توتر ومظاهرات معارضة في «مناطق التسويات» جنوب سوريا

اقتراع محدود في مربع أمني معزول بالحسكة

مظاهرة في درعا ضد الانتخابات الرئاسية أمس (الشرق الأوسط)
مظاهرة في درعا ضد الانتخابات الرئاسية أمس (الشرق الأوسط)
TT

توتر ومظاهرات معارضة في «مناطق التسويات» جنوب سوريا

مظاهرة في درعا ضد الانتخابات الرئاسية أمس (الشرق الأوسط)
مظاهرة في درعا ضد الانتخابات الرئاسية أمس (الشرق الأوسط)

قالت مصادر محلية، إن قنابل وعبوات ناسفة استهدفت مراكز البلديات في مدن وبلدات في مناطق التسويات بدرعا فجر الأربعاء، مشيرة إلى خروج مظاهرات وإضراب لليوم الثاني في عدد من المدن والبلدات، حيث استهدف مجهولون عدداً من المراكز المخصصة لإجراء الانتخابات في بلديات بعض المدن والبلدات في مناطق التسويات، قبل ساعات من بدء الانتخابات الرئاسية التي يُحضّر لها النظام السوري في درعا.
وقال أبو محمود الحوراني، الناطق باسم تجمع أحرار حوران، لـ«الشرق الأوسط»، سُمع دوي انفجار ضخم هزّ بلدة نمر في الريف الشمالي الغربي لمحافظة درعا، بعد منتصف ليل الثلاثاء/الأربعاء، ناجم عن تفجير عبوة ناسفة أمام بلدية نمر؛ ما أدى إلى حدوث دمار في واجهة المبنى. كما استهدف مجهولون بقنبلة يدوية مبنى البلدية في النعيمة شرقي درعا، دون وقوع إصابات، وحصل استهداف مماثل بقنبلة يدوية على منزل فؤاد الحمد، أمين الفرقة الحزبية في البلدة. وأحرق شبان إطارات أمام مبنى البلدية في بلدة المليحة الغربية، في إطار التهديد لمن يساهم بوضع صناديق انتخابية في البلدية.
وهز انفجار بلدة خربة غزالة بعد منتصف الليل، في وقت ألقى مجهولون قنابل يدوية استهدفت مبنى البلدية في بلدة صيدا شرقي درعا، وأخرى ألقيت على منازل أعضاء في الفرقة الحزبية في البلدة، دون وقوع إصابات. كما استهدف مجهولون بلدية الحارّة في الريف الشمالي الغربي لدرعا بقنبلتين يدويتين فجر أمس (الأربعاء).
وانتقل عدد من الموالين للنظام السوري برفقة عائلاتهم من مدينة نوى باتجاه دمشق، بعد تهديدات وصلتهم من مجهولين، في حال الإشراف على الصندوق الانتخابي في المدينة.
وجاء ذلك، وفقاً للحوراني، بعد أن نشر شبان معظم المدن والبلدات في محافظة درعا ملصقات ورقية على الجدران والمحال التجارية، وأصدروا بيانات تُهدّد المسؤولين عن مراكز الانتخابات والساعين لوضع صناديق اقتراع في البلديات والمدارس. وأشار إلى أن هناك حالة من الإضراب والحظر في مدينة جاسم بريف درعا الشمالي تم الإعلان عنها، بعد وضع ستة صناديق انتخابية في مدينة جاسم، في المركز الثقافي وهو مركز تواجد أمن الدولة ومشفى جاسم الوطني ومديرية ناحية جاسم المتواجدة في مركز أمانة السجل المدني في المدينة، وذلك بعد رفض قاطع من المدنيين بالقبول بوضع صناديق انتخابية في المدينة ورفض قبول صندوق انتخابي متنقل قبل أيام عدة.
وأضاف الحوراني، أن مدينة درعا البلد ومدينة طفس بريف درعا الغربي لم تشهد أي عملية انتخابية، ولم يُقم بها مراكز للانتخاب، وأيضاً مدينة بصرى الشام بريف درعا الشرقي التي يسيطر عليها قوات «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا، وتتحضر هذه المناطق لإحياء مظاهرات سلمية لتأكيد على التمسك بمبادئ الثورة السورية، ورفض الانتخابات الرئاسية في سوريا.
وأكد أبو محمود الحواني، أن «قطع روسيا للمساعدة عن اللواء الثامن التابع الفيلق الخامس لأنه لم يسمح بمراكز اقتراع في مناطقه غير صحيح، وسط أنباء تحدثت عن تأخير رواتب عناصر اللواء الثامن نتيجة خلاف من الجانب الروسي حول انتشارهم في منطقة البادية السورية، وطلب الجانب الروسي بإرسال مزيدا من القوات بشكل متكرر، والخوف من إفراغ مناطق التسويات من قوات الفيلق وانشغالها بمعارك البادية ضد تنظيم (داعش)».
وتظاهر المئات في درعا البلد وطفس غربي درعا، وبلدة بصر الحرير في الريف الشرقي من المحافظة أول من أمس؛ تعبيراً عن رفض الانتخابات الرئاسية. ورفع المتظاهرون شعارات نادت بإسقاط النظام ورفض المسرحية الانتخابية، مؤكدين على الاستمرار في الثورة حتى تحقيق أهدافها، بحسب المصدر.
في شمال شرقي سوريا، أغلقت مراكز الاقتراع أبوابها، أمس، في جيب خاضع لسيطرة القوات الحكومة بمدينة الحسكة، التي شهدت إقبالاً ضعيفاً ومحدوداً اقتصر على موظفي الدوائر الحكومية وسكان المنطقة، رافقه فرض إجراءات أمنية مشددة من قبل قوات «أسايش» التابعة للإدارة الذاتية، والتي عمدت إلى تضييق حركة عبور السيارات وتنقل المدنيين بين مناطق السيطرة حيث نشرت حواجز ونقاط تفتيش مكثفة على مداخل ومخارج الطرق المؤدية إلى المناطق الموالية.
وفي «ساحة القصر العدلي» بمركز الحسكة، انتشرت لافتات وملصقات لحملة الرئيس السوري بشار الأسد حملت عبارة: «الأمل بالعمل» وبمداخل المقار الحكومية وعلى جدران مؤسسات الدولة، وكان ملحوظاً انتشار صور كبيرة للأسد في معظم الشوارع وأعلام النظام بكثافة. ولوحظ انتشار كثيف للقوات العسكرية والأمنية الموالية للأسد على أبواب المراكز الانتخابية وفي الساحة العامة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.