قلق علمي من التحورات الثلاثة للطفرة الهندية

الحرب العالمية ضد «كوفيد ـ 19» دخلت «مرحلة حاسمة»

قلق علمي من التحورات الثلاثة للطفرة الهندية
TT

قلق علمي من التحورات الثلاثة للطفرة الهندية

قلق علمي من التحورات الثلاثة للطفرة الهندية

دعت الأمم المتحدة الأسرة الدولية إلى الإسراع في مدّ يد العون إلى الهند التي تواجه وضعاً صحياً كارثيّاً بعد أن خرج الوباء كليّاً عن السيطرة، وبات يشكّل خطراً داهماً على السكان، وحدها المساعدة الخارجية قادرة على التخفيف منه، كما قالت ناطقة بلسان منظمة الصحة العالمية أمس (الخميس).
ويأتي هذا النداء في الوقت الذي باشرت دول عدة، مثل الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، بإرسال الدفعات الأولى من المساعدات، في حين ترتفع الأصوات المندّدة بإدارة الحكومة الشعبوية التي يرأسها نارندا مودي لهذه الأزمة، ومسؤوليتها المباشرة بتشجيعها على تنظيم مهرجانات سياسية ودينية لأغراض انتخابية خلال الشهرين الماضيين. ويذكر أن عدد الإصابات اليومية المؤكدة يتجاوز ٣٥٠ ألفا منذ أواخر الأسبوع الفائت، بعد أن كان دون العشرة آلاف أواسط شهر فبراير (شباط).
ويقول خبراء منظمة الصحة إن هذه الأرقام، مقارنة بعدد السكان، لا يفترض أن تكون مدعاة للهلع كما في بعض البلدان الأخرى التي سجّلت معدلات أعلى بكثير، لكن الأرقام الرسمية في الهند بعيدة جداً عن الواقع بسبب من ضعف قدرة المنظومة الصحية على رصد الإصابات الفعلية، فضلاً عن أن غالبية ضحايا الوباء يموتون في منازلهم ولا يحتسبون ضمن الإحصاءات الرسمية.
وتفيد منظمة «أطباء بلا حدود» بأن أعداداً كبيرة من المصابين بالوباء يقضون من غير الحصول على أي مساعدة طبية لعدم توفّر الأكسجين وأجهزة التنفس والأدوية والأسرة في المستشفيات، إلى درجة أن المحارق الجماعية لم تعد قادرة على استيعاب المزيد من الجثث.
وبعد أن كانت النتائج الأوليّة للتحاليل المخبرية على الطفرة الجديدة التي يعتقد أنها سبب هذه الموجة الوبائية في الهند قد دلّت أنها تحمل قدرة أسرع على السريان، وربما كانت أكثر مقاومة لمضادات الأجسام، قال خبراء منظمة الصحة العالمية أمس الخميس إن هذه الطفرة باتت متفشيّة بنسبة تزيد على 50 في المائة في بعض الولايات، وإنه ما زال من السابق لأوانه تحديد مواصفاتها بشكل نهائي.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الطفرة كانت قد رصدت للمرة الأولى في خريف العام الماضي، بالتزامن تقريباً مع ظهور الطفرة البريطانية التي تبيّن أنها أسرع سرياناً بنسبة 90 في المائة من الطفرة الأساسية وأشدّ فتكاً منها بنسبة 58 في المائة وفقاً لآخر البيانات العلمية الصادرة عن المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض السارية والوقاية منها.
ويقول الخبراء إن ما يدعو إلى القلق من الطفرة الهندية، هي ثلاثة تحوّرات في سلسلتها الوراثية المؤلفة من 30 ألف حرف، حيث إن تغييراً واحداً فقط من شأنه أن يجعل الفيروس أكثر قدرة على اقتحام أعضاء الجسم والإفلات من نظام المناعة المكلّف القضاء عليه. أما التحوّر الذي يثير أكبر قدر من القلق لدى العلماء في هذه الطفرة، فهو L452R الذي يظهر أن الفيروس تطوّر ليستبدل مادة الليوسين بواسطة مادة الأرجينين عند النقطة 452 في مادته البروتينية، وهي بالتحديد الموقع الذي يدخل منه الفيروس إلى الخلايا البشرية. وتجدر الإشارة إلى أن علماء أميركيين كانوا رصدوا هذا التحوّر في الطفرة التي ظهرت في ولاية كاليفورنيا، وتبيّن أنها أسرع سرياناً بنسبة 20 في المائة، وقادرة على الإفلات من بعض المضادات التي تتولّد لدى المصابين، فضلاً عن أنها أسرع تكاثراً.
لكن الطفرة الهندية تحمل تحوّراً آخر مثيراً للقلق عند النقطة E484Q لم يتمكّن الخبراء بعد من تحديد مواصفاته وقدراته، إضافة إلى تحوّر ثالث كشفته التحاليل الأخيرة عند النقطة P681R يخشى أنه يسهّل عملية اقتحام الفيروس للخلايا ويزيد من قدرته على اجتياح الأنسجة.
وترى الأوساط العلمية أن المشكلة الكبرى التي تواجه الهند، فضلاً عن العجز الكبير في مستلزمات العلاج وعدد الأسرة في المستشفيات، هي ضعف قدرتها على إجراء التسلسل الوراثي لتحديد طبيعة الإصابات ومواصفاتها، والتي لا تتجاوز واحدا في المائة من الحالات، ما يعني أنها تكاد تجهل تماماً معدلات انتشار الطفرات بين السكان الذين يزيد عددهم على 1.3 مليار نسمة. وتجدر الإشارة مثلاً إلى أن بريطانيا تجري تحاليل التسلسل الوراثي لما يزيد على 10 في المائة من الإصابات.
الموقف الرسمي لمنظمة الصحة العالمية ما زال يتسّم بالحذر بشأن تحديد مستوى الخطر الذي تشكّله الطفرة الهندية، في انتظار تقدم التحاليل وتوفّر المزيد من المعلومات عنها، وما زالت تصنّفها ضمن «الطفرات المثيرة للاهتمام» وليس ضمن «الطفرات المقلقة» التي تندرج فيها طفرات بريطانيا والبرازيل وجنوب أفريقيا وكاليفورنيا التي توفّرت أدلة كافية على سريانها وفتكها وقدرتها على مقاومة بعض اللقاحات. لكن خبراء المنظمة لا يخفون قلقهم من هذه الطفرة الهندية في ضوء النتائج الأولية للتحاليل المخبرية التي أجريت عليها.
المعهد الوطني للعلوم الفيروسية في الهند أفاد من جهته أمس (الخميس)، بأن الدراسة الأولى التي أجراها حول هذه الطفرة بيّنت أن المضادات التي تتولّد بفعل الإصابة بالفيروس قادرة على منع الإصابة بها، وأن لقاح «كوفاكسين» الذي تطوره الهند فعّال أيضا في مواجهتها.
وفيما تركّز التجارب والتحاليل التي تجريها الهند ودول أخرى حالياً على تحديد مواصفات التحوّرات الثلاثة لهذه الطفرة عبر الدراسات المخبرية ومتابعة تطور الموجة الوبائية، ينبّه خبراء منظمة الصحة من المبالغة في تأثير الطفرة الجديدة على هذه الموجة الوبائية الاستثنائية التي تشهدها الهند، ويذكّرون بأن الطفرات الجديدة ليست هي التي تتسبب في الموجات الوبائية، بل هي الموجات وسرعة سريان الفيروس نتيجة عوامل عدة هي التي تساعد على ظهور الطفرات الجديدة.
وتقول مديرة قسم العلوم الفيروسية في جامعة جنيف ناتالي بوتيكير: «الحرب العالمية ضد كوفيد دخلت مرحلة حاسمة، واللقاحات هي السلاح الفعّال الوحيد لمحاصرة الفيروس ومنعه من مواصلة التحوّر للبقاء على قيد الحياة. وبقدر ما تتأخر حملات التلقيح، بقدر ما تزداد احتمالات ظهور طفرات جديدة تمدّ الفيروس بعناصر التفوّق في هذه الحرب».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».