الانعكاسات الفنية للانقلابات العربية في رواية عراقية عن ممثلة مشهورة

«سعاد والعسكر» لنجم والي

الانعكاسات الفنية للانقلابات العربية في رواية عراقية عن ممثلة مشهورة
TT

الانعكاسات الفنية للانقلابات العربية في رواية عراقية عن ممثلة مشهورة

الانعكاسات الفنية للانقلابات العربية في رواية عراقية عن ممثلة مشهورة

يبدو أن فترات الحظر في المنازل هي الأكثر جذباً لقراءة الروايات، فللرواية طقسها الخاص في القراءة، ومناخها. وقراءة الرواية تخضع أيضاً لوعي القارئ، وتطوره، فقد كنتُ، مثلاً، لا أحب الروايات العربية، وذلك لشدة تأثري بروايات «ماركيز». فبعد أن قرأته وضعت رواياته جداراً بيني وبين النتاج العربي والعراقي تحديداً في الرواية، وفي القصة القصيرة، ولكن بمرور الأيام وجدتُ أننا أمة تحكي، بل إنها لا تملك غير الحكي، فهو أحد سبل بقائها وانتشارها، نحن نحكي ونحكي بشكل جيد، ولدينا من المواقف والقضايا ما يشكل سحراً خاصا في السرد.
لهذا فقد ركنتُ إلى السرد العربي والعراقي، فوجدتُ فيه من السحر الكثير، وفيه من الصراخ، وتعرية الجوانب المجتمعية، والسياسية الكثير أيضا.
آخر الأعمال التي ركنتُ لها، وسافرت معها لمدة أسبوع، هو رواية «سعاد والعسكر» للروائي العراقي نجم والي المغترب في ألمانيا.
إنَّ ما يميز أعمال «نجم والي» أن العسكر أخذوا حصة كبيرة في اشتغالاته السردية منذ روايته الأولى «الحرب في حي الطرب» التي أدان فيها مبكرا الحرب العراقية الإيرانية، وصرخ عالياً بوجه الحرب التي استبدل بها حي للغجر يغنون، ويرقصون، ويأكلون، من خلال شخصية أحد الجنود الهاربين. ويعود هذه المرة بروايته الجديدة «سعاد والعسكر»، 2021. دار سطور في بغداد، لجوء العسكر ولكن في منطقة أخرى، تشكل أيضاً إدانة للنظم العسكرية الانقلابية، وكأنَّه في هذه الرواية من خلال شخصية سعاد المظلومة، ومن خلال شخصية «سليم عدلي أو جمال عباس، أو الذي لا يعرفون اسمه» الشخصية المخابراتية العسكرية الظالمة، أراد أنْ يختصر أزمنة مرت على هذه الشعوب، ويدين تجربة الانقلابات التي حدثت في العالم العربي أواسط القرن الماضي، كما أن فيها خيطاً من الحنين للنظم الملكية التي أسقطها العسكر، وشكل فيما بعد حكوماته الجمهورية أو الوطنية. ولكنها جمهوريات بوليسية ضيقت على الناس حرياتها، واستثمرت في ميدان الفن، ولكنه استثمار لجسد الفنانات كما تسرده الرواية، حيث تبنى العسكر فنانة اسمها «سعاد» أواسط القرن الماضي في مصر، ومن ثم أوغلوا في هذا التبني بحيث جعلوا منها مصدرا للابتزاز السياسي مع كبار الرؤساء والزعماء. وكان الهدف من وراء ذلك هدفاً وطنياً كما أبلغوها، وإنها تقدم خدمة لوطنها، ولكنهم في الوقت نفسه كانوا يصورون لها كل سهراتها الخاصة، ويسجلون لها كل أحاديثها مع العشاق المفروضين عليها. والمفارقة التي تعمدها الروائي هو اسم الضابط المسؤول عن سعاد الذي يصور لها مغامراتها الليلية حيث سماه «سليم عدلي أو جمال عباس» وهو في الواقع يقوم بعملية معاكسة لعملية السلامة أو العدالة، وكأن نجم والي يعيدنا إلى فكرة العرب قديما، في أن يسمّوا الأشياء بعكس طبيعتها، فالمريض يسمّونه سليماً، والأعمى بصيرا، وهو من باب التفاؤل كما تروي لنا المدونة السردية العربية. وبهذا فقد وضع اسم «سليم عدلي» لأبخس مهنة يقوم بها، حيث تسلط على رقاب عدد من الفنانات دون عدالة وشكل منهن رابطة باسم «نساء فرقان» حيث الاسم اسم ديني، فيما كانت الواجبات المنوطة على عاتق هؤلاء النسوة من الفنانات هي واجبات للإيقاع بالسياسيين أو الزعماء الكبار من الرؤساء كما تروي الرواية.
اشتمل غلاف الرواية الذي يعد عتبة مهمة على صورة تقترب كثيرا من صورة الفنانة المعروفة «سعاد حسني» فيما مسح المصمم كلمة العسكر بشريط أسود وأبقى كلمة سعاد فقط، وكأن مخرج الكتاب بتوصية من الروائي أراد أن يحذف العسكر من كل حياتنا أو أن هذا الشريط الأسود هو إعلان عن موت العسكر تبشيرا بموتهم مستقبلاً، ولولا أن الصفحة الثانية بعد الغلاف مكتوب عليها سعاد والعسكر لما عرفنا اسم الرواية.
الرواية اشتملت على عوالم سردية متنوعة، وكلما توغل القارئ في صفحاتها اشتبك السرد أعلى فأعلى، وصعد التشويق إلى أعلى مناسيبه، ذلك أن الروائي تلاعب بخيوط الرواية، وأربك القارئ من خلال هذا التلاعب، فالقارئ وقع في حيرة التصنيف الإجناسي للعمل، رغم أنه مكتوبٌ في صفحة الغلاف رواية، إلا إنَّ هذه الرواية بسبب سحر السرد فيها مزجت بين مجموعة أشكال ما بين المذكرات، والسيرة الذاتية، وما بين الراوي العليم أو كلي العلم، وما بين الراوي المساير للأحداث، بحيث تشعر أن الراوي يتفاجأ كما يتفاجأ القارئ. وحتى السيرة الذاتية نفسها تنقسم إلى سيرته الذاتية الخاصة أي سيرة الروائي بلحمه ودمه، حيث يشير بوضوح في صفحات الرواية الأولى إلى أنه (قدم من برلين حيث تسلم دعوة من معهد غوته لعقد ندوة في القاهرة 2008) وفعلاً فالكاتب مقيم في برلين، وقدم محاضرة في القاهرة في هذه الأوقات التي ذكرها، ثم يمر على فنادق ومقاه ومطاعم مررنا جميعا بها، بعد ذلك يلتقي بصديق أميركي له، يسلمه دفاتر خاصة بحبيبته «سعاد» التي انتحرت في لندن، في يوم انتحار الفنانة سعاد حسني نفسه، وفي المكان نفسه، يسلمه الدفاتر بسرية تامة خوفاً من بطش السلطات العسكرية التي تلاحقه، ومن هذه التفصيلة تبدأ مذكرات الفنانة سعاد حسني من أول أغنية لها أمام الملك حتى آخر أغنية، حيث رددت الأغنية الأولى نفسها، وانتحرت بعد ذلك (أنا سعاد أخت القمر... بين العباد حسني انتشر.....طولي شبر ووجهي بدر... صوتي سحر... كلي بشر).
على مدار 370 صفحة من القطع المتوسط تدور أحداث الرواية ساردة تفاصيل حياة هذه الفنانة التي اسمها سعاد، ولكنها على خلاف اسمها أيضا، فهي غير سعيدة كما توضح خيوط السرد، حيث أُجبرت على العمل مع الأجهزة الأمنية كما في الرواية، وبقيت طوال ثلاثين عاما تحت سلطتهم يوجهونها حيث شاءوا هي ومجموعة أخرى من الفنانات، إلى أنْ هربت إلى لندن، وأفل نجمها، وتردت صحتها، وبدت تلك السندريلا الجميلة عبارة عن برميل منفوخ من السمنة، أثَّر على نفسيتها، فاعتزلتْ العالم في شقة في لندن.
رغم إدانته الواضحة للعسكر في العالم العربي وهيمنته على مقدرات عدد من البلدان، وهيمنة أجهزة المخابرات على مفاصل مهمة من مفاصل الدول ومنها الفن، فإنه عمل روائي فني بامتياز، حيث بقيت كل خيوط الرواية بيد الروائي، ولم ينس حدثاً من أحداثها، ففي اللقطة الأولى غنت سعاد أمام الملك وعمرها ستة أعوام، وأعطى الملك أباها ألف جنيه ليدخلها المدرسة ويصرف على تعليمها، ولكنه لم ينفق عليها درهما واحدا. كان هذا في الصفحات الأولى من العمل، بقيت حتى آخر الصفحات تتذكر الملك وكلماته لها، وتتذكر حتى الأكل الذي أكله الملك في تلك الاحتفالية، وتحلم أنْ تأكل ما أكله لتموت بالطريقة نفسها التي مات فيها الملك في مطعم في إيطاليا، حيث يحب أن يأكل وجباته المفضلة من المحار وجراد البحر وشرائح من لحم العجل مع البطاطس المحمرة: «كم بودها أنْ تذهب يوما إلى المطعم ذاته وتجلس لتأكل الوجبة نفسها التي تناولها الملك، أليس هو الذي بدأت مشوار حياتها معه كفنانة، فلماذا لا تنهي حياتها على الطريقة نفسها التي انتهى إليها؟».
إذن رواية تدور حول فنانة بدأت طفلة في حفل أقامه الملك في أواسط القرن العشرين، ومن ثم حدث انقلاب على الملك ليسيطر العسكر على مقاليد الحكم، لتبدأ رحلة جديدة لهذه الفنانة تحت هيمنة العسكر، والأجهزة الاستخباراتية، لتصبح فيما بعد نجمة البلاد الأولى، وحلم كل السياسيين في التقرب منها. بعدها تذوي وتهرب إلى لندن وتموت منتحرة.
بيَّن علاقة الغرب والشرق، وضع الروائي ثلاث شخصيات أجنبية، واحدة عجوز بريطانية «المسز روز» وأخرى أسترالية شابة عشقت صحافيا مصريا فتركها بعد ستة أشهر، وبقيت تندب حظها وتبكي فقط، وآخر سيمون سيروس الذي يصبح قطب الرواية وسبب نشر دفاتر بطلة العمل «سعاد»... هذا الشاب الأميركي سيتزوج سعاد ومن المصادفات أن يحتفل بزواجه في بغداد في فندق المنصور ليلة وصول كادر تصوير فلم «القادسية». الشخوص الأجانب في العمل هذا هم أكثر عطفاً على سعاد من أبناء جلدتها، وحتى من أهلها الذين لا يظهرون في العمل إلا بوصفهم مستهلكين لأموالها، بينما العجوز البريطانية «المسز روز» منحت سعاد شقتها في لندن لتقيم فيها مجاناً، فيما حاول سيروس الأميركي أن يحافظ على سعاد بكل ما استطاع من قوة، ولكن سعاد انتحرت بعد أن سافر سفرة عمل سريعة خارج لندن، فاضطر لأن يعود إلى مصر ليقتل الضابط «سليم عدلي» الذي شكل عقدة سعاد الأزلية.
هل في الرواية من رسائل أراد نجم والي أن يوصلها من خلال رسم الشخصيات التي ظهرت؟ فمعظم الشخصيات المحلية هي شخصيات عدوانية وانتهازية ما عدا الشخصيات الأجنبية كما قلنا؟
هل في الرواية من رسائل تحن إلى الزمن الملكي في البلدان التي تحولت إلى ما يسمى الحكومات الوطنية؟
هل الرواية فقط لسرد سيرة فنانة مشهورة لا أكثر؟ أم أن الروائي اتخذ من هذه الفنانة قناعاً لحركة الفن والثقافة تحت ظل العسكر؟
الرواية أوردت قائمة من الأسماء الصريحة منها صدام حسين وكيف أنه تعلق بسعاد حسني وصرح للصحافيين بأنه يحبها، وكيف جاءت إلى بغداد لتمثل في فيلم القادسية وكانت برفقته لأيام، وكيف أنها أخذت منه معلومات حول حرب الخليج القادمة، معلومات واقعية ولكن السرد يسحبها لمنطقته السحرية فتشتبك الشخصيات الحقيقية بالشخصيات الورقية، وتتداخل الأماكن السردية بالأماكن التي نعيش فيها، فيما يتنازل التاريخ عن حقائقه ووضوحه ليكون طفلاً طيعا بيد الروائي، يأخذه للأماكن وللأحداث التي يريد تسجيلها. فالروائي يُدين العسكر، ولكنه يمرر رسائله من خلال تصرفات الجنرالات الكبار والضباط الثانويين، ويتعرى الواقع العربي ولكن على لسان أبطاله، الذين يضخ على ألسنتهم وجهة نظره التي يريد تمريرها، بحيث يقنع متلقيه بوجهة النظر هذه من دون أن يحشر نفسه بإلقاء المواعظ أو الشكوى، وهذه مهارة فنية في النقد داخل المتن الجمالي.



إطلاق كرسي علمي باسم الأمير عبد القادر بمركز أكسفورد للدراسات الإسلامية

إطلاق كرسي علمي باسم الأمير عبد القادر بمركز أكسفورد للدراسات الإسلامية
TT

إطلاق كرسي علمي باسم الأمير عبد القادر بمركز أكسفورد للدراسات الإسلامية

إطلاق كرسي علمي باسم الأمير عبد القادر بمركز أكسفورد للدراسات الإسلامية

في خطوة أكاديمية وثقافية مهمة تعكس عمق العلاقات الجزائرية - البريطانية وتعزز حضور الجزائر في إحدى أعرق المؤسسات الجامعية العالمية، أطلقت كل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الجزائرية ومركز أكسفورد للدراسات الإسلامية، كرسياً علمياً باسم مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة، الأمير عبد القادر الجزائري. ووقع الاتفاق عن الجانب الجزائري، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، وعن الجانب البريطاني، فرحان نظامي، مدير مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية.

وتم التوقيع ضمن مراسم حفل تدشين حضره عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد مأمون القاسمي الحسيني، وسفير الجزائر لدى المملكة المتحدة، نور الدين يزيد، ونظيره البريطاني، جيمس داونر، وشخصيات سياسية وأكاديمية بارزة، ومنهم المختص في الفكر الإسلامي ومؤلف كتاب الأمير عبد القادر: «رسول الأخوة الإنسانية»، وزير التعليم العالي الأسبق، مصطفى الشريف، إلى جانب عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين بالمملكة المتحدة ومجموعة من الأكاديميين والباحثين، في تأكيد على الأهمية الدولية لهذه المبادرة التي تستلهم من إرث الأمير عبد القادر وقيمه الإنسانية القائمة على التسامح والحوار والتعايش بين الثقافات،

وأُتبعت مراسم توقيع هذا الاتفاق بتدشين الطرفين لقاعة باسم الجزائر، على مستوى مقر المركز، تكريساً للحضور الجزائري داخل هذه المؤسسة العلمية المرموقة.

وفي كلمته بالمناسبة، أعرب الدكتور فرحان نظامي عن اعتزازه بإطلاق هذا الكرسي العلمي، مؤكداً أنه سيعزز لا محالة البحث الأكاديمي في مجالات القيم الإنسانية والسلام والتفاهم بين الشعوب، وسيبرز مساهمة فكر الأمير عبد القادر في بعث التعاون الدولي والدراسات متعددة التخصصات.

من جهته، صرح وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن «بعث هذا الكرسي يرسي للجزائر لبنة تاريخية في تثمين تراثها الفكري والحضاري على الساحة الدولية، ويمثل منعطفاً نوعياً في مسيرة الشراكة العلمية والأكاديمية بين الجزائر والمملكة المتحدة، مشدداً على أن إطلاق كرسي الأمير عبد القادر، إنما هو استئناف لحوار بدأ قبل قرينين بين الأمير والمملكة المتحدة، ويكمل دائرته اليوم».

كما اعتبر أن هذا الحدث يحمل دلالات متعددة؛ إذ يمثل اعترافاً صريحاً بالجزائر بوصفها شريكاً في البناء الفكري والإنساني، وإسهاماً في تجاوز الصورة النمطية الاستشراقية للإسلام والمسلمين، وتعزيز للحوار بين البلدين وتوطيد للشراكة الأكاديمية والثقافية بين شعبيهما.

وفي ختام كلمته، جدد بداري التزام الجزائر بالمساهمة الفعالة في تفعيل هذا الكرسي الأكاديمي، بهدف إحياء فكر الأمير عبد القادر والتعريف بإرثه الحضاري والروحي باعتباره رمزاً عالمياً للتسامح والاعتدال والعدالة والكرامة الإنسانية.

وفي كلمته بمناسبة توقيع هذا الاتفاق، أورد الشيخ محمد مأمون القاسمي، عميد جامع الجزائر، أن الأمير عبد القادر مدرسة قائمة بذاتها، تتجاوز حدود الوطن والأزمنة، وتدخل ضمن الرصيد المشترك للإنسانية.

وقال إن إطلاق هذا الكرسي بمركز أكسفورد للدراسات الإسلامية، يضطلع بدور متميز في تقريب دوائر الفهم المتبادل بين العالم الإسلامي والغرب، ومن ثم، فإن حضور الأمير عبد القادر فيه، حضور طبيعي؛ لأنه يجسد شخصية خاطبت عصرها ولا تزال، بلغة القيم الكونية، وفي إطار ما يخوله الاتفاق الموقع والمنشئ للكرسي المذكور، تم الإعلان عن فتح باب الترشح أمام الباحثين الجزائريين للاستفادة من منحة «باحث زائر» بمركز أكسفورد للدراسات الإسلامية، وهي خطوة أكاديمية من شأنها تعزيز التبادل العلمي والمعرفي بين الجانبين.


النزعة النرجسية وتمثلاتها في الشعر العربي الحديث

محمود درويش
محمود درويش
TT

النزعة النرجسية وتمثلاتها في الشعر العربي الحديث

محمود درويش
محمود درويش

إذا كان النزوع النرجسي والاهتمام بالذات، قد شكَّلا سمة واضحة المعالم من سمات الشعرية العربية القديمة، فقد حملت تجلياتها الوضوح نفسه في الشعر الحديث، سواء من خلال سفور الأنا عن وجهها على نحو مباشر، أو من خلال اختبائها خلف أقنعة وأساطير وتوريات مختلفة، من مثل تموز والعنقاء وقلقامش وأدونيس وأيوب ولعازر والمتنبي وغيرهم.

إلا أن أي مقاربة لهذه المسألة ستظل موضع ريبة والتباس، ما لم تتم الإشارة إلى نقطتين مهمتين، تتمثل الأولى بكون النزوع النرجسي ليس بحد ذاته هنة أو نقيصة، وهو لا يكون كذلك إلا حين يتفاقم أمره ليصبح نوعاً من البارانويا الخالصة أو العشق المرضي للذات. أما النقطة الأخرى، فتتمثل في كون النرجسية المتمادية لبعض الشعراء والكتاب، لم تقلل بأي حال من فرادة نتاجهم الإبداعي، ولم تحُلْ دون تصدُّر بعضهم للمشهد الشعري العربي المعاصر برمته.

ومع أن الظلال الوارفة للنزعة للنرجسية، تتبدى على نحو ملحوظ في تجارب الشعراء الرواد والأجيال التي تبعتهم، فإننا نجد لدى سعيد عقل وأدونيس ونزار قباني ومحمود درويش، على نحو خاص، الكثير من الشواهد الدالة على تأصل هذه النزعة وتعاظمها، وحضورها الراسخ في تجاربهم وأعمالهم المختلفة.

أدونيس

وإذا كان اسم سعيد عقل هو أول ما يتبادر إلى الذهن لدى حديثنا عن تعاظم الأنا وتفاقمها؛ فلأن شعره ومواقفه يزخران بقدر من الاعتداد بالهويتين الفردية والجمعية، قلّ نظيره عند أي شاعر آخر. لا، بل إن صاحب «قدموس» لا يترك للباحث عن الشواهد الدالة على نرجسيته أن يبذل الكثير من الجهد، ليكتشف أن أعماله برمتها ليست سوى انعكاس لزهوه النرجسي وذاته المتعالية. وسواء دارت قصيدته حول موضوع الوصف أو الغزل أو المديح أو الرثاء، فهي لا تكف عن الدوران حول محور واحد هو الفخر بالنفس، وإعلاء الذات وتعظيمها إلى حدود الغلو المفرط.

حين قام شولوخوف، صاحب «الدون الهادئ»، بزيارة إلى بيروت، وطُلب من سعيد عقل المشاركة في حفل تكريمه، لم يستطع الأخير تجنب الإشادة بنفسه إلى جانب المكرّم، فخاطبه قائلاً:

لئن تحكِ عن نهرٍ فشطر قصيدتي

يطلّ وهزّ السيف يكتملِ الشطرُ

وحتى في مقام الرثاء لا يتوانى عقل عن مقاسمة المرثي مكانته وصفاته، فيقول في رثاء أمين تقي الدين، ممتدحاً نفسه:

أقول الحياة العزم حتى إذا أنا

انتهيتُ تولى القبر عزميَ من بعدي

وحيث لا يتوانى عقل عن الغمز من قناة بعض مرثييه، كأن يسأل أحمد شوقي، في حفل إزاحة الستار عن تمثاله في مدينة زحلة اللبنانية: «أنا النهر، شوقي، أينا اليوم أشعر؟»، فإن الاعتداد النرجسي بالذات، بتقمص أحياناً مع صورة الوطن والجماعة الأهلية، كقوله بلسان اللبنانيين: «نتحدى الدنيا شعوباً وأمصاراً، ونبني أنّى نشأ لبنانا».

أما نزار قباني، فقد حملت تجربته وأعماله وعلاقته بالمرأة أشكالاً من الزهو والانتشاء بالذات، لم يشهد الشعر العربي مثيلاً لها منذ تجربة عمر بن أبي ربيعة. فنزار كعمر، هو المهيمن والمعشوق الوسيم الممسك بخيوط اللعبة، وقائد أوركسترا المتعة والإغواء. وهو إذ يوزع الأدوار والمقادير في لعبة الحب والأسرّة ومسارات العلاقة وأقدارها، لا يتردد في مخاطبة امرأة مفرطة الإلحاح على المتعة بالقول:

لفّي تحارير الهوى وامضي

أنا في السماء وأنت في الأرضِ

ما أنتِ من بعدي سوى طللٍ

أنقاضهُ تبكي على بعضِ

وإذا استثنينا أعمال نزار السياسية التي تضطر فيها ذات الشاعر إلى تنحية نفسها عن المشهد العربي الموغل في قتامته، فإن نتاج قباني المترع بعشرات المغامرات والتجارب العاطفية، ما هو إلا انعكاس لصور الأنا المترامية التي تكرر نفسها في مرايا الفحولتين الشعرية والعشقية. والأرجح أن الجذور العميقة لنرجسية نزار متأتية من نشأته المترفة، ووسامته الظاهرة، وموهبته العالية.

كما لا يتحرج قباني من إظهار براعته في الإيقاع بالنساء، وصولاً إلى تنصيب نفسه زعيماً بلا منافس لجمهورية العشق والعاشقين. لذلك؛ فهو يخاطب إحدى نسائه الساذجات في قصيدة «نرجسية» بالقول: «هل ممكنٌ أيتها الساذجة السطحية الحمقاءْ. هل ممكنٌ أن تجهلي أنّي الذي أسس جمهورية النساءْ».

وإذ يحاول نزار مواراة اعتداده بنفسه خلف أقنعة كثيرة تحفل بها قصائده ومقطوعاته، وبينها شهريار وديك الجن وكازانوفا ودون جوان وراسبوتين وغيرهم، فهو يؤثِر في قصائد أخرى إظهار هذه النرجسية على نحو مكشوف، كما في قصيدته «الرسم بالكلمات» التي توصل جنوحه النرجسي إلى ذراه القصوى.

النرجسية المتمادية لبعض الشعراء والكتاب لم تقلل بأي حال من فرادة نتاجهم الإبداعي

وإذا كان أدونيس واحداً من الشعراء الذين تستبطن تجربتهم الكثير من ملامح النزعة النرجسية ومواصفاتها، فإن رغبة الشاعر في التفرد تظهر من خلال اتخاذه من الإله الفينيقي أدونيس، الذي قتله الخنزير البري على ضفاف نهر إبراهيم، اسماً بديلاً عن اسمه الأصلي. ومن يتابع مسيرة أدونيس الشعرية والفكرية، فلا بد أن يلحظ عدم اكتفائه بمجد التسمية الناجز، ومحاولته النهوض بأسطورته الشخصية بمختلف السبل المتاحة.

ولن نعدم في هذا السياق الشواهد الدالة على البعد النرجسي في تجربة أدونيس وأعماله. لا، بل إن الأساطير والرموز التي يستخدمها في شعره، هي نفسها قناعه ووجهه في آن. ولعل في ديوانه «مفرد بصيغة الجمع»، ما يقدم الشواهد الدالة على الأنا المتفاقمة التي تجعل من التاريخ والجغرافيا والبشر والطبيعة، مجالها الحيوي ومنطقة نفوذها المشتهى. وإذ يضع الشاعر لفصل الكتاب الأول اسم «تكوين» وللفصل الثاني اسم «تاريخ»، فلكي يماهي بين سفْر تكوينه الفردي وسفر تكوين الخليقة من جهة، وبين تاريخه وتاريخها من جهة أخرى.

كما تتنازع هويته القلقة أسماء كثيرة لخوارج الأرض ومجانينها ومشعلي ثوراتها، فهو القرمطي والبهلول بقدر ما هو علي أحمد سعيد وعلي أحمد إسبر، وهو أدونيس الذي «أحبته عشتار وتستدعيه الشعوب». واللافت، أن النرجسية التي اتخذت شكلاً موارباً على امتداد الكتاب، ما يلبث الشاعر أن يفصح عنها في نهاياته على نحو صريح، وإن اتخذت شكل سؤال حائر «من أنت أيها السيد؟ من يقول لأدونيس من هو؟ يسأل، لا جواب. فليكسر مرآة نرسيس، مرآة نرسيس ظلٌّ، كيف يكسر الظل؟».

ولا يختلف الأمر في أعمال أدونيس الأخرى، حيث يرتدي الشاعر قناع مهيار، الهادم المؤسس «الذي لا أسلاف له وفي هويته جذوره». وهو الذي يبشر العالم بظهوره في قصيدته «هذا هو اسمي»، ليعلن دون تردد «لغم الحضارة / هذا هو اسمي». وهذه الأنا بالذات هي التي تدفع صاحبها إلى أن يختبئ في ديوانه «الكتاب» خلف قناع المتنبي، الشاعر الأكثر فرادة وتأثيراً في تاريخ العرب، فضلاً عما تحيل إليه التسمية من محاكاة واضحة للمقدس. وهو ما ينسحب على كتاب أدونيس «الأدونيادا»، الذي تحيل تسميته إلى إلياذة هوميروس وإنياذة فيرجيل.

وإذا كان في شخصية محمود درويش وشعره، الكثير من الزهو النرجسي الذي يظهر جلياً في قصائده، فإن صاحب «الهدهد» قد نجح في تصريف جزء من نرجسيته عبر التماهي مع صورة فلسطين، التي نقلها التغييب والظلم إلى خانة القداسة. إلا أن الشاعر في مقاربته لشخصية نرسيس، يعبّر عن اعتقاده بأن البشر الذين يصنعون طاغيتهم بأيديهم، هم أنفسهم الذين يصنعون نرسيسهم؛ لكي يخبئوا انبهارهم بذواتهم خلف صورته.

والأرجح أن درويش حين حاول أن يرسم صورة تقريبية ونقدية لنرسيس، في قصيدته الأخيرة «لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي»، لم يكن يقصد سوى نفسه، حين قال: «كان يمكن أن يربح الشعر أكثر، لو لم يكن هو لا غيره: هدهداً فوق فوّهة الهاوية. ربما قال: لو كنتُ غيري لصرتُ أنا مرةً ثانية. هكذا أتحايل، نرسيس ليس جميلاً كما ظنّ، لكن صنّاعه ورّطوه بمرآتهِ، فأطال تأمله في الهواء المقطّر بالماء، لو كان في وسعه أن يرى غيره، لأحبَّ فتاة تحملق فيه وتنسى الأيائلَ، تركض بين الزنابق والأقحوانْ. ولو كان أذكى قليلاً لحطّم مرآتهُ، ورأى كم هو الآخرونْ».


قصر هشام في أريحا

مدخل قصر هشام في نواحي شمال أريحا
مدخل قصر هشام في نواحي شمال أريحا
TT

قصر هشام في أريحا

مدخل قصر هشام في نواحي شمال أريحا
مدخل قصر هشام في نواحي شمال أريحا

تحوي البادية السورية قصرين يحملان اسم «قصر الحير»، وينسبان إلى هشام بن عبد الملك. يقع أحدهما شمال شرق تدمر، ويُعرف بقصر الحير الشرقي، ويقع الآخر جنوب غرب تدمر، ويُعرف بقصر الحير الغربي، ويتميّز بثراء حلله المنقوشة التي كشفت عنها حملة فرنسية في السنوات الأخيرة من ثلاثينات القرن الماضي. تحوي البادية الفلسطينية قصراً آخر يُنسب كذلك إلى هذا الخليفة، كشفت بعثة بريطانية عن حلله البديعة في تلك الفترة. يقع في قرية خربة المفجر، شمال أريحا، وهو مؤلف من طابقين، ويرتفع وسط مجمّع يحوي حماماً كبيراً تزيّنه أرضية فسيفسائية توصف بـ«أكبر لوحة فسيفساء في العالم».

ظهرت أول معالم هذا القصر خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حين شرعت الجمعية الإنجليزية المعروفة باسم «صندوق استكشاف فلسطين» في البحث عن آثار «الأراضي المقدّسة»، وقادها بعض السكان العرب إلى خربة تُعرف باسم «خربة المفجر»، تقع على الضفة الشمالية لوادي النعيمة، وتبعد بضعة كيلومترات من شمال مدينة أريحا. في عام 1894، أرسلت هذه الجمعية عالم الآثار الأميركي فريديريك جون بليس لإجراء بحث تمهيدي في هذه الخربة، فزار الموقع، وكتب تقريراً أوّلياً صدر في النشرة الخاصة بهذه الجمعية، وضمّ مجموعة من الصور، تمثّل عينة من الزخارف الجصية التي عُثر عليها. هكذا بدأ استكشاف هذا الموقع الأموي في الأراضي الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة من الحكم العثماني، وتواصل بعد انهيار هذا الحكم، إثر نهاية الحرب العالمية الأولى.

في زمن الانتداب البريطاني، عمدت دائرة الآثار إلى دراسة موقع «خربة المفجر» ومسحه بشكل موسّع في عام 1934. اكتشفت البعثة البريطانية أن الآباء الفرنسيسكان سبقوها إلى هذا الموقع، واقتلعوا منه العديد من الحجارة والأعمدة لبناء ديرهم في أريحا سنة 1927، كما أنهم نقلوا منه مجموعة من الأعمدة والتيجان وألواح المرمر والنقوش الجصية لتزيين مدخل مقرّهم، فطالبت باستعادة هذه القطع، واستجاب الآباء الفرنسيسكان لطلبها. أجرت دائرة الآثار البريطانية الحفريات الأثرية في الموقع على مدى اثني عشر عاماً، تحت إشراف عالم فلسطيني يُدعى ديمتري برامكي، وكان يومها مفتشاً وباحثاً في هذه الدائرة. رافق هذا الخبير حملات التنقيب المتعاقبة في الموقع، ورصد نتائجها في سلسلة من التقارير، صدرت تباعاً في النشرة العلمية الخاصة بدائرة الآثار. خلال الحفريات التي جرت بين عامي 1936 و1937، عُثر على لوح مكسور من المرمر يذكر اسم «عبد الله هشام أمير المؤمنين»، أي هشام بن عبد الملك. إثر هذا الاكتشاف، أُطلق على الموقع اسم «قصر هشام»، وعُرف به منذ تلك الحقبة.

نقلت دائرة الآثار البريطانية ما جمعته من لقى في هذا القصر إلى متحف بدأت بتشييده سنة 1930 في القدس الشرقية، وافتتحته سنة 1938، وأطلقت عليه يومها اسم «متحف فلسطين للآثار». تمثّلت هذه اللقى في الدرجة الأولى بمجموعة هائلة من النقوش النحتية، إضافة إلى عدد من التماثيل الآدمية، وشكّلت هذه الشواهد مادة استثنائية للتعريف بالفنون الأموية المدنية المرتبطة بهذا الميدان. تزامن هذا الاكتشاف مع اكتشاف مشابه لا يقلّ عنه إثارة، تَمثّل في ظهور مجموعة مشابهة من اللقى، خرجت من قصر الحير الغربي في البادية السورية. قامت باستكشاف هذا القصر بعثة فرنسية قادها عالم الآثار دانيال شلومبرجير بين عام 1936 وعام 1938، وصدر التقرير المطوّل الخاص بهذه الحملة في عام 1939. تبيّن أن القصر شُيّد في عام 727 بأمر من هشام بن عبد الملك على أنقاض دير يعود إلى زمن الغساسنة، وتحوّل مع مرور الزمن إلى أطلال، خرجت من بين أنقاضها مجموعة هائلة من النقوش النحتية، تُماثل بأسلوبها الفني المتقن تلك التي خرجت من خربة المفجر.

مع نهاية الانتداب على فلسطين ونشوء دولة إسرائيل في 1948، توقّفت أعمال دائرة الآثار البريطانية، وأصبح «متحف فلسطين للآثار» تحت إدارة المملكة الهاشمية الأردنية. في ظل هذه الإدارة، أنجز ديمتري برامكي رسالة دكتوراه في 1953 حملت عنوان «الحضارة والعمارة العربية في الفترة الأموية: دراسة مقارنة بالإشارة الخاصة إلى تنقيبات قصر هشام». بعدها، قام عالم الآثار البريطاني جورج هاملتون بدارسة الموقع بشكل شامل وموثّق بالتعاون مع العالم الفرنسي أوليغ غاربار، ونشرت جامعة أوكسفورد هذه الدراسة الشاملة في سنة 1959 تحت عنوان: «خربة المفجر: قصر عربي في الصحراء». أثبتت هذه الدراسة أن الموقع يعود فعلاً إلى عهد الخليفة هشام بن عبد الملك، واستمرّت حركة البناء فيه بعد وفاة الخليفة، إلى أن تعرّض لزلزال ضخم في عام 746، والأرجح أن جزءاً من منشآته تعود إلى عهد الوليد بن يزيد الذي خلف عمه هشام، وحكم بين 743 و744.

يتألّف هذا القصر من دار رحبة، ومسجد عام، ومسجد خاص، وبركة ماء، وحمام فخم كبير. يقع المدخل الرئيسي في الزاوية الجنوبية الشرقية، ويؤدّي إلى ساحة مكشوفة تحوي اليوم مجموعة من اللقى الأثرية، أشهرها نجمة سداسية الأطراف تضمّ ست دوائر مجدولة، تشكّل إطاراً لدائرة كبيرة تتوسّط تأليفها. في الجهة الشمالية من هذه الساحة، شُيّدت بركة تزيّن أرضيتها سجادة فسيفسائية. وفي الجهة الغربية لهذه البركة، يقع المدخل الداخلي الرئيسي للقصر، ويفضي إلى ساحة رحبة تحدّها مجموعة من الغرف. في وسط رواق الساحة الجنوبي، يقع المسجد الصغير الخاص بالخليفة، وفي شمال الرواق الشرقي، يقع المسجد العام. في الجهة الشمالية للقصر، يقع ممر يربط بين القصر والحمّام الملكي، وتزيّن قاعة هذا الحمّام سجادة فسيفسائية مربّعة، طول ضلعها 30 متراً. في شمال هذا الحمام، قاعة خاصة توصف بقاعة الاستقبال، تزيّنها كذلك سجادة فسيفسائية.

تحوي البادية الأردنية موقعاً أموياً يُعرف باسم قصير عمرة، تزيّنه جداريات تمتدّ على مساحة تقارب 380 متراً مربعاً، وتشكّل أكبر برنامج تصويري معروف من الألفية الأولى في العالم المتوسطي. في المقابل، يحوي قصر خربة المفجر فسيفساء توصف بأكبر فسيفساء معروفة في هذا العالم. زُيّن هذا القصر برسوم جدارية ضاعت كلّها للأسف، ولم يبق منها إلا بضع شذرات عُثر عليها وسط طبقات الردم، مبعثرة ومتساقطة. في المقابل، خرجت من هذا الموقع مجموعة عظيمة من القطع النحتية متعدّدة الأنواع، تُعتبر اليوم من أجمل شواهد الفن الأموي، ودراستها تكشف عن ثراء هذا الميراث، وتعدّديته الثقافية المدهشة.