تحديد الجينات المرتبطة بمخاطر «كوفيد ـ 19»

يؤدي وجودها إلى زيادة فرص الإصابة

اختبار «كورونا» في إحدى مدارس لوس أنجليس (أ.ب)
اختبار «كورونا» في إحدى مدارس لوس أنجليس (أ.ب)
TT

تحديد الجينات المرتبطة بمخاطر «كوفيد ـ 19»

اختبار «كورونا» في إحدى مدارس لوس أنجليس (أ.ب)
اختبار «كورونا» في إحدى مدارس لوس أنجليس (أ.ب)

لا يزال الكثير عن مرض (كوفيد - 19) يمثل لغزاً طبياً، بما في ذلك ما إذا كانت بعض الجينات تعرض الأفراد لخطر أكبر للإصابة بفيروس «كورونا» المستجد المسبب للمرض أم لا، وهي المشكلة التي سعى فريق بحثي بريطاني إلى حلها عبر دراسة تم تقديمها إلى مؤتمر جمعية أمراض الصدر الأميركية، الذي عقد مؤخراً.
واستخدمت قائدة الفريق البحثي آنا هيرنانديز كورديرو، زميلة ما بعد الدكتوراه في مركز القلب والرئة بجامعة كولومبيا البريطانية، وزملاؤها تسلسل ترتيب الجينوم البشري جنباً إلى جنب مع البروتيوميات لتحديد هذه الجينات، وحددوا مجموعة من الجينات أهمها (ABO).
ويحدد تسلسل ترتيب الجينوم البشري، الذي يتم إجراؤه من خلال الحمض النووي، جينات معينة قد تلعب دوراً في العمليات البيولوجية مثل تطور المرض، بينما تفعل الدراسة الشاملة للبروتينات البروتيوميات الشيء نفسه بالنسبة للبروتينات، ويمكن للباحثين الحصول على صورة أكمل لعمليات المرض من خلال دمج الأدوات للتحقيق في كل منهما.
تقول هيرنانديز في تقرير نشره الموقع الإلكتروني لجمعية أمراض الصدر الأميركية في 14 مايو (أيار) الجاري: «الحمض النووي هو جزيء كبير ومعقد، وبالتالي فإن الروابط الجينية وحدها لا يمكنها تحديد الجين الدقيق المسؤول عن (كوفيد - 19)، ورغم ذلك فمن خلال الجمع بين المعلومات الوراثية لـ(كوفيد - 19) والتعبير الجيني ومجموعات البيانات البروتينية، يمكننا معرفة الجينات التي تقود العلاقة مع هذا المرض».
وجمع الباحثون المعلومات الجينية مع فحص التعبير الجيني للرئة لتحديد المتغيرات الجينية التي كانت تتحكم في التعبير الجيني في الرئة والتي كانت مسؤولة عن (كوفيد – 19)، وحدد الباحثون علامات جينية معينة تشترك في تأثيرها على التعبير الجيني ومستويات البروتين مع القابلية للإصابة بـ(كوفيد – 19).
ومن أجل التحليل، استخدموا المعلوماتية الحيوية لدمج مجموعة البيانات الجينية التي تم الحصول عليها من المرضى الذين أصيبوا بفيروس «كورونا» المستجد وكذلك الأفراد غير المصابين كمجموعة ضابطة، وكذلك مجموعات بيانات التعبير الجيني للرئة وأنسجة الدم من المجموعات السريرية غير المصابة بـ(كوفيد - 19)، ومجموعة بيانات بروتينية تم الحصول عليها من المتبرعين بالدم من غير المصابين بـ(كوفيد - 19).
ومن خلال القيام بذلك، وجدوا أن العديد من الجينات المسؤولة عن استجابة الجهاز المناعي لـ(كوفيد - 19) متورطة أيضاً في القابلية للإصابة بالمرض، وما اكتشفوه كان مدعوماً بنتائج للبحث السابق.
وعند البحث عن الجينات المرشحة في بروتينات الدم، تمكنوا من المضي قدماً في ربط تأثيرات الجينات بقابلية الإصابة بـ(كوفيد - 19)، ويمكن أن تساعد بروتينات الدم أيضاً في تحديد العلامات الموجودة في الدم والتي يمكن قياسها بسهولة للإشارة إلى حالة المرض، وربما لمراقبة المرض.
تقول هيرنانديز: «من خلال تسخير قوة المعلومات الجينومية، حددنا الجينات المرتبطة بـ(كوفيد - 19)، وعلى وجه الخصوص، وجدنا أن جين (ABO) هو عامل خطر مهم للمرض».
وبالإضافة إلى جين (ABO)، وجدت هيرنانديز وزملاؤها أن الأشخاص الذين يحملون المتغيرات الجينية (SLC6A20) و(ERMP1) و(FCER1G) و(CA11) لديهم مخاطر أعلى للإصابة بـ(كوفيد - 19)، ويجب على هؤلاء الأفراد توخي الحذر الشديد أثناء الوباء، وقد تثبت هذه الجينات أيضاً أنها علامات جيدة للمرض وكذلك الأهداف المحتملة للأدوية.
وتم الجمع بين الارتباطات الوراثية لـ(كوفيد - 19) والتعبير الجيني والبروتيني باستخدام علم الجينوم التكاملي (IG)، ويهدف هذا العلم إلى تحديد الآليات، مثل مستويات التعبير الجيني التي تربط تأثيرات الشفرة الجينية بمرض معقد.
وتوضح هيرنانديز، أن «هذه الطرق، رغم تعقيدها، سريعة أيضاً ويمكن أن تساعد نتائجها الباحثين على تحديد أولويات الجينات المرشحة للاختبار في المختبر وفي الجسم الحي بالكائنات الحية».
وتضيف «هناك نقطة هامة تجب الإشارة إليها، وهي ظهور جينات أخرى أكثر إثارة للاهتمام توصلنا إليها بعد الانتهاء من هذه الدراسة أثناء استكمال العمل في هذا الاتجاه، وهي الجينات (IL10RB) و (IFNAR2) و(OAS1)، والتي تم ربطها بمرض (كوفيد - 19) الشديد، ويشير دورهم إلى ضرورة إخضاعهم لمزيد من التحقيق».


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».