تأخر ساوثغيت في إعلان القائمة النهائية للاعبين ليس في صالح المنتخب الإنجليزي

المدير الفني ضم لاعبين يواجهون مشاكل في اللياقة البدنية... واستبعد آخرين لا يتعافون من إصابات

TT

تأخر ساوثغيت في إعلان القائمة النهائية للاعبين ليس في صالح المنتخب الإنجليزي

بمجرد الإعلان عن قوائم المنتخبات في الوقت الحالي، لا يتم التركيز على العناصر الموجودة في تلك القوائم، بل يتم التركيز على اللاعبين المستبعدين منها، وهو أمر غريب تماماً في حقيقة الأمر. ولا يكون هناك كثير من التفكير في الكيفية التي يمكن أن تلعب بها التشكيلة الأساسية بقدر ما يكون هناك كثير من الغضب بشأن المعاملة المشينة المفترضة لأولئك الذين تم استبعادهم من القائمة، وهو الاتجاه الذي وصل إلى مستويات جديدة من العبث والسخافة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما تغلبت إنجلترا على المنتخب المصنف الأول عالمياً، وهو منتخب بلجيكا، حيث استمرت معظم النقاشات التي أعقبت المباراة تتحدث عن الطريقة التي كان يجب أن يلعب بها جاك غريليش!
واتسع هذا الاتجاه لدرجة أن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، شارك فيه مؤخراً عندما استبعد أقل عدد ممكن من اللاعبين من خلال الإعلان عن قائمة مبدئية تضم 33 لاعباً، لكنه سيضطر إلى تقليصها إلى 26 لاعباً في وقت لاحق. وكانت القرارات الحقيقية الوحيدة التي اتخذها ساوثغيت هي استبعاد إريك داير، ومايكل كين، وداني إنغز، وباتريك بامفورد - وحتى قرار تفضيله لأولي واتكينز على حساب بامفورد وإنغز كان قد اتخذه بالفعل في مارس (آذار) الماضي، عندما شارك مهاجم أستون فيلا كبديل في مباراة المنتخب الإنجليزي أمام سان مارينو في إطار تصفيات كأس العالم.
إلى هذا الحد، قد يُنظر إلى هذا الانتظار الطويل قبل اختيار القائمة النهائية على أنه تردد من جانب ساوثغيت. وانضم 12 لاعباً إلى المنتخب الإنجليزي في وقت متأخر بسبب مشاركتهم في المباراتين النهائيتين للدوري الأوروبي ودوري أبطال أوروبا، بينما يعاني هاري ماغواير وكالفين فيليبس من إصابات في الكاحل والكتف على التوالي، ويعود جوردان هندرسون من إصابة في الفخذ، وعاد غريليش للتو بعد فترة طويلة من الغياب بسبب الإصابة. وبالتالي، كان ساوثغيت بحاجة إلى ضم مزيد من اللاعبين من أجل تغطية اللاعبين الغائبين، بل وحتى لمجرد أن تكون التدريبات مفيدة خلال الأسبوع الماضي.
ومن شبه المؤكد أن ساوثغيت سوف يستبعد من القائمة المدافعين الذين ليس لديهم أي خبرات دولية - بينس، ووايت، وغودفري - كما سيستبعد الحارس الرابع آرون رامسدال، بمجرد اقتراب موعد أول مباراة للمنتخب الإنجليزي. وهناك احتمال لرؤية لحظات محرجة عند الإعلان عن القائمة النهائية، على الرغم من أنها لن تكون بنفس قوة ما حدث عندما قام المدير الفني السابق للمنتخب الإنجليزي غلين هوديل باستبعاد النجم بول جاسكوين قبل نهائيات كأس العالم 1998 بسبب رغبته في خلق أجواء مريحة داخل غرفة خلع الملابس.
وإذا كانت هناك مشاكل في اللياقة البدنية لبعض اللاعبين، فمن الأفضل بالتأكيد لساوثغيت أن يجعل اللاعبين يعتقدون أنهم دائماً جزء من خططه، بدلاً من ضمهم خلال العطلة ثم استبعادهم من القائمة في نهاية المطاف، فمن المؤكد أن جميع اللاعبين لا يريدون أن يحدث معهم ما حدث مع تريفور سينكلير قبل نهائيات كأس العالم بكوريا واليابان عام 2002. لكن أهم النقاشات بالطبع تتعلق بمركز الظهير الأيمن. فبعد استبعاد ترينت ألكسندر أرنولد من قائمة المنتخب الإنجليزي في مارس (آذار) الماضي، عاد نجم ليفربول للانضمام إلى القائمة المكونة من 33 لاعباً، لكنه سيواجه منافسة شرسة مع كل من كايل ووكر، وكيران تريبيير، وريس جيمس ليكون ضمن القائمة النهائية.
لا يوجد أدنى شك في أن ألكسندر أرنولد لاعب موهوب للغاية، لكنه قد لا يكون الظهير الأيمن المناسب لساوثغيت. صحيح أن مستواه قد تحسن بشكل ملحوظ في النصف الثاني من الموسم، وصحيح أنه يدافع بشكل جيد، لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن طريقة لعبه الأساسية تعتمد على التقدم الدائم للأمام، بدليل أنه نجح في صناعة 32 هدفاً خلال المواسم الثلاثة الماضية في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وبالتالي، فإن مطالبته بالرجوع إلى الخلف وعدم التقدم كثيراً سوف تحد كثيراً من أكبر نقطة قوة لديه، لكن التقدم للأمام يعني وجود مساحات شاسعة خلفه يمكن للفرق المنافسة أن تستغلها - كما فعل توني كروس في الشوط الأول من مباراة الذهاب لدور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا والتي فاز فيها ريال مدريد على ليفربول. وعندما يكون ليفربول في أفضل حالاته فإنه يكون قادراً على حل هذه المشكلة عن طريق الضغط المتواصل على الفريق المنافس: كانت المشكلة أمام ريال مدريد لا تتعلق بالمساحة الخالية خلف ألكسندر أرنولد بقدر ما كانت تتمثل في السماح لكروس بالاستحواذ على الكرة والتفكير لعدة ثوانٍ في الطريقة التي سيمرر بها الكرة إلى الأمام.
ونظراً لضيق الوقت المتاح للمديرين الفنيين للمنتخبات، وبالنظر إلى أن بطولة كأس الأمم الأوروبية ستقام بعد مشاركة اللاعبين في موسم طويل ومرهق - وهو الأمر الذي تم الاعتراف به من خلال زيادة عدد اللاعبين في قوائم المنتخبات - ربما لن يتمكن ساوثغيت من تحقيق المستوى المطلوب من الضغط على الفرق المنافسة، وبالتالي فإنه قد لا يغامر بضم ألكسندر أرنولد، في الوقت الذي يمتلك فيه ثلاثة لاعبين آخرين في مركز الظهير الأيمن قدرات وفنيات كبيرة ولا يندفعون كثيراً للأمام للقيام بالواجبات الهجومية.
ونأمل في أن يكون ساوثغيت قد توصل بالفعل الآن إلى حلول لهذه المشاكل الخططية والتكتيكية - فعلى الرغم من أن هذه المرونة الخططية عادة ما تكون سمة جيدة في أي مدير فني، فإن تغيير ساوثغيت لطريقة اللعب من الاعتماد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي للاعتماد على أربعة لاعبين في مارس (آذار) الماضي يعد أمراً مثيراً للقلق. ويجب أن يركز ساوثغيت خلال الأيام القليلة المقبلة على الضبط الدقيق لبعض الأمور الخططية وإيجاد حلول لأسئلة محددة حول اللياقة البدنية ومستوى اللاعبين. لكن إذا كان المدير الفني للمنتخب الإنجليزي لا يزال يفكر في أمور أكثر جوهرية وأهمية من ذلك، فمن المؤكد أنه قد تأخر كثيراً في ذلك، ومن المؤكد أن ذلك سيؤثر بالسلب على مسيرة المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس الأمم الأوروبية المقبلة.
إن أكثر ما يثير قلق ساوثغيت، هو أن بعض نجوم الفريق يدخلون نهائيات كأس الأمم الأوروبية المقبلة وهم ليسوا في أفضل مستوياتهم، حتى في المراكز التي لا يملك فيها ساوثغيت كثيراً من الخيارات. ومن الواضح أن ساوثغيت لم يستقر بعد على الطريقة التي سيلعب بها، بسبب عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بظروف بعض اللاعبين. ورغم قوة المنافسة في بطولة بحجم نهائيات كأس الأمم الأوروبية، فإن بعض القرارات التي يتعين على ساوثغيت اتخاذها لم تكن بالوضوح نفسه الذي كان يتمناه.
وبينما شغل الظهير الأيمن لليفربول، ترينت ألكسندر أرنولد، كثيراً من الاهتمام خلال التصريحات الإعلامية التي أدلى بها ساوثغيت بعد الإعلان عن القائمة المبدئية للمنتخب الإنجليزي، فإن تحديد ساوثغيت للصعوبات التي تواجه مواهب أخرى في المنتخب الإنجليزي كان لافتاً للأنظار، حيث ركز ساوثغيت على سرد الأسباب التي جعلته يتحلى بالحيطة والحذر في خياراته، ولماذا اختار قائمة مبدئية تضم 33 لاعباً. لا يختلف أحد على أحقية غريليش في الانضمام إلى القائمة النهائية المكونة من 26 لاعباً، ومن الواضح أيضاً أن ساوثغيت مقتنع تماماً بقدرات وإمكانات نجم أستون فيلا، الذي تعافى من الإصابة التي أبعدته عن الملاعب لمدة ثلاثة أشهر، وعاد للمشاركة في التشكيلة الأساسية لفريقه في مباراتين وكبديل في مباراتين أخريين في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن من المؤكد أيضاً أن المنتخب الإنجليزي لا يزال بحاجة إلى مستوى آخر.
وقال ساوثغيت عن ذلك: «أنا لا أنظر إليه على أنه ما زال يعاني من الإصابة. لكنني أنظر للأمور نظرة واقعية وأتساءل عن مدى قدرته على المشاركة في المباريات المتتالية لمدة 90 دقيقة، رغم أنه لم يشارك في المباريات كثيراً في الفترة الأخيرة بعد عودته من الإصابة. نحن نجازف بتحطيمه، ولا يمكننا تحميله ما لا يطيقه، لذلك تتعين علينا إدارة ذلك الأمر بشكل صحيح تماماً من أجل مصلحته، ومن أجل الارتقاء بالأداء كذلك».
وكانت الإصابة التي تعرض لها غريليش في الساق، كما أشار ساوثغيت، تعود إلى الحمل الزائد، وهي المشكلة التي عانى منها معظم اللاعبين، نظراً لضغط المباريات في موسم مضطرب بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا خلال العام الماضي. وقال ساوثغيت عن غريليش وغيره من اللاعبين الآخرين في قائمة المنتخب الإنجليزي والذين يواجهون مشاكل في اللياقة البدنية: «هل يمكن لهؤلاء اللاعبين أن يلعبوا لمدة 90 دقيقة في ست مباريات متتالية؟ يمكنني القول إن ذلك أمر مستبعد تماماً. غريليش، على سبيل المثال، لا يمكنه التدريب لمدة بضعة أيام متتالية، ولم يتعرض لحمل تدريبي عالٍ لخوض هذه المباريات. وبالتالي، هناك مخاطرة في إشراكه بشكل أساسي في عدد كبير من المباريات المتتالية».
وأشار ساوثغيت إلى أن جوردان هندرسون، الذي لا يزال وضعه يمثل مصدر قلق، قد يكون أفضل من غريليش في هذه المرحلة، على الرغم من أن هندرسون لم يلعب أي مباراة منذ 20 فبراير (شباط). وقد سمح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بزيادة عدد اللاعبين في قائمة كل منتخب من المنتخبات المشاركة في البطولة من 23 لاعباً إلى 26 لاعباً بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا، وبالتالي لا يمكن لساوثغيت أن يشكو من هذا الأمر في حال تحقيق المنتخب الإنجليزي نتائج سيئة في البطولة. وغالباً ما نرى الحظ يبتسم للمنتخبات التي تعتمد على البراغماتية والقوة في الأداء في البطولات الكبرى، وبالتالي لا يوجد مجال للمشاعر وتبرير الإخفاق، خصوصاً أن المنتخب الإنجليزي يضم كوكبة من النجوم اللامعة في كل المراكز تقريباً.
ولمح ساوثغيت إلى أن اللاعبين الذين سيتم استبعادهم من القائمة النهائية يجب أن يعرفوا أن استبعادهم يعود لأسباب تتجاوز مشاكل اللياقة البدنية. قد يبدو هذا غير مرجح نظراً لعدم وجود فرصة لدى ساوثغيت للحكم على مستوى جميع اللاعبين من خلال التدريبات، نظراً لأن عدداً كبيراً من اللاعبين لم ينضموا بعد إلى تدريبات المنتخب الإنجليزي بسبب مشاركتهم في المباراتين النهائيتين للدوري الأوروبي ودوري أبطال أوروبا. لكن ذلك يجعلنا نطرح السؤال التالي: ما الذي سيحدث لو احتاج غريليش إلى عدم المشاركة في أجزاء من التدريبات خلال الأيام المقبلة، في الوقت الذي يؤدي فيه لاعب مثل بوكايو ساكا بكل قوة في التدريبات؟ من المؤكد أن غريليش يمثل إضافة قوية لخط هجوم المنتخب الإنجليزي من حيث المهارة والقوة، كما أنه أفضل كثيراً من ساكا، على الرغم من أن الأخير يجيد اللعب في أكثر من مركز.
إنها عملية حسابية دقيقة، وقد يكون من الخطر الإفراط في التفكير في مثل هذه الأمور: وما حجم الضرر الذي قد يتسبب به غريليش في حالة بقائه على مقاعد البدلاء في آخر 20 دقيقة من مباراة صعبة في دور الستة أمام فرنسا أو ألمانيا؟ من الواضح أن المنتخب الإنجليزي لديه كثير من الخيارات المبدعة التي يمكنها أن تشارك في التشكيلة الأساسية في بطولة كأس الأمم الأوروبية، لكننا جميعاً رأينا في السابق أن بعض اللاعبين الذين يشاركون بدلاء هم من يساعدون منتخبات بلادهم على الفوز باللقب في نهاية المطاف، وبالتالي لا توجد أي مشكلة في الاحتفاظ بغريليش على مقاعد البدلاء والاعتماد عليه وقت الحاجة للمساعدة في تغيير نتيجة وشكل المباريات.
وأعني بذلك أن ساوثغيت يمكنه أن يغامر بضم لاعب أو اثنين مثل غريليش للقائمة، لكن لا يجب عليه أن يضم أكثر من ذلك. وبافتراض أن غريليش سيؤدي بشكل جيد في التدريبات ويقنع ساوثغيت بضمه إلى القائمة النهائية، فإن ذلك قد يأتي على حساب ساكا الممتاز، والذي يحق له تماماً أن يرى أنه أجدر من ماسون غرينوود بالانضمام للقائمة النهائية، حتى لو لم يكن اللاعبان يلعبان في المركز نفسه، كما سيكون بمثابة إشارة أخرى إلى وجهة نظر ساوثغيت في جيمس ماديسون.
وفي وقت من الأوقات كان يتم النظر إلى غريليش وماديسون على أنهما يتنافسان على المركز نفسه في المنتخب الإنجليزي؛ لكن ساوثغيت قدم وجهة نظر مختلفة عندما سئل عن غياب ماديسون، حيث قال ببساطة إن اللاعبين الآخرين «يتفوقون عليه». وقال ساوثغيت: «سنعرف المزيد عندما نعمل مع اللاعبين عن قرب بشكل أكثر خلال الأسابيع المقبلة»، متوقعاً أن تصبح الصورة أكثر وضوحاً بالنسبة لغريليش وغيره من اللاعبين الآخرين عندما يشارك الجميع في التدريبات.


مقالات ذات صلة

«كليرليك» تحسم السيطرة على تشيلسي... وبولي يودِّع رئاسة النادي

رياضة عالمية تود بولي (رويترز)

«كليرليك» تحسم السيطرة على تشيلسي... وبولي يودِّع رئاسة النادي

أكد نادي تشيلسي أمس (الأربعاء)، أن مجموعة «كليرليك كابيتال» ستشتري حصص الأقلية المملوكة للشريكين تود بولي ومارك والتر، لتصبح المالك المسيطر بالكامل على النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية هوغو فيانا (الغارديان)

مانشستر سيتي يكشف سبب رحيل سيلفا وستونز عن الدوري الإنجليزي

أكد هوغو فيانا مدير قطاع كرة القدم في نادي مانشستر سيتي أن البرتغالي برناردو سيلفا والإنجليزي جون ستونز فضلا الرحيل عن الدوري الإنجليزي الممتاز

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية لم يستقبل آرسنال سوى هدفين فقط خلال هذه الفترة وقد يصبح الآن على أعتاب تحقيق عشرة انتصارات متتالية على الأقل (أ.ف.ب)

صراع فكّ شراكة الصدارة يتواصل بين آرسنال وسيتي

يواصل آرسنال حامل اللقب ومانشستر سيتي وصيفه صراعهما على فكّ شراكة صدارة الدوري الإنجليزي لكرة القدم في لقائهما مع برايتون وسندرلاند توالياً بالمرحلة الخامسة

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل كاريك (د.ب.أ)

كاريك يتحمل مسؤولية خروج مانشستر يونايتد من كأس الرابطة

أقر مايكل كاريك، المدير الفني لمانشستر يونايتد، بمسؤوليته عن الخروج المفاجئ لفريقه من كأس رابطة المحترفين الإنجليزية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية مانشستر سيتي يبحث عن مواصلة سلسلة انتصاراته عندما يحل ضيفاً على نوريتش سيتي (د.ب.أ)

مانشستر سيتي يسعى إلى مواصلة انتصاراته أمام نوريتش في كأس الرابطة

يبحث فريق مانشستر سيتي عن مواصلة سلسلة انتصاراته عندما يحل ضيفاً على نوريتش سيتي المنافس في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي (تشامبيونشيب) غداً الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن )

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.