«القاهرة : كابول»... البدايات القوية تسقط في فخ «الخَطابة»

مؤلف المسلسل: نناقش مفاهيم مغلوطة بلا تعالٍ على الجمهور

بوستر مسلسل «القاهرة: كابول}
بوستر مسلسل «القاهرة: كابول}
TT

«القاهرة : كابول»... البدايات القوية تسقط في فخ «الخَطابة»

بوستر مسلسل «القاهرة: كابول}
بوستر مسلسل «القاهرة: كابول}

يحظى مسلسل «القاهرة : كابول» باهتمام كبير منذ بدء عرضه في موسم دراما رمضان الحالي، فهو من بين الأعمال الرمضانية التي تتناول قضايا التطرف والإرهاب، وأسباب انتشارها خلال العقود الماضية، لكن برؤية مختلفة ومميزة؛ إذ تدور أحداثه بين القاهرة كإحدى العواصم الكبرى التي استهدفها الإرهاب، وكابول عاصمة أفغانستان، التي كان يسيطر عليها بعض التنظيمات المتطرفة، وهو من تأليف عبد الرحيم كمال وإخراج حسام علي. ورغم البدايات القوية للمسلسل، فإنه وقع في فخ «الخطابة» و«الأسلوب المباشر»، بحسب نقاد ومتابعين مصريين، وهو ما رد عليه مؤلف العمل قائلاً «نحن نناقش مفاهيم مغلوطة بلا تعالٍ على الجمهور».
واختار المؤلف أربع شخصيات رئيسية حدد بدقة ملامح كل منها لتنطلق منها الأحداث، وهم «زعيم التنظيم الإرهابي (الشيخ رمزي) - طارق لطفي (الإعلامي طارق كساب) - فتحي عبد الوهاب، و(عادل رجل الأمن) - خالد الصاوي، و(خالد المخرج السينمائي) - أحمد رزق»، ينجح الإعلامي في جمعهم داخل شقته بعد سنوات طويلة من الفراق، ويستعيد العمل عن طريق الفلاش باك طفولتهم في أوائل ثمانينات القرن الماضي بحي السيدة زينب (وسط القاهرة)، حيث يفترشون سطح أحد البيوت ويلتحفون ببطانية ليشرعوا فيما أطلقوا عليه «قَسم البطانية»، حيث أقسموا على حكم العالم واختار كل منهم أغلى شيء لديه ليقسم عليه، فاختار طارق المال، وأقسم عادل بالحق والعدل، وخالد بالسينما، ورمزي بالمصحف والسيف، لكن سرعان ما تحول اللقاء إلى صدام بين رجل الأمن والإرهابي، ومع مشهد مقتل المخرج السينمائي توالت المفاجآت. يشارك في بطولة المسلسل الفنان الكبير نبيل الحلفاوي، وحنان مطاوع، وشيرين، إلى جانب سميرة الأمير من الأردن، ويسرا المسعودي من تونس، وسارة نخلة من سوريا.
شخصيات حقيقية
ورغم أن مقدمة المسلسل تتصدرها عبارة «هذا العمل من وحي خيال المؤلف وأي تشابه بينه وبين الواقع هو محض الصدفة والخيال»، فقد أثار منذ حلقاته الأولى التكهنات بشأن شخصيات أبطاله الحقيقة، ومنهم طارق لطفي (الشيخ رمزي)، الذي رأى البعض أنه يعبر عن شخصية أسامة بن لادن، بينما رأى آخرون أنه يعبر عن شخصية «رمزي بن الشيبة» القيادي البارز في تنظيم «القاعدة»، كما رأى فريق آخر في شخصية الإعلامي طارق كساب التي يجسدها فتحي عبد الوهاب صورة من الإعلامي يسري فودة، المفارقة أن الفنان فتحي عبد الوهاب نشر على صفحته بـ«فيسبوك» مقطع فيديو من حوار سابق ليسري فودة أجرته معه مذيعة أجنبية، وسألته خلاله عمن يرشحه لتجسيد قصة حياته في عمل فني، فأجاب: فتحي عبد الوهاب؛ لأن ملامحه مصرية جداً، وهو ما تؤكده الناقدة خيرية البشلاوي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن الإعلامي الذي يجسد دوره فتحي عبد الوهاب يعبر بشكل كبير عن شخصية يسري فودة».
في حين ينفي المؤلف عبد الرحيم كمال ذلك، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط غير حقيقي؛ لأن بن لادن ليس مصرياً، كما أن شخصية الإعلامي لا تنطبق على أحد بعينه، بل هي خلاصة شخصيات خيالية جمعت فكرة الإعلاميين الذين ظهروا في تلك الفترة، فبداخل الشخصية أكثر من إعلامي مثلما تحوي شخصية (الشيخ رمزي) ملامح عدد من الإرهابيين».
بداية صادمة
البداية الصادمة للمسلسل جاءت مع حادث مقتل الشيخ الذهبي وزير الأوقاف المصري عام 1977 على يد «جماعة التكفير والهجرة»، وانتقلت بالمشاهد إلى وقوع عملية انتحارية بأحد المعسكرات الأميركية بأفغانستان، قام بها أحد أتباع الشيخ رمزي، وتخللت اللقطات الأولى من العمل مشاهد وثائقية لجنازة أم كلثوم، وعن طريق الفلاش باك يستعيد المخرج حوار بين الطفل رمزي وجاره الذي يخبره فيه أن الغناء حرام، وكذلك يأتي مشهد اغتيال الرئيس السادات عام 1981 في الحلقة الثانية ليزرع هذا الجار المتطرف في الطفل بذور التطرف، ويبدأ في السيطرة على عقله.
وسيطرت فكرة العمل على تفكير المؤلف منذ سنوات، على حد تعبيره، مضيفاً «منذ ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 وموضوع الإرهاب يشغلني بحثاً وقراءة، حتى وصلت إلى الشخصيات الأربع، الإعلام والسلطة والإرهاب والفن، فهم من شكلوا مسرح الحياة في مصر في تلك الفترة».
يقدم المسلسل بانوراما اجتماعية وسياسية وفكرية مهمة وفق الناقدة خيرية البشلاوي، مؤكدة أن «المؤلف عبد الرحيم كمال مهموم بالواقع الاجتماعي، وهو كمن يقيم بنية تحتية لملابسات الإرهاب مع وعي تام بالتعامل مع شخصياته فيقدم بناءً فكرياً ونفسياً لكل منها، باحثاً عن أسباب التحول، وكيف نمت جذور الإسلام السياسي في المجتمع».
الأسلوب المباشر
وانتقد متابعون توجه حلقات المسلسل الأخيرة إلى الخطابة والأسلوب المباشر في الحوار، وكذلك شخصية مدرس التاريخ التي يجسدها الفنان نبيل الحلفاوي كونها شخصية خيالية ومثالية جدا، وليست واقعية، وهو ما يرد عليه المؤلف قائلاً «المسلسل يناقش أفكاراً ومفاهيم مغلوطة ترسخت في أذهان الكثيرين ونرد الأشياء إلى أصلها، ولا بد أن نناقشها بهدوء وإقناع ومن دون تعالٍ على الجمهور، كما أن الدراما التلفزيونية لها طرق سرد متعددة، لكن الذين اعتادوا على نمط معين قد لا يستسيغون أسلوباً آخر، والمسلسل يتصدى لقضايا فكرية ذهنية مترسخة في عقول الناس وكنت أمشي في كل جملة وراء أشواك؛ لأننا نتناول ما يخص العقيدة والشريعة، والتكفير والإلحاد، وعلاقة المسلمين والمسيحيين، نخاطب ملايين منهم نسبة كبيرة من الأميين».
وأشار إلى أن «مدرس التاريخ رجل عمره 70 عاماً ولديه رؤية للحياة والعالم يختلف معها البعض، والنجاح الجماهيري والنقدي الذي يلاقيه العمل فاق التوقعات، وأنا لا أهتم بالترند ولا يفرق معي لأنه زائف، وأرى أن الترند الحقيقي هو استمرار المسلسل على مر السنين وتأثيره في الناس». وعكست الرؤية البصرية للمخرج حسام علي قوة الحوار الذي يثير فكر المتفرج طوال الوقت، وبحسب البشلاوي «لجأ المخرج إلى التركيز وعدم الاستعراض من خلال تكثيف الأفكار واللقطات التي تربط المتفرج بالشخصية ثم تصدمه على غرار مثل مشهد مقتل المخرج السينمائي الذي أكد أن الفن والأمن أكبر أعداء التطرف لدورهما الفعّال في زرع الوعي بخطورة الإرهاب.
وتطرح الحلقات المقبلة من المسلسل تطورات عديدة ومفاجآت صادمة، كما تحمل الحلقة الأخيرة نهاية غير متوقعة للجمهور، وكما يؤكد المؤلف «الأحداث كلها تدور خلال السنة التي سبقت ثورة 25 يناير 2011، حيث نستعيد ما جرى في مصر خلال العقود الثلاثة التي سبقتها».



السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.