نهائي «الأبطال» بين مانشستر سيتي وتشيلسي يعكس قوة «الإنجليزي» فنياً ومالياً

الناديان تطورا بشكل كبير تحت قيادة مدربين من بين الأفضل في العالم وملاك لا يبخلون بشيء

توخيل وغوارديولا... لمن ستكون الغلبة في الصراع على لقب دوري أبطال أوروبا؟
توخيل وغوارديولا... لمن ستكون الغلبة في الصراع على لقب دوري أبطال أوروبا؟
TT

نهائي «الأبطال» بين مانشستر سيتي وتشيلسي يعكس قوة «الإنجليزي» فنياً ومالياً

توخيل وغوارديولا... لمن ستكون الغلبة في الصراع على لقب دوري أبطال أوروبا؟
توخيل وغوارديولا... لمن ستكون الغلبة في الصراع على لقب دوري أبطال أوروبا؟

يجب التأكيد في البداية على أن وصول فريقين إنجليزيين إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا يعد مصدر فخر وسعادة لمشجعي الفريقين. فبالنسبة لتشيلسي، تعد هذه علامة أخرى على أن الفريق يحقق تقدما كبيرا خلال السنوات الأخيرة من الازدهار، رغم أن الفريق كان يعاني بشدة في منتصف فصل الشتاء الماضي. أما بالنسبة لعشاق مانشستر سيتي، فتعد هذه لحظة استثنائية في تاريخ النادي، الذي يصل إلى المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز للمرة الأولى في تاريخه.
في الحقيقة، يعد هذا انتصارا كبيرا لكرة القدم الإنجليزية وللدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يلتقي فريق من غرب لندن مع فريق من شرق مانشستر في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في بورتو. كما يعد هذا مكافأة خاصة واستثنائية لفريقين يضمان عددا كبيرا من اللاعبين المميزين، ومديرين فنيين يتمتعان ببراعة كبيرة، ويعتمدان على عدد كبير من اللاعبين المحليين الصاعدين من أكاديميات الناشئين. في الواقع، لم أشعر بأي دهشة من وصول الفريقين إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا هذا الموسم، خاصة في ظل هيمنة الدوري الإنجليزي الممتاز على الكرة الأوروبية، والدليل على ذلك أن خمسة من أصل ثمانية فرق وصلوا إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا خلال السنوات الأربع الماضية كانوا من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.
وهذه هي الطريقة التي يجب أن يُنظر بها إلى العلاقة المتزايدة بين المال وتحقيق النجاح في كرة القدم، فخمسة من أغنى تسعة أندية في العالم من الدوري الإنجليزي الممتاز، واثنان من هذه الأندية - تشيلسي ومانشستر سيتي - مملوكان لرعاة لديهم قدرات مالية لا حدود لها، وهي كيانات لم تدخل مجال كرة القدم من أجل تحقيق أرباح. وفي الوقت الذي تنهار فيه الأوضاع المالية لمعظم الأندية، يمكن لمانشستر سيتي أن يدفع بشكل مريح فاتورة أجور قدرها 220 مليون جنيه إسترليني، وأن يدفع للمدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا 18 مليون جنيه إسترليني سنوياً لضمان بقائه في ملعب الاتحاد. وفي حين تخشى الأندية الأخرى من الانهيار المالي، يرى تشيلسي أن الفرصة مناسبة الآن لضخ كثير من الاستثمارات وأنفق 200 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع عدد من المواهب الشابة في خط الهجوم.
وستكون مواجهة بورتو هي المرة الرابعة التي يلتقي فيها تشيلسي ومانشستر سيتي مع بعضهما البعض خلال خمسة أشهر في هذا العام الميلادي. وقد تطور كل منهما بشكل كبير خلال تلك الفترة. لقد كان فوز مانشستر سيتي على تشيلسي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد على ملعب «ستامفورد بريدج» في يناير (كانون الثاني) بمثابة نقطة الانطلاق للتحول الكبير الذي شهده مانشستر سيتي بعدما أصبح بمثابة آلة لا تتوقف عن تحقيق الانتصارات المتتالية، كما كان بداية لاعتماد غوارديولا على «المهاجم الوهمي» بدلا من المهاجم الصريح في طريقة اللعب.
أما تشيلسي، فقد كان في طريقه للتخلي عن خدمات مديره الفني الشاب فرانك لامبارد. وبحلول الوقت الذي التقى فيه هذان الفريقان مرة أخرى في أبريل (نيسان) في الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي، كانت بصمات المدير الفني الألماني توماس توخيل قد بدأت تظهر على أداء «البلوز»، وأصبح الفريق أفضل كثيرا من الناحية الدفاعية. والتقى الفريقان مرة أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب الاتحاد، وكان فوز مانشستر سيتي بالمباراة يعني تتوجيه رسميا باللقب، لكن تشيلسي حقق الفوز بهدفين مقابل هدف وحيد. لكن من المؤكد أن الوضع سيكون مختلفا تماما خلال المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا التي ستقام في 29 من الشهر الحالي، وسيهتم الفريقان بكثير من التفاصيل الصغيرة وبالتركيز الذهني قبل هذه الموقعة المهمة.
ويجب الإشارة إلى أن كلا المديرين الفنيين متعادلان فيما يتعلق بطريقة الاستحواذ على الكرة، وبنجاحهما في تحسين الجوانب الدفاعية في الفترة الأخيرة. وهناك وجه آخر للشبه وهو أن كلا الفريقين يفتقدان في الوقت الحالي للمهاجم القادر على تحويل أنصاف الفرص إلى أهداف. ولا يلعب غوارديولا وتوماس توخيل بقلب هجوم بسبب عدم وجود مهاجمين جيدين أو لأن الفريقين غير قادرين على تدعيم صفوفهما بلاعبين جدد في هذا المركز، ولكن لأن كلا منهما يريد اللعب بهذه الطريقة، وتسجيل الأهداف بهذه الطريقة، وإعطاء الأولوية لطرق لعب مختلفة. ورغم كل هذه التحفظات، فإن مانشستر سيتي هو صاحب أقوى خط هجوم في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، كما نجح تشيلسي في تسجيل 14 هدافاً في ست مباريات لعبها خارج ملعبه في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم. صحيح أن الفريقين أضاعا كثيرا من الفرص أمام باريس سان جيرمان وريال مدريد، لكنهما نجحا أيضا في خلق عدد هائل من فرص التهديف خلال هاتين المباراتين.
وستكون المباراة النهائية رائعة لأسباب أخرى، من بينها أن كلا المديرين الفنيين يهتمان بأدق التفاصيل، وسيكون هناك صراع خططي وتكتيكي على أعلى مستوى. يرى البعض أن الأمر يصب في صالح توماس توخيل، الذي وصل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا العام الماضي مع باريس سان جيرمان. وهناك أيضاً تصور خاطئ بأن غوارديولا «يُفرط ويبالغ في التفكير» في المباريات المهمة، وهو الأمر الذي يقوده في كثير من الأحيان لارتكاب بعض الأخطاء. لكن قد يكون من الإنصاف أن نشير إلى أن سبب ضعف غوارديولا في هذه المناسبات الكبيرة هو سبب منهجي وليس تقصيراً من جانبه، بمعنى أن الطريقة التي يلعب بها مانشستر سيتي تناسب مباريات الدوري أكثر مما تناسب مباريات خروج المغلوب التي قد تُحسم نتيجتها وفقا لموقف معين أو حالة اللاعبين من الناحية النفسية في ذلك اليوم.
إن غوارديولا يخلق نظاماً صارماً يمكنه من تحقيق الفوز مثل الآلة، وبالتالي يحقق نتائج على مدار الموسم لا يحققها أي فريق آخر. قد يتعثر الفريق في بعض الأحيان من قبل الأندية التي لديها الإمكانيات والقدرات نفسها والتي يمكنها اللعب بطريقة تنجح في استغلال نقاط الضعف في طريقة غوارديولا. وبالمثل، ربما يسعى توخيل لاستغلال ميل جواو كانسيلو للدخول إلى عمق الملعب وترك مساحات كبيرة خلفه على الأطراف، كما فعل في مباراة كأس الاتحاد الإنجليزي.
وربما يفضل غوارديولا التراجع للخلف والاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة كما فعل أمام باريس سان جيرمان، من خلال تغيير الأدوار التي يلعبها الظهيران. وقد تنجح هذه الطريقة وقد تفشل، فكل هذه الأمور واردة تماما في عالم كرة القدم. لكن هذا ليس عيباً قاتلاً في شخصية غوارديولا أو أنه دليل على فشله في المباريات الكبرى، ويجب أن نعرف أن أي طريقة لعب، مهما كانت تقود إلى تحقيق الفوز، يكون بها بعض نقاط الضعف.
لكن الشيء الثابت والواضح تماما الآن يتمثل في أن الدوري الإنجليزي الممتاز هو المهيمن على كرة القدم الأوروبية لأنه أغنى بطولة في العالم الآن. ويعد مانشستر سيتي هو أفضل فريق في هذا الدوري بفارق كبير عن أقرب المنافسين، حيث يضم مجموعة كبيرة من اللاعبين المميزين ويلعب بتنظيم هائل ولديه الموارد التي تمكنه من تحقيق النجاح. وبالتالي، ربما يكون هو الفريق المرشح للفوز بالمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا. وعلاوة على ذلك، كان مانشستر سيتي وتشيلسي من بين الأعضاء المؤسسين لدوري السوبر الأوروبي، الذي كان يسعى لإنهاء الشكل الحالي لدوري أبطال أوروبا، لكنه فشل حتى قبل أن يبدأ، وتتمثل المفارقة في أن هذين الناديين هما من يتنافسان الآن على الحصول على لقب البطولة التي كانا يسعيان لإنهائها!
لقد سارع كل منهما في التراجع عن موقفه عندما انهارت المسابقة الجديدة برمتها، لكن كان من الغريب أن ينضم هذان الناديان إلى المسابقة الجديدة من الأساس، خاصة أنهما يحظيان بالاستقرار المالي الكبير، بالمقارنة بالعديد من الأندية الأخرى. لقد كان دوري السوبر الأوروبي بمثابة هجوم شرس على الدوري الإنجليزي الممتاز وهيمنته على الكرة الأوروبية، كما كان هجوماً من قبل بعض المليارديرات على غيرهم من المليارديرات الآخرين الأقل قوة. لكن في نهاية المطاف، يجب أن نؤكد على أن المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في بورتو بين ناديين إنجليزيين تعكس قيمة وقوة وشراسة الدوري الإنجليزي الممتاز، ولماذا يهيمن على كرة القدم الأوروبية في الوقت الحالي!.


مقالات ذات صلة

الاتحاد البريطاني يستبعد ريتشاردسون من بطولة العالم للدراجات

رياضة عالمية ماثيو ريتشاردسون خارج فريق بريطانيا بمونديال الدراجات (رويترز)

الاتحاد البريطاني يستبعد ريتشاردسون من بطولة العالم للدراجات

أعلن الاتحاد البريطاني للدراجات، الاثنين، استبعاد ماثيو ريتشاردسون من المشاركة في بطولة العالم المقررة في شنغهاي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين «فيفبرو» (رويترز)

الأندية تعرض تجميد بويضات اللاعبات... حماية للمستقبل أم ضغط لتأجيل الأمومة؟

قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو).

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي

خرج مانشستر سيتي سالماً من استقبال عدائي في «أنفيلد»، خلال أول مباراة له منذ صدور حكم بإدانته في قضية مخالفات مالية واسعة النطاق.

«الشرق الأوسط» (ليفربول (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية روبرتو دي تشيربي (رويترز)

مدرب توتنهام يرى بوادر تحسُّن رغم استمرار غياب الانتصارات

يواصل فريق توتنهام بحثه عن أول انتصار له في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ولكن مدربه روبرتو دي تشيربي يتوجه بفريقه إلى إسبانيا لإقامة معسكر تدريبي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».