يونايتد يتطلع لتجاوز عقبة روما... وآرسنال في مهمة صعبة أمام فياريال اليوم

ممثلا إنجلترا يسعيان لتخطي ذهاب نصف نهائي «يوروبا ليغ» على أمل التلاقي بالنهائي

لاعبو فياريال خلال التدريبات أمس قبل مواجهة آرسنال (إ.ب.أ)
لاعبو فياريال خلال التدريبات أمس قبل مواجهة آرسنال (إ.ب.أ)
TT

يونايتد يتطلع لتجاوز عقبة روما... وآرسنال في مهمة صعبة أمام فياريال اليوم

لاعبو فياريال خلال التدريبات أمس قبل مواجهة آرسنال (إ.ب.أ)
لاعبو فياريال خلال التدريبات أمس قبل مواجهة آرسنال (إ.ب.أ)

يتطلع مانشستر يونايتد الإنجليزي لتجاوز ضيفه روما الإيطالي بنتيجة جيدة اليوم في ذهاب الدور قبل النهائي لمسابقة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)، الذي يشهد لقاءً آخر صعباً لمواطنه آرسنال مع مضيفه فياريال الإسباني.
وقبل انطلاق مباريات اليوم كان فريقا مانشستر يونايتد وآرسنال في دائرة الضوء - بعيداً عن الملعب - وذلك لمحاولاتهما الانضمام لعشر فرق أوروبية أخرى لإنشاء بطولة دوري السوبر الأوروبي قبل أن ينهار المشروع تحت ضغط الجماهير والسياسيين والاتحادين الدولي والقاري.
على ملعب «أولد ترافورد» يسعى المدرب النرويجي أولي غونار سولسكاير إلى إنهاء عقدته مع الدور نصف النهائي الذي انتهى فيه مشواره أربع مرات سابقة في جميع المسابقات منذ توليه الإشراف على مانشستر يونايتد.
وتوقف مشوار يونايتد عند دور الأربعة مرتين في مسابقة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، ومرة في كل من «يوروبا ليغ» وكأس إنجلترا. ويأمل سولسكاير أن يقطع شوطاً كبيراً نحو التخلص من هذه العقدة حين يلتقي يونايتد اليوم على أرضه مع روما، ممثل إيطاليا الوحيد المتبقي على الساحة القارية، في مواجهة تعيد دوماً إلى الأذهان الانتصار الكاسح الذي حققه «الشياطين الحمر» على نادي العاصمة الإيطالية 7 - 1 عام 2007 في إياب ربع نهائي دوري الأبطال، بعدما خسر الفريق الإنجليزي ذهاباً 1 - 2.
ويبحث يونايتد الذي تواجه بعد ذلك الفوز التاريخي مرتين مع روما في دوري الأبطال (دور المجموعات موسم 2007 - 2008 حيث فاز ذهاباً 1 - صفر ثم تعادلا 1 - 1 وربع نهائي الموسم ذاته حيث فاز ذهاباَ 2 - صفر في إيطاليا وإياباً 1 - صفر)، عن تتويجه الأول منذ عام 2017 حين أحرز لقب «يوروبا ليغ» بالذات.
وعندما سحبت القرعة، قال سولسكاير: «إنها مواجهة أوروبية لائقة لأن روما فريق صاحب تاريخ طويل». وأضاف: «سندخل المباراة ونحن نأمل في الوصول للنهائي. إذا كان بإمكاننا إنهاء الموسم ونحن متوجون بكأس، سيكون هذا رائعاً».
وخلافاً ليونايتد الضامن مشاركته في دوري الأبطال الموسم المقبل نتيجة مركزه الثاني في الدوري الممتاز، يعول روما كثيراً على الفوز بلقب «يوروبا ليغ» من أجل أن يكون بين أندية النخبة الموسم المقبل لأنه يحتل حالياً المركز السابع في الدوري الإيطالي.
والفوز بالمباراة النهائية التي ستقام في مدينة دانسك البولندية يوم 26 مايو (أيار) المقبل يشكل الفرصة الأفضل لفريق المدرب البرتغالي باولو فونسيكا من أجل المشاركة القارية الموسم المقبل لأنه يتخلف عن جاره لاتسيو السادس بفارق 6 نقاط مع بقاء خمس مراحل على ختام الموسم، والأخير يملك أيضاً مباراة مؤجلة.
وقال إدين دزيكو، مهاجم روما: «نعرف قوة مانشستر يونايتد وأنهم بالتأكيد المرشحون الأوفر حظاً لنيل اللقب، لكن وصول روما للدور قبل النهائي يجعلنا مؤمنين بقدراتنا على عبور هذا الدور.
وفي المباراة الثانية ستصطدم آمال آرسنال بإنقاذ موسمه السيء والحصول على فرصة العودة إلى دوري الأبطال للمرة الأولى منذ خمسة مواسم، بمدربه السابق الإسباني أوناي إيمري، الذي يعوّل على تخصصه بمسابقة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) لردّ اعتباره وقيادة فياريال إلى النهائي.
ويحل آرسنال ضيفاً على منافسه الإسباني وهو قابع في المركز العاشر في الدوري الممتاز، مما يجعله متجهاً نحو أسوأ موسم له في «البريميرليغ» منذ 1995. لكنه في الوقت ذاته على بعد ثلاث مباريات فقط من الفوز بلقبه القاري الثالث في تاريخه والحصول على بطاقة العودة إلى دوري الأبطال.
والأمور ليست على ما يرام بتاتاً إن كان داخل أسوار «استاد الإمارات» أو خارجها، إذ تجمع آلاف المشجعين الجمعة خارج الملعب قبل الخسارة في الدوري أمام إيفرتون صفر - 1 للمطالبة برحيل المالك الأميركي للنادي ستان كروينكي بسبب دوره في إطلاق الدوري السوبر الأوروبي الذي لم يصمد لأكثر من 48 ساعة بعد قرار الأندية الإنجليزية الستة بالانسحاب.
وكان آرسنال من بين 12 نادياً مؤسساً للدوري السوبر الذي كان من المفترض أن ينافس دوري الأبطال، باحثاً عن ضمان مقعد دائم له بين نخبة أندية القارة من دون أن يضطر لخوض مشقة التأهل عبر الدوري الممتاز. بالإمكان تفهم رؤية كروينكي وقراره بأن يكون ضمن هذا الدوري الانشقاقي الذي واجه معارضة شرسة، إذ وبعدما كان «المدفعجية» حاضرين دائمين في دوري الأبطال طيلة 19 موسماً متتالياً من 1998 - 1999 حتى 2016 - 2017. يجدون أنفسهم حالياً خارج المراكز الأربعة الأولى في الدوري الممتاز للموسم الخامس توالياً.
وهذا الانحدار بدأ قبل فترة الأشهر الـ18 التي أمضاها إيمري في قيادة الفريق بين مايو 2018 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2019. وكان إيمري قريباً جداً من إعادة آرسنال إلى دوري الأبطال لكن نقطة واحدة حرمته من ذلك، كما أنه قاد الفريق إلى نهائي «يوروبا ليغ» في موسمه الوحيد الكامل معه قبل أن يقال من منصبه بعد أربعة أشهر على بداية موسمه الثاني كمدرب في شمال لندن.
وأشار إيمري الذي قاد إشبيلية للفوز بلقب «يوروبا ليغ» لثلاثة مواسم متتالية، إلى أن مغامرته مع آرسنال انتهت في ظروف غير طبيعية وبشكل لا يليق به. وبدا الإسباني عازماً على ردّ اعتباره من آرسنال بالقول: «أريد الفوز من أجلي ومن أجل فياريال. (قبل عامين) كنت أدافع عن آرسنال في ذلك النهائي ضد تشيلسي والآن أنا أشعر بالارتباط مع اللون الأصفر لفياريال. لدي هذه الغريزة التنافسية، هذه المسؤولية التي أدين بها للنادي وجميع من أمثلهم بقراراتي».
وفرض المدرب البالغ من العمر 49 عاماً نفسه اختصاصياً بمسابقة «يوروبا ليغ» بعدما أحرز لقبها ثلاث مرات متتالية مع إشبيلية، محققاً سجلاً لافتاً جداً في الأدوار الإقصائية حيث فاز بـ28 من أصل 31 مواجهة خلال مسيرة تناوب خلالها على قيادة أربعة فرق في المسابقة.
كما أن الفوز بلقبه القاري الأول على الإطلاق، سيكون مفتاح فياريال الوحيد للمشاركة في دوري الأبطال الموسم المقبل بسبب مركزه السابع الحالي في الدوري المحلي، بفارق 21 نقطة عن إشبيلية الرابع قبل خمس مراحل على انتهاء الموسم. وقال إيمري: «هناك تاريخ بين الفريقين (بسبب نصف نهائي دوري الأبطال عام 2006 عندما فاز آرسنال)... ستكون مواجهة رائعة بغض النظر عن كوني دربت هناك منذ فترة وجيزة».
في المقابل قال بوكايو ساكا مهاجم آرسنال: «أعتقد أننا فريق رائع. يجب ألا نقع في الأخطاء الساذجة. لدينا فرصة عظيمة للوصول للمباراة النهائية».
ويمكن لآرسنال الاستفادة من خدمات مهاجمه الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ اليوم بعد تعافيه من مرض الملاريا، الذي حرمه من اللعب منذ فترة التوقف الدولي في مارس (آذار) الماضي، ليكون بجانب الفرنسي ألكسندر لاكازيت، الذي تعافى أيضاً من مشكلة في أوتار الركبة.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.