انتقاد كردي للانتخابات... واتهامات روسية ـ سورية لـ«قسد» بانتهاكات

تريث «الحزب التقدمي» و«حزب الوحدة» في إعلان موقفهما

صورة أرشيفية لاجتماع «جبهة السلام والحرية» في مدينة القامشلي (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية لاجتماع «جبهة السلام والحرية» في مدينة القامشلي (الشرق الأوسط)
TT

انتقاد كردي للانتخابات... واتهامات روسية ـ سورية لـ«قسد» بانتهاكات

صورة أرشيفية لاجتماع «جبهة السلام والحرية» في مدينة القامشلي (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية لاجتماع «جبهة السلام والحرية» في مدينة القامشلي (الشرق الأوسط)

اتهمت مصادر إعلامية روسية وسورية «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بشن حملة اعتقالات ضد مدنيين وأبناء عشائر شمال شرقي سوريا، في وقت أعلن تحالف كردي يضم عدداً من الأحزاب السياسية المعارضة البارزة عن مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقررة في 26 الشهر الحالي.
وأفادت مصادر بأن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) شنت بدعم أميركي حملة اعتقالات واسعة في قرى ريف دير الزور الشرقي شرق سوريا. وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن قوات مشتركة «نفذت عملية أمنية في قرية الرز في الريف الشرقي لدير الزور واعتقلت خلية من أربعة أشخاص تابعة لتنظيم (داعش)، وساقت عناصرها إلى سجن التحالف الدولي في حقل العمر كما صادرت أسلحة وذخائر كانت بحوزتها. وأثناء العملية ليل الجمعة - السبت حلقت مروحيات أميركية طراز أباتشي على علو منخفض وسط حالة من الاستنفار للقوات الأميركية المتمركزة في حقل العمر النفطي».
من جانبها، اتهمت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) القوات الأميركية بـ«دعم عمليات الاختطاف ومداهمة المنازل التي تمارسها قوات (قسد) في مناطق انتشارها في الجزيرة السورية». ونقلت عن مصادر أهلية قولها إن مجموعات مسلحة من (قسد) مدعومة بالطيران المروحي الأميركي «داهمت منازل المواطنين في قرية الزر بريف دير الزور الشرقي واختطفت عدداً من المدنيين واقتادتهم إلى جهة مجهولة». ولفتت إلى «أن (قسد) استبقت عمليات المداهمة بنشر عدد من مجموعاتها المسلحة عند مشارف القرية». واتهمت «قسد» بتصعيد عمليات المداهمة التي تنفذها في المناطق التي تنتشر فيها بالجزيرة السورية واختطفت العشرات من الأهالي والمئات من الشبان في أرياف دير الزور والرقة والحسكة واقتادتهم إلى معسكرات تابعة لها تمهيداً للقتال في صفوفها.
وبدورها، تحدثت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن اعتقال عدد من أبناء القبائل العربية واقتيادهم إلى قاعدة قوات التحالف الدولي في حقل العمر، «دون معرفة التهم الموجهة إليهم». وأشارت إلى متابعة الطيران المروحي والحربي الأميركي، عمليات المداهمة والتمشيط لسرير نهر الفرات، ومنع عبور الأهالي بين ضفتي النهر لتبقى المعابر النهرية الواصلة بين مناطق سيطرة «قسد» ومناطق سيطرة النظام مغلقة «دون معرفة الأسباب، مع بقاء معبر الصالحية البري الذي يشرف عليه مركز المصالحة الروسية في دير الزور هو المعبر الوحيد الذي يسمح منه لعبور الحالات الإنسانية فقط».
إلى ذلك، أعلن تحالف كردي يضم عدداً من الأحزاب السياسية المعارضة البارزة عن مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقررة في الـ26 من الشهر الحالي التي يخوضها الرئيس السوري بشار الأسد مع مرشحين اثنين آخرين. وعقد وفد من مكتب العلاقات الخارجية في «جبهة السلام والحرية» اجتماعاً افتراضياً مع مسؤول الملف السوري في الخارجية اليابانية، وبحث الجانبان الانتخابات الرئاسية، والعملية السياسية في سوريا، والاستعصاء الذي رافق جلسات اللجنة الدستورية.
وتضم الجبهة أحزاب «المجلس الوطني الكردي» و«المنظمة الآثورية الديمقراطية» و«تيار الغد السوري»، وهي كيانات تعمل ضمن أطر المعارضة السورية. ولدى حديثه إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، قال منسق العلاقات الخارجية بـ«المجلس الكردي»، سيامند حاجو، الذي ترأس وفد الجبهة إن اجتماعهم مع الخارجية اليابانية تطرق إلى دور المجتمع الدولي في ممارسة الضغط على النظام الحاكم «للمضي قدماً في العملية السياسية المستندة إلى القرار الدولي (2254)، وتطبيق وتنفيذ جميع بنوده، لا سيما البند الأول المتضمن شمولية التمثيل، والتوازن في تشكيل أعضاء اللجنة الدستورية».
وأضاف السياسي الكردي سيامند حاجو أنهم تحدثوا إلى اليابانيين عن عمليات التغيير الديمغرافي بعموم سوريا، وفي المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال شرقي البلاد.
وكشفت اليابان عن تخصيص مبلغ 200 مليون دولار أميركي هذه السنة لتقديم الدعم للسوريين. وكانت قد قدمت منذ عام 2011 مبلغاً يزيد على 3 مليارات دولار أميركي من خلال برامج المساعدات التابعة لمنظمة ووكالات الأمم المتحدة في مجالات مختلفة، على رأسها عمليات دعم الاستقرار الزراعي، وأنشطة التربية والتعليم، وإصلاح منشآت الكهرباء.
إلى ذلك، قال «المجلس الوطني الكردي»، في بيان نُشر على حسابه الرسمي أول من أمس: «في تحدٍ سافرٍ لإرادة السوريين، وللإرادة الدولية وكل قراراتها لحل الأزمة السورية، وبهذه الظروف المعيشية الصعبة المأساوية التي يمر بها الشعب السوري، يقوم النظام الديكتاتوري في دمشق بالتحضير للانتخابات الرئاسية»، وطعن بنزاهة العملية الانتخابية، ووصفها بغير الشرعية في غياب البيئة الآمنة المحايدة. وأشار البيان إلى «غياب أكثر من ثلثي أبناء وبنات شعبنا السوري عن البلاد، بين مهجر ونازح. كما يعاني شعبنا السوري، بمكوناته القومية والدينية كافة، من ويلات القتل والتدمير والتهجير والفقر».
ويعد «المجلس الوطني الكردي» أحد الأطر الرئيسية للحركة السياسية الكردية في سوريا، إلى جانب أحزاب «الوحدة الوطنية الكردية» التي يقودها «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري، والأخيرة لم تعلن عن موقفها الرسمي من الانتخابات الرئاسية، حيث تسيطر على مركز محافظة الرقة ومناطق شاسعة من أرياف دير الزور وحلب والحسكة، مدعومة من تحالف دولي بقيادة أميركية.
غير أن أحزاباً كردية بارزة، مثل «الحزب التقدمي الكردي» و«حزب الوحدة الكردي»، لم تبد أي موقف رسمي من الانتخابات الرئاسية، في وقت شدد «المجلس الكردي» في بيانه على أن النظام الحاكم انتهج سياسة عنصرية مقيتة تجاه الشعب الكردي «من تغيير ديموغرافي، وتعريب، وحرمان شعبنا من أبسط حقوقه القومية، وبسبب كل هذه السياسات الاستثنائية انخرط الشعب الكردي في الثورة السلمية في مناطقهم»، لافتاً إلى تغليب النظام الخيار العسكري «في قمع ثورة الحرية والكرامة للشعب السوري التي انطلقت لتحقيق المساواة والديمقراطية للسوريين».
وأكد بيان المجلس أن السوريين ينتظرون «تطبيق قرارات مؤتمر (جنيف 1)، وكل القرارات الدولية لحل الأزمة السورية، لا سيما القرار (2254)، لوضع حد نهائي للعنف، وتحقيق السلام». وختم البيان بالتشديد على أنهم جزء من المعارضة السورية، وناشد المجتمع الدولي بالوقوف إلى جانب السوريين، وعد هذه الانتخابات «غير شرعية مخلة بعملية التسوية الدولية للقضية السورية. ونحثها للضغط على النظام للانصياع للإرادة الدولية الساعية لإنجاز حل سياسي منصف ينهي مأساة السوريين، وتحقيق الحرية والكرامة لشعبها».
ومن المقرر أن تجري الانتخابات في مناطق تسيطر عليها قوات النظام في القامشلي والحسكة، على عكس مناطق تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من أميركا.



استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية هجماتها على المنشآت الحيوية في اليمن، مستهدفةً مطاري عدن الدولي والريان في المكلا بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بالتزامن مع احتدام المعارك في تعز وغرب لحج، واستمرار عملية «فجر اليمن» في استنزاف قدراتها العسكرية والبشرية.

وأفادت معلومات رسمية بسقوط صاروخ باليستي في محيط مطار عدن، فيما تعرض مطار الريان بمحافظة حضرموت لهجوم صاروخي وجوي، لم يسفر عن خسائر بشرية، وفق السلطة المحلية. كما استهدفت الجماعة مصنعاً للإسفنج في منطقة بير باشا في مدينة تعز، في تصعيد طال مرافق مدنية وحيوية.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني إن الجماعة التي تتهم خصومها بفرض الحصار، تمارسه عملياً على السكان عبر استهداف المطارات والمنشآت والبنية التحتية ومنافذ السفر ومصادر الرزق، معتبراً أن هذه الهجمات تعكس نهجاً يتصاعد كلما تعرضت لضغوط ميدانية.


«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
TT

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)

تتواصل تحركات إريتريا الرافضة للمساس بسيادتها من جانب إثيوبيا، وأعلنت سفارتها في القاهرة عقد اجتماع وصفته بـ«العاجل» للجالية المقيمة في مصر، في ظل تصعيد مع أديس أبابا منذ مطلع الشهر الحالي، ومخاوف دولية من تجدد الحرب بينهما.

ويرى الباحث السوداني في الشأن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس، أن «اجتماع السفارة الإريترية في القاهرة يعد «تحركاً داخل عاصمة حليفة لأسمرة، في ظل وجود جالية إريترية كبيرة، والواضح أن السفارة تريد شرح وجهة نظر الحكومة ومخاوفها من أن تشن إثيوبيا حرباً عليها بعد أن أصبحت قوات الحكومة الفيدرالية على مقربة من الحدود بين البلدين».

وليس هذا التحرك الوحيد الذي تتجه إليه أسمرة، في ظل تخوفات متصاعدة بشأن تداعيات التصعيد الإثيوبي، إذ أطلق ناشطون إريتريون في المهجر عريضة عبر منصة «أفاز»، دعوا فيها «المجتمع الدولي إلى حماية سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، والتحرك لمنع تصعيد عسكري محتمل في القرن الأفريقي، على خلفية تصريحات مسؤولين إثيوبيين بشأن الوصول إلى البحر الأحمر»، حسب ما نقلته وسائل إعلام إريترية الأربعاء.

وطالبت العريضة، الموجهة إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، بـ«اتخاذ موقف واضح إزاء أي تهديدات تمس السيادة الإريترية، واحترام الحدود الدولية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب اندلاع نزاع جديد».

كما التقت السفيرة الإريترية لدى الأمم المتحدة، صوفيا تسفاماريام، المندوب الأميركي الدائم لدى المنظمة، مايك والتز، والسفير جيفري بارتوس، ممثل الولايات المتحدة لشؤون الإدارة والإصلاح بالأمم المتحدة، لبحث تطورات القرن الأفريقي والعلاقات بين إريتريا وإثيوبيا.

وقالت تسفاماريام، في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إنه لا توجد «أزمة» بين البلدين، متهمةً إثيوبيا بمواصلة التهديدات ضد سيادة إريتريا وسلامة أراضيها في سياق مساعيها للوصول إلى البحر الأحمر، وداعيةً الأطراف الدولية إلى التحرك لمنع تجدد الصراع في المنطقة.

وأضافت أنها أطلعت المسؤولين الأميركيين على طرد إثيوبيا ممثلي إريتريا لدى الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، وتدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

والتحركات الإريترية لم تقتصر على القاهرة والأمم المتحدة فقط، «ففي اليومين الماضيين زار وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، العاصمة الكينية نيروبي وتلت ذلك مشاركة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أحد الأعياد الوطنية الكينية، وهاتان الزيارتان كانتا بغرض بحث وساطة حتى لا يصل الأمر إلى المواجهة المباشرة»، حسب تقديرات عبد المنعم أبو إدريس في حديث لـ«الشرق الأوسط».

تصعيد متبادل

ويأتي ذلك المسار الإريتري، وسط تصاعد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأثارت المعارك التي اندلعت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي مخاوف من اندلاع حرب إقليمية، إذ اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين ونشر آلاف الجنود داخل الأراضي الإثيوبية، قبل أن تقول إنها أجبرتها على التراجع بعد نحو أسبوعين، وهو ما نفته إريتريا.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

وفي 10 أكتوبر طالبت إريتريا، في رسالة إلى مجلس الأمن، بإدانة ما وصفته بأنه إعلان حرب عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. وطالبت باتخاذ «إجراءات ردعية مناسبة» ضد أديس أبابا.

ومساء الاثنين، قال رئيس الوزراء آبي أحمد، منتقداً الأوضاع بأسمرة، إن «الشعب الإريتري فقد كل ما كان يمتلكه بالفترة التي كانت فيها إريتريا جزءاً من إثيوبيا، وتحولت مدنه اليوم إلى ما يشبه القرى البسيطة».

وشدد آبي أحمد على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات إلى الشراكة التنموية بدلاً من الانجرار إلى خدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، حسب مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد.

وإزاء تلك التطورات، يعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس أنه «ليس من مصلحة الدولتين والإقليم بأكمله اندلاع حرب إثيوبية إريترية»، مضيفاً: «ولا أظن ذلك سيحدث».


منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
TT

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)

تتسع التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في محافظة تعز اليمنية، مع تواصل القصف على الأحياء السكنية واستهداف المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، بالتزامن مع تشديد الحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية، في وقت وثّقت فيه جهة حقوقية مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين خلال 48 ساعة، وحذرت السلطات الصحية من انهيار قدرة المستشفيات على التعامل مع المرضى والجرحى.

وتزامن هذا التصعيد مع إصابة عدد من الفتيات بقصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر، ومقتل فتاة وإصابة 8 مدنيين من أسرة واحدة جراء قصف صاروخي شمل منزلاً في منطقة الرجم، وفق بيانات محلية رسمية، بينما جدّدت الحكومة اليمنية مطالبتها بتحرك دولي عاجل لوقف الاعتداءات ورفع الحصار.

وقال مدير مكتب الصحة العامة والسكان في تعز، الدكتور فهد النظاري، إن الاعتداءات المستمرة على المنشآت الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، تهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها، خصوصاً في المناطق التي تشهد مواجهات أو تخضع لسيطرة الحوثيين.

دخان يتصاعد من وسط الأحياء السكنية في تعز جراء قصف حوثي (إعلام محلي)

وأوضح النظاري، في تصريح رسمي أن 5 مستشفيات ومراكز صحية تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف والاستهداف، بينها هيئة مستشفى الثورة العام ومستشفى الصفوة، والمركز الصحي في منطقة العروس بجبل صبر، ومركز صحي في مديرية الوازعية، وآخر في مديرية المواسط.

وأضاف أن مرافق صحية أخرى تعرضت لأضرار جراء القذائف المباشرة وغير المباشرة، وأن عمليات الحصر والتوثيق لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن القطاع الصحي فقد 15 سيارة إسعاف تابعة للمستشفيات ومكاتب الصحة، قال إن الحوثيين نهبوها، فضلاً عن نهب أجهزة ومعدات طبية من مستشفيات في المخا والتربة.

وأكد أن هذه الاعتداءات أضعفت قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للحالات الطارئة ونقل المصابين والمرضى، واتهم الجماعة باستخدام مرافق صحية لأغراض عسكرية، من خلال تحويل بعضها إلى مواقع لتجمع عناصرها أو مراكز لقيادة العمليات والاحتماء بها، ونشر أطقم عسكرية داخلها.

الحوثيون يقصفون أحياء تعز بشكل عشوائي (إعلام محلي)

وحذّر النظاري من أن استمرار استهداف المنشآت الصحية والطواقم الطبية ومنع الإمدادات يفاقمان معاناة آلاف المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري وأمراض الكلى والسرطان والأمراض المزمنة، مطالباً بإيصال الأدوية والوقود بصورة عاجلة، وضمان حماية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين وتمكينهم من أداء مهامهم الإنسانية دون عوائق.

استهداف المسعفين

ومن أبرز الوقائع التي أشار إليها المسؤول الصحي تعذّر الوصول إلى رجل وابنته أُصيبا برصاص قناصة حوثيين داخل منزلهما في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، بعد استهداف المسعفين وسيارة الإسعاف، ما حال دون إسعافهما وانتشال جثمانيهما، وفق روايته.

وفي حادثة أخرى، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر، ما أدى إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة.

وقالت الشبكة إنها وثّقت 109 جرائم وانتهاكات خلال 48 ساعة في محافظة تعز، إلى جانب إطلاق نحو 147 مقذوفاً بصورة عشوائية، استهدف معظمها الأحياء السكنية، وإطلاق صاروخين باليستيين على حي صينة وسط المدينة.

وحسب تقرير الشبكة، شملت الحصيلة مقتل 8 مدنيين، بينهم 3 نساء و3 أطفال، وإصابة 26 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال، فضلاً عن اختطاف 24 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة، ومداهمة نحو 23 منزلاً، وتضرر 17 منزلاً جراء القصف، إلى جانب تضرر 11 مركبة خاصة.

مئات الآلاف من سكان تعز تحت وطأة القصف والحصار (إعلام محلي)

وذكر التقرير أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، والاختطاف والإخفاء القسري، ومداهمة المنازل، واستهداف سيارات الإسعاف والفرق الطبية، واقتحام مراكز لتحفيظ القرآن الكريم ودور عبادة، وقطع الطرق العامة، واستمرار الحصار المفروض على المحافظة.

ورصدت الشبكة إطلاق قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، مشيرة إلى أن القصف تركز في مناطق الشقب والمسراخ والأقروض، ومناطق شمالية غربية وشرقية، وأحياء المسبح وصينة، ومنطقة الضبة بمديرية التعزية، ومنطقة الظهر بمديرية جبل حبشي، ومناطق أخرى في المدينة وريفها.

تحرك أممي

في سياق التحركات الدبلوماسية، بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، في نيويورك، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، تطورات الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وسبل تعزيز الاستجابة الإغاثية، وحشد الموارد اللازمة لمواجهة احتياجات السكان المتضررين والنازحين.

واستعرض السعدي تداعيات الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية ومؤسسات الدولة، خصوصاً في تعز ومأرب وعدن، وما خلفته من ضحايا ونزوح وتعطيل للخدمات الأساسية والعمليات الإنسانية. وسلط الضوء على تدهور الأوضاع في تعز جراء القصف والحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، وما ترتب على ذلك من نقص في الغذاء والدواء والوقود والمياه، وتهديد لاستمرار الخدمات الصحية.

كومة من القمامة في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (رويترز)

ودعا إلى تحرك دولي منسق لإنهاء الحصار وفتح الطرق وضمان حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات والسلع الأساسية، مطالباً بتكثيف التمويل الإنساني وإعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية والصحية والإيوائية، ومواجهة مخاطر الأوبئة وسوء التغذية في مواقع النزوح.

ونسب الإعلام الرسمي اليمني إلى المسؤول الأممي محمد يحيى أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني رغم نقص التمويل والتحديات الأمنية والقيود المفروضة على الوصول.

كما أعرب يحيى عن القلق إزاء التداعيات الإنسانية للتصعيد، مشيراً إلى نزوح أكثر من ربع مليون شخص والتدهور السريع للأوضاع في مدينة تعز، ومجدداً الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات والخدمات والسلع التجارية.