الأزمات المعيشية تنذر بتفلّت أمني وتشكل ضغطاً على السلطات في لبنان

مطالبة بحماية أمنيّة لمحطات الوقود بعد مقتل مواطن

الأزمات المعيشية تنذر بتفلّت أمني وتشكل ضغطاً على السلطات في لبنان
TT

الأزمات المعيشية تنذر بتفلّت أمني وتشكل ضغطاً على السلطات في لبنان

الأزمات المعيشية تنذر بتفلّت أمني وتشكل ضغطاً على السلطات في لبنان

يتخوّف اللبنانيون من أن تؤدي الأزمات المعيشيّة المتلاحقة إلى تفلت أمني يهدّد حياتهم، لا سيّما في ظلّ تصاعد وتيرة الإشكالات على خلفيّة الحصول على مواد أساسيّة، والتي كان آخرها أول من أمس (الأحد) حين قُتل شاب بسبب خلاف على تعبئة مادة البنزين.
ودفعت الحادثة عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج براكس، أمس (الاثنين)، إلى مطالبة السلطة بحماية أصحاب المحطات وموظفيهم في أوقات عملهم، متسائلاً في بيان عن « كينونة المسؤول عن وضع أصحاب محطات الوقود في محلّ الاستهداف والتعرض للمخاطر الجدية في كل يوم وكل ساعة فضلاً عن السرقات بسبب سياسة التقنين بفتح اعتمادات استيراد المحروقات».
ويقول مصدر أمني إنّه من الصعب على المؤسسات الأمنية منع حصول حوادث وإشكالات على خلفيّة الحصول على مواد غذائيّة أو محروقات أو دواء أو حتى بسبب فاتورة مستشفى في ظلّ الأوضاع الاقتصادية المترديّة؛ إذ إنّه لا يمكن للقوى الأمنيّة بمختلف مؤسساتها أن تضع دوريات على كلّ متجر وصيدلية ومحطة وقود ومستشفى.
ويؤكّد المصدر في حديث مع «الشرق الأوسط» أنّ هناك دائماً دوريات تسيّر بهدف حفظ الأمن في مختلف المناطق اللبنانيّة تتدخّل عند أي إشكال قد يحصل إلّا أنّه من الصعب تفادي تكرار حدوث ما يحصل من إشكالات.
وكانت الأزمة المعيشيّة التي يمرّ بها لبنان فرضت مشهداً أمنياً جديداً، إذ اضطرت عناصر أمنيّة إلى الوجود على أبواب محال بيع المواد الغذائية وداخلها بهدف تنظيم البيع بعدما تحوّلت هذه المحال في الأشهر الماضية إلى نقاط تشهد بشكل شبه يومي إشكالات بين المواطنين أنفسهم أو بين المواطنين والموظفين على خلفيّة الأحقيّة في الحصول على المواد المدعومة التي كانت كميّاتها محدودة فيما أصبحت حالياً شبه مفقودة مع اقتراب إصدار خطة ترشيد الدعم عن المواد الأساسية.
وكما في المواد الغذائيّة، تسببت أزمة شحّ الدواء بسرقة عدد من الصيدليات فضلاً عن حدوث اعتداءات متكررة على العاملين فيها ما دفع الصيدليات إلى مطالبة الدولة بحمايتها، تماماً كما طالب بعض العاملين بالمستشفيات من أطباء وممرضات بعد تكرار الحوادث والاعتداءات على خلفية دفع فاتورة أو إيجاد سرير للمريض.
ومع بداية الأزمة الاقتصادية أي منذ أكثر من عام وبعدما فرضت المصارف سقوف سحب للمودعين انتشرت عناصر من قوى الأمن على أبواب عدد من المصارف منعاً لحدوث إشكالات بين المواطنين والموظفين.
ويعتبر عضو لجنة الصحة العامة والشؤون الاجتماعية النيابية النائب بلال عبد الله أنّ «ما يحصل أمنياً ليس وليد اللحظة وهو نتيجة طبيعيّة للعجز في معالجة الأزمات». وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط» أنّ «التفلّت الأمني الذي يشهده لبنان لا يمكن معالجته بالأمن بل بالإسراع بتشكيل حكومة تضع سريعاً خطة لترشيد الدعم وخطة إصلاحية سياسية واجتماعية وفق أولويات واضحة مع الإشارة إلا أنّ لبنان بات يختار بين السيئ والأسوأ».
ويرى عبد الله أنّ «مسؤوليّة مشاهد الإشكالات التي تتكرر بسبب الأزمات المعيشيّة تقع على عاتق من ترك البلد من دون أي غطاء سياسي أي من يعطّل تشكيل الحكومة»، محذراً من «ارتفاع وتيرة هذه الإشكالات التي قد تحصل أمام الصيدليات عند فقدان الدواء وفي المستشفيات التي باتت مضطرة لرفع تعرفتها وعند التهافت على المواد الغذائيّة».
وشهدت نسبة جرائم القتل والسرقة ارتفاعاً ملحوظاً في لبنان كانعكاس للوضع الاقتصادي السيئ، إذ أظهر تقرير نشرته الشركة الدولية للمعلومات (شركة دراسات وأبحاث وإحصاءات علمية مستقلّة) مؤخراً زيادة في جرائم القتل خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) من العام الحالي بنسبة 45.5 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2020 وذلك انطلاقاً من بيانات المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، كما ارتفعت نسبة جرائم السرقة في الفترة نفسها بنسبة 144 في المائة.
وكان لبنان قد شهد خلال الأسبوع الماضي أزمة شح في البنزين أدّت إلى إقفال عدد كبير من محطات الوقود أبوابها أمام الزبائن فيما اكتفت المحطات غير المقفلة بتحديد كميّة أقل من 20 ليترا (صفيحة) لكلّ سيارة ما تسبب بحصول إشكالات بين المواطنين والموظفين.
وأقدم أحد الأشخاص، يوم الأحد الماضي، على إطلاق النار على ابن صاحب إحدى محطات المحروقات في منطقة ببنين في عكار (شمال لبنان) فأرداه قتيلاً على خلفية تعبئة بنزين.
ومن المتوقّع أن تبدأ أزمة البنزين بالانحسار تدريجياً بسبب عودة الشركات إلى توزيع المحروقات بعد إجازة العيد ولا سيما أنّ باخرتي محروقات كانتا قد بدأتا بتفريغ حمولتيهما خلال اليومين الماضيين، إلّا أنّ هذا لا يعني انتهاء الأزمة كلياً؛ إذ سيستمر التقنين في توزيع مادة البنزين بسبب تأخّر مصرف لبنان في فتح الاعتمادات إلى حين إقرار خطّة ترشيد أو رفع الدعم عن المحروقات.
وفي الإطار نفسه طالب براكس الدولة بتوفير الاعتمادات اللازمة لاستيراد المحروقات لتأمين توزيعها في المحطات بصورة طبيعية لوقف الاعتداءات على أصحابها ووقف مسلسل الطوابير أمامها مشيراً إلى أنّ محطات الوقود ليست هي من قرّرت تقنين توزيع البنزين وأنّ عجز الدولة عن وقف عمليات التهريب لا يعالج بحرمان أصحاب المحطات من حاجة السوق من المحروقات بالكميات الضامنة للمواطنين.
وشدّد براكس على ضرورة اتخاذ القرارات المتوجبة وضبط الأوضاع قبل فوات الأوان، وقبل ما هو منتظر من انفلات وخراب لا ينفع معهما الندم حسب تعبيره.
ويُعاني لبنان حالياً من أزمة شح في عدد من الأدوية ولا سيما تلك المخصصة للأمراض المزمنة بسبب تراجع حجم الاعتمادات التي يفتحها مصرف لبنان والمخصصة لاستيراد الدواء على أساس سعر صرف مدعوم (السعر الرسمي 1515) فضلاً عن استمرار تهريب الدواء إلى الخارج بعدما أصبح سعره الأرخص في المنطقة إثر تدهور قيمة الليرة، هذا بالإضافة إلى تهافت اللبنانيين على تخزين الدواء خوفاً من ارتفاع سعره بعد ترشيد الدعم أو رفعه كلياً عن الدواء.



الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن) كثَّفت الجماعة الحوثية حملات الملاحقة والاعتقال في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مستهدفة مواطنين تتهمهم بتأييد القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز، أو التعبير عن مواقف رافضة للتصعيد العسكري الذي تشهده المحافظة.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين نفَّذوا خلال الأيام الأخيرة عمليات مداهمة واستدعاء في عدد من أحياء صنعاء، بحثاً عن أشخاص تتهمهم الجماعة بالتعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة في تعز.

وأضافت المصادر أن الحملة شملت مداهمة منازل واستدعاء أشخاص وتوقيف آخرين في الطرقات وأماكن عملهم، قبل اقتياد عدد منهم إلى جهات أمنية تابعة للجماعة، وسط مخاوف أسرهم من استمرار احتجازهم وعدم الكشف عن أماكن وجودهم أو التهم الموجهة إليهم.

حملة حوثية سابقة استهدفت سكاناً في إحدى المناطق اليمنية (إكس)

وحسب المصادر، جاءت الاعتقالات على خلفية مواقف شخصية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتناول التطورات الميدانية في تعز، أو تنتقد التصعيد العسكري الحوثي، إلى جانب اتهامات لبعض السكان بإبداء التعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة الشعبية.

عائلات تبحث عن أبنائها

وكشفت أسر بعض المختطفين الجدد في صنعاء عن محاولات متكررة لمعرفة أماكن احتجاز ذويها، الذين قالت إن مسلحي الجماعة اعتقلوهم خلال اليومين الماضيين من مناطق متفرقة في العاصمة، وسط خشية من نقلهم بين مواقع احتجاز مختلفة أو إبقائهم بمعزل عن أسرهم.

وأوضحت الأسر أن أبناءها لم يكونوا طرفاً في القتال، وأن توقيفهم جاء نتيجة مواقف أو منشورات تتناول الأحداث في تعز. كما تخشى عائلات أخرى في صنعاء من أن تؤدي التطورات العسكرية المتسارعة في المحافظة إلى توسيع دائرة الاشتباه داخل صنعاء؛ خصوصاً مع تشدد الجماعة في التعامل مع المنشورات والتعليقات التي تتناول سير المعارك أو خسائرها.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبَّدهم مئات القتلى والجرحى (إعلام عسكري)

ويقول «عصام»، قريب أحد المختطفين، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته فوجئت باقتياد قريبه من وسط حي الأصبحي في مديرية السبعين بصنعاء، بعد اتهامه بالتعاطف مع القوات الحكومية في تعز، مؤكداً أن العائلة تحاول منذ ذلك الوقت معرفة مكان احتجازه.

وفي حالة أخرى، أوضحت أسرة أحد السكان في حي الحصبة بمديرية الثورة شمال صنعاء، أن قريبها لم يكن مقاتلاً، وأن ما أثار غضب الحوثيين -حسب الأسرة- كان تفاعله مع أخبار المعارك في تعز، ومشاركته منشورات تتحدث عن تطورات المواجهات.

مراقبة إلكترونية

وحسب المصادر المحلية، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة إجراءات المراقبة داخل صنعاء، بما في ذلك متابعة نشاط السكان على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد المنشورات والتعليقات ذات الصلة بالمعارك والتطورات العسكرية في تعز.

وتقول المصادر إن أجهزة الجماعة الحوثية تعتمد كذلك على شبكة من العناصر والمخبرين لمتابعة تحركات السكان، وجمع المعلومات عن الأشخاص الذين يُشتبه في تعاطفهم مع القوات الحكومية أو المقاومة الشعبية.

ولا تقتصر المخاوف -وفق المصادر- على الأشخاص الذين يشاركون بصورة مباشرة في القتال؛ إذ تقول إن مجرد التعبير عن موقف مؤيد للقوات الحكومية أو التعاطف مع المقاومة الشعبية في تعز قد يثير الشبهات لدى أجهزة الحوثيين.

عدد الفارِّين من الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

وتأتي هذه التحركات بعد حملات أمنية سابقة شهدتها صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، واستهدفت ناشطين وإعلاميين ووجاهات اجتماعية، وفق تقارير حقوقية وإعلامية.

وكانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» قد أعلنت توثيق 1033 جريمة وانتهاكاً قالت إن الجماعة الحوثية ارتكبتها خلال الفترة من 3 إلى 27 سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع التصعيد العسكري، وشملت حالات قتل واختطاف وإخفاء قسري ومداهمة منازل.


مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».