الفلسطينيون يحتفلون بـ«النصر» والإسرائيليون يتحدثون عن «تغيير المعادلة»

«حماس» تقول إن يدها «على الزناد»

فلسطينية توزع حلوى في الأقصى بمناسبة وقف النار في غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية توزع حلوى في الأقصى بمناسبة وقف النار في غزة (أ.ف.ب)
TT

الفلسطينيون يحتفلون بـ«النصر» والإسرائيليون يتحدثون عن «تغيير المعادلة»

فلسطينية توزع حلوى في الأقصى بمناسبة وقف النار في غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية توزع حلوى في الأقصى بمناسبة وقف النار في غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي خرج فيه عشرات ألوف الفلسطينيين إلى الشوارع يحتفلون بالنصر ويرفعون شارات النصر بأصابعهم، وهم يقفون فوق ركام الدمار في قطاع غزة، ويعدّون وقف النار هزيمة للاحتلال، انطلقت في إسرائيل حملة حساب عسير وسط اتهامات للحكومة والجيش بالفشل وانتقادات لـ«الإسراع» في وقف النار قبل تحقيق أهداف العملية.
وأطلقت الشرطة الإسرائيلية أمس، قنابل الصوت على فلسطينيين خلال مواجهات خارج المسجد الأقصى في القدس. وقال ميكي روزنفيلد، المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية، إنه جرى إلقاء الحجارة على ضباط إسرائيليين عند إحدى بوابات الأقصى و«ردت الوحدات ودخلت منطقة الحرم القدسي. وهي تتعامل مع هذه الاضطرابات بهدف احتواء الموقف». وأفاد الهلال الأحمر بالقدس بأن طواقمه تعاملت مع 20 إصابة خلال المواجهات في المسجد الأقصى.
وفي أعقاب خروج وسائل إعلام إسرائيلية وعدد من السياسيين والخبراء العسكريين بانتقادات شديدة لأداء الحكومة والجيش والمخابرات في الحرب على غزة، أشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أمس، بما وصفها بـ«عملية نوعية حققت لإسرائيل إنجازات غير مألوفة». وأضاف أنه «عندما خرجنا لشن العملية العسكرية حددت غايتها المركزية: إعادة الهدوء من خلال ترسيخ الردع، وتوجيه ضربة شديدة للمنظمات الإرهابية. وهكذا فعلنا». وكان نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي، عُقد ظهر أمس (الجمعة)، في مقر وزارة الأمن في تل أبيب، إلى جانب وزير الأمن بيني غانتس، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، ورئيس جهاز المخابرات العامة (الشاباك) ناداف أرغمان.
ورد نتنياهو على الانتقادات الشديدة على أدائه منذ بداية الحرب والاتهامات له بأنه بادر إلى هذه الحرب لخدمة مصلحته الشخصية لإفشال جهود تشكيل حكومة مناوئة له، وتقوية مكانته كرئيس حكومة، وإجهاض محاكمته بمخالفات فساد جنائية، فقال: «هذه افتراءات. فقد وجّهنا ضربات كاسحة إلى (حماس) وتنظيماتها وأعدناها إلى الوراء سنين طويلة. فليس كل شيء معروف للجمهور الآن، وليس لـ(حماس) أيضاً، لكن سيتم الكشف عن مجمل إنجازاتنا بمرور الزمن». وأضاف: «في هذه المرحلة بإمكاني القول إننا نفّذنا أموراً جريئة جديدة وغير مسبوقة، من دون الانجرار إلى مغامرات غير ضرورية. ولو كانت هناك حاجة إلى اجتياح قطاع غزة ودخوله بقوات برية، لفعلنا ذلك، لكني اعتقدت هذه المرة أننا مقابل الهدف الذي وضعناه سنتمكن من تحقيق نتائج أفضل بطرق أخرى وآمنة أكثر. وألحقنا ضرراً بالغاً بـ(حماس) بالحد الأدنى من الإصابات في إسرائيل. فـ(حماس) تلقّت ضربات لم تكن تتخيل وجودها ولا في الكوابيس والأحلام».
وتفاخر نتنياهو بالعمليات النوعية التي نفّذها جيشه، والتي رأى فيها الفلسطينيون «تدميراً رهيباً» وحظيت بانتقادات في جميع أنحاء العالم، فقال: «قمنا بتدمير الأنفاق الهجومية، بطول 100 كيلومتر، وهذا إنجاز هائل لم يحقق مثله أي جيش في العالم حتى اليوم. ودمّرنا تسعة أبراج إرهابية وعشرات البيوت للقادة. ولا أحد من هذه الأهداف كان بريئاً. هذه مكاتب لـ(حماس) ومقرات قيادة ومخازن أسلحة لها. استهدفنا مصانع قذائف صاروخية ومختبرات ومخزونات أسلحة. وكل هذا من خلال حد أدنى باستهداف مدنيين غير ضالعين في القتال».
وقال نتنياهو: «لقد غيّرنا المعادلة ليس فقط في أيام العملية العسكرية وخلالها، وإنما غيّرناها للمستقبل أيضاً. وإذا اعتقدت (حماس) أننا سنتحمل تقطير القذائف الصاروخية، فإنها مخطئة. وسنردّ بقوة أخرى على أي مظاهر عدوانية ضد سكان غلاف غزة أو أي مكان آخر». وتابع: «الدمار الذي جلبوه على أنفسهم بأيديهم أصبحوا يعرفونه. وهم يعلمون أننا أعدناهم سنوات إلى الوراء».
أما وزير الأمن، بيني غانتس، رئيس حزب «كحول لفان»، فقال إن «قوات الأمن والجيش الإسرائيلي أظهروا في الأيام الأخيرة القدرات الاستخباراتية والعمليات بالغة القوة في تاريخ دولة إسرائيل. وحققنا الغايات العسكرية التي وضعناها. وجبينا ثمناً باهظاً جداً من (حماس). ودمرنا منظومة الأنفاق، وقتلنا أكثر من 200 ناشط إرهابي، بينهم قادة كبار جداً. ونجحنا في إحباط خطط (حماس) لتنفيذ عمليات تسلُّل، وإرسال طائرات مسيّرة وغير ذلك».
وأضاف: «في هذه المرحلة انتهى العمل العسكري وحان وقت العمل السياسي. والعمل السياسي لا يعني اتفاقاً خاطفاً، وإنما تحريك خطوات طويلة الأمد ستُضعف المتطرفين وتعزز وتربط بين المعتدلين وتعززهم. وأنا تكلمت اليوم مع قادة الدول العربية المعتدلة. يحظر علينا إغلاق الباب الذي فُتح. وإذا لم نعمل سياسياً بسرعة وبشكل صحيح، ستسجَّل عملية حارس الأسوار (هكذا يسمّون العملية الحربية الأخيرة على غزة) كجولة أخرى في الطريق إلى العملية العسكرية القادمة. ولا يوجد تفويض لحكومة إسرائيل بتحويل إنجاز عسكري غير مسبوق إلى إهدار فرصة سياسية».
وتكلم رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي، فقال: «(حماس) ارتكبت خطأ جسيماً بإطلاقها قذائف صاروخية باتجاه دولة إسرائيل. إنها ببساطة تقرأ قوتنا بشكل صحيح واصطدمت بقوة هجومية وأنظمة دفاعية لم تشهدها ولم تتوقعها من قبل. وسيستغرق العدو وقتاً طويلاً كي يدرك حجم قوة الضربة التي تلقاها». وتابع كوخافي أنه «بالنسبة لي وللجيش الإسرائيلي، انتهى الأمر ولكنه لم يكتمل. ونحن على استعداد إلى العودة والعمل بقوة بالغة في أي وقت».
وتكلم رئيس «الشاباك»، ناداف أرغمان، فقال إن «هذه العملية العسكرية هي نتيجة استعدادات دقيقة وعمل استخباراتي ممتاز للجيش الإسرائيلي و(الشاباك). وهي ليست مشابهة لعمليات عسكرية سابقة من حيث الضربة التي تلقتها (حماس). وبإمكان هذه العملية أن تكون عملية تغيير واقع، وذلك وفقاً لأدائنا منذ الآن فصاعداً. لقد تغيرت قواعد اللعبة».
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد نشرت تقارير، صباح أمس، تحتوي على انتقادات شديدة للحكومة والجيش. وروت أن هذه الانتقادات وصلت إلى طاولة الحكومة نفسها، إذ إن عدة وزراء وجّهوا انتقادات شديدة اللهجة لأداء المؤسسة الأمنية في الحرب على غزة، فيما وجه السياسيون والخبراء انتقادات إلى الحكومة. وفي جلسة المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت)، التي عُقدت مساء الخميس، لإقرار وقف إطلاق النار. وقال الموقع الإلكتروني لصحيفة «هآرتس» إن نتنياهو والوزراء الأعضاء في الكابينيت يبدون قلقين من نتائج «العملية العسكرية» التي يُظهرها الفلسطينيون وعدد من الإسرائيليين على أنها انتصار لحركة «حماس».
وحسب تقارير عديدة في جميع وسائل الإعلام، فإن وزراء في «الكابينيت» وصفوا العملية بأنها «عديمة الفائدة، لعجزها عن طرح أهداف من شأنها (تغيير واقع الهجوم) الإسرائيلي على القطاع، ولم تحقق أي نتيجة عملياتية ناجحة». وقال أحد الوزراء إن سلاح الجو الإسرائيلي «فشل في تدمير معظم الأنفاق الدفاعية لـ(حماس)، والتي كانت إحدى المهام الرئيسية للعملية العسكرية. كما انتقدوا تجنب القيادة العسكرية والسياسية في إسرائيل، اجتياح القطاع وتنفيذ عملية برية، والاكتفاء بضربات معظمها جوية. وعدّوا عدم التمكن من اغتيال قيادات بارزة في حركة (حماس) بحجم يحيى السنوار أو محمد الضيف، فشلاً كبيراً للجيش الإسرائيلي».
- «حماس»: «يدنا على الزناد»
في غضون ذلك، قال عزت الرشق عضو المكتب السياسي لـ«حماس»: «اليوم تقف هذه المعركة صحيح، لكن فليعلم نتنياهو وليعلم العالم كله أن يدنا على الزناد وأننا سنبقى نُرَاكِم إمكانيات هذه المقاومة ونقول لنتنياهو وجيشه: إن عدتم عدنا». ومضى قائلاً لـ«رويترز» في الدوحة إن مطالب الحركة تتضمن أيضاً حماية المسجد الأقصى والكف عن إخراج الفلسطينيين من ديارهم بالقدس الشرقية، وهو ما وصفه الرشق بأنه «خط أحمر». وأضاف: «ما بعد معركة (سيف القدس) ليس كما قبلها، فشعبنا الفلسطيني التفّ حول المقاومة ويعلم أن المقاومة هي التي سوف تحرر أرضه وتحمي مقدساته».
أما رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، فشكر إيران أمس، على دعمها «المقاومة» الفلسطينية بالمال والسلاح، مؤكداً الاستعداد لما بعد المواجهة العسكرية الأخيرة مع إسرائيل. وقال هنية في كلمة متلفزة بُثّت عبر فضائية «الأقصى» التابعة لـ«حماس»: «ما بعد معركة (سيف القدس) ليس كما قبلها (...) سنحضر أنفسنا لمرحلة بعد (سيف القدس) بكل ما تعنيه الكلمة من معنى»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال: «نعد هذه المعركة قفزة نوعية في تاريخ الصراع ونقطة تحول كبيرة جداً، سيقرأها كل صناع القرار داخل العدو».
وكان وقف إطلاق النار قد بدأ في الثانية من فجر أمس (الجمعة)، بعد أن أعلنت كل من إسرائيل والفصائل بقيادة «حماس»، الموافقة على المقترح المصري. وقال المتحدث باسم نتنياهو إن إسرائيل «وافقت على المقترح المصري لوقف إطلاق النار من الطرفين، ودون أي شروط». وفي المقابل، أعلنت كل من «حماس» و«الجهاد»، الموافقة رسمياً على المقترح المصري.
وقد أكدت القاهرة إيفاد وفدين أمنيين منفصلين، أحدهما إلى تل أبيب والآخر إلى المناطق الفلسطينية، لمتابعة إجراءات التنفيذ والاتفاق على الإجراءات اللاحقة التي من شأنها الحفاظ على استقرار الأوضاع بصورة دائمة. وفُهمت هذه الصياغة في الجانب الفلسطيني على أنها تعني التداول في موضوع القدس. فسارعت مصادر سياسية إسرائيلية إلى نفي ذلك. وقالت في تصريحات إعلامية إن «ادعاءات (حماس) بشأن وجود تفاهمات تتعلق بالقدس والحرم القدسي وحي الشيخ جراح، ضمن وقف إطلاق النار هو أمر متخيَّل ولا أساس له من الصحة».
وعلى أثر إعلان وقف النار، في الثانية فجراً، خرج عشرات ألوف الفلسطينيين إلى الشوارع في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، يطلقون زمامير السيارات ويطلقون الرصاص والألعاب النارية في الهواء ويلوّحون بأعلام فلسطين وأعلام «حماس» و«الجهاد» و«فتح» ويجوبون الشوارع بالسيارات وبمسيرات المشي ويكبّرون تكبيرات العيد الذي حُرموا من تعييده. كما خرج أطفال غزة، أمس، يرتدون ملابس العيد. ولكن الفرحة انتُزعت، حالما بدأ أصحاب البيوت المشردون يعودون إلى بيوتهم فيرونها ردماً أو حطاماً أو مصابة بأضرار تُفقدها صلاحية السكن، وأصحاب الحوانيت الذين لم يستطيعوا التعرف بسهولة على حوانيتهم من شدة الأضرار التي سبّبها القصف الإسرائيلي.
وفي المقابل، بقي الإسرائيليون سكان البلدات الجنوبية، خصوصاً المحيطة بقطاع غزة، في الملاجئ وفق تعليمات الدفاع المدني تحسباً من «خدعة فلسطينية» وتجدُّد القصف. وراح قادتها المحليون في السلطات البلدية ينتقدون الحكومة على وقف النار ويقولون إن الحكومة لا تهتم لهم وإنما تهتم فقط بسكان تل أبيب وضواحيها. وإنها أضاعت فرصة لتركيع «حماس» وقطع شرها تماماً عنهم. ولكن في تل أبيب امتلأت المطاعم والنوادي الليلية بالمواطنين.
وأجمعت الفصائل الفلسطينية أمس، على اعتبار وقف إطلاق النار نتيجة «للصمود الأسطوري» لأهل قطاع غزة. واستخدم كثيرون من قادة الفصائل في قطاع غزة كلمة انتصار. ورحب الرئيس محمود عباس ورئيس وزرائه محمد أشتية، بها. وأكدوا أن وقف النار لا يعني وقف النضال السلمي لأجل القدس وصد مخططات الاستيطان والتهويد الإسرائيلية إزاءها والمساس بالمسجد الأقصى المبارك.
وقد أشادت الرئاسة الفلسطينية، في بيان، بالجهود التي بذلتها مصر وقطر والأردن والإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لتحقيق وقف النار. ووجّهت الرئاسة «التحيات لصمود وتضحيات شعبنا في قطاع غزة، وتحدي المقدسيين للإجراءات الإسرائيلية والحراك الشعبي السلمي في الضفة، والذي جاء متزامناً من جهود مصرية وعربية وأميركية، واتصالات فلسطينية على مدار الساعة، بما في ذلك التحرك تجاه مجلس الأمن والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان».
وأصدر رئيس الوزراء الفلسطيني د.محمد أشتية، بياناً أشاد هو أيضاً «بنجاح الجهود الدولية التي بُذلت طيلة الأيام الماضية والتي قادتها جمهورية مصر العربية الشقيقة لوقف العدوان الإسرائيلي على أهلنا في قطاع غزة».



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended