إيحاءات قوية من الماضي وتطلع جامح نحو المستقبل

«أسبوع لندن للموضة».. وفن اللعب على مكان القوة

من عرض بربيري برورسم
من عرض بربيري برورسم
TT

إيحاءات قوية من الماضي وتطلع جامح نحو المستقبل

من عرض بربيري برورسم
من عرض بربيري برورسم

لا تتوقف منظمة «أسبوع الموضة» بلندن عن تذكيرنا، وفي كل موسم، بأن الموضة قطاع صناعي حيوي لا يجب الاستهانة به أو التعامل معه بشكل سطحي. فهو يوظف ما لا يقل عن 800 ألف شخص، ويدر على الاقتصاد البريطاني أكثر من 26 مليار جنيه إسترليني في السنة حسب دراسة نشرت منذ 3 سنوات تقريبا.
هذه الأهمية باتت تعرفها كل عواصم الموضة العالمية، بدليل أنه خلال زيارة عمدة لندن، بوريس جونسون، إلى نيويورك أخيرا، شارك نظيره عمدة نيويورك، بيل دي بلاسيو، الاحتفال بانطلاق أسبوع نيويورك لخريف 2015 وشتاء 2016. فقد يكونان من السياسيين القلائل اللذين يدركون أهمية الموضة كقطاع صناعي يدر المليارات على الاقتصاد الوطني، وبأن العهد الذي كانت تؤخذ فيه على أنها مجرد فعالية كبيرة تضفي البريق على أي عاصمة، وتستقطب النجوم والتغطيات الإعلامية، ولى من دون رجعة. فالأرقام تؤكد بأنها قطاع يجب التعامل معه بجدية وذكاء، وبرهن عليه ما أعلنه عمدة نيويورك من أنه سيضخ 15 مليون دولار أميركي على هذا القطاع، على شكل منح، ودورات تدريبية وتطوير التكنولوجيا، مشيرا إلى أن هذه الصناعة توظف 180 ألف شخص في الولايات المتحدة، وتشكل 11 مليار دولار أميركي من الأجور، وتولد مليارين من الإيرادات الضريبية وحدها، مما يجعل الاستثمار فيها مُجديا وضروريا في الوقت ذاته.
من جهته، وافق بوريس جونسون نظيره الأميركي في الرأي، خصوصا أنه عاين بنفسه نتائج مماثلة في بريطانيا.
لهذا لا يغرنك حال لندن في الأيام الأخيرة، ولا تستغرب منظر فتيات بشعر منكوش وملون بالوردي أو بالبنفسجي، وأزياء سريالية. فالهدف من هذا الاستعراض، بينما يبقى الجوهر تجاريا محضا يستهدف أذواقنا وجيوبنا في آن واحد. الجميل في لندن، أن كل شيء جائز ومقبول ما دامت الفكرة هي التعبير عن الذات وعدم التسبب بالأذى للآخر. ولأن الموضة كانت ولا تزال جزءا من اللغة التي يستعملها الإنجليز في التعبير عن ثقافتهم، فإن عاصمتهم تبقى حاضنة الصراعات والتقليعات في الظاهر، وكثير من اتجاهات الموضة التي تؤثر على أذواقنا وأسلوبنا، بشكل أو بآخر، في الجوهر. فحتى في الخيمة المنصوبة بساحة «سومرست هاوس» قد تصدمك بعض العروض التي تعطي الانطباع بأن المسؤولين عنها يعيشون في عالم خاص بهم، لكن عندما تخرج من العرض، وتتمعن في الصور ثم تفكر، تكتشف أن العملية لا تتعدى استعراض خيال خصب، يتجسد فيما بعد في أزياء أنيقة وبسيطة عندما تطرح في المحلات. فهذا ما تتقنه لندن أخيرا، وتفخر به أيضا، لا سيما وأنه يفتح الأبواب لمصمميها بدخول بيوت عالمية، يغيرون مسارها ويتحكمون في زمامها، وليس أدل على هذا من ستيوارت فيفرز في دار «كوتش» الأميركية، وجي دبيلو أندرسون في دار «لويفي» الإسبانية، وفيبي فيلو في دار «سيلين» الفرنسية وهلم جرا.
عودة إلى عروض لندن لخريف وشتاء 2015، التي انتهت، مساء أول من أمس، فإنه لا بد من القول بأن عالم الموضة عاش 5 أيام من الإبداع والأناقة والرحلات التي أخذتنا إلى حقب تاريخية بعيدة وأخرى عاشتها الجدات والأمهات، وما زلن يتذكرنها بكثير من الحنين، خصوصا حقب السبعينات والثمانينات والتسعينات.
80 مصمما، قدموا اقتراحاتهم، إما على منصات العروض أو في المعارض الجانبية التي تحتضنها «سومرست هاوس»، وتبين كيف أن الأسبوع اللندني الذي بلغ الـ31 هذا العام، يعيش عصره الذهبي. الفضل يعود إلى مصمميه المبدعين أولا، وإلى رئيسته التنفيذية ناتالي ماسيني، مؤسسة موقع «نيت أبورتيه»، التي تريده أن لا يتوقف عن النمو والتطور، وتُجند له كل الإمكانات اللوجيستية وكل من له القدرة على المساعدة، من رؤساء تنفيذيين لبيوت أزياء أو شركات عالمية أو رجال أعمال أو مصممين مخضرمين، لتقديم الدعم المعنوي والمادي للشباب.
من هؤلاء، نذكر جيمس ماك آرثر، الرئيس التنفيذي لماركة «آنيا هيندمارش» المعروفة بحقائب اليد الجلدية، الذي يرأس منذ عامين، القسم التجاري في منظمة الموضة البريطانية، وتتمثل مهمته في المساعدة على بناء وتقوية الماركات البريطانية ودراسة طرق اختراقها لأسواق عالمية جديدة. فما يُحسب للندن دائما أنها تعرف مكامن ضعفها وقوتها، وتعمل عليها. واحد من مكامن قوتها هو معاهدها التي تُفرخ المواهب والمبدعين من أمثال جون غاليانو، والراحل ألكسندر ماكوين، وستيلا ماكارتني، وغيرهم. لهذا لم يكن غريبا أن تقيم قبيل انطلاق الأسبوع حفل تأبين للبروفسور، لويز ويلسون، من معهد سانترال سانت مارتن، التي درست معظم المصممين وأثرت على أسلوبهم ومسيرتهم، وتوفيت في العام الماضي بعد صراع مع المرض.
الكل يشهد أن لويز ويلسون، ليست بروفسورة عادية، بل يعود لها فضل كبير في تشكيل قدرات كثير من المصممين البريطانيين الشباب، وتشجيعهم على إطلاق العنان لخيالهم من دون خوف أو قيود. كانت كلمتها مثل السيف، لهذا احترمها كل صناع الموضة وقدروا آراءها.
خارج الكاتدرائية سانت بول، حيث أقيم حفل التأبين، امتطت عارضة، تلبس أزياء من دار «ألكسندر ماكوين»، ظهر حصان، في إشارة مهمة إلى أن الراحل ماكوين كان واحدا من طلبتها، وأيضا لأنها كانت تحب الفروسية. حضر حفل التأبين كثير من الشخصيات مثل المغني كيني ويست، وفيكتوريا بيكام، ودونا كاران، وألبير إلبيز، فضلا عن معظم المصممين الذين تخرجوا على يدها وفناني الماكياج ومهندسي الديكور، وهلم جرا. هذه الباقة المتنوعة من صناع الموضة، وتصميم العروض، من دون أن ننسى امتطاء العارضة حصانا في أزياء درامية وصورة مسرحية، لخصت إلى حد ما شخصية قطاع الموضة البريطانية، التي تجمع المسرحي الدرامي بقوة الإبداع والابتكار. فلندن، مهما قيل عن مكامن ضعفها، لا تزال حاضنة المواهب والشباب، تعتمد عليهم في منافستها مع بقية العواصم العالمية. لكنها باتت تعرف أيضا أن الابتكار عندما يزيد عند حده ينقلب إلى ضده، لذلك كان لا بد من ترويض جنوح مصمميها وفورة شبابهم، بتعليمهم فنون التجارة وأهمية التسويق. البعض انصاع للتعليمات والبعض الآخر لا يزال يقاوم ويرفض التقيد بالنصوص المكتوبة له. فعلى العكس من عروض نيويورك، أو ميلانو مثلا، التي تخاطب تصاميمها معظم الأذواق، إن لم نقل كلها، فإن بعض العروض البريطانية، تصر أن تحافظ على شخصيتها المتمردة على المتعارف عليه وإحداث «خضات» بصرية، وهو ما يعتبره البعض سيفا ذا حدين، لأنه يميزها من جهة، لكنه قد يصرف شرائح أخرى عنها من جهة ثانية، وهذا ما تعمل ناتالي ماسيني وكارولاين راش، الرئيسة التنفيذية للأسبوع على معالجته.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.