تأجيل حكم «الشيخ جراح» لاحتواء التوتر في الأراضي الفلسطينية

واشنطن تحث إسرائيل على ضبط النفس وتطلب توضيحات

سميرة دجاني من سكان حي الشيخ جراح تعرض صورة والدها وإخوتها في المنزل نفسه عام 1956 (أ.ب)
سميرة دجاني من سكان حي الشيخ جراح تعرض صورة والدها وإخوتها في المنزل نفسه عام 1956 (أ.ب)
TT

تأجيل حكم «الشيخ جراح» لاحتواء التوتر في الأراضي الفلسطينية

سميرة دجاني من سكان حي الشيخ جراح تعرض صورة والدها وإخوتها في المنزل نفسه عام 1956 (أ.ب)
سميرة دجاني من سكان حي الشيخ جراح تعرض صورة والدها وإخوتها في المنزل نفسه عام 1956 (أ.ب)

ألغت المحكمة العليا الإسرائيلية، جلسة اليوم الاثنين، بشأن عمليات الإخلاء من حي الشيخ جراح وقالت إن موعدا جديدا سيحدد خلال 30 يوما. يأتي ذلك بعد ارتفاع التوتر مجددا في الأراضي الفلسطينية، وتجدد الاشتباكات في المسجد الأقصى وتبادل القصف في قطاع غزة، في الوقت الذي تسعى فيه دول إقليمية وأطراف دولية لتهدئة الموقف خشية تحوله إلى مواجهة مفتوحة.
واشتبك مصلون في المسجد الأقصى، الأحد، مع قوات الشرطة الإسرائيلية، التي استفزتهم واستخدمت القنابل الصوتية والأعيرة المطاطية، تجاه مسيرة انطلقت من المسجد سرعان ما تحولت إلى مواجهات في الداخل والخارج. وقال الهلال الأحمر الفلسطيني، إن طواقمه تعاملت مع 10 إصابات في المسجد الأقصى، بينها إصابة واحدة نقلت إلى المستشفى «عيار مطاطي بالفم مما أدى إلى جرح في الخد». وبين الإصابات 5 بالرأس، و4 بالأطراف، عولجت ميدانيا. جاء ذلك بعد ساعات من مواجهات أوسع في محيط باب العامود وباب الساهرة وحي الشيخ جراح وباب الأسباط، خلفت أكثر 90 إصابة.
وتعيش القدس حالة من التصعيد منذ بداية رمضان، بسبب استهداف مستوطنين للأقصى، ومحاولة السلطات إخلاء منازل في الشيح جراح في المدينة لصالح المستوطنين، سرعان من انتقلت شرارته إلى الضفة وقطاع غزة. وحيا الرئيس الفلسطيني محمود عباس المدافعين عن القدس وهاجم إسرائيل، كما هدد قائد القسام بتدخل مباشر قبل أن ينفذ مسلحون عمليات في الضفة ويطلق آخرون صواريخ من غزة.
وأمام هذا الغضب المتصاعد، أوصى المستوى الأمني في إسرائيل بتهدئة الموقف في القدس، خشية أن يشعل ذلك مواجهة على جبهتين في الضفة وقطاع غزة. وقالت صحيفة «هآرتس» العبرية، أمس إن المستوى العسكري والأمني حذر المستوى السياسي في إسرائيل من السماح للمستوطنين بإجراء مسيرة الأعلام السنوية، التي ستقام في ذكرى «توحيد» (احتلال الشق الشرقي) مدينة القدس، اليوم الاثنين أو السماح لهم بدخول المسجد الأقصى، لأن ذلك سوف يؤدي إلى غليان في المدينة المتوترة ونقل ذلك إلى الضفة والقدس.
وإضافة إلى ذلك، يسعى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ووزير العدل، بيني غانتس، إلى تأجيل جلسة المحكمة العليا، اليوم الاثنين، حول قضية طرد عائلات فلسطينية من حي الشيخ جراح، وأعلن المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، أنه يعتزم الطلب من المحكمة العليا تأجيل جلستها.
جاء هذا التوجه في أعقاب المداولات الأمنية التي طالبت مندلبليت بالعمل على محاولة تهدئة الوضع في القدس. وثمة خشية من تدحرج الأمور بشكل خاص إلى جولة مواجهة في غزة بعد تهديدات كتائب القسام التابعة لحماس، بتدفيع إسرائيل ثمنا غاليا إذا استمرت في إجراءاتها في القدس. وقصف الطيران الحربي الإسرائيلي، أمس، موقعين في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، ردا على صاروخ أطلق من القطاع تجاه مستوطنات الغلاف. وسقط الصاروخ في أحد الكيبوتسات المجاورة لحدود وسط القطاع.
وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، إن الصاروخ سقط في منطقة مفتوحة، دون إصابات أو أضرار، مشيرًا إلى أنه تم تفعيل صفارات الإنذار في التطبيق الإلكتروني فقط. جاء ذلك بعد وقت قصير من تغريدة للناطق العسكري باسم «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة حماس، أبو عبيدة، قال فيها: «نحيي صمود أهلنا المرابطين في القدس والأقصى، ونقول لهم بأن قائد أركان القسام محمد الضيف وعدكم ولن يخلف وعده». وكان الضيف، قد صرح يوم الثلاثاء، أنه «إن لم يتوقف العدوان على أهلنا في حي الشيخ جراح، فإننا لن نقف مكتوفي الأيدي».
واستأنفت غزة إرسال البالونات الحارقة وكذلك المظاهرات عند السياج الحدودي. واستعدادا لتصعيد محتمل أرسل الجيش الإسرائيلي 4 كتائب إلى الضفة الغربية وقرب القطاع ووضع قوات أخرى في حالة تأهب ونصب منظومات للقبة الحديدية. كما صدرت تعليمات إلى القوات العاملة بالامتناع قدر المستطاع عن الاحتكاك مع الفلسطينيين.
ويذهب التوجه في إسرائيل لتهدئة الموقف، ليس فقط بسبب الخشية من تصعيد أوسع في القدس والضفة والقطاع، لكن أيضا بسبب المواقف الدولية والعربية الرافضة للإجراءات الإسرائيلية في القدس.
في هذه الأثناء، حثت الإدارة الأميركية، إسرائيل، على احتواء الأزمة في شرقي القدس وعدم القيام بأي خطوة قد تؤدي إلى تأجيج المخاطر. كما طلبت توضيحات حول مسألة البيوت المنوي إجلاء سكانها منها في حي الشيخ جراح. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن ذلك جاء خلال محادثات أجراها مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية نهاية الأسبوع الفائت مع موظفين إسرائيليين كبار.
وكانت السلطة قد طلبت تدخلا عربيا ودوليا للجم إسرائيل في القدس.
وأعلن مساعد وزير الخارجية للأمم المتحدة والمنظمات الدولية عمر عوض الله، أنه سيتم تعديل الاجتماع الذي ستعقده جامعة الدول العربية اليوم الاثنين، ليكون على المستوى الوزاري، وبشكل افتراضي؛ وذلك نظرا لأهمية هذا الاجتماع الذي سيبحث اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة.
وأشار عوض الله إلى أن مجلس الأمن الدولي سيعقد، الاثنين، جلسة بشكل عاجل وطارئ، وذلك بعد مشاورات أجرتها بعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة.
من جهته، قال مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة إبراهيم خريشة، إن هناك اتصالات ومشاورات مع سفراء من الاتحاد الأوروبي والمنظمات العربية والإسلامية ودول عدم الانحياز، لبحث إمكانية عقد اجتماع أو جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان، بشأن اعتداءات الاحتلال في القدس المحتلة.
وتتحرك فلسطين بالتنسيق مع المملكة الأردنية. وعمم وزير الخارجية والمغتربين، رياض المالكي، على سفراء دولة فلسطين بضرورة التحرك الفوري المشترك مع سفراء المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة تجاه وزارات الخارجية ومراكز صنع القرار والرأي العام والبرلمانات في الدول المضيفة، لشرح تطورات الأوضاع في القدس المحتلة، وما تتعرض له من عدوان إسرائيلي متواصل.



صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.


نقص في الغذاء والدواء والوقود... تعز تكابد مشقة الحصار الحوثي

المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)
المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)
TT

نقص في الغذاء والدواء والوقود... تعز تكابد مشقة الحصار الحوثي

المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)
المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)

في ظل الحصار وعدوان الحوثيين، لم يعد الحصول على كيس من الدقيق أو أسطوانة غاز للطهي في مدينة تعز اليمنية مهمة يومية عادية، بل تحول إلى رحلة شاقة في ظل نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة على نقل السلع الأساسية.

وبينما تبحث الأسر عن احتياجاتها الضرورية، يواجه المرضى مخاطر متزايدة مع نقص الأدوية والوقود والأكسجين الطبي، في أزمة إنسانية تهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين.

وحذرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية بمدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، منذ أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، عقب تشديد قوات جماعة الحوثيين الحصار وإغلاق الطرق الرئيسية المتبقية، ما أدى إلى تفاقم نقص الغذاء والمياه والوقود والأدوية وغاز الطهي، فضلاً عن عرقلة وصول المنظمات الإنسانية.

وتخضع المدينة للحصار الحوثي منذ عام 2015، مع إغلاق طرق رئيسية تربطها ببقية المناطق اليمنية، من بينها الطريق الرابط بينها وبين عدن، الذي يمثل ممراً مهماً لنقل الغذاء والوقود والإمدادات الطبية.

الحوثيون أغلقوا الطرق المؤدية إلى مدينة تعز ما أعاق وصول السلع والإمدادات الأساسية (إعلام محلي)

وتعكس شهادات السكان التي نقلتها المنظمة حجم التدهور الذي طرأ على الحياة اليومية. فقد أفاد أحد السكان بأن الخضراوات أصبحت شحيحة للغاية مع بداية تصاعد القتال، وأن أسعارها تضاعفت، فيما قال آخر إنه أمضى ثلاثة أيام يبحث عن القمح والدقيق دون أن يتمكن من العثور عليهما.

ولا تقتصر الأزمة على نقص السلع في الأسواق، بل تمتد إلى صعوبة إدخالها من خارج المدينة، في ظل ارتفاع تكاليف النقل ونقص الوقود. ونقلت المنظمة عن أحد قادة منظمات المجتمع المدني المحلية قوله إن المشكلة لا تتعلق بتوافر الغذاء وحده، وإنما بالوقود اللازم لنقله أيضاً، مشيراً إلى تضاعف تكاليف سائقي الشاحنات.

وفي مؤشر على اتساع الضغوط المعيشية، أفاد سكان بارتفاع سعر غاز الطهي بنحو 400 في المائة، بالتزامن مع تراجع توافر الأسطوانات في الأسواق، ما يضيف عبئاً جديداً على الأسر التي تواجه صعوبة في تأمين احتياجاتها الأساسية.

الوقود والأكسجين

وامتدت تداعيات نقص الوقود إلى إمدادات المياه، مع تزايد المخاوف من توقف المضخات التي تعتمد على الديزل. وأدى نقصه إلى تهديد قدرة محطات الضخ على مواصلة العمل، فيما تضاعفت تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات ثلاث مرات منذ التصعيد الأخير، وانخفض إنتاج المياه إلى النصف، وسط تحذيرات من نفاد البدائل المتاحة.

وتشير «هيومن رايتس ووتش» إلى أن القيود المفروضة على وصول المياه ليست جديدة، إذ سبق أن وثقت ما وصفته بانتهاكات لحق السكان في الحصول عليها خلال سنوات الحصار. كما أفادت منظمة تتابع أوضاع المدينة بأن مشغلي صهاريج المياه أبلغوا عن تعرضهم للتوقيف عند نقاط تفتيش حوثية أثناء محاولتهم إدخال المياه إلى تعز.

يمنية حامل تتلقى العلاج في مشفى بتعز بعد أن اخترقت رصاصة حوثية بطنها (رويترز)

وفي المستشفيات والعيادات، تتخذ الأزمة وجهاً أكثر خطورة، إذ يجد مرضى السرطان والكلى وارتفاع ضغط الدم وغيرهم من المصابين بأمراض مزمنة صعوبة في الوصول إلى العلاج، خصوصاً الذين يعيشون خارج مركز المدينة.

وأفاد أطباء وعاملون في القطاع الصحي بأن إغلاق الطرق ونقص الوقود وارتفاع تكاليف النقل أعاقت وصول المرضى إلى المرافق الطبية، حتى في بعض المناطق التي لم تُغلق طرقها بصورة مباشرة. وقال أحد الأطباء إن المرضى يواجهون صعوبات في الوصول إلى المستشفيات بسبب تعذر الحصول على الوقود أو ارتفاع أسعاره، ما يجعل رحلة العلاج أكثر كلفة وتعقيداً.

وفي الوقت نفسه، تتناقص مخزونات الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية. وأوضحت طبيبة في تعز أنها استقبلت عدداً من المصابين بجروح ناجمة عن النزاع، بينهم نساء وأطفال، في وقت تعاني فيه المرافق الصحية نقصاً في مواد التخدير اللازمة لإجراء العمليات الجراحية.

قذائف الحوثيين تتساقط على أحياء سكنية في مدينة تعز (إعلام محلي)

ويهدد نقص الأكسجين الطبي بدوره خدمات حيوية تشمل العمليات الطارئة والعناية المركزة وغسيل الكلى ورعاية حديثي الولادة، حسب إفادات نقلتها المنظمة عن عاملين في القطاع الصحي.

كما أدى انقطاع الوقود إلى تعطيل بعض المنشآت الطبية التي تعتمد على مولدات الديزل لتشغيل أجهزتها. وقال أحد الأطباء إن المنشأة التي يعمل فيها اضطرت إلى التوقف عن تقديم خدماتها لمدة ثلاثة أيام بعد نفاد الديزل، مضيفاً أن المرضى كانوا يصلون ثم يغادرون خائبين لعدم توافر الرعاية اللازمة.

التجويع سلاحاً للحرب

ترى المنظمة الدولية أن عزل المدينة عن بقية اليمن يمثل عاملاً رئيسياً في تفاقم الأزمة، نظراً إلى تأثيره المتزامن على الغذاء والمياه والوقود والأدوية، فضلاً عن صعوبة وصول المساعدات الإنسانية، وسط مخاوف قانونية من أن يؤدي حرمان المدنيين من الاحتياجات الضرورية إلى استخدام التجويع وسيلة في النزاع المسلح.

وذكّرت «هيومن رايتس ووتش» بأن القانون الدولي الإنساني يحظر استخدام تجويع المدنيين أسلوباً من أساليب الحرب، بما يشمل حرمانهم عمداً من الغذاء والمياه والأدوية والضروريات اللازمة للبقاء، أو عرقلة وصول الإمدادات الإغاثية.

التصعيد الحوثي تسبب في نزوح نحو 150 ألف يمني في محافظة تعز وحدها (إعلام محلي)

وتؤكد القواعد الإنسانية ضرورة تسهيل وصول المساعدات إلى المدنيين وعدم تأخيرها تعسفاً، إلى جانب ضمان حرية حركة العاملين في المجال الإنساني، مع مراعاة القيود المؤقتة التي تقتضيها الضرورات العسكرية.

ودعت المنظمة الحوثيين إلى فتح الطرق الحيوية فوراً أمام نقل السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية، كما طالبت جميع الأطراف المتحاربة بتسهيل وصول الإغاثة وضمان تنقل المدنيين بأمان.

وشددت على ضرورة السماح بدخول الغذاء والوقود والمياه والأدوية والمساعدات الإنسانية إلى تعز دون تأخير، محذرة من أن استمرار القيود قد يفاقم معاناة المدنيين ويعرّض مزيداً من الأرواح للخطر.


ما خيارات مصر إزاء الاتفاقية البحرية التركية - الليبية؟

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة خلال فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة خلال فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

ما خيارات مصر إزاء الاتفاقية البحرية التركية - الليبية؟

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة خلال فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة خلال فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

في ظل إصرار مصري وأوروبي على رفض الاعتراف بـ«مذكرة التفاهم» التركية - الليبية لتحديد مناطق الصلاحية البحرية الموقعة أواخر عام 2019، والتي صادق عليها مجلس النواب الليبي أخيراً، ومع تجدد عرض أنقرة توقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع مصر «يحقق المصالح المشتركة للبلدين»، يبدو أن «دبلوماسية الحوار» ستكون خيار القاهرة الأقرب لمعالجة التباينات بشأن الحدود مع أنقرة، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وصوّت مجلس النواب الليبي الأسبوع الماضي بالموافقة على اتفاقية «ترسيم الحدود البحرية» مع تركيا، وهو ما رفضته القاهرة في حينه، مؤكدة أن «الاتفاقية باطلة بطلاناً مطلقاً».

وأشار الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية اللواء عصام الدين بدوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ترسيم الحدود البحرية عادة ما يتم عبر التفاوض القانوني والدبلوماسي»، مرجحاً «عقد اجتماعات خلال الفترة المقبلة تضم لجاناً قانونية تمثل كافة الأطراف بهدف الوصول إلى صيغة تحقق مصالح الجميع وتتوافق مع القانون الدولي».

لقاء سابق بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

من جانبه، أكد اللواء محمد إبراهيم خليل، مدير الكلية البحرية الأسبق، رفض مصر «مذكرة التفاهم» بين تركيا وليبيا، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق التركي - الليبي ينتهك الحقوق الاقتصادية لمصر في المياه الإقليمية، ويشكل حاجزاً يقطع البحر المتوسط، ويمنع أي حقوق مستقبلية لمصر في المياه الاقتصادية وما يتعلق بحقوق استكشاف الغاز والموارد الطبيعية».

وقال إن «مواجهة مثل هذا الاتفاق تتم عبر الجهود الدبلوماسية والرجوع لاتفاقيات التقسيم البحري»، مشيراً إلى أن «الحل سيكون عبر عقد جولات من التفاوض القانوني من أجل الوصول إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف، ويحفظ حقوق مصر السيادية».

وأكد مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور عمرو الشوبكي، أن «قضايا ترسيم الحدود البحرية تخضع لمشاورات مع الدول الجارة والصديقة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر أمام خيارين، من بينهما التفاوض مع تركيا في ضوء العلاقات الطيبة بين البلدين، وعرض أنقرة توقيع اتفاق لترسيم الحدود»، مشيراً إلى أن «الطرح التركي قد يفضي إلى اتفاق جديد يرضي البلدين، ويراعي شواغل اليونان وقبرص».

أما الخيار الثاني، بحسب الشوبكي، فيتعلق بـ«تعديل مذكرة التفاهم الحالية اعتماداً على علاقات القاهرة القوية مع حكومة شرق ليبيا، والتي سبق أن أكّدت تفهمها لمخاوف مصر».

وأثارت «مذكرة التفاهم» التركية - الليبية اعتراضات عدة، لا سيما من جانب اليونان وقبرص والاتحاد الأوروبي. وتعليقاً على الانتقادات قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الاثنين الماضي، إن بلاده «لا تسعى لتحقيق مكاسب سياسية على حساب أي طرف في شرق المتوسط»، وإنها تدعو إلى الحوار مع جميع دول المنطقة، وستحافظ على علاقاتها مع جميع الأطراف الفاعلة في ليبيا.

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أكد خلال لقائه نظيره التركي هاكان فيدان، الجمعة الماضي في إسطنبول، على هامش اجتماعات «الآلية الرباعية»، على «رفض مصر القاطع للتصديق على مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019»، مشدداً على «أهمية احترام مبادئ القانون الدولي للبحار وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، فيما يتعلق بتعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وفقاً لمبادئ العدل والإنصاف بين الدول»، بحسب إفادة «الخارجية» المصرية آنذاك.

ومن جانبه، أكد الوزير التركي «تفهمه للشواغل المصرية إزاء تطورات الأوضاع في ليبيا، وأهمية مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك للتعامل مع هذه الشواغل، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا»، بحسب الإفادة.