جدل بين واشنطن وطهران حول تحمل مسؤولية مواصلة المحادثات النووية

كيري: ما زالت هناك ثغرات كبيرة.. والطريق طويل إلى الاتفاق

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يسير مع مساعديه بالقرب من بحيرة ليمان بعد وصوله إلى جنيف أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يسير مع مساعديه بالقرب من بحيرة ليمان بعد وصوله إلى جنيف أمس (أ.ف.ب)
TT

جدل بين واشنطن وطهران حول تحمل مسؤولية مواصلة المحادثات النووية

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يسير مع مساعديه بالقرب من بحيرة ليمان بعد وصوله إلى جنيف أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يسير مع مساعديه بالقرب من بحيرة ليمان بعد وصوله إلى جنيف أمس (أ.ف.ب)

تحاول إيران والدول الكبرى في مجموعة 5+1 التفاهم على اتفاق شامل يسمح ببعض النشاطات النووية المدنية، لكنه يمنع طهران من امتلاك سلاح نووي عبر برنامجها المثير للجدل، مقابل رفع العقوبات الدولية التي تؤثر على اقتصادها.
ووصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى جنيف أمس لإجراء محادثات مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، وذلك غداة تأكيده وجود «ثغرات كبيرة حتى الآن وطريق طويل» قبل التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني.
ويفترض أن يجري كيري وظريف المحادثات ليومين في فندق فخم على ضفاف بحيرة ليمان، ويواصلان بذلك سلسلة اتصالات جرت في الأسابيع الأخيرة في مناسبات عدة.
وكان كيري صرح بعد لقاء مع وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في لندن أول من أمس بأنه «ما زالت هناك ثغرات كبيرة وطريق طويل» قبل التوصل إلى اتفاق.
والموعد المحدد للتوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني هو 31 مارس (آذار) المقبل.
وقال كيري، إن «الرئيس الأميركي باراك أوباما ليس لديه أي نية لتمديد هذه المفاوضات إلى ما بعد الفترة التي تم تحديدها.. وأنا واثق من أن الرئيس أوباما مستعد تماما لوقف هذه المفاوضات إذا شعر بأن طهران غير مستعدة لاتفاق».
ورد مستشار قائد الثورة الإيرانية علي أكبر ولايتي على تعليق كيري من طهران وقال: «البقاء أو المغادرة من المفاوضات أمر يعتمد على الأميركيين»، في إشارة إلى الصعوبات التي تواجه المحادثات قبل التوصل إلى اتفاق مزمع.
وقبل وصول كيري إلى جنيف، قال ظريف لوسائل إعلام إيرانية، إن «المحادثات الثنائية التي جرت على مستوى متوسط أسفرت عن مناقشات جيدة دون التوصل لاتفاقات وأنه ما زالت هناك خلافات». وأضاف ظريف: «الفجوة الأساسية في رأيي نفسية. تعتقد بعض الدول الغربية، وخصوصا الولايات المتحدة، أن العقوبات أساسية ووسيلة للضغط على إيران. طالما استمر هذا التفكير سيكون من الصعب للغاية التوصل لتسوية».
وقبل ذلك حرص كيري على تأكيد وحدة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا في المفاوضات مع إيران. وقال إن «مجموعة 5+1 تبقى موحدة حول ملف إيران. وليس هناك أي خلاف حول ضرورة أن تثبت طهران أن برنامجها النووي سيكون سلميا مستقبلا».
واجتمع المديرون السياسيون في دول مجموعة 5+1 وإيران، أمس، لمواصلة جهودهم الدبلوماسية للتوصل إلى حل طويل الأمد وشامل للمسألة النووية الإيرانية.
وفي مؤشر إلى تكثيف الجهود من أجل إقرار اتفاق فيما تبقى من وقت، انضم وزير الطاقة الأميركي إرنست مونيز للمرة الأولى إلى المفاوضات في جنيف بطلب من كيري. وردا على سؤال في هذا الشأن أكد كيري في لندن، أن مونيز يشارك في المحادثات لأسباب تقنية.
وقال إن «هذه المفاوضات تقنية جدا. ولأننا نعمل من أجل التوصل إلى اتفاق حول بعض القضايا الصعبة جدا تقرر أنه من الضروري والمناسب وجود طاقمنا التقني»، مؤكدا أن «وجود هذا الطاقم لا يدفعني إلى استنتاج» أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكا.
ووصل رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي إلى جنيف صباح يوم السبت الماضي برفقة ظريف وحسين فريدون شقيق الرئيس الإيراني حسن روحاني ومستشاره الخاص كما ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية.
وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى، إن فريدون مكلف «التنسيق طوال فترة المفاوضات». وكان المسؤولان ووفداهما أمضوا خمس ساعات من المفاوضات يوم السبت الماضيــــة كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية.
ويرى مراقبون، أن مشاركة مونيز وصالحي تشكل إشارة واعدة إلى أنه قد يتم التوصل إلى اتفاق.
وقال رئيس منظمة مراقبة منع انتشار الأسلحة في واشنطن كيلسي دافنبورت في بريد إلكتروني لوكالة الصحافة الفرنسية إن وجود مونيز وخبرته التقنية: «سيكون أساسيا عندما يتم إبرام اتفاق». وأضاف أن صالحي الذي يلعب دورا مماثلا: «سيكون أداة أساسية للترويج للاتفاق في طهران».
ولكن مسؤولا كبيرا في الخارجية الأميركية شدد على أن «مشاركة مونيز وصالحي لا تعني بالضرورة تحقيق اختراق وشيك، لكنها تعكس الجدية التي نتعامل فيها مع الجوانب التقنية».
وكان الجانبان اتفقا على جدول زمني من مرحلتين للتوصل إلى اتفاق سياسي قبل 31 مارس ثم لوضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل التقنية قبل 31 يوليو (تموز) المقبل.
لكن طهران تطالب باتفاق واحد يتضمن الجانب السياسي والتفاصيل في الوقت نفسه.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: «لن يكون هناك اتفاق من مرحلتين. فبعد سنة من المفاوضات، علينا التطرق إلى التفاصيل ونريد أن يتضمن الاتفاق النهائي الإطار العام والتفاصيل».
ومن النقاط الأساسية في الاتفاق النهائي كمية اليورانيوم التي سيسمح لإيران بتخصيبها وعدد ونوع أجهزة الطرد المركزي التي يمكنها امتلاكها.
وبموجب اتفاق انتقالي تم توقيعه في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2013، خفضت إيران نصف مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة عشرين في المائة إلى خمسة في المائة وحولت الباقي إلى أكسيد اليورانيوم.
وعملية التخصيب بنسبة عشرين في المائة قريبة من تلك التي تسمح بالتخصيب بنسبة 90 في المائة لإنتاج القنبلة الذرية التي تنفي طهران سعيها إلى امتلاكها.
وفي واشنطن، يسعى الجمهوريون الذين يسيطرون على الكونغرس الأميركي منذ يناير (كانون الثاني) إلى التصويت على عقوبات وقائية بحق إيران في الأشهر المقبلة، وذلك قبل انتهاء مهلة المفاوضات، بهدف الضغط على طهران.
ووصلت المفاوضات بين إيران وقوى الخمس زائد واحد إلى مرحلة حساسة وما زالت هناك خلافات متبقية خاصة بشأن تخصيب اليورانيوم الإيراني ووتيرة رفع العقوبات.
وقال تقرير للأمم المتحدة في الآونة الأخيرة إن إيران أحجمت عن توسيع اختبارات طرز أكثر كفاءة لآلة تستخدم في تنقية اليورانيوم بموجب اتفاق نووي مع القوى العالمية الست. وهناك مخاوف من أن يؤدي تطوير أجهزة طرد مركزي متقدمة إلى التوصل لمواد يحتمل أن تكون ملائمة لتصنيع قنابل نووية.
وتقول إيران إنها لا تعتزم تصنيع قنابل نووية.



روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

اصطفّت مجموعة من الهنود المُرهَقين وهم يحملون حقائب رياضية في طابور عند نقطة تفتيش الجوازات بمطار موسكو المزدحم في إحدى الأمسيات الأخيرة، بعدما قطعوا أكثر من 4300 متر عبر أوزبكستان للحصول على فرصة عمل.

وفي ظل ما تصفه السلطات الروسية بعجز حاد في سوق العمل يصل إلى 2.3 مليون عامل على الأقل، وهو نقص تفاقم بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا، وعجزت مصادر العمالة الأجنبية التقليدية من سكان آسيا الوسطى عن سدِّه، تتجه موسكو إلى مصدر جديد وهو الهند.

ففي عام 2021، أي قبل إرسال موسكو قواتها إلى أوكرانيا بعام، وافقت السلطات على نحو خمسة آلاف تصريح عمل فقط للهنود. وفي العام الماضي، أصدرت السلطات ما يقرب من 72 ألف تصريح للعمال الهنود، أي ما يقارب ثلث الحصة السنوية الإجمالية المخصصة للعمال المهاجرين الحاصلين على تأشيرات.

وقال أليكسي فيليبينكوف، مدير شركة تستقدم عمالاً هنوداً: «الموظفون المغتربون من الهند هم الأكثر شعبية حالياً».

وأضاف أن العمال القادمين من آسيا الوسطى التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي السابق، الذين لا يحتاجون إلى تأشيرات لدخول روسيا، توقفوا عن القدوم بأعداد كافية. ورغم ذلك، تُظهر الأرقام الرسمية أنهم ما زالوا يشكلون الغالبية من بين نحو 2.3 مليون عامل أجنبي يعملون على نحو قانوني، ولا يحتاجون إلى تأشيرة خلال العام الماضي.

لكن ضعف الروبل وتشديد قوانين الهجرة وتصاعد الخطاب السياسي الروسي المُعادي للمهاجرين دفع أعدادهم إلى التراجع وفتح الباب أمام موسكو لزيادة إصدار التأشيرات للعمال من دول أخرى.

ووقَّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتفاقاً في ديسمبر (كانون الأول) لتسهيل عمل الهنود في روسيا. وقال دنيس مانتوروف، النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي في ذلك الوقت، إن روسيا يمكن أن تقبل «عدداً غير محدود» من العمال الهنود.

وأضاف أن البلاد تحتاج إلى ما لا يقل عن 800 ألف شخص في قطاع التصنيع، و1.5 مليون آخرين في قطاعَي الخدمات والبناء.

ويمكن أن يؤدي الضغط الأميركي على الهند إلى وقف مشترياتها من النفط الروسي، وهو أمر ربطه الرئيس دونالد ترمب باتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند أُعلن عنه هذا الشهر، إلى تقليص رغبة موسكو في استقدام مزيد من العمال الهنود.


أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.


موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.