نشاط صناع الدراما في «السوشيال ميديا» يُقلق الصحافة الفنية

نشاط صناع الدراما في «السوشيال ميديا» يُقلق الصحافة الفنية
TT

نشاط صناع الدراما في «السوشيال ميديا» يُقلق الصحافة الفنية

نشاط صناع الدراما في «السوشيال ميديا» يُقلق الصحافة الفنية

ازداد خلال الفترة الأخيرة استخدام الفنانين وصُناع الدراما لحساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، في الترويج لأعمالهم، ونشر أخبارهم، ما دفع المشتغلين بالصحافة والإعلام الفني إلى نقل بعض أخبار الفن والدراما من هذه الصفحات.
وحقاً، نجد الآن أخباراً من قبيل نشر الفنان على حسابه الشخصي صورة من عمل جديد مثلاً، أو أن ثمة خلافاً بينه وبين فنان آخر أو شركة إنتاج. بل إن عدداً من مواقع التواصل كانت سبباً في كشف خلافات بين الفنانين في بعض الأعمال الدرامية خلال رمضان، وتحوّلت إلى ساحة للسجال بين الفنانين، نقلت عنها المواقع الإلكترونية والصحف ووسائل الإعلام، وبذا غدت الحسابات الشخصية لصُناع الدراما مصدراً للأخبار، وسط تساؤل حول تهديد هذه الحسابات لعمل الصحافة والإعلام الفني؟
خبراء وإعلاميون أكدوا أهمية مواقع التواصل في الترويج للأعمال الدرامية والفنانين، لكنهم يتخوفون في الوقت نفسه من تأثير ذلك على الصحافة الفنية. في حين رأى فنانون أن لكل وسيلة دورها، ولا يمكن الاستغناء عن الصحافة والإعلام الفني.
الفنان والممثل الكويتي طارق العلي، الذي يمتلك حساباً على «إنستغرام» يتابعه 2.8 مليون متابع، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «مواقع التواصل شيء حديث لا بد من التعامل معه، فهي وسيلة للتفاعل مع الجمهور؛ لكنّ هذا لا يُغني عن الصحافة والإعلام الفني». في حين رأت الناقدة الصحافية المصرية نجلاء أبو النجا خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن «الصحافة الفنية تعاني... وأن التواصل المباشر مع الفنان أصبح قليلاً، لأنه يفضل التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي، التي صارت المكان المفضل لصُناع الدراما لنشر أخبارهم».
محمد فتحي، الصحافي المصري المتخصص في مواقع التواصل وتكنولوجيا المعلومات، يعتقد من جانبه أن «اعتماد الفنانين على السوشيال ميديا نابع من رغبتهم في أن يكونوا موجودين في سوق الفن والدراما»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منتجي الدراما أصبحوا يقيّمون الفنانين بعدد متابعيهم على مواقع التواصل، وهو ما عزّز من المفهوم الخاطئ لمواقع التواصل عند الفنانين أنفسهم، فزاد اهتمامهم بجمع المتابعين، وعلامات الإعجاب. وهكذا، غدت هذه المواقع والحسابات الشخصية منصة دعائية للأعمال الدرامية، إما بتكليف من منتج العمل لدى البعض، وإما لاقتناع البعض الآخر بأن تأثيرها أكبر من تأثير الإعلام الفني، الذي تراجع دوره في الفترة الأخيرة».
جدير بالذكر أن الممثلة الأميركية ماغي بيرا، المقيمة في نيويورك، ومؤسسة موقع «أكتور آيسثيتيك Actor Aesthetic» التعليمي المتخصص في الفن، نشرت خلال مايو (أيار) الماضي، تقريراً حول أهمية «السوشيال ميديا» للفنانين. وذكرت في التقرير أن «اعتماد الفنانين والمخرجين والمنتجين وكتاب الدراما على مواقع التواصل الاجتماعي بات أكبر من أي وقت مضى، والنتيجة ممتازة». وأشارت إلى أنه «عندما يرغب مخرج أو منتج في العمل مع ممثل بعينه، فأول ما يفعله، هو البحث عن اسمه على محرك البحث (غوغل). ولأن حسابات التواصل الاجتماعي عادةً ما تكون النتيجة الأولى في عملية البحث، بات لزاماً على الفنان أن يهتم بها لبناء اسمه».
هذا ما يؤكده أيضاً خبراء موقع «باك ستيدج»، وهو موقع أميركي تأسس عام 1960 كساحة لتوظيف الفنانين. وقال مخرج «الكاستتينغ» بينتون وايتلي، في تقرير نشره الموقع في يوليو (تموز) الماضي، إنه «عندما يأتي إليَّ ممثل لم أكن قد التقيته من قبل، فأول ما أفعله هو وضع اسمه على محرك البحث وعلى (فيسبوك)، كي أعرف عنه أكثر. فمواقع التواصل هي الوسيلة التي يسوّق بها الممثل والفنان نفسه الآن».
عودة إلى محمد فتحي الذي يرى أن «ثقافة الترند أسهمت بشكل كبير في حالة الضعف التي يعاني منها الإعلام الفني»، ويشير إلى أن «الفنانين وصُناع الدراما باتوا يلجأون لإثارة الجدل أملاً في لفت انتباه وسائل الإعلام، التي تلهث خلف الترند. وهكذا غابت الأخبار الحصرية، واعتمدت الصحافة على أخبار وبيانات تصدر عن شركات العلاقات العامة والإنتاج، التي بدورها تحدد متى يتحدث الفنانون وصُناع الدراما للصحف، ولأي وسيلة إعلامية يتحدثون؟».
ووفق فتحي فإن «الصحافة الفنية استسلمت لرغبات المنتجين والبيانات الإعلامية، في حين لجأ الفنانون إلى السوشيال ميديا باعتبار أن لها تأثيراً أكبر من المواقع الإخبارية، وبناءً عليه صار الفنان لا يحتاج إلى الصحافة بشكل عام إلا كـ(نافذة شيك) حال تراجع عمله الفني، أو في حال كونه غير مهتم بمواقع التواصل، ومعظم هؤلاء من الجيل القديم».
بدورها تقول نجلاء أبو النجا إن «الفنانين وصُناع الدراما هم السبب، لأنهم يعتمدون بشكل مباشر على مواقع التواصل، للترويج لأعمالهم خصوصاً في شهر رمضان... وكل ما يثير اهتمامهم هو حشد المتابعين على هذه المواقع، من خلال صور وتصريحات و(كوميكس)، بالتعاون مع شركات متخصّصة في السوشيال ميديا، كي يبقوا موجودين، ويظلوا حديث الناس، سواءً سلباً أو إيجاباً، فالمهم أن يتحوّل الفنان إلى (ترند) يتحدث عنه الناس».
وحسب أبو النجا فإن «الوجود على هذه المواقع صار معيار النجاح، ومن خلاله يصار إلى تقييم الأعمال الدرامية، وارتفاع نسب المشاهدة». ثم تتابع: «إن اعتماد الفنانين على مواقع التواصل الاجتماعي أضرّ بالصحافة الفنية، وبجودة المحتوى الجاري تقديمه، فلم يعد الفنان يهتم بجودة ما يقدم بقدر حرصه على أن يكون مثار حديث الناس على مواقع التواصل ومحرّكات البحث».
غير أن طارق العلي يرى أن «لكل وسيلة دورها»، موضحاً أن «حسابه على مواقع التواصل حساب شخصي، ويخصه، ومهما بلغ عدد متابعيه فهو في النهاية لن يكون بحجم وعدد متابعي الصحف ووسائل الإعلام». ويشدد على أن «جمهور وسائل الإعلام متنوع، وهو ما يتيح للفنان الوصول إلى شريحة من الناس أكبر من تلك التي تصل إليها حسابات مواقع التواصل الاجتماعي».
هذا، وكانت مواقع التواصل خلال شهر رمضان ساحة للتلاسن والتراشق والخلافات بين بعض الفنانين، من بينهم نجوم عمل مسلسل «وكل ما نفترق» حيث كشفت مواقع التواصل عن خلاف بين نجمتي المسلسل ريهام حجام وأيتن عامر، والشيء نفسه حدث مع أعمال درامية أخرى مثل مسلسل «كله بالحب» حين هاجم الفنان أحمد السعدني على حسابه الشخصي زميلته في العمل الفنانة زينة، لتصدّرها «برومو» الدعاية للمسلسل.
أبو النجا في تعليق لها على الوضع الحالي، تصفه بأنه «مأساة فنية»، موضحة أن «الفنان يكتفي بالظهور لايف على حسابه الشخصي ومخاطبة الجمهور بشكل مباشر... وهو ما يزيد من نسب مشاهدة أعماله، ويجعله يكسب المزيد من المال، ولا يلجأ إلى الإعلام إلا من خلال حوارات يسعى من خلالها لنقل وجهة نظر معينة في موضوع ما». ولذا فهي تطالب بـ«تقنين استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وبأن يركز الفنان على جودة المحتوى الذي يقدمه، ويدرك أن السوشيال ميديا ليست المعيار الحقيقي للتقييم... بل هي مجرد أداة إعلانية في يده». وفي هذا السياق، سبق أن اضطر بعض النجوم إلى إغلاق حساباتهم الشخصية هرباً من نقد الجمهور، من بينهم المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب، والفنانة اللبنانية هيفاء وهبي، ثم أعادوا فتحها مرة أخرى.
وفق فتحي «يختلف استخدام مواقع التواصل من فنان لآخر، فبعضهم يستخدمها بمنتهى الحرفية للترويج لأعمالهم والتواصل مع الجمهور، كي يكسب جمهوراً حقيقياً إضافياً بعيداً عن المنشورات المعلبة أو الموجهة أو الإعلانية المدفوعة، بينما يستخدمها آخرون بشكل سلبي، ما يؤدي لموجات متتالية من هجوم الجمهور عليه».
وبالنسبة لطارق العلي فإنه يستخدم حسابه على «إنستغرام» في نشر ألبوم صوره الشخصية، على حد تعبيره، وقد ينشر صورة من عمل جديد؛ لكنه في النهاية يلجأ لنشر أخباره عبر وسائل الإعلام التقليدية، خصوصاً الصحف. ثم يوضح: «لا يمكن الاستغناء عن الصحف، ومن ليس له أول، ليس له آخر... وحتى إن أخذت مواقع التواصل حيزاً كبيراً في الآونة الأخيرة، فهي تظل حسابات شخصية لا تصل إلى كل الجمهور».


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.