المالكي لـ«الشرق الأوسط» : لا بديل عن النجاح في معركة القدس

قال إن القيادة الفلسطينية ملتزمة إجراء الانتخابات... وتدعم تنشيط «الرباعية» لا توسعتها

رياض المالكي (يسار) مع نظيره الإيطالي في روما أمس ضمن جولته الأخيرة (إ.ب.أ)
رياض المالكي (يسار) مع نظيره الإيطالي في روما أمس ضمن جولته الأخيرة (إ.ب.أ)
TT

المالكي لـ«الشرق الأوسط» : لا بديل عن النجاح في معركة القدس

رياض المالكي (يسار) مع نظيره الإيطالي في روما أمس ضمن جولته الأخيرة (إ.ب.أ)
رياض المالكي (يسار) مع نظيره الإيطالي في روما أمس ضمن جولته الأخيرة (إ.ب.أ)

أعرب وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، عن قناعته بقدرة الفلسطينيين على تجاوز الخلافات القائمة حول تأجيل الانتخابات التشريعية، وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الملف «سرع في إطلاق معركة القدس» التي أكد على «أولويتها بالنسبة إلى كل الفصائل الفلسطينية». ولفت الوزير الذي زار موسكو في إطار جولة أوروبية، إلى اقتراح الرئيس محمود عباس بتشكيل حكومة وحدة وطنية. وفي ملفات التسوية السياسية أكد أن القيادة الفلسطينية لن تقبل مجددا باحتكار واشنطن رعاية العملية السياسية. ولفت إلى أهمية الجهود الجارية بما في ذلك من جانب موسكو، لتنشيط دور «اللجنة الرباعية» الدولية بصفتها الطرف المكلف وفقا لقرارات مجلس الأمن بالإشراف على عملية التسوية, وفيما يلي نص الحديث:
> تقومون بجولة أوروبية تبدأ من موسكو... ماذا تريدون من الجانب الروسي؟
- لدينا عدد من القضايا المطروحة على جدول الأعمال، ونحن نرى أن التواصل بين البلدين في هذه الظروف مهم للغاية، خصوصا في إطار وضع الجانب الروسي بصورة التطورات الجارية على الأرض بكل تفاصيلها. وخاصة ما يتعلق بانتهاكات إسرائيل التي تصل إلى مستوى جرائم حرب. وما يجري حاليا من اعتداءات متواصلة في القدس وعلى المسجد الأقصى وعلى الكنائس، وقد رأينا ما حدث في كنيسة القيامة في سبت النور. وأيضا الاعتداءات المتواصلة على المواطنين الفلسطينيين في مناطق مختلفة.
مع اطلاع القيادة الروسية على المستجدات، فإننا نعول أن تقوم موسكو بجهد للضغط على الجانب الإسرائيلي لوقف هذه الانتهاكات المتواصلة، وكذلك لحمل إسرائيل على الالتزام بالاتفاقات الموقعة التي تضمن إجراء الانتخابات الفلسطينية على كل الأراضي، بما في ذلك الواقعة تحت فئة جيم، والتي تشمل القدس. أيضا نعول على دور روسي في التأثير على إسرائيل في مسار دفع العملية السياسية، ونحن نؤيد الجهود الروسية في إطار تنشيط عمل الرباعية الدولية والدعوة التي قدمها الوزير سيرغي لافروف لعقد اجتماع للمجموعة الدولية على المستوى الوزاري. ولدينا بعض الأفكار في هذا الشأن.
> تحدثتم عن تنشيط الرباعية الدولية... هل ترون أن فكرة موسكو حول توسيع المجموعة وتحويلها إلى 4+4 بضم بلدان عربية قابلة للتنفيذ حاليا؟
- ندعم جهود تنشيط الرباعية، لكن قد نختلف مع الأصدقاء الروس حول موضوع توسيع المجموعة. نحن نرى أن التوسيع ممكن أن يكون صحيا ومفيدا بعد أن تتمكن المجموعة من وضع رؤية واضحة ومتفق عليها، لأن «الرباعية» بمكوناتها الحالية (الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة) لم تنجح حتى الآن في الاتفاق على خطة عمل مشتركة، فكيف يمكن ضمان الاتفاق في حال توسيعها بإضافة أربعة أعضاء جدد. المنطق يقول نتوافق أولا في الإطار الحالي، ثم يبدأ الحديث عن آلية لتوسيع هذا الإطار لضمان آليات تنفيذية للتوافق داخل المجموعة. وتحديد كيف يمكن لتلك الدول التي تتم دعوتها للمساهمة في ترجمة وتنفيذ الرؤية الموضوعة.
> هل لديكم تفاؤل حول إمكان دفع هذه الجهود؟
- بعد وصول بايدن إلى السلطة تغير الموقف الأميركي وعقدت الرباعية اجتماعين على مستوى المندوبين، أحدهما بطلب أميركي. والآن يتحدث الوزير لافروف عن الدعوة لاجتماع على مستوى وزاري، وهذا أمر مهم. المطلوب انضاج الأفكار واستعادة الثقة بين الأطراف. بالنسبة إلينا لا بديل عن هذا الإطار لأنه الإطار الرسمي المعتمد في قرار مجلس الأمن 1515. ولا نريد استبدال هذا الإطار من خلال أي آلية أخرى. كما أننا لن نقبل مجددا أن تحتكر واشنطن رعاية العملية السياسية مهما كانت هوية الرئيس في البيت الأبيض. لن نقبل إلا برعاية دولية تمثلها الرباعية.
> كيف يمكن فهم قرار تأجيل الانتخابات في هذه الظروف الصعبة على الصعيد الفلسطيني الداخلي؟
- لا نختلف على أهمية إجراء الانتخابات، وهذا موقف مشترك مع كل الفصائل. هذا مطلب أساسي ويجب الالتزام به، وسنواصل العمل لإنجاحه. كانت لدينا اتفاقات في اجتماعات الفصائل في القاهرة على أن القدس خط أحمر، ولا يمكن إجراء الانتخابات من دون القدس. علينا أن نكون واضحين، الانتخابات عجلت بإطلاق معركة القدس، ووضعتها على رأس سلم الأولويات، ولا يمكن إغفال أهمية هذه المعركة، وعلينا أن نتعامل معها بشكل جدي، وأن نقوم بتحضيرات واسعة لأنه لا بديل أمامنا عن النجاح في معركة القدس.
عندما نقول القدس خط أحمر ثم نذهب إلى انتخابات من دونها، فهذا يضعنا أمام وضع خطير. (الرئيس دونالد) ترمب أعطى تعهدا بأن تكون القدس عاصمة أبدية لإسرائيل وللشعب اليهودي، وهذا يضعنا أمام تحد غير مسبوق، إذا أجرينا انتخابات من دون القدس فسنجد أنفسنا بعد 22 مايو (أيار) وقد ثبتنا الرؤية الأميركية الإسرائيلية وترجمنا رؤية ترمب إلى واقع سياسي. هذا أمر لا يمكن القبول به بأي شكل.
> لكن الموقف الإسرائيلي كان متوقعاً سلفاً وفي اجتماعات القاهرة طرحت بدائل لضمان مشاركة القدس... لماذا لم يتم العمل بها؟
- الرفض الإسرائيلي بالفعل كان متوقعا، لكن كانت لدينا وعود واضحة ومحددة من قبل المجتمع الدولي ومن قبل الاتحاد الأوروبي تحديدا. كنا ننتظر كما حدث في 2006 أن تستجيب إسرائيل للضغوط وتنفذ التزامها بموجب الاتفاقات الموقعة معنا، بإجراء الانتخابات على كل الأراضي الفلسطينية، وعندما تم توقيع المرسوم الرئاسي بإجراء الانتخابات كانت لدينا تعهدات واضحة بهذا الشأن، لذلك تم تحديد تاريخ الانتخابات. لكن علينا أن نتذكر أن 22 مايو ليس تاريخا مقدسا، بإمكاننا تحديد أي موعد آخر، وسنفعل ذلك بمجرد حصولنا على الضمانات اللازمة، لكن معركة القدس مقدسة ولا يمكن تجاهلها أو تأجيلها.
> هل لديكم خطة واضحة للتحرك دولياً للضغط على إسرائيل؟
- التحرك مستمر، وفي اللحظة التي يتمكن فيها المجتمع الدولي من إلغاء الممانعة الإسرائيلية وإلزامها بتنفيذ تعهداتها، سوف نتحرك فورا لتحديد موعد جديد للانتخابات. نحن لا نتهرب من هذا الاستحقاق والرئيس عباس هو الذي بادر إلى طرحه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2017، هذا مطلب فلسطيني قبل أن يكون دوليا. في الوقت ذاته، لدينا الخيار الثاني لمواجهة الموقف، والذي عبر عنه الرئيس عباس بالدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس مبادئ منظمة التحرير. لتعمل على مسارين، الأول تعزيز التحرك الفلسطيني ومواصلة العمل لضمان حشد موقف دولي داعم وتصعيد الضغوط على إسرائيل في موضوع الانتخابات وفي الموضوع السياسي، والثاني العمل على تفكيك أسس الانقسام ومؤسساته وعناصره. لأن إطارا وطنيا عريضا بهذا الشكل، ستكون لديه مقومات للنجاح في المسارين.
> لكن الفصائل عارضت تأجيل الانتخابات... هل تنتظرون استجابة لهذا الطرح؟
- كل الفصائل متفقة على أن القدس خط أحمر، لكن من يريد أن يبحث عن ذرائع حتى لا ينتهي الانقسام، فسوف يجد هذه الذرائع. نحن نرى أن المهم التعامل بنية سليمة مع الموقف والعمل لتوحيد البيت الفلسطيني برئتيه في الضفة والقطاع، وحماية القدس التي تستغل إسرائيل انقسامنا لتصعيد انتهاكاتها فيها.
بإمكاننا أن نتخطى كل المشكلات القائمة عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية، قد لا تلتقي كل الفصائل أو القوائم الانتخابية التي باتت لاغية حاليا، حول نفس الموقف، وقد يذهب البعض بعيدا لاستغلال الموقف من أجل التشكيك بالقيادة وبشرعيتها، وهناك بعض القوائم التي طالبت الاتحاد الأوروبي بوقف المساعدات، من أجل تجويع الفلسطينيين، هذه ليست قوائم وطنية.
وهناك أطراف في المقابل نتوقع منها خيرا، وبينها «حركة حماس» التي أثبتت حرصها على الوحدة وإنهاء الانقسام خلال لقاءات إسطنبول والقاهرة. كان هناك تجاوب كبير بين «فتح» و«حماس»، وللأسف لم يسعف الطرفين الوقت لتوسيع التفاهمات، وفضلا أن يذهبا نحو أقصر طريق وهو إجراء الانتخابات، قبل التحضير الجيد لها، وهنا ظهرت المطبات الكثيرة وعلى رأسها الوضع حول القدس.
> لنتحدث عن مسار المحكمة الجنائية أنتم تولونه أهمية كبرى... ما هو الوضع الحالي مع انتهاء ولاية رئيسة المحكمة الحالية؟
- لنوضح الموقف، المدعية العامة فاتو بنسودا تنتهي ولايتها منتصف الشهر المقبل، لكن المحكمة مستمرة ولن يتغير شيء. سيتم تسليم المدعي العام الجديد كريم خان المسؤولية، وهنا قد يختلف فقط الأسلوب والإدارة بين الطرفين، هذا يتطلب منا مواصلة الاتصالات مع الطرفين. تم اتخاذ قرار رسمي بإطلاق عمل المحكمة بعد عمليات فحص استمرت سبع سنوات، وتوصلت إلى قناعة راسخة بأن المسؤولين الإسرائيليين، على مستويات سياسية وعسكرية وأمنية واستخباراتية واستيطانية، كلهم ساهموا بارتكاب جرائم ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.
نعمل مع المدعي الجديد لمواصلة الجهد من النقطة التي توصلنا إليها مع المدعية المنتهية ولايتها، في إطار العمل على التحقيق وعلى توقيع اتفاقية ثنائية مع دولة فلسطين تحدد آليات عمل لجان التحقيق عندما تبدأ. أيضا علينا التعرف على الموارد البشرية والمالية التي سيتم تخصيصها للمحكمة. هذه قضية مهمة وملحة. ونحن نعمل بشكل حثيث عليها، وأحدث اتصال مع المدعية العامة كان قبل ثلاثة أيام، عبر رسالة طلبنا فيها إبداء موقف حول الأحداث الجارية في حي الشيخ جراح في القدس، وهذا الملف سيكون جزءا من عمل المحكمة الجنائية في المستقبل.
> كيف تفهمون عدم اتصال الرئيس الأميركي بالرئيس عباس؟
- لديه ملفات كثيرة ومعقدة ورثها عن الإدارة السابقة. يواجه مشكلات «كورونا» والتلقيح الواسع، والوضع الاقتصادي الصعب الذي يمكن أن يرمي بثقله عالميا، ولديه الملف النووي الإيراني والعلاقة مع الصين ومع روسيا. ومع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. والقضية الفلسطينية لم يكن واضحا أنها ستكون على سلم الأولويات.
لكن إذا نظرنا إلى اتصالاته مع الزعماء، فهو تأخر في الاتصال حتى مع حلفاء وأصدقاء مقربين لواشنطن. هذا لا يعني أن هناك إهمالا. تلقينا التزاما واضحا ووعدا بأن هذه المكالمة ستجرى قريبا. ونحن سنرحب بها. لكن إذا لم تحدث سريعا فهذه ليست نهاية العالم، نحن سنواصل تحركاتنا وفقا لخططنا وتوجهات القيادة الفلسطينية.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».