وزير المالية السعودي: أول قطار سيصل إلى الرياض خلال شهرين والتشغيل منتصف العام

العساف: تعاقد «سار» مع «التحالف البريطاني» سيعزز اقتصادنا

جانب من توقيع عقد تشغيل خط سكك حديد «سار» مع شركات التحالف البريطاني بحضور وزير المالية (تصوير: سعد العنزي)
جانب من توقيع عقد تشغيل خط سكك حديد «سار» مع شركات التحالف البريطاني بحضور وزير المالية (تصوير: سعد العنزي)
TT

وزير المالية السعودي: أول قطار سيصل إلى الرياض خلال شهرين والتشغيل منتصف العام

جانب من توقيع عقد تشغيل خط سكك حديد «سار» مع شركات التحالف البريطاني بحضور وزير المالية (تصوير: سعد العنزي)
جانب من توقيع عقد تشغيل خط سكك حديد «سار» مع شركات التحالف البريطاني بحضور وزير المالية (تصوير: سعد العنزي)

أكد الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي، أن تشغيل خط السكك الحديدية «سار»، وفق العقد الذي أبرم أمس في الرياض، مع تجمع الشركات البريطانية، سيعود بمردود اقتصادي هائل، يعزز قوة الاقتصاد الوطني في المستقبل القريب.
وقال العساف «إن المردود الاقتصادي لهذه الشبكة، متعدد الجوانب ومركب، فإذا نظرنا إليه من خلال عنصر وحيد وهو توفير الديزل نتيجة لعدم استخدام الشاحنات، الذي يمثل قليلا من كثير، مع سلامة الطرق بعدم استغلال الشاحنات، بجانب كفاءة وسرعة النقل، فإن الاقتصاد الوطني موعود بتغذية اقتصادية كبيرة».
وأوضح العساف في تصريحات صحافية على هامش، توقيع الشركة السعودية للخطوط الحديدية «سار»، عقدا لإدارة التشغيل والدعم الفني لمشروع قطار الشمال مع تحالف الشركات البريطانية باسم «الشراكة»، أنه من حيث مبدأ اتخاذ الأمن والسلامة، فإن الأمور مستتبة.
مع ذلك، شدد وزير المالية السعودي على ضرورة اتخاذ إجراءات احترازية لتحقيق سلامة الشبكة، ومن ثم سلامة المواطنين، سواء أكان ذلك على صعيد أنظمة الإشارات أو العبور أو غيرها، مشيرا إلى أنها أخذت كلها في الاعتبار، مشيرا إلى أنها هدف استراتيجي.
وعن أهمية توفير الطاقة (الديزل) نتيجة استخدام شبكة السكك الحديدية بدلا من الشاحنات، في ظل ارتفاع أسعار النفط ومحاولة الكثير من الدول تقليل النفقات، أكد العساف أن ذلك يعظم العائد الاقتصادي لهذا المشروع الكبير، خاصة أن الشبكة ستنقل المنتجات البترولية بين أجزاء السعودية المختلفة، بدلا عن الشاحنات.
وأضاف: «حاليا هناك بحث جار لدراسة استخدام الشبكة، في ظل الربط بين رأس الخير والجبيل والربط بين الجبيل والدمام، وعندما تربط هذه الشبكة، ستخدم الصناعات في جميع أنحاء السعودية، ما يعني توفير الوقود ودخوله ضمن العوائد»، مشيرا إلى أن الجسر البري بين الرياض وجدة تحت التصميم حاليا، وسيرتبط ببقية أجزاء الشبكة.
ونوّه بأن أهمية هذا العقد تتجلى في نواح عدة، منها وجود ثلاث شركات متخصصة في التشغيل وصيانة البنية التحتية، على مستوى قطارات الركاب والبضائع، فضلا عن أن هذا العقد، سينقل التقنية من شركات متخصصة إلى السعودية لأنه اشتمل على التدريب والإدارة وإرسال موظفين ومهندسين من «سار» للعمل مع تلك الشركات.
ولفت وزير المالية السعودي إلى أنه مع نهاية العقد ستشغل الخطوط من قبل الشباب السعوديين، وهو عقد في غاية الأهمية، خاصة مع بداية التشغيل بالنسبة للسكك الحديدية، مبينا أنه بقيت بعض المراحل الصغيرة جدا داخل مطار الملك خالد. وتابع العساف «سيصل أول قطار إلى السعودية في غضون شهرين من الآن، كذلك يبدأ الإعداد الكامل لذلك، بحيث يبدأ التشغيل التجريبي في هذا العام في النصف الثاني منه، ومن ثم يبدأ التشغيل التجاري لنقل البضائع والركاب».
وزاد: «بدأ مشروع قطار المعادن منذ أعوام، حيث بدأ بنقل خام الفوسفات والبوكسايد من المناجم في شمال شرقي السعودية إلى رأس الخير وبدأت عملية الإنتاج واستخدامه، وأخذت السعودية تنتج الألمونيوم حاليا، نتيجة استخدام الخامات الموجودة في البلاد من البوكسايد، بجانب المنتجات التي تعتمد على الفوسفات».
وتوقع أن يحمل قطار المعادن أربعة ملايين طن هذا العام، مقارنة بستة ملايين منذ التشغيل، ما يعني حدوث نقلة كبيرة في هذا المجال على حد تعبيره، بالإضافة إلى مليونين من البوكسايد للمصانع في رأس الخير.
وقال: «هذه الشبكة جزء من شبكات متكاملة لربط السعودية، حيث لدينا شبكات الطرق وشبكات النقل الجوي في وجود الاتصالات، والآن شبكات السكك الحديدية، وستكمل الحلقة للبنى التحتية التي تخدم التنمية الاقتصادية في السعودية».
وتطلع العساف إلى استكمال بقية المشروعات الخاصة بالنية التحتية، مبينا أن من أهمها الجسر البري الذي يربط البحر الأحمر بالرياض، ومن ثم الربط بالخليج العربي الشرقي، مع ربط السعودية بالدول التي تحدها من الشمال والأجزاء الأخرى من العالم.
وقال: «عندما تكتمل هذه الشبكات سيكون لدينا ربط بين أجزاء السعودية، وهناك بحث لمشروعات أخرى، في السكك الحديدية منها شبكة حديد دول مجلس التعاون الخليجي، بحيث تربط دول المجلس مع السعودية ومن ثم مع العالم الخارجي».
يشار إلى أن الشركة السعودية للخطوط الحديدية «سار» وقعت عقدًا لإدارة التشغيل والدعم الفني لمشروع قطار الشمال مع تحالف بريطاني باسم «الشراكة»، تقوده شركة «سيركو»، وإلى جانبها شركة «فريت لاينر» ومجموعة «نت وورك ريل» المملوكة للحكومة البريطانية. ووقع العقد في محطة الركاب بالرياض أمس الاثنين من جانب شركة «سار» منصور بن صالح الميمان رئيس مجلس إدارتها، بحضور الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة. وجرى التوقيع بحضور سايمون كوليس سفير المملكة المتحدة، وعبد الرحمن المفضي أمين عام صندوق الاستثمارات العامة، وأعضاء مجلس إدارة الشركة، حيث تشمل مهام التحالف خلال العقد الذي يستمر لمدة خمسة أعوام، بقيمة إجمالية قدرها 705 ملايين ريال (188 مليون دولار)، تطوير جميع سياسات وإجراءات شركة «سار».
وتتضمن مهام العقد، تطوير إدارة البنية التحتية لشبكتها وتشغيلها، بما يضمن تقديم أفضل معايير الخدمة لعملائها، حسب المقاييس العالمية المتبعة في الأداء والسلامة، حيث يشمل ذلك خطوط خدمات الشركة كافة للركاب والبضائع، إضافة إلى النقل الثقيل للمعادن والبترول والبتروكيماويات.
وسعيًا في تحقيق أفضل معايير الخدمة لعملاء «سار»، سيلتزم «التحالف» من خلال العقد الموقع بتعيين متخصصين في مناصب قيادية من شركاته للعمل في مرافق شركة «سار»، أثناء مدة العقد في مجالات تشغيل وصيانة وإدارة البنى التحتية للخطوط الحديدية. ويتضمن العقد، التزام التحالف بتقديم برامج التدريب التقنية المتخصصة في صناعة الخطوط الحديدية لمنسوبي «سار» داخل السعودية، إضافة إلى ندب مهندسيها السعوديين للعمل في مرافق شركات التحالف في بريطانيا لمدد تراوح بين ستة أشهر وعام، لإكسابهم الخبرات والمهارات الفنية لهذه الصناعة في مختلف مجالاتها.
من جهته، أكد منصور الميمان رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للخطوط الحديدية «سار» أن الشركة تهدف من إبرام العقد إلى تحقيق هدفين رئيسيين؛ هما تنفيذ الاستراتيجية التي وضعتها الدولة عند تأسيس شركة «سار»، بتشغيل وإدارة شبكتها من الخطوط الحديدية مباشرة.
ولفت رئيس «سار»، إلى أنه في حال تشغيلها الشبكة، عن طريق الغير بالكفاءة اللازمة، فإنه يكون وفق معايير التشغيل الاقتصادية حسب المقاييس العالمية في الأداء والسلامة. والهدف الثاني وفق الميمان، إحراز قيمة نوعية للسعودية من خلال العمل على نقل تقنية صناعة الخطوط الحديدية، بما يعزز من قدرة البلاد للاعتماد على الكوادر الوطنية، في تولي مهام إدارتها وتشغيلها وصيانتها في المستقبل. وأوضح الدكتور رميح الرميح الرئيس التنفيذي لشركة «سار» أن الشركة عملت على بلورة نموذج تشغيلي، يضمن تقديم أعلى معايير الكفاءة في الخدمة المقدمة لعملائها من جهة، ونقل تقنيات هذه الصناعة للسعودية لتحقيق استدامة هذه الصناعة وتمكين شباب الوطن من تولي مهامها في المستقبل من جهة أخرى.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.