تمشيط أحد الكهوف بجبل قنديل في شمال العراق استخدمه مسلحو حزب «العمال الكردستاني» (وزارة الدفاع التركية)

وكان جبل غارا أحد أهم معاقل «العمال الكردستاني»، وكان يضم «قيادة أكاديميات أبولو»، حيث تلقت القوات الخاصة في الحزب تدريبات متخصصة على الاغتيال والتخريب والاستخبارات، و«أكاديمية علي تشيتشيك»، التي كانت تُقدم فيها التدريبات الآيديولوجية.

وأعلنت تركيا منذ انطلاق العملية بعد دعوة زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، التي أطلقها من محبسه في سجن إيمرالي في غرب تركيا يوم 27 فبراير (شباط) 2025 لحل الحزب ونزع أسلحته والبدء في مرحلة العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي، أنها لن تتخذ أي خطوات عملية في المجال القانوني قبل تأكيد جهاز المخابرات انتهاء عملية نزع الأسلحة.

وجاء الكشف عن هذا التطور بعد زيارة رئيس المخابرات، إبراهيم كالين، حيث أجرى سلسلة لقاءات في بغداد وأربيل والسليمانية وكركوك، تناولت التعاون الأمني والاستخباري، وعملية السلام في تركيا، والتطورات الإقليمية.

وشملت لقاءات كالين في بغداد، الثلاثاء، رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ورئيس الجمهورية، نزار آمدي، ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، ووزير الخارجية فؤاد حسين، ومستشار الأمن القومي باسم البدري، وزعيم «تيار الحكمة الوطني» عمار الحكيم، وزعيم «تحالف السيادة» خميس الخنجر، ورئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي.

جانب من لقاء كالين وبارزاني في أربيل الأربعاء (روداو)

والتقى كالين، الأربعاء، في أربيل رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني؛ الذي سبق أن لعب دوراً داعماً لعملية السلام والحل الداخلي في عام 2013، كما دعم العملية الجارية خلال زيارة لمنطقة الجزيرة في ولاية شرناق التركية الحدودية في ديسمبر (كانون الأول) 2025. كما التقى كالين في السليمانية رئيس حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بافل طالباني.

وتم خلال اللقاءين تأكيد دعم الحزبين الرئيسيين في كردستان العراق لعملية السلام أو «تركيا خالية من الإرهاب» التي تعد خطوة مهمة لتعزيز التعايش المشترك، وتسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

تسريع الإطار القانوني

في السياق ذاته، قالت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي، المؤيد للأكراد، في مؤتمر صحافي الجمعة، إنه تم التوصل إلى اتفاق على توقيت طرح «القانون الإطاري» للسلام على جدول أعمال البرلمان خلال يوليو الحالي.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غول دوغان خلال مؤتمر صحافي بمقر الحزب في أنقرة يوم 3 يوليو (حساب الحزب في «إكس»)

ونفت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غول دوغان، ما تردد من مزاعم بشأن موافقة أوجلان على مسودة القانون، الذي كان قد اقترحه بالأساس، خلال لقاءات مع ممثلين للحكومة في إيمرالي، مشددة على أن هذه المعلومات لا أساس لها من الصحة.

وذكرت أن وفد حزبها، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، والذي يضم النائبين بروين بولدان ومدحت سانجار، لم يلتقِ أوجلان منذ 40 يوماً، ويقال إنه التقى ممثلي الحكومة، ووافق على هذه المسودة، متسائلة: «كيف لنا أن نتأكد من هذه المعلومات؟ وكيف يمكن للجمهور الاطلاع عليها؟».

قلق تنظيمي

وفي غضون ذلك، أصدرت الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لـ«اتحاد مجتمعات كردستان»، الكيان الجامع للتنظيمات الكردية، ومن بينها حزب «العمال الكردستاني»، بياناً انتقدت فيه زيارة كالين إلى بغداد وأربيل والسليمانية وكركوك، عادّةً أن الاتصالات التي أجراها خلال الزيارة «لا تصب في مصلحة الأكراد».

وشدد البيان على أن أوجلان والمجلس لن يقبلا بالأمر الواقع، وأنه سيكون من غير المنطقي اتباع سياسة «حرب استثنائية»، كأن نقول: «لقد أصدرنا قانوناً، لكنهم لا يقبلونه»، فهذا استمرار لسياسات لم تُجدِ نفعاً طوال قرن من الزمن، وأدّت إلى شرخ بين الشعب الكردي وتركيا.

آلاف الأكراد شاركوا في مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في مرسين جنوب تركيا يوم 27 يونيو للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)

وأكد البيان أن الآراء والمقترحات التي انبثقت عن الاجتماعات مع أوجلان، لم تُنقل إلى اتحاد مجتمعات كردستان، وأنه لم تجر أي اجتماعات مع أوجلان منذ 24 مايو (أيار) الماضي، وأن المقترحات التي قدمها خلال الاجتماع كان من المفترض أن تُقيّمها الحكومة، وأن تُنقل أولاً إلى أوجلان، ثم إلى الاتحاد.

وأضاف: «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي تهمنا بشكل مباشر، ونحن ندعمها ونجد أن التقرير الذي أعدته اللجنة البرلمانية التركية لاقتراح الإطار القانوني لحل (العمال الكردستاني) إيجابي حتى وإن لم يكن مكتملاً لكننا لن نقبل بقانون لم يعرض على أوجلان قبل الموافقة عليه».


إيران تبدأ مراسم تشييع خامنئي وسط غياب خليفته

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
TT

إيران تبدأ مراسم تشييع خامنئي وسط غياب خليفته

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

بدأت إيران، الجمعة، مراسم رسمية لتشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، بوضع نعشه في مصلّى طهران الكبير إلى جانب نعوش أفراد من عائلته قُتلوا معه في الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي استهدفت مقر إقامته في 28 فبراير (شباط).

وتوافد مسؤولون إيرانيون ووفود أجنبية إلى المصلّى قبل بدء مراسم عامة تستمر ستة أيام، في ظل انتشار أمني واسع وقيود على حركة المرور والمجال الجوي. ولا يزال من غير المعروف ما إذا كان المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ الهجوم، سيشارك في تشييع والده.

ومن المقرر أن تبدأ المراسم العامة، السبت، قبل موكب رئيسي في وسط طهران، الاثنين. ويُنقل الجثمان بعد ذلك إلى قم، ثم إلى النجف وكربلاء في العراق، على أن يُدفن، الخميس، في مدينة مشهد، مسقط رأس خامنئي.

وكان دفن خامنئي قد أُرجئ خلال الحرب بسبب المخاطر الأمنية المرتبطة بتنظيم تجمعات واسعة، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار.

كبار المسؤولين الإيرانيين خلال مراسم وداع المرشد علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير الجمعة (رويترز)

وفود أجنبية

أظهرت لقطات بثها التلفزيون الإيراني الرسمي نعش خامنئي ملفوفاً بالعلم الإيراني، إلى جانب نعوش ابنته الكبرى وزوجها وحفيدته البالغة 14 شهراً، وزهرا حداد عادل، زوجة مجتبى خامنئي.

وقُتل أفراد العائلة في الضربة التي استهدفت المجمع الذي يضم مقر إقامة خامنئي في وسط طهران خلال الساعات الأولى من الحرب.

وتقدّم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى النعوش، إلى جانب مسؤولين في الحكومة والمؤسسات العسكرية.

وكانت وسائل الإعلام الحكومية قد بثت، مساء الخميس، مشاهد من مراسم محدودة أُقيمت قرب مقر إقامة خامنئي السابق، قبل نقل النعوش إلى المصلّى.

وشارك في المراسم أفراد من عائلات قتلى حرب الأيام الـ12 عام 2025 والحرب الأخيرة. وأظهرت التسجيلات بعض الحاضرين وهم يسلمون أوشحة وأغراضاً شخصية إلى القائمين على المراسم لتمريرها على النعش، وهي ممارسة متداولة في بعض مراسم التشييع في إيران.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير على رأس وفد رسمي خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران الجمعة (رويترز)

وحضر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى المصلّى برفقة قائد الجيش عاصم منير ووفد رسمي، وفق لقطات بثها التلفزيون الإيراني. وكان شريف قد أشار في وقت سابق من هذا الشهر إلى احتمال لقائه مع المرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال زيارته إلى طهران.

وتؤدي باكستان، إلى جانب قطر، دور الوسيط في الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم المؤقتة وإنهاء الحرب.

ووصل الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف إلى طهران بصفته مبعوثاً للرئيس فلاديمير بوتين، واستقبله بزشكيان وعراقجي، حسب التلفزيون الرسمي.

وشملت قائمة الوافدين أيضاً الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، وممثلين عن الصين وبيلاروس وتركمانستان.

كما حضر وزير الخارجية في حكومة طالبان الأفغانية أمير خان متقي، بعد ساعات من إعلان أحمد مسعود، زعيم إحدى أبرز الجماعات الأفغانية المناوئة لطالبان، تقديم تعازيه بوفاة خامنئي.

وقالت السلطات إن ممثلين عن نحو 30 دولة سيشاركون في المراسم، من دون أن تعلن قائمة نهائية بأسماء الوفود أو مستويات تمثيلها.

ظهور قائد «الحرس الثوري»

ظهر قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي أمام نعش خامنئي، في أول ظهور علني له منذ اندلاع الحرب في فبراير، وفق صور نشرتها وسائل إعلام حكومية.

وأظهرت الصور وحيدي في اجتماع خُصّص لترتيبات التشييع، ثم جالساً إلى جوار النعش خلال مراسم مساء الخميس. ولم يكن قد ظهر علناً منذ 8 فبراير، قبل أسابيع من بدء الهجمات. وكان قد جرى تعيينه قائداً لـ«الحرس»، خلفاً للجنرال محمد باكبور الذي قُتل في الضربات التي طالت مكتب المرشد الإيراني في اليوم الأول من الحرب.

قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي قرب مكتبه السابق في طهران الجمعة (رويترز)

وقال وحيدي للتلفزيون الرسمي إن مقتل خامنئي لن يغيّر موقف إيران في مواجهة الضغوط الخارجية أو يدفعها إلى قبول شروط تمس سيادتها.

وبرز وحيدي خلال الأسابيع الأخيرة في صياغة المواقف العسكرية المتعلقة بالمفاوضات مع الولايات المتحدة، ويُعتقد أنه من أعضاء الدائرة المحدودة التي تتواصل مع مجتبى خامنئي.

وقُتل عدد من كبار القادة العسكريين والمسؤولين الإيرانيين في الضربات التي بدأت في فبراير، فيما وجه مسؤولون إسرائيليون تهديدات علنية إلى المرشد الإيراني الجديد.

وردت القيادة العسكرية الإيرانية، الخميس، بتحذير الولايات المتحدة وإسرائيل من تنفيذ أي هجوم خلال فترة التشييع، ودعتهما إلى تجنّب أي «سوء تقدير».

ولم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ الضربة التي قتلت والده. وأفادت تقارير بأنه أصيب بجروح خطرة فيها.

واقتصرت الرسائل المنسوبة إليه منذ اختياره خلفاً لوالده على بيانات مكتوبة تلاها مذيعون في التلفزيون الرسمي، من دون نشر تسجيل صوتي أو مصور جديد له.

وغاب مجتبى أيضاً عن مراسم أُقيمت، الأربعاء، في مدرسة «فرهنك» بطهران لتأبين زوجته زهرا حداد عادل.

الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية زياد النخالة خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران الجمعة (رويترز)

وحضر المراسم والدها غلام علي حداد عادل، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، وأفراد من عائلتها، وزملاؤها. كما قُرئت رسالة قالت وسائل إعلام حكومية إن محمد باقر خامنئي، نجل مجتبى وزهرا، كتبها لوالدته.

وقال حداد عادل، في تصريحات سابقة، إنه لم يتواصل مع مجتبى منذ بدء الحرب والهجوم على مقر إقامة خامنئي.

وكانت زهرا حداد عادل تعمل في مجال التعليم وتتولى إدارة مدرسة «فرهنغ» الخاصة، وفق وسائل إعلام إيرانية.

إجراءات مشددة

شهدت طهران انتشاراً أمنياً مكثفاً، مع تمركز مركبات عسكرية وشرطية على طرق رئيسية، وتسيير دوريات للشرطة وعناصر من قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأعلنت السلطات إغلاق المكاتب الحكومية والخاصة في العاصمة من السبت حتى الاثنين، وفرض قيود واسعة على حركة السيارات في وسط المدينة.

كما تقرر تقييد المجال الجوي فوق طهران، وإغلاقه بالكامل خلال الموكب الرئيسي الاثنين، مع ترتيبات مماثلة في مشهد ومدن أخرى تستضيف مراحل التشييع.

وخصّصت السلطات مدارس ومساجد وقاعات رياضية لإقامة القادمين من خارج العاصمة، فيما أعلنت فنادق تخفيضات تصل إلى 50 في المائة.

وأُعيد توجيه بعض خطوط الحافلات والقطارات لخدمة مواقع المراسم، وأقام الهلال الأحمر الإيراني مخيماً مؤقتاً يضم أكثر من 400 خيمة في إحدى حدائق طهران، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث مسؤولون إيرانيون عن توقع مشاركة ما بين 15 و20 مليون شخص خلال جميع مراحل التشييع، وهي تقديرات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.

وانتشرت في شوارع العاصمة لافتات تحمل صور خامنئي وعبارة «يجب أن ننهض» باللغات الفارسية والعربية والإنجليزية، إلى جانب صور للمرشد الإيراني الجديد.

عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)

ويبقى الجثمان في مصلّى طهران الكبير قبل بدء المراسم العامة السبت، وصلاة الجنازة المقررة الأحد، والموكب الرئيسي الاثنين.

ويُنقل بعد ذلك إلى مدينة قم لإقامة مراسم الثلاثاء، ثم إلى النجف وكربلاء في العراق الأربعاء، قبل إعادته إلى إيران ودفنه في مشهد الخميس.

وقالت السلطات إن طهران وقم ومشهد ستشهد عطلات رسمية وقيوداً على حركة المرور خلال المراسم.

وتأتي الجنازة في وقت تواصل فيه إيران والولايات المتحدة اتصالات غير مباشرة بشأن تثبيت وقف الحرب وتنفيذ مذكرة التفاهم المؤقتة.

وأعلنت قطر وباكستان تعليق الجولة المقبلة من المحادثات الفنية إلى ما بعد انتهاء التشييع، على أن يُحدد موعد جديد عقب اختتام المراسم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


نتنياهو يتخلى عن حل الكنيست... والانتخابات في موعدها

بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال تخريج دورة عسكرية في فاعدة جنوب إسرائيل 25 يونيو 2026 (إ. ب.أ)
بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال تخريج دورة عسكرية في فاعدة جنوب إسرائيل 25 يونيو 2026 (إ. ب.أ)
TT

نتنياهو يتخلى عن حل الكنيست... والانتخابات في موعدها

بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال تخريج دورة عسكرية في فاعدة جنوب إسرائيل 25 يونيو 2026 (إ. ب.أ)
بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال تخريج دورة عسكرية في فاعدة جنوب إسرائيل 25 يونيو 2026 (إ. ب.أ)

نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من خلال سلسلة من المناورات البرلمانية، مع كتلتي الحريديم، في تجميد مشروع حل الكنيست، الذي وصل إلى مرحلة إقراره بالقراءة الأولى، في النصف الأول من يونيو (حزيران) الماضي، حتى بات واضحاً أنه لا نيّة بالدفع به أكثر، لتجري الانتخابات في موعدها القانوني، يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لتكون هذه أول مرّة منذ 38 عاماً، التي تجري فيها الانتخابات في موعدها القانوني المحدد، وللمرة السادسة منذ عام 1949.

وحقيقةً فإن ما بدأت به كتلة «يهدوت هتوراة» في شهر مايو (أيار) الماضي، لحل الكنيست، لم يكن نابعاً عن رغبة حقيقية، لتقديم موعد الانتخابات، لأن الحريديم يعرفون أصلاً، أنه لا خيار سياسياً أفضل مما هم فيه، وأن الانتخابات المقبلة، قد تجلب لهم حكومة أخرى لا يستطيعون تحقيق مكاسب فيها، لا بل قد يخسرون بعضاً مما حققوه في ظل هذه الانتخابات.

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

وليس كتل الائتلاف وحدها، بل لم تظهر حماسة زائدة لدى كتل المعارضة لحل الكنيست، مع أن خطوة كهذه كانت ستجعل حكومة نتنياهو انتقالية والحكومة الانتقالية لا تستطيع سن قوانين. ولو نجحت المعارضة في ذلك لكانت منعت نتنياهو من تمرير القوانين العديدة التي مررها في الأسابيع الأخيرة. لكن أحزاب المعارضة رأت أنه لا قيمة من تقديم موعد الانتخابات ببضع أسابيع قليلة، وحتى ببضعة أيام، فهذه فترة ستكون ثمينة أيضاً بالنسبة إليها، لكي ترتب أوراقها أكثر، خاصة أنها تظهر متخبطة ومتقلبة، في استطلاعات الرأي.

ومن المفترض أن يخرج الكنيست لعطلة انتخابات، يوم 17 يوليو (تموز) الحالي، وبعد هذا التاريخ، لا يستطيع الائتلاف الحاكم سن قوانين خلافية، بل قوانين متفق عليها تتعلق بإجراء الانتخابات، أو قوانين اجتماعية إدارية لا خلاف عليها. ولهذا، فإنه في الأسبوعين المقبلين، قد نشهد الكثير من قوانين الائتلاف، يتم طرحها للتصويت، إما بالقراءة النهائية، أو الأولى، لتثبيتها على مسار التشريع، منها قوانين لضرب جهاز القضاء، وجهاز الاستشارة القضائية، وأيضاً قوانين عنصرية وأخرى داعمة للاحتلال والاستيطان.

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب الخميس (أ.ب)

وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه كل استطلاعات الرأي المستقلة بأن نتنياهو سيخسر الحكم. وبقدر ما تثيره هذه النتائج من تفاؤل لدى المعارضة، فإنه يثير أيضاً المخاوف من خطط نتنياهو لمواجهة الخطر. فهو من جهة يحافظ على ائتلافه الحاكم، المؤلف من أكثرية ساحقة (68 مقعداً من مجموع 120)، وبائتلاف كهذا يستطيع عمل الكثير للتخريب على مسار الانتخابات، بما في ذلك إعلان حرب تتيح تأجيل الانتخابات، ومن جهة ثانية يكمل سن القوانين التي تحقق له استكمال الانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي والاعلام والأكاديمي. ومعه يفرض معركة انتخابية ساخنة، يمارس فيها العنف على خصومه عموماً وعلى الناخبين العرب بشكل خاص.

ولكن نتنياهو بات يبالغ في استعراض القوة، لدرجة أنه يثير قلقاً في صفوف حزبه، على خلفية تمسكه بالحصول على صلاحيات استثنائية تتيح تركيب قائمة مرشحي الحزب في الانتخابات على هواه. ويعترض وزراؤه ونوابه على ذلك، لأنه يطلب أن يعطى حق تعيين 11 مرشحاً في القائمة، وهذا يعني أن قسماً كبيراً منهم سيفقدون مقاعدهم الوثيرة. وراح نتنياهو يهددهم بترك الحزب وخوض الانتخابات بقائمة مستقلة. وبحسب استطلاع نشر اليوم في «معاريف»، تبين أن حزباً كهذا يحصل على 16 مقعداً، بينما ينهار حزبه الليكود ويحصل فقط على 7 مقاعد. وتثير هذه النتائج الرعب في صفوف الحزب، وأيضاً في صفوف حلفائه في الائتلاف.

فقد أظهرت نتائج الاستطلاع صورة قاتمة لحلفائه. ففي حال خاض الانتخابات على هذا النحو، يهبط حزب إيتمار بن غفير من 9 مقاعد في الاستطلاعات العادية إلى 6 مقاعد، ويهبط حزب شاس لليهود الشرقيين المتدينين من 11 إلى 7 مقاعد. وتحصل أحزاب الائتلاف مجتمعة على 49 مقعداً فقط، أي بهبوط 17 مقعداً، مقابل 60 مقعداً لأحزاب المعارضة الصهيونية و11 مقعداً للأحزاب العربية.