نهائي الدوري الأوروبي اليوم فرصة ذهبية لعودة مانشستر يونايتد إلى منصات التتويج

الفريق أصبح أقوى بكثير مما كان عليه عندما فاز بالبطولة تحت قيادة مورينيو قبل 4 سنوات

بوغبا وكأس الدوري الأوروبي عام 2017 (غيتي)
بوغبا وكأس الدوري الأوروبي عام 2017 (غيتي)
TT

نهائي الدوري الأوروبي اليوم فرصة ذهبية لعودة مانشستر يونايتد إلى منصات التتويج

بوغبا وكأس الدوري الأوروبي عام 2017 (غيتي)
بوغبا وكأس الدوري الأوروبي عام 2017 (غيتي)

عندما نلقي نظرة على التشكيلة الأساسية لفريق مانشستر يونايتد المتوج ببطولة الدوري الأوروبي عام 2017 على حساب أياكس أمستردام الهولندي، سنجد أنها مختلفة تماما عن الفريق الحالي لـ«الشياطين الحمر»، حيث كان المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو هو من يقود الفريق، كما كان مروان فيلايني هو صانع الألعاب، وأنطونيو فالنسيا هو من يحمل شارة القيادة ويلعب كظهير أيمن، ودالي بليند يلعب كقلب دفاع ناحية اليسار، وبول بوغبا كمحور ارتكاز، وماركوس راشفورد كقلب هجوم. ويُسلط كل من بوغبا وراشفورد الضوء على الكيفية التي تطور بها مانشستر يونايتد في السنوات الأخيرة.
فعندما يقود المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير فريقه لمواجهة فياريال في نهائي الدوري الأوروبي مساء اليوم على ملعب غدانسك، سيكون بوغبا وراشفورد الناجيين الوحيدين من الفريق الذي خاض المباراة النهائية لعام 2017 تحت قيادة مورينيو واللذين يُتوقع مشاركتهما في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد. ويجب الإشارة إلى أن أربع سنوات هي فترة طويلة في عالم الرياضة على المستوى الاحترافي، لذلك سيكون هناك تغيير دائم في اللاعبين. لكن عندما قام نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، إد وودوارد، بتعيين سولسكاير خلفا لمورينيو كبديل مؤقت (في البداية) في ديسمبر (كانون الأول) 2018 بدأ وودوارد في العمل على إعادة بناء مانشستر يونايتد، الذي لم يتمكن من العودة إلى المسار الصحيح تحت قيادة مورينيو وسابقيه، لويس فان غال وديفيد مويز.
وكانت هذه اللحظة بمثابة تحول ثقافي وعودة إلى روح النادي الأولى التي وضعها مات بيسبي في شتاء عام 1945 عندما أصبح مديرا فنيا للنادي، وهي الروح التي أعادها المدير الفني الأسطوري للنادي السير أليكس فيرغسون عندما تولى قيادة الفريق في عام 1986. وكما كان لدى فيرغسون رؤية واضحة لكيفية إحياء مؤسسة عظيمة بعد الانجراف تحت قيادة ويلف ماكغينيس، وفرنك أوفاريل، وتومي دوكرتي، وديف سيكستون، ورون أتكينسون، فقد وصل سولسكاير ولديه خطة واضحة لإعادة بناء الفريق مرة أخرى.
إن التشكيلة الأساسية التي سيدفع بها سولسكاير أمام فياريال سوف تجسد النهج الذي يتبعه في قيادة الفريق، حيث يريد سولسكاير من مانشستر يونايتد أن يشن هجمات سريعة على الفريق المنافس بقيادة المايسترو برونو فرنانديز. وبالتالي، يمكن التأكيد على أنه إذا كان فيلايني يجسد حالة البطء التي كان يلعب بها الفريق تحت قيادة مورينيو، فإن اللاعب البرتغالي الذي يلعب بحماس شديد يجسد الطريقة التي يعتمد عليها سولسكاير.
ويمكن أن نشعر بثمار التجديد الذي قام به سولسكاير في جميع أنحاء الفريق، لكن ذلك لا يعني أن كل المراكز قد تحسنت بشكل ملحوظ. ففي مركز الظهير الأيمن في المباراة النهائية للدوري الأوروبي عام 2017 في استوكهولم، كان فالنسيا يبلغ من العمر 31 عاما وتبدو عليه علامات التعب والإرهاق. أما الآن، فيشغل هذا المركز آرون وان بيساكا البالغ من العمر 23 عاماً، والذي تطور أداؤه بشكل كبير بعد موسمين مع مانشستر يونايتد، فبات يقوم بأدواره الهجومية بشكل رائع، بالإضافة إلى مميزاته الأساسية في النواحي الدفاعية وقدرته على التفوق على المنافسين في المواقف الفردية داخل الملعب.
وفي قلب الدفاع، حل فيكتور ليندلوف محل كريس سمولينغ، الذي يلعب الآن في صفوف روما الإيطالي، ومن المؤكد أن ليندلوف أفضل من سمولينغ فيما يتعلق بالاستحواذ على الكرة، لكن من الصعب الجزم بأنه أفضل في القيام بالواجبات الدفاعية، فهذه مسألة جدلية يمكن أن تختلف فيها الآراء. وكان بليند، الذي رحل عن مانشستر يونايتد أيضا، يمتلك المقومات التي تمكنه من اللعب في خط الوسط أيضا، وسيلعب مكانه بشكل شبه مؤكد إيريك بايلي، بعد إصابة قائد الفريق هاري ماغواير في الركبة والتي من المرجح أن تبعده عن المباراة. من المؤكد أن غياب ماغواير يعد ضربة قوية للغاية لمانشستر يونايتد، لكن بايلي مدافع قوي وسريع وحازم، وبالتالي فهو أفضل بكثير من بليند.
وعلاوة على ذلك، يعد لوك شو إضافة قوية في مركز الظهير الأيسر، الذي كان يشغله ماتيو دارميان قبل أربع سنوات، في حين أن بوغبا - الذي فاز بكأس العالم مع المنتخب الفرنسي في الصيف التالي - قد يلعب مرة أخرى في خط الوسط إلى جانب سكوت مكتوميناي، الذي يتفوق على أندير هريرا من حيث القوة البدنية والرشاقة داخل المستطيل الأخضر. وإذا لم يلعب بوغبا بجانب مكتوميناي، فمن الممكن أن يلعب في مركز الجناح الأيسر، وبالتالي سيلعب فريد - الذي يعد أفضل من هيريرا بعض الشيء - في خط الوسط.
أما الرباعي الأمامي في تشكيلة سولسكاير فيتفوق تماما على الأربعة لاعبين الذين اعتمد عليهم مورينيو في الناحية الهجومية في المباراة النهائية للدوري الأوروبي في العاصمة السويدية. كان خوان ماتا، الذي لا يتميز بالسرعة، يلعب كمهاجم من الناحية اليمنى، وفيلايني في العمق، بينما لم يكن هنريك مخيتاريان يقدم أداء ثابتا (مخيتاريان هو الذي سجل هدف تأكيد الفوز بعدما افتتح بوغبا التسجيل)، أما اللاعب الرابع فهو راشفورد، الذي تطور مستواه بشكل مذهل عما كان عليه آنذاك. والآن، يبلغ ماتا من العمر 33 عاما ولا يزال يلعب في مانشستر يونايتد، لكنه يجد صعوبة بالغة في المشاركة في المباريات حتى كبديل، وانتقل فيلايني إلى شاندونغ لونينغ الصيني، وانتقل مخيتاريان وسمولينغ إلى روما.
وغير سولسكاير مركز راشفورد إلى الناحية اليسرى التي يفضلها، حيث ينطلق النجم الإنجليزي الشاب بسرعته الفائقة ثم يدخل إلى عمق الملعب في مواجهة المرمى. ويلعب فرنانديز، الذي لا يمكن للمنافسين الحد من خطورته بسبب تحركاته الدائمة، في مركز صانع الألعاب، في حين يتألق النجم ميسون غرينوود البالغ من العمر 19 عاماً بشكل لافت للأنظار على الناحية اليمنى.
ورغم أن إدينسون كافاني قد وصل إلى الرابعة والثلاثين من عمره، لكنه لا يزال مهاجما من الطراز العالمي، وقد أثبت ذلك من خلال الهدف الخرافي الذي أحرزه من مسافة 40 ياردة في المباراة التي انتهت بالتعادل أمام فولهام بهدف لكل فريق. ونجح كافاني، الذي انضم لمانشستر يونايتد في بداية الموسم الجاري في صفقة انتقال حر، في إحراز تسعة أهداف في آخر 10 مباريات، وهو الأمر الذي يجعل تشكيلة مانشستر يونايتد بقيادة سولسكاير تضم مهاجما من الطراز الرفيع والقادر على استغلال أنصاف الفرص، وهو الأمر الذي لم يكن يمتلكه الفريق تحت قيادة مورينيو.
وأخيراً، وجد مانشستر يونايتد ضالته في كافاني وأصبح لديه مهاجم حقيقي، بدلا من راشفورد الذي لا يعد هذا مركزه الأصلي، أو أنتوني مارسيال الذي يتسم أداؤه بالتذبذب وعدم الثبات ويواجه بعض المشاكل البدنية، وكان بديلاً في المباراة النهائية للدوري الأوروبي في السويد قبل أربع سنوات. وبالتالي، يضم مانشستر يونايتد حاليا خطا أماميا مدمرا يضم كلا من غرينوود وفرنانديز وراشفورد وكافاني، ويمزج بين المهارة والقدرات التهديفية، وهي الصفات التي لم يكن يتمتع بها خط هجوم للفريق تحت قيادة مورينيو.
ورغم أن فريق سولسكاير يعاني من مشاكل واضحة في خط الدفاع، فإن المدير الفني النرويجي البالغ من العمر 48 عاما يعمل على إيجاد حلول لكل المشاكل التي يعاني منها الفريق، خاصة أنه تعلم من فيرغسون أن الفرق القوية تُبنى من خلال العلاقة القوية بين الجميع في النادي، بدءا من المقصف الموجود في مقر فريق الشباب وصولا إلى المهاجم الأساسي للفريق الأول! وخلاصة القول إن مانشستر يونايتد الآن أقوى كثيرا مما كان عليه تحت قيادة مورينيو، لكن ما ينقصه هو العودة إلى منصات التتويج والفوز بالبطولات والألقاب، ومن المؤكد أن المباراة النهائية للدوري الأوروبي يوم الأربعاء ستكون فرصة ذهبية للقيام بذلك!



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.