إيهيناتشو ينضم إلى كبار «الأساطير» الأفريقية في إنجلترا

من مقاعد البدلاء في مانشستر سيتي وليستر إلى أحد أفضل المهاجمين في كرة القدم الإنجليزية

إيهيناتشو ينضم إلى كبار «الأساطير» الأفريقية في إنجلترا
TT

إيهيناتشو ينضم إلى كبار «الأساطير» الأفريقية في إنجلترا

إيهيناتشو ينضم إلى كبار «الأساطير» الأفريقية في إنجلترا

يُطلق لاعبو ليستر سيتي على النجم النيجيري كليتشي إيهيناتشو لقب «الرجل الكبير»، وهو اللقب الذي كان يراه الغرباء حتى وقت قريب على أنه يدعو للسخرية. ولم يتمكن المهاجم النيجيري من حجز مكان في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي الذي كان يعتمد بشكل دائم على المهاجم الأرجنتيني سيرخيو أغويرو، كما ظل لفترة طويلة بعد انتقاله إلى ليستر سيتي حبيس مقاعد البدلاء بسبب اعتماد الفريق بشكل كامل على المهاجم الإنجليزي المتألق جيمي فاردي. لكن حتى الآن في عام 2021 يعد إيهيناتشو، الذي يبلغ من العمر 24 عاماً، أحد أفضل المهاجمين في كرة القدم الإنجليزية.
ولم يكن الطريق مفروشا بالورود أمام إيهيناتشو، الذي كان يتعين عليه أن يتغلب على مأساته الأسرية والتشكيك في قدراته وإمكانياته. لكنه لم يفقد الثقة في نفسه أبدا حتى عندما صام عن التهديف لمدة عام كامل مع ليستر سيتي. لقد أحرز المهاجم النيجيري 13 هدفا في آخر 14 مباراة خاضها مع ليستر سيتي، وهو ما يعد مكافأة له على مثابرته وموهبته الكبيرة. يقول إيهيناتشو: «يتعين عليك ألا تفقد ثقتك في نفسك أبدا. هناك لحظات تشعر فيها كأي إنسان بأنك محبط وليس هناك مكان تذهب إليه، وأن كل شيء يسير في الاتجاه الخاطئ بالنسبة لك. لكن إذا كانت لديك ثقة في نفسك وإذا كان يوجد أشخاص طيبون من حولك يواصلون التحدث إليك، فإن ذلك سيدفعك للأمام دائما ويكون حافزا كبيرا بالنسبة لك».
ويضيف «المدير الفني يأتي في مقدمة هذا الأمر، لأنه لا يتوقف عن تشجيعي على مواصلة التقدم، ومواصلة العمل الجاد، واستغلال الفرص على أكمل وجه عندما تتاح لي. إنه صاحب التأثير الأكبر علي بعيدا عن عائلتي، لكن جميع أفراد الطاقم الفني وكل زملائي في الفريق يحبونني، ويريدون مني أن أبلي بلاءً حسناً وأنا سعيد حقاً هنا. أفراد عائلتي يتصلون بي ويقدمون لي كل الدعم، وينطبق نفس الأمر على أصدقائي أيضاً». وقد ظهر هذا الحب بشكل واضح عندما أحرز المهاجم النيجيري أول هاتريك له في الدوري الإنجليزي الممتاز، في المباراة التي سحق فيها ليستر سيتي نظيره شيفيلد يونايتد بخماسية نظيفة في شهر مارس (آذار) الماضي، وهو الوقت الذي تزامن مع احتفالات عيد الأم. وبعد نهاية المباراة، وجه إيهيناتشو التهنئة لجميع الأمهات في كل مكان، وكان متأثرا للغاية نظرا لأنه فقد أمه وهو في السادسة عشرة من عمره.
يقول المهاجم النيجيري عن ذلك: «كنت أتطلع دائما إلى إهداء أول هاتريك لي لأمي ولجميع الأمهات في العالم، وبالتالي كان من الرائع أن يتزامن ذلك مع الاحتفالات بعيد الأم. إنني أتذكر أمي كل يوم، وأعلم أنها في مكان جيد الآن، وهو الأمر الذي يساعدني على مواصلة العمل الجاد. لقد كان أسوأ شعور بالخوف هو أن أفقدها، وبالتالي فلا يوجد شيء الآن يجعلني أشعر بالخوف في هذه الحياة. لذلك أواصل العمل بطريقتي المعتادة، وأعلم أنها خلفي دائما».
ويعتز إيهيناتشو بذكريات طفولته، بما في ذلك مباريات كرة القدم التي كان يلعبها وهو طفل صغير ليس لديه أي مشكلات أو هموم. لقد تحولت كرة القدم من سعي بريء للفرح إلى مهنة بعد أن قاد نيجيريا للفوز بكأس العالم تحت 17 عاما في 2013، وانتقاله إلى مانشستر سيتي في وقت لاحق.
يقول إيهيناتشو: «لم يكن الأمر سهلاً بالنسبة لي عندما جئت إلى إنجلترا لأول مرة، وكنت أرغب في العودة إلى بلدي في مرحلة ما، لأن الطقس كان شديد البرودة. ما زلت أتذكر أول حصة تدريبية لي في مانشستر سيتي، فقد كان ذلك في شهر فبراير (شباط) وكان الجو بارداً جداً. كانت هذه هي المرة الأولى التي يخرج فيها والدي في مثل هذا الطقس البارد. لقد أراد أن يشاهدني وأنا أتدرب، لكن بعد 10 دقائق لم أتمكن من رؤيته، لأنه نهض وذهب إلى الداخل من برودة الطقس. كان ذلك في عام 2014 ومنذ ذلك الحين لم يأتِ لمشاهدتي في أي مباراة أخرى، ولم يعد إلى إنجلترا ثانية».
وفي الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي عام 2017 أصبح إيهيناتشو أول لاعب يدخل كبديل رابع في تاريخ المسابقة. وفي عام 2018، كان الهدف الذي أحرزه في الجولة الثالثة للبطولة ضد فليتوود هو أول هدف يتم احتسابه بعد العودة لتقنية حكم الفيديو المساعد (الفار). وخلال الشهر الماضي، أحرز إيهيناتشو هدفين في مرمى مانشستر يونايتد في دور الثمانية، ليرفع رصيده في هذه البطولة إلى 11 هدفا في 18 مباراة، ليصبح أكثر أفريقي تسجيلا للأهداف في تاريخ هذه البطولة.
يقول اللاعب النيجيري: «هذا يعني الكثير بالنسبة لي. أنا سعيد حقاً بتحقيق ذلك الإنجاز والتفوق على عدد من الأساطير الأفريقية مثل ديدييه دروغبا». وهناك لاعبون آخرون، مثل نوانكو كانو، الذي فاز بكأس الاتحاد الإنجليزي مع آرسنال وبورتسموث ويتحدر من مسقط رأس إيهيناتشو. وكان كانو، الذي أحرز هدف الفوز في نهائي البطولة عام 2008 زائراً منتظماً لأكاديمية الناشئين في أويري بولاية إيمو، التي انضم لها إيهيناتشو وساعدته على تطوير مهاراته.
يقول إيهيناتشو: «كان مدربنا يحدثنا عن كانو طوال الوقت، وكان كانو يأتي ويتدرب معنا عندما كان يلعب مع بورتسموث. لقد كان ذلك أمرا رائعا بالنسبة لنا، وما زلت أتذكر المباراة النهائية التي لعبها مع بورتسموث، وبعد ذلك منحته الأكاديمية تاجاً أو شيئاً من هذا القبيل. لم أتمكن من مشاهدة هذا الاحتفال وهو يحصل على التاج، لأن ذلك أقيم في مركز الشباب وكان يتعين على المرء أن يدفع أموالا للدخول، ولم يكن لدي ما يكفي من المال. لكنني سمعت هذه القصة من أشخاص كانت لديهم القدرة المالية على الدخول. لقد كان مثلا أعلى بالنسبة لي دائما، وكان دائما ما يأتي ويتحدث إلينا».
إن اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز قد منح إيهيناتشو اللقب الذي يطلقه عليه زميله ومواطنه ويلفريد نديدي في ليستر سيتي، وهو لقب «الرجل الكبير». يقول إيهيناتشو: «هذا هو اللقب الذي يُطلق على اللاعبين النيجيريين الذين يلعبون في أوروبا عندما يعودون إلى بلادهم، وهناك الكثير منهم الآن. لم يعد الناس ينادونني باسمي بعد الآن - يبدو الأمر كما لو أنهم نسوا ذلك - فهم ينادونني بلقب الرجل الكبير. وحتى كبار السن ينادونني بذلك، وهو أمر مضحك للغاية».
وفي ليستر سيتي، يعد النجم الإنجليزي جيمي فاردي هو النجم الأبرز في خط هجوم الفريق ولا يتوقف عن إحراز الأهداف، وبالتالي بدا الأمر وكأن إيهيناتشو قد لا يشارك بشكل منتظم في تشكيلة الفريق أبدا. لكن المهاجم النيجيري فرض نفسه على الجميع بقدراته الفنية الهائلة وكون ثنائيا هجوميا قويا مع فاردي منذ أن غير رودجرز طريقة اللعب لكي يدفع بهما معا في المباريات. لقد أصبح فاردي صانعا للعب أكثر من كونه مهاجما خلال الأشهر الأخيرة، بينما أصبح إيهيناتشو يبدو وكأنه المهاجم الأكثر فاعلية على المرمى. يقول المهاجم النيجيري: «جيمي فاردي هو أفضل مهاجم يمكن أن يلعب بجانبك. إنه شخص لطيف للغاية وقد كان كذلك منذ أن جئت إلى هذا النادي. إنه يلعب دائما من أجل مصلحة الفريق، وليس أنانيا على الإطلاق، فهو يبحث دائما عن مساعدة زملائه».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».