عبد الله سيما... من اللعب في الأراضي الزراعية إلى منتخب السنغال

عيون الأندية الأوروبية الكبرى تلاحق مهاجم سلافيا براغ التشيكي

عبد الله سيما (يمين) في مواجهة آرسنال بالدوري الأوروبي (أ.ف.ب)
عبد الله سيما (يمين) في مواجهة آرسنال بالدوري الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

عبد الله سيما... من اللعب في الأراضي الزراعية إلى منتخب السنغال

عبد الله سيما (يمين) في مواجهة آرسنال بالدوري الأوروبي (أ.ف.ب)
عبد الله سيما (يمين) في مواجهة آرسنال بالدوري الأوروبي (أ.ف.ب)

كان النجم السنغالي عبد الله سيما في الثامنة عشرة من عمره عندما انضم إلى نادي إف سي تابورسكو، الذي كان يلعب آنذاك في دوري الدرجة الثالثة في جمهورية التشيك، قبل وقت قصير من توقف النشاط الكروي بسبب تفشي فيروس «كورونا». وكان سيما يقيم في شقة بمنطقة ريفية، وبالتالي لم يكن بإمكانه القيام بكثير من الأشياء، وكان يخصص معظم وقته للتدريبات. لذلك قضى سيما أول شهرين له في جمهورية التشيك وهو يتدرب على رقعة من الأرض الزراعية، محاطة بأكوام من الخشب المقطوع، وهو يسدد الكرات بين الأقماع.
ويعدّ سيما حالياً واحداً من أفضل المهاجمين الواعدين في كرة القدم الأوروبية. وعندما تعاقد معه سلافيا براغ من تابورسكو في يوليو (تموز) الماضي، لم يكن قد لعب أي مباراة تنافسية بعد، ووصف البعض هذه الصفقة بأنها مغامرة كبيرة. وفور انتقاله إلى سلافيا براغ، لعب سيما مع الفريق الرديف بالنادي، لكن الأمر لم يستغرق وقتاً طويلاً حتى لفت أنظار الجميع وانتقل للعب في صفوف الفريق الأول.
فبحلول شهر سبتمبر (أيلول)، كان سيما قد بدأ يشارك بديلاً في أوقات متأخرة من المباريات تحت قيادة المدير الفني جيندريك تربيسوفسكي. وبحلول نوفمبر (تشرين الثاني) سجل النجم السنغالي هدفاً حاسماً في مرمى نيس ببطولة الدوري الأوروبي في أول مباراة يشارك فيها في التشكيلة الأساسية لفريقه. وبحلول 25 فبراير (شباط) الماضي، كان سيما قد سجل الهدف الخامس عشر له هذا الموسم بتسديدة رائعة أمام ليستر سيتي، ليقود فريقه لتحقيق فوز مفاجئ على النادي الإنجليزي في دور الـ32 للدوري الأوروبي.
قال تربيسوفسكي بعد مشاهدة سيما وهو يسجل أمام فريق أوبافا قبل 5 أشهر: «إمكاناته غير طبيعية، وسوف يتطور بمرور الوقت. أنا لست قلقاً حتى من تراجع مستواه». وكان سيما يلعب في العاصمة السنغالية داكار حتى السابعة عشرة من عمره، قبل أن يكتشفه نادي ثونون إيفيان الفرنسي وهو يلعب في أكاديمية الناشئين بنادي ميدينا للهواة، لكن في الحقيقة لم تكن هناك مؤشرات واضحة خلال تلك الفترة على أنه سيصل إلى القمة بهذه السرعة الهائلة.
وينجح العديد من لاعبي كرة القدم الأفارقة في أوروبا، كما يفشل كثيرون أيضاً ويجدون أنفسهم مهملين في المناطق النائية. ربما لم يكن بقاء سيما لبعض الوقت وهو يتدرب في الأراضي الزراعية حول تابور يبشر بالخير في البداية، لكن من الواضح أن هذا اللاعب الشاب كان يخطط لمسيرته الكروية بعناية فائقة. وكان نادي إيفيان، الذي لعب لفترة وجيزة في الدوري الفرنسي الممتاز لكنه الآن يلعب في الدوريات الدنيا بفرنسا، يعدّ نفسه بمثابة مدرسة لإعداد وتطوير اللاعبين الشباب، وبالتالي عمل من كثب مع دانيال كريسوستوم، وكيل أعمال سيما.
وكان كريسوستوم يعتقد منذ فترة طويلة أن جمهورية التشيك مكان يمكن للاعبين الأفارقة الشباب الواعدين تقديم شيء مختلف فيه على مستوى الفريق الأول، بدلاً من المخاطرة بالتعثر في النظام الفرنسي الأكثر صعوبة. وبالتالي، كان يعتقد أن سيما يمكنه أن يحقق نجاحاً في جمهورية التشيك، وكان نادي تابورسكو - الذي كان قد باع بالفعل عميلاً آخر من عملاء كريسوستوم، وهو تشيك كوندي، إلى نادي فاستاف زلين في الدوري الممتاز - سعيداً باغتنام هذه الفرصة.
وقد استحوذ سيما على إعجاب كشافي سلافيا براغ لأول مرة عندما ركض بطول الملعب وسجل هدفاً استثنائياً بمجهود فردي خرافي في مرمى فيكتوريا زيزكوف في مباراة ودية بعد فترة الإغلاق. ثم سجل هدفين في مباراة ودية أمام الفريق الرديف لسلافيا براغ، وبعد ذلك تواصل معه مسؤولو سلافيا براغ للحصول على خدماته. وبالتالي، لم يلعب سيما مع تابورسكو سوى 6 أشهر قبل انتقاله إلى سلافيا براغ.
أما أولئك الذين لديهم اهتمام كبير بالنجم الشاب لسلافيا براغ، مثل تربيسوفسكي، فإنهم يتساءلون الآن إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا اللاعب الموهوب. لقد انضم سيما مباشرة إلى فريق لم يهزم في المسابقات المحلية على مدار 13 شهراً وأصبح أحد أكثر الفرق الممتعة والمثيرة للاهتمام في أوروبا في الآونة الأخيرة. ويمكن لسيما أن يلعب في جميع المراكز المختلفة في خط الهجوم، لكنه يلعب معظم الوقت جناحاً أيمن، وجذب أنظار الجميع إليه بفضل ذكائه الشديد في التحرك داخل الملعب وقدرته على إنهاء الهجمات من أنصاف الفرص.
ويمتاز النجم السنغالي الشاب بالطول الفارع، حيث يصل طوله إلى 1.88 متر، بالإضافة إلى قدرته على الارتقاء عالياً والتفوق في ألعاب الهواء، وهو الأمر الذي يجعله يشكل تهديداً كبيراً لمدافعي الفرق المنافسة في الكرات العرضية والثابتة. وعلاوة على ذلك، يمتاز سيما بالقدرة على الانطلاق السريع في المساحات الخالية واستغلال الفرص بشكل رائع أمام المرمى، وهي الصفات التي تجعل كثيرين يتوقعون أنه لن يستمر طويلاً في الدوري التشيكي وسينتقل سريعاً إلى أحد الدوريات الكبرى في أوروبا.
وقال ياروسلاف تفرديك، رئيس نادي سلافيا براغ، لوسائل إعلام تشيكية في الآونة الأخيرة: «نحن نعلم أن هناك عروضاً له خلال الصيف الحالي». وتشير تقارير إلى أن النادي التشيكي مستعد لبيع اللاعب مقابل نحو 25 مليون جنيه إسترليني. ومن المفهوم أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تتابع اللاعب من كثب، وتشير تقارير بالفعل إلى أن نادي وستهام - الذي تعاقد من قبل مع اثنين من لاعبي سلافيا براغ؛ هما توماس سوتشيك وفلاديمير كوفال - يسعى للتعاقد مع سيما.
وقد تكون مباراتا دور الثمانية للدوري الأوروبي أمام سلافيا براغ أيضاً بمثابة فرصة لآرسنال لمتابعة المهاجم السنغالي الشاب من كثب، خصوصاً أن النادي الإنجليزي بحاجة إلى التعامل بحكمة وذكاء مع ملف إبرام التعاقدات الجدية خلال الأشهر المقبلة من أجل تدعيم صفوف الفريق بصفقات قوية. ولعب سيما أول مباراتين دوليتين مع منتخب السنغال في فترة التوقف الدولية الأخيرة. لقد صعد هذا اللاعب الشاب بسرعة الصاروخ. لقد تطور نادي سلافيا براغ بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة وحقق نجاحاً كبيراً في بيع اللاعبين للأندية الكبرى، ولعل أبرز مثال على ذلك بيع سوتشيك إلى وستهام. وأصبح النادي التشيكي، تحت قيادة تربيسوفسكي، قادراً على تقديم مستويات رائعة وتحقيق نتائج جيدة على المستوى القاري.
وقال تربيسوفسكي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن سيما: «سيكون من الأفضل له بالتأكيد البقاء هنا». لكن في نهاية المطاف قد يتلقى سلافيا براغ عرضاً لا يمكنه رفضه. أما الآن، فيأمل النادي التشيكي أن يقوده سيما للوصول إلى الدور نصف النهائي للدوري الأوروبي للمرة الثانية في تاريخ النادي.



تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.