المالكي لـ«الشرق الأوسط» : لا بديل عن النجاح في معركة القدس

قال إن القيادة الفلسطينية ملتزمة إجراء الانتخابات... وتدعم تنشيط «الرباعية» لا توسعتها

رياض المالكي (يسار) مع نظيره الإيطالي في روما أمس ضمن جولته الأخيرة (إ.ب.أ)
رياض المالكي (يسار) مع نظيره الإيطالي في روما أمس ضمن جولته الأخيرة (إ.ب.أ)
TT

المالكي لـ«الشرق الأوسط» : لا بديل عن النجاح في معركة القدس

رياض المالكي (يسار) مع نظيره الإيطالي في روما أمس ضمن جولته الأخيرة (إ.ب.أ)
رياض المالكي (يسار) مع نظيره الإيطالي في روما أمس ضمن جولته الأخيرة (إ.ب.أ)

أعرب وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، عن قناعته بقدرة الفلسطينيين على تجاوز الخلافات القائمة حول تأجيل الانتخابات التشريعية، وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الملف «سرع في إطلاق معركة القدس» التي أكد على «أولويتها بالنسبة إلى كل الفصائل الفلسطينية». ولفت الوزير الذي زار موسكو في إطار جولة أوروبية، إلى اقتراح الرئيس محمود عباس بتشكيل حكومة وحدة وطنية. وفي ملفات التسوية السياسية أكد أن القيادة الفلسطينية لن تقبل مجددا باحتكار واشنطن رعاية العملية السياسية. ولفت إلى أهمية الجهود الجارية بما في ذلك من جانب موسكو، لتنشيط دور «اللجنة الرباعية» الدولية بصفتها الطرف المكلف وفقا لقرارات مجلس الأمن بالإشراف على عملية التسوية, وفيما يلي نص الحديث:
> تقومون بجولة أوروبية تبدأ من موسكو... ماذا تريدون من الجانب الروسي؟
- لدينا عدد من القضايا المطروحة على جدول الأعمال، ونحن نرى أن التواصل بين البلدين في هذه الظروف مهم للغاية، خصوصا في إطار وضع الجانب الروسي بصورة التطورات الجارية على الأرض بكل تفاصيلها. وخاصة ما يتعلق بانتهاكات إسرائيل التي تصل إلى مستوى جرائم حرب. وما يجري حاليا من اعتداءات متواصلة في القدس وعلى المسجد الأقصى وعلى الكنائس، وقد رأينا ما حدث في كنيسة القيامة في سبت النور. وأيضا الاعتداءات المتواصلة على المواطنين الفلسطينيين في مناطق مختلفة.
مع اطلاع القيادة الروسية على المستجدات، فإننا نعول أن تقوم موسكو بجهد للضغط على الجانب الإسرائيلي لوقف هذه الانتهاكات المتواصلة، وكذلك لحمل إسرائيل على الالتزام بالاتفاقات الموقعة التي تضمن إجراء الانتخابات الفلسطينية على كل الأراضي، بما في ذلك الواقعة تحت فئة جيم، والتي تشمل القدس. أيضا نعول على دور روسي في التأثير على إسرائيل في مسار دفع العملية السياسية، ونحن نؤيد الجهود الروسية في إطار تنشيط عمل الرباعية الدولية والدعوة التي قدمها الوزير سيرغي لافروف لعقد اجتماع للمجموعة الدولية على المستوى الوزاري. ولدينا بعض الأفكار في هذا الشأن.
> تحدثتم عن تنشيط الرباعية الدولية... هل ترون أن فكرة موسكو حول توسيع المجموعة وتحويلها إلى 4+4 بضم بلدان عربية قابلة للتنفيذ حاليا؟
- ندعم جهود تنشيط الرباعية، لكن قد نختلف مع الأصدقاء الروس حول موضوع توسيع المجموعة. نحن نرى أن التوسيع ممكن أن يكون صحيا ومفيدا بعد أن تتمكن المجموعة من وضع رؤية واضحة ومتفق عليها، لأن «الرباعية» بمكوناتها الحالية (الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة) لم تنجح حتى الآن في الاتفاق على خطة عمل مشتركة، فكيف يمكن ضمان الاتفاق في حال توسيعها بإضافة أربعة أعضاء جدد. المنطق يقول نتوافق أولا في الإطار الحالي، ثم يبدأ الحديث عن آلية لتوسيع هذا الإطار لضمان آليات تنفيذية للتوافق داخل المجموعة. وتحديد كيف يمكن لتلك الدول التي تتم دعوتها للمساهمة في ترجمة وتنفيذ الرؤية الموضوعة.
> هل لديكم تفاؤل حول إمكان دفع هذه الجهود؟
- بعد وصول بايدن إلى السلطة تغير الموقف الأميركي وعقدت الرباعية اجتماعين على مستوى المندوبين، أحدهما بطلب أميركي. والآن يتحدث الوزير لافروف عن الدعوة لاجتماع على مستوى وزاري، وهذا أمر مهم. المطلوب انضاج الأفكار واستعادة الثقة بين الأطراف. بالنسبة إلينا لا بديل عن هذا الإطار لأنه الإطار الرسمي المعتمد في قرار مجلس الأمن 1515. ولا نريد استبدال هذا الإطار من خلال أي آلية أخرى. كما أننا لن نقبل مجددا أن تحتكر واشنطن رعاية العملية السياسية مهما كانت هوية الرئيس في البيت الأبيض. لن نقبل إلا برعاية دولية تمثلها الرباعية.
> كيف يمكن فهم قرار تأجيل الانتخابات في هذه الظروف الصعبة على الصعيد الفلسطيني الداخلي؟
- لا نختلف على أهمية إجراء الانتخابات، وهذا موقف مشترك مع كل الفصائل. هذا مطلب أساسي ويجب الالتزام به، وسنواصل العمل لإنجاحه. كانت لدينا اتفاقات في اجتماعات الفصائل في القاهرة على أن القدس خط أحمر، ولا يمكن إجراء الانتخابات من دون القدس. علينا أن نكون واضحين، الانتخابات عجلت بإطلاق معركة القدس، ووضعتها على رأس سلم الأولويات، ولا يمكن إغفال أهمية هذه المعركة، وعلينا أن نتعامل معها بشكل جدي، وأن نقوم بتحضيرات واسعة لأنه لا بديل أمامنا عن النجاح في معركة القدس.
عندما نقول القدس خط أحمر ثم نذهب إلى انتخابات من دونها، فهذا يضعنا أمام وضع خطير. (الرئيس دونالد) ترمب أعطى تعهدا بأن تكون القدس عاصمة أبدية لإسرائيل وللشعب اليهودي، وهذا يضعنا أمام تحد غير مسبوق، إذا أجرينا انتخابات من دون القدس فسنجد أنفسنا بعد 22 مايو (أيار) وقد ثبتنا الرؤية الأميركية الإسرائيلية وترجمنا رؤية ترمب إلى واقع سياسي. هذا أمر لا يمكن القبول به بأي شكل.
> لكن الموقف الإسرائيلي كان متوقعاً سلفاً وفي اجتماعات القاهرة طرحت بدائل لضمان مشاركة القدس... لماذا لم يتم العمل بها؟
- الرفض الإسرائيلي بالفعل كان متوقعا، لكن كانت لدينا وعود واضحة ومحددة من قبل المجتمع الدولي ومن قبل الاتحاد الأوروبي تحديدا. كنا ننتظر كما حدث في 2006 أن تستجيب إسرائيل للضغوط وتنفذ التزامها بموجب الاتفاقات الموقعة معنا، بإجراء الانتخابات على كل الأراضي الفلسطينية، وعندما تم توقيع المرسوم الرئاسي بإجراء الانتخابات كانت لدينا تعهدات واضحة بهذا الشأن، لذلك تم تحديد تاريخ الانتخابات. لكن علينا أن نتذكر أن 22 مايو ليس تاريخا مقدسا، بإمكاننا تحديد أي موعد آخر، وسنفعل ذلك بمجرد حصولنا على الضمانات اللازمة، لكن معركة القدس مقدسة ولا يمكن تجاهلها أو تأجيلها.
> هل لديكم خطة واضحة للتحرك دولياً للضغط على إسرائيل؟
- التحرك مستمر، وفي اللحظة التي يتمكن فيها المجتمع الدولي من إلغاء الممانعة الإسرائيلية وإلزامها بتنفيذ تعهداتها، سوف نتحرك فورا لتحديد موعد جديد للانتخابات. نحن لا نتهرب من هذا الاستحقاق والرئيس عباس هو الذي بادر إلى طرحه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2017، هذا مطلب فلسطيني قبل أن يكون دوليا. في الوقت ذاته، لدينا الخيار الثاني لمواجهة الموقف، والذي عبر عنه الرئيس عباس بالدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس مبادئ منظمة التحرير. لتعمل على مسارين، الأول تعزيز التحرك الفلسطيني ومواصلة العمل لضمان حشد موقف دولي داعم وتصعيد الضغوط على إسرائيل في موضوع الانتخابات وفي الموضوع السياسي، والثاني العمل على تفكيك أسس الانقسام ومؤسساته وعناصره. لأن إطارا وطنيا عريضا بهذا الشكل، ستكون لديه مقومات للنجاح في المسارين.
> لكن الفصائل عارضت تأجيل الانتخابات... هل تنتظرون استجابة لهذا الطرح؟
- كل الفصائل متفقة على أن القدس خط أحمر، لكن من يريد أن يبحث عن ذرائع حتى لا ينتهي الانقسام، فسوف يجد هذه الذرائع. نحن نرى أن المهم التعامل بنية سليمة مع الموقف والعمل لتوحيد البيت الفلسطيني برئتيه في الضفة والقطاع، وحماية القدس التي تستغل إسرائيل انقسامنا لتصعيد انتهاكاتها فيها.
بإمكاننا أن نتخطى كل المشكلات القائمة عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية، قد لا تلتقي كل الفصائل أو القوائم الانتخابية التي باتت لاغية حاليا، حول نفس الموقف، وقد يذهب البعض بعيدا لاستغلال الموقف من أجل التشكيك بالقيادة وبشرعيتها، وهناك بعض القوائم التي طالبت الاتحاد الأوروبي بوقف المساعدات، من أجل تجويع الفلسطينيين، هذه ليست قوائم وطنية.
وهناك أطراف في المقابل نتوقع منها خيرا، وبينها «حركة حماس» التي أثبتت حرصها على الوحدة وإنهاء الانقسام خلال لقاءات إسطنبول والقاهرة. كان هناك تجاوب كبير بين «فتح» و«حماس»، وللأسف لم يسعف الطرفين الوقت لتوسيع التفاهمات، وفضلا أن يذهبا نحو أقصر طريق وهو إجراء الانتخابات، قبل التحضير الجيد لها، وهنا ظهرت المطبات الكثيرة وعلى رأسها الوضع حول القدس.
> لنتحدث عن مسار المحكمة الجنائية أنتم تولونه أهمية كبرى... ما هو الوضع الحالي مع انتهاء ولاية رئيسة المحكمة الحالية؟
- لنوضح الموقف، المدعية العامة فاتو بنسودا تنتهي ولايتها منتصف الشهر المقبل، لكن المحكمة مستمرة ولن يتغير شيء. سيتم تسليم المدعي العام الجديد كريم خان المسؤولية، وهنا قد يختلف فقط الأسلوب والإدارة بين الطرفين، هذا يتطلب منا مواصلة الاتصالات مع الطرفين. تم اتخاذ قرار رسمي بإطلاق عمل المحكمة بعد عمليات فحص استمرت سبع سنوات، وتوصلت إلى قناعة راسخة بأن المسؤولين الإسرائيليين، على مستويات سياسية وعسكرية وأمنية واستخباراتية واستيطانية، كلهم ساهموا بارتكاب جرائم ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.
نعمل مع المدعي الجديد لمواصلة الجهد من النقطة التي توصلنا إليها مع المدعية المنتهية ولايتها، في إطار العمل على التحقيق وعلى توقيع اتفاقية ثنائية مع دولة فلسطين تحدد آليات عمل لجان التحقيق عندما تبدأ. أيضا علينا التعرف على الموارد البشرية والمالية التي سيتم تخصيصها للمحكمة. هذه قضية مهمة وملحة. ونحن نعمل بشكل حثيث عليها، وأحدث اتصال مع المدعية العامة كان قبل ثلاثة أيام، عبر رسالة طلبنا فيها إبداء موقف حول الأحداث الجارية في حي الشيخ جراح في القدس، وهذا الملف سيكون جزءا من عمل المحكمة الجنائية في المستقبل.
> كيف تفهمون عدم اتصال الرئيس الأميركي بالرئيس عباس؟
- لديه ملفات كثيرة ومعقدة ورثها عن الإدارة السابقة. يواجه مشكلات «كورونا» والتلقيح الواسع، والوضع الاقتصادي الصعب الذي يمكن أن يرمي بثقله عالميا، ولديه الملف النووي الإيراني والعلاقة مع الصين ومع روسيا. ومع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. والقضية الفلسطينية لم يكن واضحا أنها ستكون على سلم الأولويات.
لكن إذا نظرنا إلى اتصالاته مع الزعماء، فهو تأخر في الاتصال حتى مع حلفاء وأصدقاء مقربين لواشنطن. هذا لا يعني أن هناك إهمالا. تلقينا التزاما واضحا ووعدا بأن هذه المكالمة ستجرى قريبا. ونحن سنرحب بها. لكن إذا لم تحدث سريعا فهذه ليست نهاية العالم، نحن سنواصل تحركاتنا وفقا لخططنا وتوجهات القيادة الفلسطينية.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.