روحاني ينتقد خصوم الداخل لـ«الحداد» على العقوبات

وزير الداخلية يحذّر المرشحين للرئاسة من {الإساءة} للمنافسين الآخرين

رئيس مجلس بلدية طهران محسن هاشمي نجل الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني يرفع يده لوسائل الإعلام بعد تقديمه طلب الترشح السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس مجلس بلدية طهران محسن هاشمي نجل الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني يرفع يده لوسائل الإعلام بعد تقديمه طلب الترشح السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

روحاني ينتقد خصوم الداخل لـ«الحداد» على العقوبات

رئيس مجلس بلدية طهران محسن هاشمي نجل الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني يرفع يده لوسائل الإعلام بعد تقديمه طلب الترشح السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس مجلس بلدية طهران محسن هاشمي نجل الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني يرفع يده لوسائل الإعلام بعد تقديمه طلب الترشح السبت الماضي (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، من يقيمون «الحداد» على العقوبات، بينما تسعى الحكومة إلى رفعها، مطالباً المرشحين للانتخابات الرئاسية بتقديم برنامج إلى الناس، والكف عن «التشويه»، فيما دعا رئيس مجلس بلدية طهران مرشح الرئاسة، محسن هاشمي رفسنجاني، إلى «فترة ازدهار اقتصادية» للحيلولة دون الانهيار الأمني والاقتصادي.
وقال روحاني: «لا يمكن لبعضهم أن يقول إننا نفكر بالناس، لكن ينزعج أو يقيم العزاء عندما نريد أن نرفع العقوبات، لا يمكن الجمع بين رثاء معيشة النساء والنواح على رفع العقوبات».
وخاطب الرئيس الإيراني خصومه في الداخل عدة مرات أمس، في الاجتماع الوزاري الأسبوعي، قائلاً: «لماذا ينزعجون من المفاوضات في فيينا؟ إنهم يعتقدون أن فيينا في الجوار، لكنها مدينة أخرى. يقولون دائماً: لماذا تتفاوضون؟ في حين أن هذه الحكومة لم تدخل مفاوضات على مدى 8 سنوات إلا وخرجت منتصرة».
وأضاف: «انتهت الفترات السابقة، بعضهم لم يذهب حينها إلى مفاوضات إلا وعاد بقرار (أممي) جديد ضد إيران». وقال للإيرانيين: «أعدكم بأن نهاية مفاوضات فيينا ستكون انتصار الشعب الإيراني، وقد قطعنا اليوم خطوات كبيرة في هذا المجال».
وجاء خطاب روحاني غداة اتهامات وجهها المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، لمرشحين في الانتخابات بتبني مهاجمة سجل الحكومة على مدى 8 سنوات في حملاتهم الانتخابية.
ووقع 200 برلماني، أول من أمس، بياناً أكدوا فيه تمسك طهران بشرط رفع جميع العقوبات، والتحقق منها قبل الامتثال لالتزامات الاتفاق النووي.
وكرر روحاني تحذيرات سابقة لخصومه من ارتكاب «الخيانة»، إذا «تركت المصالح الوطنية» مقابل السعي إلى «مصالح حزبية وفئوية»، نافياً وجود أي تضارب بين المصالح ومعيشة الناس.
وأظهرت مواقف المرشحين في آخر أيام تسجيل الطلبات أن تدهور الوضع المعيشي، وانتشار الفقر في إيران، سيكون «بيت القصيد» في الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 يونيو (حزيران) المقبل.
وكاد إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، أن يجهش بالبكاء السبت الماضي، عندما وقف أمام وسائل الإعلام وتطرق إلى تراجع الوضع المعيشي في إيران، بعد لحظات من تسجيله طلب الترشح للرئاسة.
ودافع روحاني عن سجله في السنوات السابقة، قائلاً: «هدفنا كان أن نجبر الأعداء على أن يقولوا يوماً ما ارتكبنا خطأ، وهذا ما فعلناه، لكن بعضهم لا يزال يقول: ماذا فعلتم؟ كم مرة يجب أن تقول أميركا إن الضغوط القصوى والحرب الاقتصادية على إيران كانت خاطئة، وهذا ما أعلنه المسؤولون الأميركيون خلال هذه الفترة، هل يوجد نصر أكبر من هذا؟ عدونا أصر على الجلوس على طاولة المفاوضات، ونحن ذهبنا».
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، انتقد سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي، حكومة روحاني على إلقائها عبء العقوبات على كاهل الناس، بدلاً من أن تتحمله.
وقال روحاني إن الانتخابات الرئاسية المقبلة «تحظى بأهمية على الصعيد الدولي»، مضيفاً أنه «ستتجه أنظار العالم إلى إيران في 18 يونيو (حزيران)» مشيراً إلى أنه في الخطوة الأولى من الانتخابات خلال الأيام الماضية «شهدنا حضوراً مناسباً وإثارة، ولاحظنا أن مختلف المرشحين ذهبوا إلى وزارة الداخلية لتسجيل الطلبات»، وعد ذلك «حضوراً لافتاً لمختلف الفصائل والأحزاب والتوجهات».
وعد أن الخطوة الثانية هي إعلان نتائج دراسة طلبات الترشح من مجلس «صيانة الدستور»، مشيراً إلى أن أهميتها تكمن في «أننا نرى المحفزات للمجتمع للحضور في الانتخابات، أو سنرى حركة مزعجة»، في إشارة ضمنية إلى احتمال رفض طلبات الترشح. وقال: «نأمل في أن تكون الخطوة الثانية في إطار الدستور ومصالح النظام، وأن نشهد تركيبة مناسبة تشجع الناس على المشاركة».
ولفت إلى أن الخطوة الثالثة هي الحملات الانتخابية التي تبدأ الأسبوع المقبل، والخطوة الرابعة توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، مطالباً مرشحي الرئاسة بتقديم برنامج واضح، وشرح استراتيجيتهم للتعامل مع الأزمات، مثل جائحة كورونا والجفاف، والصدق مع الناس، وقال: «توجيه الشتائم ليس برنامجاً، بعض المرات نعتقد أنه إذا أخذنا الشتائم من الطرف الآخر، سينزع سلاحه، فكل ما يملكه هو الشتائم».
وقال أيضاً: «ما زلنا نواجه العقوبات، ولدينا خطوات في هذا المجال يجب أن تكتمل، وعلى المرشحين أن يقولوا ما هي خططهم». وتابع: «يجب أن يعرف الناس هل يختارون من يريد التعامل مع العالم أم من يريد المواجهة»، مضيفاً: «يجب أن نقول للناس هل نحن معتدلون أم متشددون».
وأوضح روحاني: «فترة الحملات الانتخابية مهمة؛ في هذه الفترة يجب ألا نستخدم الخداع في التعامل. وإذا عرضنا سلعة للناس، يجب أن نقول إن هذه السلعة خطط للمستقبل أو نقد للماضي». وأضاف: «يجب أن تكون مطابقة للواقع، وإذا تقارنت بالكذب والاتهامات والإجراءات غير الأخلاقية، فإن الناس لن يقبلوا بذلك».
وتابع: «بعضهم كان يقول إن الغاية تبرر الوسيلة؛ نحن مسلمون نعارض هذا الشعار دائماً، ونعده منافياً للأخلاق»، وأضاف: «يجب أن يكون كل من الطريق والوسيلة والهدف صحيحاً».
وفي الأثناء، قال وزير الداخلية، عبد الرضا رحماني فضلي، إن الوصول المتساوي للمرشحين إلى التسهيلات والمرافق العامة «ملزماً قانونياً».
ويعد رحماني فضلي من الحلقة الضيقة لمرشح الرئاسة رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني الذي يعتقد أنه سيكون بدل المعتدلين للرئيس روحاني، وسط احتمالات بشأن إمكانية تنازل إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، لصالحه.
وقال فضلي إن الأسماء التي سيوافق عليها مجلس «صيانة الدستور»، وستعلنها وزارة الداخلية لخوض الانتخابات «كل واحد لديه الحق بشكلٍ متساوٍ لاستخدام هيئة الإذاعة والتلفزيون لتقديم برامجه»، لافتاً إلى أن ترتيب برامج المرشحين مع الهيئة سيكون على عاتق لجنة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية.
ووجه تحذيراً إلى المرشحين وحملاتهم بأن الإساءة والنيل من كرامة المرشحين الآخرين بأي شكل من الأشكال تمثل «انتهاكاً يعاقب الشخص عليه وفق القانون».
وفي الأثناء، هددت وزارة الداخلية، في بيان لها أمس، بملاحقة المسؤولين عن «نشر الأخبار المزيفة». وأشار البيان إلى «توجيه اتهامات بلا أساس حول عدم حيادية وزارة الداخلية»، مضيفاً أن «الاتهامات من هذا النوع مرفوضة»، وأكد أن وسائل الإعلام «بريئة من السلوك المتشدد وفبركة الأخبار المزيفة».
وبدوره، احتج المتحدث باسم «صيانة الدستور»، عباس علي كدخدائي، على تقارير «مزيفة» تنشرها مواقع خبرية إيرانية حول عملية البت بأهلية المرشحين، وقال: «بعضهم يعتمد على التكهنات، وبعضهم يستند إلى أخبار سرية، وبعضهم يحيل إلى مصادر مطلعة موثوقة، لنشر هذه الشائعات. ووسط هذا كله، هناك بعضهم يسلي نفسه بتهديد (صيانة الدستور)»، مبدياً استغرابه من «الهجمات» التي تتعرض لها الهيئة.
وأبلغ كدخدائي التلفزيون الرسمي بأن «نتائج فحص طلبات الترشح ستعلن إذا توصلنا إلى إجماع، لكن إذا لم نتوصل، سنقرر تمديد فترة دراسة الطلبات لخمسة أيام إضافية»، وأضاف: «لم نتوصل إلى نتيجة نهائية حول المرشحين»، حسب ما نقلت وكالة «إرنا».
إلى ذلك، شرح رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي رفسنجاني، في افتتاحية جريدة «شرق» الإصلاحية، أسباب دخوله إلى الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى أن التيار الإصلاحي «يواجه تحدياً كبيراً»، يمكن أن يؤدي إلى تكرار فوزهم بمنصب الرئاسة، على غرار فوز الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي في انتخابات الرئاسة 1997، أو إقصائهم من المؤسسة السياسية الرسمية.
وأشار هاشمي رفسنجاني إلى حاجة بلاده إلى «فترة من الازدهار الاقتصادي لمنع الانهيار الأمني والسياسي»، وقال: «اتخاذ القرار لخوض الانتخابات كان صعباً، من جانب المصلحة الشخصية والتوصية بطلب العافية والابتعاد عن تسونامي التهم والتشويه، ما كان يتطلب عدم الدخول إلى الساحة الانتخابية، خاصة أن جزءاً لا يستهان به من الرأي العام في هذه الفترة يعزف عن الانتخابات والمشاركة، والمعارضة وصلت إلى داخل عوائل كثير من فئات الشعب».
لكن هاشمي رفسنجاني أشار إلى «عذاب الضمير» على أثر المشكلات المعيشية المتفاقمة التي يعاني منها أغلب الإيرانيين، و«تعرض مستقبل إيران للخطر بإهدار فرصة التنمية اليوم».
ورأى أن خطاب تياره الانتخابي يتجلى في «التفكير وطلب العلم والسعي للتغير والسلمية والتعددية والديمقراطية وحرية التعبير، والجدارة والعدالة الاجتماعية، والحد من الفقر، وتحسين الصحة، وحماية الحقوق المدنية، والحفاظ على البيئة».
وفي شأن متصل، أفاد موقع «راديو فردا» الأميركي، نقلاً عن مصادر إيرانية، أمس، بأن الادعاء العام في طهران أجرى اتصالاً بعدد من الصحافيين والناشطين في وسائل الإعلام، مطالباً إياهم بعدم توجيه انتقادات إلى رئيس القضاء مرشح الرئاسة إبراهيم رئيسي.
وأشار التقرير كذلك إلى تلقي عدد من الإعلاميين تحذيرات من جهاز استخبارات «الحرس الثوري» بعدم نشر مواد خبرية توجه انتقادات إلى رئيسي، لافتاً إلى أن الشرطة الأمنية والشرطة الخاصة بمراقبة الإنترنت (فتا) مارست ضغوطاً على بعض الإعلاميين بسبب مواقفهم من رئيسي.
وكتب الناشط حسين رزاق، في تغريدة عبر موقع «تويتر»، أن «الفساد يعني أن يتصل موظفو أحد المرشحين في سلطة حالية، ويقولون إذا نشرتم شيء ضده في طريق الوصول إلى سلطة أخرى، سنواجهكم بكل قوة».



أزمة جديدة بين أنقرة وأثينا

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

أزمة جديدة بين أنقرة وأثينا

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)

اندلعت أزمة جديدة بين تركيا واليونان تنذر بمواجهة بين أسطوليهما في بحر إيجه، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وعلى أثر ذلك، أصدرت تركيا إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر (أيلول) الماضي و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما أصدرت اليونان إخطاراً مضاداً يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحة بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

موقف تركي وردّ يوناني

وجددت وزارة الدفاع التركية تأكيدها أنه لن يتم السماح بأي أنشطة غير مصرح بها في منطقة الجرف القاري الذي أعلنته للأمم المتحدة.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك (الدفاع التركية - «إكس»)

وقال المتحدث باسم الوزارة، زكي أكتورك، خلال إفادة صحافية الخميس، إنه وفقاً للقانون الدولي، يجب التنسيق مسبقاً مع بلاده، بوصفها دولة ساحلية، بشأن أي أنشطة تتعلق بمدّ الكابلات أو خطوط الأنابيب أو إجراء البحوث العلمية على جرفها القاري، الذي حُدد بموجب اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية المبرمة مع «جمهورية شمال قبرص التركية» وليبيا في شرق البحر المتوسط، والتي أُعلنت لدى الأمم المتحدة في 18 مارس (آذار) 2020، مؤكداً رفض أي نشاط غير مصرح به على جرفها القاري.

وفي ردّ فوري على موقف تركيا، قال المتحدث باسم الحكومة اليونانية، بافلوس مارينيس، إن مسألة الحصول على إذن غير مطروحة للنقاش، وسيتقدم المشروع بشكل طبيعي وفقاً للخطط الموضوعة. كما قال المتحدث باسم «الخارجية اليونانية»، يورغوس يرابيتريس، إن المشروع يمر عبر مناطق بحرية لا تخضع للسيادة التركية، وإن تركيا قد تُبلَّغ عبر الإشعارات الملاحية (نافتكس).

أرسلت تركيا سفناً حربية إلى منطقة قرب جزيرة كريت اليونانية مرتين خلال 4 أشهر في عام 2024 لمنع اليونان من البدء في مد الكابل الكهربائي إلى قبرص وإسرائيل (أرشيفية - إعلام تركي)

محاولات يونانية سابقة

وسبق أن رفضت تركيا بدء تنفيذ المشروع. وكشف النائب عن حزب «الديمقراطية الجديدة» اليوناني، أنجيلوس سيريجوس، عن اضطرارهم إلى وقف أبحاث قاع البحر مرتين في يوليو (تموز) ونوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، بعد وصول 5 سفن حربية تركية إلى المنطقة قرب جزيرة كريت.

وقال سيريجوس، في مقابلة تلفزيونية الأحد، «إن الظروف هذه المرة مختلفة، وإنه لن يتم طلب إذن من تركيا، ويمكن لسفينة الأبحاث الفرنسية إبلاغ الجانب التركي بإخطار ملاحي (نافتكس)، وهذا لا يُعد طلباً للإذن».

واستحوذت مجموعة «ميريديام» الفرنسية على حصة أغلبية بنسبة 66 في المائة في المشروع لتعزيز استدامته وتجاوز العقبات الجيوسياسية. وأشارت تقارير يونانية إلى دراسة تعديل المسار لتجنب الحديقة البحرية التركية جنوب جزيرة «كاستيلوريزو» أو «ميس، حسب التسمية التركية»، فيما نفت تقارير أخرى وجود أساس لتلك التعديلات؛ لأن المسار الأساسي يقع بعيداً نسبياً عن تلك المنطقة.

ويمتد مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم» من جزيرة كريت اليونانية عبر قبرص وصولاً إلى إسرائيل، ويمر في مرحلته الأولى، من كريت إلى جنوب قبرص على مسافة نحو 898 كيلومتراً، مع الربط مع إسرائيل لاحقاً عبر مقطع إضافي يمتد بنحو 310 كيلومترات، إضافة إلى مقاطع برية محدودة، ويخطط لأن يمتد الكابل عبر قاع البحر المتوسط عند أعماق ربما تتجاوز 3 كيلومترات.

استفزت زيارة قام بها رئيس الوزراء اليوناني إلى قوات عسكرية في جزيرة كاستيلوريزو غضب تركيا (إعلام يوناني)

وترى المفوضية الأوروبية أنه من خلال الربط مع أوروبا عبر اليونان، سيتم كسر عزلة قبرص في مجال الطاقة، وستستطيع استيراد الكهرباء عند الحاجة، وتصدير الفائض عندما ينتج نظامها طاقة أكثر من الطلب المحلي، خصوصاً من مصادر متجددة.

تحذير من مواجهة عسكرية

وتعليقاً على الإخطارات التركية واليونانية المتبادلة، حذّر الخبير الاستراتيجي التركي، كمال أولغار، من خطر الاحتكاك بين التحالفات الأجنبية في المنطقة والأساطيل التركية واليونانية على الأرض، لافتاً إلى أن المناورات العسكرية التي تُجرى في وقت واحد في المناطق والتواريخ ذاتها قد تُؤدي إلى مواجهة مباشرة بين الأسطولين التركي واليوناني.

ولفت إلى أن تركيا كانت أول من أصدر إشعارات الملاحة الجوية (نوتام) وأن المناورات في المناطق الـ5، في بحر إيجه خلال أكتوبر الحالي، محددة بوضوح، وجرى إبلاغ المنظمات الدولية بها، وإذا أصرّت تركيا على هذه المناورة فسيتواجه الأسطولان التركي واليوناني في الأيام المقبلة.

وقالت وسائل إعلام تركية إن أنقرة ألغت إخطارات الملاحة الجوية لاحقاً.

مناورات بحرية يونانية قرب جزيرة كريت في سبتمبر الماضي (إعلام يوناني)

وأشار أولغار، في مقابلة تلفزيونية الأحد، إلى أن بعض المناورات التركية تتضمن إطلاق نار حي واختبار أنواع جديدة من أنظمة الصواريخ التي تُطلق من السفن، لافتاً إلى أن اليونان أجرت مناورة قرب جزيرة كريت، ووضعت وحداتها في تراقيا والعناصر البحرية التابعة للقيادة المشتركة لشرق البحر المتوسط وجزر بحر إيجه في حالة تأهب، كما أكملت 3 مناورات في المياه الدولية المفتوحة أمام الاستخدام التركي. وفي المقابل، أجرت تركيا في سبتمبر الماضي مناورة «ذئب البحر 2026» في بحر إيجه والبحرين المتوسط والأسود.

وأوضح أنه، بناءً على الإشعارات الصادرة عن تركيا، لا يجوز وجود أي سفن مدنية أو عسكرية في المنطقة التي حددتها، وإلا نشأت مسؤولية عن الحوادث، محذراً من أن هذا التمرين العسكري المزدوج، في التاريخ والمكان نفسيهما، قد يتطور إلى صراع ساخن بتحريض من إسرائيل أو أميركا.


«لا يمكنني ترك الركاب يموتون»... قائد طائرة «فلاي دبي» يروي لحظات الحادث

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

«لا يمكنني ترك الركاب يموتون»... قائد طائرة «فلاي دبي» يروي لحظات الحادث

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، قائد طائرة «فلاي دبي»، سميت ماتشار، لزيارة بلاده بصفة «ضيف شرف»، ووصفه بأنه «بطل»، بعد أن أحبط «عملية إرهابية» خطط لها مساعده أثناء رحلة بين دبي وتل أبيب.

ونشر مكتب رئاسة الوزراء الإسرائيلية مقطع فيديو لمكالمة بين نتنياهو والطيار الراقد في المستشفى، يقول له فيها: «أنت بطل حقيقي لشعبي الهند وإسرائيل الشجاعين، وبطل للعالم بأسره».

وكان الطيار قد قال، الجمعة، في تصريحاته العلنية الأولى منذ الواقعة، إنه تصرّف بدافع حماية ركاب الطائرة، وذلك في اتصال بالفيديو مع رئيس الوزراء الهندي.

وقال ماتشار في مقطع نشره مودي: «كنت أحاول أن أنقذ حياتي، لكن كنت أعلم أنه لا يمكن أن أترك جميع هؤلاء (الركاب) يموتون».

وأضاف: «تعرّضت لعدد من الإصابات ما جعلني أنهار، عندها، شعرت بأن الطائرة تهوي. كنت أعلم أن هذه هي المحاولة الأخيرة، وأن باب (قمرة القيادة) قريب مني».

وأشار إلى أنه حتى تلك اللحظة «كنت ما زلت أتعرض للضرب، لكنني فتحت الباب، فدخل الجميع».

يأتي ذلك بعدما أعلن النائب العام الإماراتي، السبت، أنّ التحقيقات حول الهجوم على متن طائرة «فلاي دبي» كشفت أن مساعد قائد الطائرة خطط لتنفيذ «عملية إرهابية»، مستخدماً «فأس الطوارئ» لمهاجمة الطيار، فيما لا تزال دوافعه غير معروفة.

ووصف ركاب انخفاض الطائرة بشكل مفاجئ أثناء الرحلة، إذ هبطت 17 ألف قدم في غضون دقيقة، حسب بيانات موقع «فلايت رادار 24» لتتبع حركة الطيران.

وقال نتنياهو، أمس، إنه يرغب في أن يقوم سميت ماتشار ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، أحد الشركاء الدوليين الرئيسيين لإسرائيل، بإيقاد شعلة في مراسم بمناسبة اليوم الوطني الإسرائيلي في مايو (أيار) المقبل، مشيراً إلى أن هذا الدور عادة ما يكون مخصصاً للمواطنين الإسرائيليين.


هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرَّضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، مما تسبب في أضرار بغرفة المحركات، دون أن تحدد توقيت الواقعة.

وأضافت الهيئة أن أفراد الطاقم بخير، ولم ترد تقارير عن أي آثار بيئية وقت إصدار الإشعار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبات مضيق هرمز الذي كان ممرّاً لنحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، في قلب النزاع الذي أشعلته الولايات المتحدة وإسرائيل، أواخر شهر فبراير (شباط)، بشن ضربات ضد إيران.

ومنذ ذلك الحين، تعيق إيران حركة الملاحة في المضيق وتطلق النار على السفن التي تتهمها بعبور مسارات غير مرخَّصة، في حين تفرض واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك.