«الشرق الأوسط الأخضر»... استثمار في الطبيعة لا مجرد حملة ضخمة لزراعة الأشجار

«الشرق الأوسط الأخضر»... استثمار في الطبيعة لا مجرد حملة ضخمة لزراعة الأشجار
TT

«الشرق الأوسط الأخضر»... استثمار في الطبيعة لا مجرد حملة ضخمة لزراعة الأشجار

«الشرق الأوسط الأخضر»... استثمار في الطبيعة لا مجرد حملة ضخمة لزراعة الأشجار

في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي، أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر»، التي تهدف إلى مواجهة التحديات البيئية وتحسين جودة الحياة والصحة في المنطقة والعالم. صفة «الأخضر» دفعت البعض إلى الاعتقاد أن المبادرة مجرد حملة تشجير ضخمة على المستويين المحلي والإقليمي. صحيح أن التشجير عنصر أساسي في المبادرة، لكنه جزء واحد فقط منها. فصفة «أخضر» هنا تشير إلى مفهوم واسع للتنمية المستدامة، يقوم على استثمار متوازن للموارد الطبيعية، يلبي حاجات الأجيال الحاضرة ويحافظ في الوقت عينه على حق الأجيال المقبلة في حياة كريمة، بالحد من الانبعاثات الكربونية والتلوث، وتأمين توافر الموارد وتجددها.
وتشمل هذه المبادرة في قسمها المحلي الذي يحمل عنوان «السعودية الخضراء» عدداً من المشاريع الطموحة، أبرزها زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة لتأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، ورفع نسبة المناطق المحمية إلى أكثر من 30 في المائة، ومجموعة من المشاريع لحماية البيئة البحرية والساحلية.
كما تعمل مبادرة «السعودية الخضراء» على تقليل الانبعاثات الكربونية، من خلال مشاريع الطاقة المتجددة التي ستوفر نصف إنتاج الكهرباء داخل البلاد بحلول 2030، وتخفيض الانبعاثات الكربونية بمقدار 130 مليون طن سنوياً عبر مشاريع التقنيات الهيدروكربونية النظيفة للحد من انبعاثات الوقود الأحفوري المحلية التي تبلغ حالياً نحو 600 مليون طن سنوياً، وكذلك استرجاع المواد والطاقة من النفايات بنسبة طموحة تصل إلى 94 في المائة، فلا يذهب إلى المطامر أكثر من 6 في المائة منها.
أما إقليمياً، فتسعى مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» إلى زراعة 40 مليار شجرة إضافية بهدف استصلاح نحو 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وخفض انبعاثات الكربون العالمية. كما ستتضمن المبادرة نقل المعرفة وتبادل الخبرات للمساهمة في خفض انبعاثات الكربون من قطاع النفط في المنطقة بأكثر من 60 في المائة.
الأشجار الملائمة في الأماكن المناسبة
وفيما اهتمت مجمل التغطية الإعلامية العالمية لهذه المبادرة برقم الخمسين مليار شجرة التي تعتزم المبادرة زرعها، كان من الواضح أن صناع القرار في السعودية يقدمون حلاً بيئياً واسع الطيف وأعمق بكثير من مجرد حملة ضخمة أخرى لزراعة الأشجار. لكن تبقى للتشجير أهمية بيئية تتعدى جمال المنظر، لقدرة الغابات على امتصاص كميات كبيرة من ثاني أوكسيد الكربون وتنقية الهواء.
خلال السنوات القليلة الماضية، أعلنت الكثير من البلدان عن مشاريع كبرى لزراعة الأشجار. ففي عام 2019، زعمت إثيوبيا أنها زرعت 350 مليون غرسة في أقل من 12 ساعة. وعام 2014 أطلقت إحدى مقاطعات باكستان مشروع «تسونامي المليار شجرة»، وتوسع هذا المشروع في 2018 على المستوى الوطني. وتسير الصين على الطريق الصحيح لزراعة 35 مليون هكتار بالأشجار في مناطقها الشمالية القاحلة لإنشاء ما تصفه بالسور الأخضر العظيم.
ما لم تقم على خطة متكاملة ومنظمة جيداً، يمكن لحملات زراعة الأشجار أن تدمر النظم البيئية الطبيعية، وتجفف إمدادات المياه، وتضر بالزراعة، وتدفع بالناس بعيداً عن أراضيهم، بل إنها تجعل الاحترار العالمي أسوأ. لكن في المقابل، فإن زراعة الأشجار المناسبة في الأماكن المناسبة تساهم في عزل الكربون، وتعيد بناء الغابات، وتعزز الإنتاجية الزراعية. وفي الواقع، فإن الزراعة الرشيدة للأشجار هي واحدة من أفضل الحلول القائمة على الطبيعة لمواجهة تغير المناخ وتحسين الصحة العامة وخلق فرص عمل مستدامة.
لعقود مضت، تضمنت حملات التشجير في الكثير من الدول العربية القليلة المياه زراعة أشجار الصنوبر والأكاسيا والأوكاليبتوس، وتعرف الأخيرة محلياً باسم الكينا في سورية ولبنان، والكافور في مصر، وقلم طوز في العراق. وتظهر الأبحاث أن هذه الأشجار تستهلك مياهاً أكثر بكثير من النباتات المحلية، حيث تجفف الأنهار والأراضي الرطبة، وتلحق ضرراً بشبكات الصرف الصحي، وتزاحم الأنواع المحلية، كما تزيد من الوقود المتاح لحرائق الغابات مما يجعلها أكثر خطورة.
خيارات خاطئة كهذه دفعت حكومة جنوب أفريقيا، التي تواجه نقصاً حاداً في المياه تفاقم بفعل الأشجار الغازية، كالأكاسيا والأوكاليبتوس والصنوبر، إلى إنفاق ملايين الدولارات سنوياً لإزالتها من مستجمعات المياه والمناطق المحمية الرئيسية. واللافت أن مشاريع غرس الأشجار في جميع أنحاء العالم لا تزال تتبنى حتى الآن زراعة الأوكاليبتوس والصنوبر في غير مواطنها، لأنها تنمو سريعاً في معظم المناخات.
في بعض البلدان، يوجد صراع قديم بين استخدام الأراضي لزراعة الأشجار واستخدامها لزراعة المحاصيل والخضار من أجل إطعام الأعداد المتزايدة من السكان. ففي باكستان، كانت الأراضي تؤجر لرعاة الماعز منذ قرون عدة، ولكن «تسونامي المليار شجرة» الذي بدأ في 2014 غير هذه الممارسة، إذ قدمت الحكومة غراساً مجانيةً لأصحاب الأراضي ودفعت لهم سنوياً مقابل كل شجرة استمرت في النمو. ولأن عائد الأشجار كان أكبر من عائد الإيجارات، فقد الرعاة إمكانية الوصول إلى مناطق الرعي الكبيرة، واضطروا إلى بيع حيواناتهم، والتخلي عن أسلوب حياتهم التقليدي، والبحث عن وظائف منخفضة الأجر في المدن البعيدة. ويجري البحث الآن في بدائل تحفظ التوازن بين التشجير والنشاطات الريفية الأخرى.
وفي المكسيك، تقدم الحكومة مدفوعات مباشرة لمالكي الأراضي من أجل زراعة الأشجار في إطار برنامج وطني للتشجير تحت اسم «بذرة الحياة». وكانت النتيجة قيام العديد من ملاك الأراضي بقطع الغابات القديمة لزراعة الغراس الصغيرة. ورغم أن هذه الممارسة قد تكون مقبولة من الناحية الاقتصادية إلا أنها تسببت في فقدان عشرات آلاف الهكتارات من الغابات الناضجة. وبسبب تغير المناخ، أصبحت الغابات معرضة على نحو متزايد للتدمير بسبب الجفاف والحرائق والحشرات والأمراض والعواصف، التي تطلق الكربون مرةً أخرى في الغلاف الجوي. واعتماداً على أنواع التربة والمناخ، غالباً ما تستخدم الأعشاب كمية أقل من المياه لعزل الكربون في التربة مقارنةً بالأشجار، لا سيما في درجات الحرارة المرتفعة. كما أن الحشائش أقل عرضة للتلف بسبب الحرائق والجفاف والأمراض.
في إسكتلندا توجد مساحات شاسعة من الأراضي الرطبة تنمو فيها النباتات المنخفضة التي تشكل الطحالب والأعشاب معظمها. ونظراً لأن التحلل بطيء جداً في الأراضي الحمضية المغمورة بالمياه، تتراكم النباتات الميتة على فترات طويلة جداً مما يؤدي إلى تكوين الخث أو «البيتموس». ولكن في أواخر القرن العشرين، جرى تجفيف بعض المستنقعات الإسكتلندية لزراعة الأشجار، مما تسبب في تسريع تآكل الخث وإطلاق الكربون الذي يختزنه، مما استوجب إدخال تعديلات على الخطة.

- الشجرة رمز لاستعادة النظام البيئي
يقدر العلماء أن النظم البيئية على اليابسة تستطيع استيعاب نباتات إضافية تكفي لامتصاص ما بين 40 و100 مليار طن كربون من الغلاف الجوي. وفي المقابل، تطلق البشرية إلى الغلاف الجوي 10 مليارات طن من الكربون سنوياً، أي أن الحلول القائمة على زراعة النباتات تستطيع إزاحة العبء المناخي الناتج عن عشر سنوات من النشاط البشري، مما يستوجب تحديد الأشجار وفق قدرتها الاستيعابية على امتصاص الكربون.
في مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر»، تأتي زراعة الأشجار كجزء من الحل لمواجهة التغير المناخي، وهي تخطو خطوة متقدمة في معالجة أساس المشكلة عبر تقليل الانبعاثات الكربونية من خلال مشاريع الطاقة المتجددة، ومشاريع التقنيات الهيدروكربونية النظيفة، واسترجاع المواد والطاقة من النفايات، ونقل المعرفة وتبادل الخبرات.
وتتجاوز المبادرة مسألة التعامل مع الأشجار على أنها مجرد مخازن للكربون، إلى اعتبارها مدخلاً لاستعادة النظم الطبيعية المتدهورة في مساحة تمتد على 200 مليون هكتار. وهذه تبلغ ضعف المساحة المستهدفة في مبادرة «السور الأخضر العظيم» الصينية. وهي تقدم الدعم للمجتمعات المحلية في منطقة الساحل والصحراء لإدارة واستخدام الغابات والمراعي والموارد الطبيعية الأخرى بصورة مستدامة، إلى جانب المساهمة في التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معها، وتحسين الأمن الغذائي وسبل المعيشة للسكان.
وفيما تلحظ المبادرة الأفريقية استعادة الأراضي العشبية والسافانا، وتعمل المملكة المتحدة على إنقاذ الأراضي الخثية، فإن مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» تملك عدداً أكبر من الخيارات المؤثرة نتيجة تنوع المشاكل البيئية في المنطقة. ففي مجال استعادة النظم الطبيعية، تستطيع المبادرة دعم إنقاذ غابات القرم (الشورى أو المانغروف) التي تنتشر على سواحل البحر الأحمر والخليج العربي وخليج العقبة.
وتتحمل أشجار المانغروف الملوحة، وتتكيف مع الحياة في الظروف الساحلية القاسية، وتساعد في عزل الكربون بكثافة أكبر بكثير من أنواع الأشجار الأخرى، كما تمثل حاجزاً بين الأرض والبحر يحمي الناس من الفيضانات الساحلية المدمرة، وهي فوق كل ذلك موئل للأنواع الحية كالأسماك ذات الريعية الاقتصادية.
كما يمكن لمبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» أن تلحظ حماية المناطق الجافة وشبه الجافة من انتشار الكثبان الرملية عبر الزراعة المستدامة للأنواع النباتية المحلية التي تعد مصداً طبيعياً للرمال كأشجار الأثل، وكذلك عبر إيجاد بدائل لتخفيف الضغوط عن المراعي الطبيعية. وفي هذه الحالة أيضاً، تشكل المبادرة فرصةً لاستعادة التنوع البيولوجي وزيادة المناطق المحمية وتوفير فرص عمل إضافية للسكان المحليين.
أما أبرز ما يمكن أن تقدمه المبادرة فهو حماية الغابات القليلة المتبقية في المنطقة. ففي كل سنة تتعرض الغابات الساحلية في شرق المتوسط وشمال أفريقيا لحرائق الغابات التي تقضي على آلاف الهكتارات، كما يطال التحطيب العشوائي الأشجار المعمرة في الأودية والبوادي في شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام ومناطق أخرى. ويمكن للمبادرة أن تقدم الخبرات في مجال الإدارة المستدامة للموارد الطبيعة، وتدعم نظم المراقبة والإنذار والاستجابة السريعة للحرائق.
زراعة 50 مليار شجرة عبر مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» تمثل أكبر مساهمة عالمية حتى الآن في مشروع «الحفاظ على تريليون شجرة أو ترميمها أو زراعتها» بحلول 2030 الذي أطلقه المنتدى الاقتصادي العالمي العام الماضي. وبغض النظر عن الأرقام، تبقى الأشجار رمزاً لاستعادة النظم البيئية باعتبارها شبكات خضراء معقدة يتعين علينا احترامها ومعرفة موقعنا فيها، لأن مصير ملايين الأنواع الحية يرتبط بها.


مقالات ذات صلة

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.