جوزيه مورينيو في روما... «انقلاب مؤقت» أم رهان على الحنين إلى الماضي؟

مكانة المدرب البرتغالي تراجعت بشكل كبير بعد تجربتَي إنجلترا... فهل وقع فريق العاصمة في الفخ؟

الصحافة الإيطالية رحّبت بتعيين مورينيو مديراً فنياً لروما وما زال لقبه «الاستثنائي» يُستخدم بدون أي سخرية (الغارديان)
الصحافة الإيطالية رحّبت بتعيين مورينيو مديراً فنياً لروما وما زال لقبه «الاستثنائي» يُستخدم بدون أي سخرية (الغارديان)
TT

جوزيه مورينيو في روما... «انقلاب مؤقت» أم رهان على الحنين إلى الماضي؟

الصحافة الإيطالية رحّبت بتعيين مورينيو مديراً فنياً لروما وما زال لقبه «الاستثنائي» يُستخدم بدون أي سخرية (الغارديان)
الصحافة الإيطالية رحّبت بتعيين مورينيو مديراً فنياً لروما وما زال لقبه «الاستثنائي» يُستخدم بدون أي سخرية (الغارديان)

استغرق الأمر 11 عاماً حتى يستعيد إنتر ميلان لقب الدوري الإيطالي الممتاز، الذي فاز به للمرة الأولى منذ فوزه بالثلاثية التاريخية عام 2010، وفي غضون يومين من هذا الإنجاز، عاد المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو للعمل في الدوري الإيطالي الممتاز ليُبعد إنتر ميلان عن صدارة عناوين الصحف هناك.
لقد جاءت أخبار تعيين مورينيو على رأس القيادة الفنية لروما مثل الرعد في سماء صافية، فلم يكن هناك من يتوقع هذه الخطوة على الإطلاق. لقد كان الجميع يعلم أن النادي في طريقه لإقالة باولو فونسيكا، لكن كل التقارير كانت تشير إلى أن ماوريسيو ساري هو المرشح الأوفر حظاً لخلافته. وبالتالي، قوبل الإعلان عن قدوم مورينيو بالحيرة والحماس في العاصمة الإيطالية. ووصف فابيو كابيلو تلك الخطوة بأنها «ليست خياراً، لكنها تهجم لاذع».
لقد تراجعت مكانة مورينيو بشكل كبير في عالم التدريب بعد تجربتيه المخيبتين للآمال مع كلٍّ من مانشستر يونايتد وتوتنهام، لكن في إيطاليا ما زال لقبه «الاستثنائي» يُستخدم بجدية ومن دون أي سخرية، ولا يزال الجميع يتذكر أنه المدير الفني العبقري الذي قاد إنتر ميلان للفوز بالثلاثية التاريخية والتفوق على برشلونة القوي بقيادة جوسيب غوارديولا.
وكان عنوان الصفحة الرئيسية لصحيفة «غازيتا ديلو سبورت» يحمل دلالة كبيرة في هذا الصدد، حيث وصف تعيين مورينيو مديراً فنياً لروما بأنه «انقلاب استثنائي سيعيد إطلاق النادي والمدينة وكرة القدم الإيطالية ككل». لكن مورينيو لم ينجح في الحصول على أي بطولة كبيرة خلال مواسمه الأربعة الأخيرة في عالم التدريب. وأكد الصحافي بالجريدة، أندريا دي كارو، أن الدعاية التي حققها روما من خلال هذا التعاقد تفوق ما كان سيحدث لو فاز حتى بلقب الدوري الإيطالي الممتاز!
ربما كان أندريا دي كاروا يبالغ بعض الشيء في هذا الأمر! لقد فاز روما بلقب الدوري الإيطالي الممتاز ثلاث مرات فقط في تاريخه، وأشار نجمه فرانشيسكو توتي ذات مرة إلى أن الفوز بلقب الدوري في مدينته يعادل الفوز بـ10 بطولات للدوري في أي مكان آخر.
ومع ذلك، فإن الروايات التي تدعم عودة مورينيو إلى إيطاليا تبدو مقنعة. لقد كان روما هو أقرب منافس لإنتر على المستوى المحلي عندما فاز إنتر بالثلاثية التاريخية في موسم 2009 - 2010. حيث احتل روما المركز الثاني في كل من الدوري الإيطالي الممتاز وكأس إيطاليا. وكان روما يتصدر جدول ترتيب الدوري قبل نهايته بأربع جولات، بل كان في طريقه للحصول على اللقب حتى منتصف الشوطين في الجولة الأخيرة من الموسم.
وكانت المؤتمرات الصحافية التي يستخدمها مورينيو لتوجيه الانتقادات لمنافسيه يتم تذكرها بوضوح أكثر من معظم ما يحدث داخل أرض الملعب. وبعد التعادل بين روما وإنتر ميلان بثلاثة أهداف لكل فريق في عام 2009 اشتكى لوسيانو سباليتي، المدير الفني لروما آنذاك، من ركلة جزاء مُنحت لماريو بالوتيلي. ورد مورينيو بصخب مشهور ضد ما وصفها بـ«االحماقة الفكرية» لخطاب يركز على قرارات التحكيم، بدلاً من إخفاقات فريق روما رغم أنه يضم لاعبين كباراً، و«عدم حصوله على أي بطولة».
فمَن كان يتخيل في ذلك الوقت أنه قد يتم الترحيب بمورينيو في يوم من الأيام بحماس شديد من قبل أنصار روما؟ إنه سيناريو خيالي تماماً، مثل سيناريو نجاح كونتي في الاستحواذ على حب جماهير إنتر ميلان، من خلال قيادة النادي للفوز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز ووضع حد للسنوات التسع التي سيطر خلالها يوفنتوس على البطولة، والغريب أن كونتي نفسه كان من بدأ هذه السلسلة من الانتصارات المتتالية عندما قاد يوفنتوس للفوز بأول لقب من هذه الألقاب التسعة! وسيكون من الممتع رؤية ما سيقدمه المديران الفنيان السابقان لتشيلسي –كونتي ومورينيو- خلال الموسم المقبل. لقد اشتبكا مراراً وتكراراً خلال فترة وجود كونتي في إنجلترا، وانتقد مورينيو المدير الفني الإيطالي لاحتفالاته الصاخبة خلال المباراة التي سحق فيها تشيلسي منافسه مانشستر يونايتد برباعية نظيفة في عام 2016، كما وجه إليه عدداً من الانتقادات والاتهامات في قضية التلاعب بنتائج المباريات في إيطاليا.
وواصل مورينيو انتقاداته لكونتي، ووصف تصرفاته إلى جوار خط التّماس بأنه يشبه المهرج في أوائل عام 2018، ورد المدير الفني الإيطالي بالقول إنه يجب أن ينسى سلوكه السابق، لأنه يعاني من «خرف الشيخوخة».
أما مورينيو فقال: «نعم، لقد ارتكبت أخطاء في الماضي، لكن ما لم يحدث لي أبداً -ولن يحدث أبداً– هو أن أتعرض للإيقاف بسبب التلاعب بنتائج المباريات». وكان مورينيو يشير بذلك إلى تعرض كونتي للإيقاف لمدة أربعة أشهر في عام 2012 بسبب الإخفاق المزعوم في الإبلاغ عن محاولة التلاعب بنتائج المباريات خلال الفترة التي قضاها في سيينا، وهي الجريمة التي تمت تبرئته منها لاحقاً في المحكمة. ووصف كونتي مورينيو بأنه «رجل صغير» على الهواء مباشرةً على شاشة التلفزيون.
هل ستتواصل حرب الكلمات بينهما في إيطاليا؟ من السهل تخيل الطريقة التي سينتقد بها مورينيو كونتي خلال الفترة المقبلة، بالنظر إلى أن الفترة التي قضاها المدير الفني البرتغالي في إنتر ميلان قد تُوِّجت في نهايتها بالفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، في حين فشل كونتي في تجاوز دور المجموعات في ذلك الموسم.
أم أن مورينيو سيفضّل التعامل بحذر أكبر عندما يتعلق الأمر بنادي إنتر ميلان، الذي دائماً ما يشير إلى أنه يحتل مكانة خاصة في قلبه؟ لقد وصفه لاعبون سابقون في فريق إنتر ميلان الفائز بالثلاثية التاريخية بأنه العضو الأكثر نشاطاً في مجموعة الدردشة الجماعية التي ما زالوا يتواصلون خلالها للحديث عن تلك الأيام الرائعة في تاريخ النادي.
وفي مقابلة مع صحيفة «غازيتا» العام الماضي، تحدث مورينيو عن قراره الانتقال لتولي تدريب ريال مدريد بعد قيادة إنتر للفوز بهذه الثلاثية التاريخية مباشرة، قائلاً إن هذه كانت المرة الثالثة التي يتواصل فيها معه مسؤولو النادي الإسباني، وكان يخشى ألا تكون هناك مرة رابعة! وزعم مورينيو أن مالك إنتر ميلان آنذاك، ماسيمو موراتي، قد بارك هذه الخطوة.
وقال المدير الفني البرتغالي: «لقد أعطاني موراتي الحق في أن أفعل ما أريد، وليس الحق في أن أكون سعيداً. في الواقع، كنت أكثر سعادة في ميلان عن مدريد».
أما رئيس ريال مدريد، فلورنتينو بيريز، فقد تعامل مع مورينيو على أنه نجم عالمي قد انضم لريال مدريد في ذلك الوقت، حيث قال: «هذا العام، اللاعب العالمي الذي ينضم إلى ريال مدريد هو مورينيو».
في الحقيقة، كانت هناك أصداء لتلك المشاعر في البيان الذي أصدره مالكو روما، حيث قال: «تعيين جوزيه مورينيو خطوة كبيرة في بناء ثقافة فوز مستمرة وطويلة الأمد في نادينا».
لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل مسؤولو روما –كما هو الحال مع مورينيو– وقعوا في فخ الحنين إلى الماضي؟ وهل لا يزال مورينيو هو المدير الفني القادر على ضمان النجاح كما كان يفعل من قبل؟ وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه منذ تغيير قواعد اللعب لكي يتم احتساب الفوز في المباراة بثلاث نقاط وليس نقطتين، فإن كونتي هو المدير الفني الوحيد الذي يتفوق على مورينيو في الدوري الإيطالي الممتاز من حيث متوسط عدد النقاط التي جمعها، لكن من الواضح للجميع أن روما لا يستطيع أن يقدم لمديره الفني الجديد الأدوات التي كان يمتلكها في هذين الموسمين الاستثنائيين مع إنتر ميلان.
صحيح أن روما يضم بعض اللاعبين الجيدين، لكنّ هناك كثيراً من نقاط الضعف أيضاً.
ويقدم كل من لورنزو بيليغريني، وليوناردو سبينازولا، وجيانلوكا مانشيني، مستويات جيدة للغاية ويمثلون العمود الفقري للفريق ويلعبون في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإيطالي تحت قيادة روبرتو مانشيني.
وكان نيكولو زانيولو يعد أحد ألمع المواهب الصاعدة في كرة القدم الإيطالية، لكن يبقى أن نرى ما إذا كان بإمكانه أن يستعيد مستواه السابق بعد معاناته من العديد من الإصابات أم لا.
لكن روما يعتمد أيضاً على عدد من اللاعبين الذين درّبهم مورينيو من قبل –بيدرو، وكريس سمولينغ، وهنريك مخيتاريان- بالإضافة إلى اللاعب البالغ من العمر 35 عاماً إدين دزيكو.
وعلاوة على ذلك، يضم الفريق عدداً كبيراً من اللاعبين الذين لا يشاركون بشكل أساسي رغم أنهم يحصلون على مقابل مادي كبير للغاية، وهو وضع يصعب التعامل معه في ظل الصعوبات المالية التي تواجهها الأندية بسبب تداعيات تفشي فيروس «كورونا». إن التعاقد مع مورينيو لمدة ثلاث سنوات، جنباً إلى جنب مع التركيز على التخطيط طويل الأجل في بيان النادي، يشير إلى أن النادي مقتنع بأنه لا يمكن للمدير الفني البرتغالي أن يحل جميع المشكلات بين عشية وضحاها، وهو ما يتماشى مع القول المأثور الذي يقول إن «روما لم تُبن في يوم واحد».


مقالات ذات صلة

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

الرياضة مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

استعان جوزيه مورينيو مدرب روما بفكرة مستوحاة من روايات الجاسوسية حين وضع جهاز تسجيل على خط جانبي للملعب خلال التعادل 1 - 1 في مونزا بدوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم أمس الأربعاء، مبررا تصرفه بمحاولة حماية نفسه من الحكام. وهاجم مورينيو، المعروف بصدامه مع الحكام دائما، دانييلي كيفي بعد المباراة، قائلا إن الحكم البالغ من العمر 38 عاما «أسوأ حكم قابله على الإطلاق». وقال المدرب البرتغالي «لست غبيا، اليوم ذهبت إلى المباراة ومعي مكبر صوت، سجلت كل شيء، منذ لحظة تركي غرفة الملابس إلى لحظة عودتي، أردت حماية نفسي».

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

أهدر نابولي فرصة حسم تتويجه بلقب الدوري الإيطالي لكرة القدم للمرة الأولى منذ 33 عاماً، بتعادله مع ضيفه ساليرنيتانا 1 - 1 في منافسات المرحلة الثانية والثلاثين، الأحد، رغم خسارة مطارده لاتسيو على أرض إنتر 1 - 3. واحتاج نابولي الذي يحلّق في صدارة جدول ترتيب الدوري إلى الفوز بعد خسارة مطارده المباشر، ليحقق لقبه الثالث في «سيري أ» قبل 6 مراحل من اختتام الموسم. لكن تسديدة رائعة من لاعب ساليرنيتانا، السنغالي بولاي ديا، في الشباك (84)، أجّلت تتويج نابولي الذي كان متقدماً بهدف الأوروغوياني ماتياس أوليفيرا (62). ولم يُبدِ مدرب نابولي، لوتشيانو سباليتي، قلقاً كبيراً بعد التعادل قائلاً: «يشعر (اللاعبون) ب

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

أُرجئت المباراة المقررة السبت بين نابولي المتصدر، وجاره ساليرنيتانيا في المرحلة الثانية والثلاثين من الدوري الإيطالي لكرة القدم إلى الأحد، الساعة 3 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (13:00 ت غ) لدواعٍ أمنية، وفق ما أكدت رابطة الدوري الجمعة. وسبق لصحيفة «كورييري ديلو سبورت» أن كشفت، الخميس، عن إرجاء المباراة الحاسمة التي قد تمنح نابولي لقبه الأول في الدوري منذ 1990. ويحتاج نابولي إلى الفوز بالمباراة شرط عدم تغلب ملاحقه لاتسيو على مضيفه إنتر في «سان سيرو»، كي يحسم اللقب قبل ست مراحل على ختام الموسم. وكان من المفترض أن تقام مباراة نابولي وساليرنيتانا، السبت، في الساعة 3 بالتوقيت المحلي (الواحدة ظهراً بتو

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

بدأت جماهير نابولي العد التنازلي ليوم منشود سيضع حداً لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج في الدوري الإيطالي في كرة القدم، إذ يخوض الفريق الجنوبي مواجهة ساليرنيتانا غدا السبت وهو قادر على حسم الـ«سكوديتو» حسابياً. وسيحصل نابولي الذي يتصدر الدوري متقدماً بفارق 17 نقطة عن أقرب مطارديه لاتسيو (78 مقابل 61)، وذلك قبل سبع مراحل من نهاية الموسم، على فرصته الأولى لحسم لقبه الثالث في تاريخه. ويتوجب على نابولي الفوز على ساليرنيتانا، صاحب المركز الرابع عشر، غدا السبت خلال منافسات المرحلة 32، على أمل ألا يفوز لاتسيو في اليوم التالي في سان سيرو في دار إنتر ميلان السادس.

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

سيكون إياب نصف نهائي كأس إيطاليا في كرة القدم بين إنتر وضيفه يوفنتوس، الأربعاء، بطعم المباراة النهائية بعد تعادلهما ذهاباً بهدف لمثله، وفي خضمّ أزمة عنوانها العنصرية. ولا يزال يوفنتوس يمني نفسه بالثأر من إنتر الذي حرمه التتويج بلقب المسابقة العام الماضي عندما تغلب عليه 4 - 2 في المباراة النهائية قبل أن يسقطه في الكأس السوبر 2 - 1. وتبقى مسابقة الكأس المنقذ الوحيد لموسم الفريقين الحالي على الأقل محلياً، في ظل خروجهما من سباق الفوز بلقب الدوري المهيمن عليه نابولي المغرّد خارج السرب. لكن يوفنتوس انتعش أخيراً بتعليق عقوبة حسم 15 نقطة من رصيده على خلفية فساد مالي وإداري، وبالتالي استعاد مركزه الثال

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.