آرسنال يعاني فوضى عارمة في كل مكان

على النادي أن يتخذ قرارات صعبة إذا كان لا يريد مواصلة السقوط

مَن يواسي مَن؟ ماري مدافع آرسنال والحارس لينو بعد الخسارة في الدوري الأوروبي (رويترز)
مَن يواسي مَن؟ ماري مدافع آرسنال والحارس لينو بعد الخسارة في الدوري الأوروبي (رويترز)
TT

آرسنال يعاني فوضى عارمة في كل مكان

مَن يواسي مَن؟ ماري مدافع آرسنال والحارس لينو بعد الخسارة في الدوري الأوروبي (رويترز)
مَن يواسي مَن؟ ماري مدافع آرسنال والحارس لينو بعد الخسارة في الدوري الأوروبي (رويترز)

تيتا أن يوضح للجميع ما حدث للنادي خلال عام حقق خلاله مستويات ونتائج سيئة، ولماذا سارت الأمور بشكل سيئ للغاية بعد «استثمار كل قطرة من الطاقة ذهنياً وعاطفياً» – على حد قوله - في مشروع تتأرجح مصداقيته على الحافة الآن. وقال أرتيتا رداً على ذلك «حتى الآن، ما قمنا به لم يكن كافياً، وهو الأمر الذي يثير عدداً من علامات الاستفهام: لماذا لا يكفي هذا؟ هل كان يتعين علينا القيام بشيء واحد ولم نقم به؟ وهل ما حدث هو مسؤولية المدير الفني؟ أم أن هناك أشياء أخرى؟ ما الذي يحدث؟».
في الحقيقة، يمكن لأي شخص قادر على رؤية أن هناك سبباً واحداً فقط لتراجع آرسنال بهذه الطريقة أن يحقق مكاسب مالية جيدة من خلال مساعدة الملياردير السويدي، دانيال إيك، المهتم بشراء النادي من عائلة كرونكي! وتكمن المشكلة الأساسية في أنه في الوقت الذي تتجه فيه أصابع الاتهام إلى كل مكان بحثاً عن سبب واضح لتراجع مستوى آرسنال بهذا الشكل المخيب للآمال، فمن شبه المستحيل أن تقول، إن هناك دواءً واحداً لكل المشاكل التي يعاني منها النادي.
لقد فشل أرتيتا، بكل المقاييس، في مهمته مع الفريق هذا الموسم، لكن أي شخص يعتقد أنه قادر على إعادة الأمور إلى المسار الصحيح من خلال القيام ببعض التغييرات البسيطة سيوف يصطدم بأن هناك حالة من الفوضى تسيطر على كل شيء داخل النادي. وحتى لو تم إقالة أرتيتا، الذي يبدو أن وظيفته آمنة على الرغم من أنه قد يكون لديه القليل من الحجج إذا تم النظر إلى تغيير المدير الفني كخيار حقيقي، فما هي الخطوة التالية؟ سيظل نادي آرسنال يدار من خلال عائلة كرونكي، التي ستواصل استحواذها على النادي لفترة طويلة، حتى لو تم تسخير روابط المشجعين واللاعبين السابقين للترويج للملياردير السويدي دانيال إيك وإضفاء جاذبية كبيرة على اهتمامه بالاستحواذ على النادي. وحتى لو استحوذ إيك على النادي، فلن يتم حل جميع المشاكل بين عشية وضحاها.
وعلاوة على ذلك، سيظل آرسنال تحت رحمة عدد من الأفراد الآخرين الذين يجب وضعهم – في أحسن الأحوال – تحت تدقيق مكثف. صحيح أن الرئيس التنفيذي، فيناي فينكاتيشام، شخصية جذابة وأنيقة ويحظى بالاحترام من الداخل والخارج، لكنه مثل أفراد عائلة كرونكي، قد تلوثت يداه بالمشاركة في الخطة المقترحة لإقامة بطولة دوري السوبر الأوروبي، وبالتالي فإن كبار الشخصيات في الأندية «الستة الكبار» لن يتم الترحيب بهم على طاولة أندية الدوري الإنجليزي الممتاز ما لم يحدث تغيير في هؤلاء الموظفين الذين اشتركوا في طرح فكرة دوري السوبر الأوروبي التي تمنح هذه الأندية الستة امتيازات كبيرة عن باقي الأندية. وقد يكون من المفيد أن ينضم ريتشارد غارليك، الذي كان يعمل سابقاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى منصب مدير عمليات كرة القدم بالنادي هذا الشهر.
ويمكن أن يتخطى فينكاتشام العاصفة، لكن المدير التقني للنادي، إيدو، قد يواجه فترة عصيبة قبل بداية الموسم الجديد أكثر من أي شخص آخر. يعمل إيدو بشكل جيد مع أرتيتا، ويتمتع بكاريزما كبيرة، وقد حصل على صلاحيات كبيرة عند تعيينه في هذا المنصب في عام 2019؛ نظراً لتاريخه في اللعب للنادي. لكن الحقيقة أنه لم يقدم شيئاً يذكر خلال العامين التاليين يشير إلى أنه قادر على لعب دور بهذه الأهمية في ناد لا يزال يرى نفسه من بين أندية النخبة! لقد تولى إيدو هذا المنصب رغم أنه لا يملك أي خبرة في كرة القدم الأوروبية، وبالتالي كان من المتوقع أن يعاني بهذا الشكل.
وفي حين كان هناك عدد قليل من النجاحات الواضحة خلال فترة توليه لهذا المنصب، مثل التعاقد مع كيران تيرني وتمديد عقد بوكايو ساكا، فإن الصفقات الجديدة التي ضمها النادي لم تقدم المتوقع منها على الإطلاق، ومن الصعب أن نقول، إن الأمور سوف تتحسن. لقد كان إيدو سعيدا وهو يتلقى الثناء والمديح بسبب نجاحه في التعاقد مع توماس بارتي، الذي يمتلك فنيات وقدرات كبيرة، لكن اللاعب الغاني قدم مستويات مخيبة للآمال في أول موسم له مع الفريق والذي غاب عن عدد كبير من مبارياته بسبب الإصابة، بعد قدومه من أتلتيكو مدريد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. لكن على أي حال، كان بارتي مرشحا منذ فترة طويلة للانضمام للنادي من قبل فريق الكشافة الذي تم إقالته في أغسطس (آب) الماضي.
ومنذ ذلك الحين، تعتمد عملية إبرام الصفقات الجديدة في آرسنال، كما قال إيدو في سبتمبر (أيلول) الماضي، على «عدد أقل من الأشخاص يتحملون مسؤوليات أكبر بكثير». ربما سنرى ما سيقوم به هذا النظام الجديد في فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، رغم أنه سيكون من الصعب للغاية على النادي التعاقد مع لاعبين بارزين؛ لأنه لا يشارك في البطولات الأوروبية.
وعلاوة على ذلك، هناك انقسام في الآراء بشأن الفريق الحالي لآرسنال، فهل ما يقدمه الفريق من نتائج سيئة لا يعكس القدرات والإمكانات الحقيقية التي يملكها اللاعبون؟ أم أن هذه هي أضعف مجموعة من اللاعبين في جيل واحد في تاريخ النادي؟ لقد أكد أرتيتا على أنه ستكون هناك تغييرات في المستقبل، وربما لا نبالغ عندما نقول إن تيرني، وإميل سميث رو، وساكا، ومن المفترض توماس بارتي، هم اللاعبون الوحيدون الذين يشعرون بالأمان وبأنهم سيستمرون مع الفريق خلال الأشهر المقبلة.
ومع ذلك، من الطبيعي أن نسأل عن عدد التغييرات التي يحتاج المدير الفني القيام بها من أجل إعادة الفريق إلى المسار الصحيح. في وقت سابق من هذا الموسم، رحل كل من مسعود أوزيل، وسكراتيس باباستاثوبولوس، وكولاسيناتش، وأينسلي ميتلاند نايلز، ولوكاس توريرا – بشكل أو بآخر – لكن هذا الخماسي كان لا يزال جيداً بما يكفي لمساعدة الفريق بقيادة المدير الفني أونا يإيمري على الفوز على فالنسيا في الدور نصف النهائي للدوري الأوروبي قبل عامين.
في الحقيقة، لا يزال الفريق الحالي لآرسنال بقيادة أرتيتا يعاني من عدم التوازن، ويمكنه بالتأكيد تحقيق نتائج أفضل لو كان لديه لاعبون جيدون – بدلاً من العدد الكبير الموجود بلا فائدة – في خط الدفاع وعلى طرفي الملعب. ويطالب أرتيتا بمزيد من الوقت والصبر حتى يتمكن من استكمال إعادة بناء الفريق، لكن الحقيقة أنه لا يبدو هناك شيء مبشر في الأفق!
إذن، فالصورة مشوشة بشدة، ولا يمكن القول بإن هناك أي شخص في منصب رئيسي في آرسنال يقوم بعمله بشكل جيد وواضح، وهو الأمر الذي يؤدي إلى ارتكاب الأخطاء وتراكمها بمرور الوقت. ويأخذنا هذا إلى طرح السؤال التالي: من بين القيادة الحالية، يمكنه أن يرفع صوته ويضع حلولا جذرية لمشاكل الفريق؟
ربما سيكون رحيل عائلة كرونكي المالكة للنادي هو بداية هذه الثورة التصحيحية، وربما يتمكن إيك من إحراز بعض التقدم إذا رأى المشجعون أن هذا هو الحل الأمثل للمشاكل المالية التي يعاني منها النادي. لكن حتى لو انتهى الأمر بالاستحواذ على آرسنال من قبل ملياردير في عالم التكنولوجيا مثل إيك، فإن قائمة نقاط الضعف التي سيرثها ستكون كافية لعرقلته! لقد قال أرتيتا في مؤتمر صحافي مقتضب مؤخراً «أعتقد أن عمل الجميع يخضع للتمحيص الآن». هذا أمر لا جدال فيه، لكن يجب على آرسنال أن يجد طريقة لاتخاذ القرارات الصعبة بشكل صحيح إذا كان يريد ألا يواصل السقوط.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.