«رؤية السعودية 2030» لمرحلة التنفيذ بتعزيز مشاركة المواطن والقطاع الخاص

ولي العهد يؤكد أنها حققت إنجازات استثنائية وعالجت تحديات هيكلية خلال 5 أعوام فقط

السعودية ترسم خطوط التنفيذ لاستكمال المرحلة التالية من مشروع رؤية 2030 (الشرق الأوسط)
السعودية ترسم خطوط التنفيذ لاستكمال المرحلة التالية من مشروع رؤية 2030 (الشرق الأوسط)
TT

«رؤية السعودية 2030» لمرحلة التنفيذ بتعزيز مشاركة المواطن والقطاع الخاص

السعودية ترسم خطوط التنفيذ لاستكمال المرحلة التالية من مشروع رؤية 2030 (الشرق الأوسط)
السعودية ترسم خطوط التنفيذ لاستكمال المرحلة التالية من مشروع رؤية 2030 (الشرق الأوسط)

أكد ولي العهد السعودي رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أمس، أن رؤية المملكة حققت إنجازات استثنائية، وعالجت تحديات هيكلية خلال 5 أعوام فقط؛ حيث نجحت في وضع البنى التحتية التمكينية للرؤية، وبناء الهياكل المؤسسية والتشريعية ووضع السياسات العامة، وتمكين المبادرات.
وأشار الأمير محمد بن سلمان إلى أنه لا يزال هناك الكثير الذي يتوجب القيام به على مختلف الأصعدة؛ لاستمرار العمل على تحقيق أهداف «رؤية المملكة 2030» على النحو المأمول والمطلوب، في وقت سيكون التركيز في المرحلة التالية من الرؤية على متابعة التنفيذ، ودفع عجلة الإنجاز وتعزيز مشاركة المواطن والقطاع الخاص بشكل أكبر.
ورفع ولي العهد الشكر لخادم الحرمين الشريفين لما تجده «رؤية المملكة 2030» من دعم كبير وعناية بالغة، معبراً عن تقديره لجهود جميع الجهات الحكومية حيث تغلبت على كثير من التحديات خلال الفترة الماضية، مُشيداً بالخبرات المكتسبة التي لا تقدّر بثمن، والتي عزّزت الثقة في تحقيق أهداف الرؤية.

- 5 أعوام
استعرض مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، أمس، ما حققته رؤية المملكة بعد مرور 5 سنوات منذ إطلاقها، كان من أبرزها رفع جودة الحياة ضمن بيئة مميزة جاذبة لتكون الدولة وجهة عالمية، ومنها تسهيل الحصول على الخدمات الصحية الطارئة خلال 4 ساعات، بنسبة تتجاوز 87 في المائة، مقارنة بـ36 في المائة قبل إطلاق الرؤية، وخفض معدل وفيات حوادث الطرق سنوياً لتصل إلى 13.5 وفاة لكل 100 ألف نسمة، بعد أن كانت 28.8. وارتفاع نسبة الممارسين للرياضة مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، لتصل إلى 19 في المائة في عام 2020 مقارنة بـ13 في المائة قبل إطلاق الرؤية.

- مضاعفة الأصول
وحول محور الاقتصاد المزدهر، بيّن المجلس المبادرات الهادفة إلى توفير بيئة تدعم إمكانات الأعمال وتُوسّع القاعدة الاقتصادية؛ حيث تضاعفت أصول صندوق الاستثمارات العامة لتصل إلى نحو 1.5 تريليون ريال في عام 2020 قياساً بـ570 مليار ريال في 2015، وكان قد انخفض معدل تدفقات الاستثمارات الأجنبية دولياً بمقدار 58 في المائة منذ العام 2015، إضافة إلى نمو تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية لتصل إلى 17.6 مليار ريال بنسبة ارتفاع وصلت 331 في المائة بعد أن وصلت 5.3 مليار ريال قبل إطلاق الرؤية، كما شملت تلك المبادرات إطلاق مشروعات كبرى لتسهم في رفاهية المجتمع وتوفير الوظائف وجذب الاستثمارات العالمية.
وفي جانب القطاع المالي، كشفت الإحصائيات ارتفاع قيمة ملكية المستثمرين الأجانب في السوق المالية بنسبة 195.9 في المائة لتصل إلى 208.3 مليار ريال (53 مليار دولار) بنهاية عام 2020. وبنسبة ملكية بلغت 12.8 في المائة من إجمالي قيمة الأسهم المدرجة.

- استحداث الوظائف
وتناول المجلس ما تحقق من إنجازات في مجالات استحداث وظائف للمستقبل ودعم الابتكار، عبر دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة كأحد أهم محركات النمو الاقتصادي، وأبرزها تقدم المملكة للمرتبة الـ12 في مؤشر توفّر رأس المال الجريء في تقرير التنافسية العالمية 2020، إضافة إلى تحقيق المملكة المركز الثالث عالمياً في مؤشر حماية أقلية المستثمرين، كما تقدمت المملكة في تقرير التنافسية العالمي 2020 إلى المرتبة الـ24 عالمياً وقد كانت في المرتبة الـ39 في عام 2018.
وزادت مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة لتصل إلى 33.2 في المائة عام 2020 بعد أن كانت 19.4 في المائة في عام 2017. إضافة إلى تطوير القوانين التي تحمي وتعزّز حقوقها على المستويات الشخصية والمهنية.

- الناتج غير النفطي
وناقش المجلس ما تحقّق من تسارع في نمو نسبة الناتج المحلي غير النفطي من الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 59 في المائة في عام 2020 مقابل 55 في المائة في عام 2016 كما ارتفعت الإيرادات غير النفطية لتصل إلى 369 مليار ريال (98مليار دولار) في 2020 بعد أن كانت 166 مليار ريال في عام 2015 بنسبة زيادة وصلت 222 في المائة.
وزاد عدد المصانع بنسبة 38 في المائة ليصبح 9.9 ألف مصنع مقارنة بـ7.2 ألف قبل إطلاق الرؤية، في وقت تم فيه إطلاق مبادرات كبرى وهي برنامج «صنع في السعودية» وبرنامج «شريك»، لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وإنشاء بنك التصدير والاستيراد، وإطلاق نظام الاستثمار التعديني.

- الاقتصاد الرقمي
وفي مجال الاقتصاد الرقمي، أفصح المجلس عن المبادرات التي وضعت المملكة في المركز الأول في التنافسية الرقمية على مستوى مجموعة العشرين، وتحقيق المركز الأول عالمياً في سرعة الإنترنت على الجيل الخامس وتغطية ما يزيد على 60 في المائة من المدن الرئيسة و45 في المائة من المدن الأخرى عبر نشر أكثر من 12 ألف برج يدعم تقنية الجيل الخامس. وتحقيق المرتبة السادسة ضمن المجموعة العشرين في المؤشر العالمي للأمن السيبراني التابع للاتحاد الدولي للاتصالات، والتوسع في تغطية شبكة الألياف الضوئية حيث غُطي 3.5 مليون منزل في المناطق الحضرية بشبكات الألياف الضوئية في عام 2020، بعد أن كانت 1.2 مليون منزل في عام 2017 بالإضافة إلى جذب أكبر استثمارات التقنية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصفقات تجاوزت 6 مليارات ريال في قطاع الحوسبة السحابية.

- تشريعات ولوائح
ووفق ما اطلع عليه المجلس من إنجازات، شهدت فاعلية العمل الحكومي تحولات كبرى، من ذلك إصدار أكثر من 197 تشريعاً في مختلف المجالات، شملت أنظمة وتنظيمات ولوائح وترتيبات تنظيمية، ورفع معدل نضج الخدمات الحكومية الرقمية إلى 81.3 في المائة مقارنة بـ60 في المائة في 2017، ما أسهم بشكل ملحوظ في تحسّن الخدمات المقدمة لمواطني المملكة والمقيمين فيها.

- تحقيق النزاهة
وواصل المجلس ما تحقق على صعيد تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، إذ ترسخت ثقافة المحاسبة على مستوى الجهاز الحكومي والمواطن، وبلغ مجموع ما استردته الخزينة العامة من تسويات مكافحة الفساد 247 مليار ريال (66 مليار دولار) في الأعوام الثلاثة الماضية، وهذا يمثل 20 في المائة من إجمالي الإيرادات غير النفطية، إضافة إلى أصول غير نقدية بعشرات المليارات نُقلت إلى وزارة المالية.

- المرحلة التالية
وكشف المجلس عن المرحلة التالية من تحقيق رؤية المملكة لاتخاذ عدد من التوصيات اللازمة للانتقال إلى المرحلة المقبلة التي انطلقت مع بداية هذا العام 2021 وتستمر حتى عام 2025؛ حيث ستركز على دفع عجلة الإنجاز والحفاظ على الزخم المطلوب لمواصلة الإصلاحات.
ومن ذلك إجراء تحديثات تطويرية على البرامج لضمان اتساقها مع المستهدفات، ورفع كفاءة الإنفاق والاستجابة للمستجدات الاقتصادية، من خلال 3 محاور أساسية، أهمها إعادة هيكلة بعض البرامج الحالية وإنشاء برامج أخرى مواكبة لمتطلبات المرحلة التالية مثل تأسيس برنامج «تحول القطاع الصحي» الذي يهدف إلى إعادة هيكلة القطاع الصحي؛ ليكون نظاماً صحياً شاملاً لتحقيق تطلعات الرؤية.
في حين يركّز المحور الثاني من التحديثات التطويرية على إضفاء مرونة على جداول تنفيذ بعض البرامج، وتحديد أولويات تنفيذ المبادرات، وتمكين التغييرات المتعلقة بالسياسات التشريعية.
فيما يتمثل المحور الثالث في نقل مبادرات برامج «تعزيز الشخصية الوطنية» و«ريادة الشركات الوطنية» و«الشراكات الاستراتيجيّة»، إلى البرامج والجهات المرتبطة بها، بعد تحقيق البرامج غالبية أهدافها في الأعوام الخمسة الأولى من الرؤية، وانتفاء الحاجة للحفاظ على استقلاليتها في المرحلة التالية.
وتتميز المرحلة التالية من الرؤية بالاستمرار في تطوير القطاعات الواعدة والجديدة، ودفع عجلة الإنجاز في تنفيذ البرامج للإسهام في تعزيز النمو الاقتصادي، ودعم المحتوى المحلي، للرفع من إسهامه في التنمية الاقتصادية في المملكة، وتسهيل بيئة الأعمال، إضافة إلى مزيد من تعزيز دور المواطن والقطاع الخاص في تحقيق الرؤية، من خلال مزيد من التمكين لتوظيف القدرات، واستثمار الإمكانات لتحقيق مزيد من النجاح والتقدم.

- صناعات عسكرية
وتابع المجلس ما تحقق في مجال توطين الصناعات العسكرية؛ حيث تمكّنت برامج الرؤية من رفع نسبتها لتصل إلى 8 في المائة مع نهاية عام 2020 بعد أن كانت 2 في المائة في عام 2016.
وأُطلق لأول مرة في تاريخ المملكة برنامج تراخيص مزاولة أنشطة الصناعات العسكرية؛ حيث جرى الترخيص لـ91 شركة محلية ودولية، بواقع 142 ترخيصاً تأسيسياً.

- المرفق العدلي
واستعرض المجلس ما حققته الإنجازات ذات الصلة بالمرفق العدلي من قفزات نوعية، إذ ازدادت نسبة إنجاز محاكم التنفيذ إلى 82 في المائة، ونسبة إنجاز محاكم الأحوال الشخصية إلى 59 في المائة، وتعزيز منظومة القضاء المتخصص، وتفعيل التقاضي على درجتين، وتفعيل التقاضي الإلكتروني؛ حيث بلغ عدد الجلسات القضائية المنعقدة أكثر من «10 ملايين جلسة» منذ عام 2015 حتى عام 2020، فيما بلغ عدد الجلسات من عام 2009 إلى عام 2014 «2.7 مليون جلسة قضائية»، وارتفع عدد الوكالات الصادرة إلى «11 مليون وكالة» منذ عام 2015 حتى عام 2020 مقارنة بـ«2.2 مليون وكالة» من عام 2009 إلى عام 2014.

- تراث وآثار
وحيال المواقع الأثرية والتراثية، التي كان لها الأثر المباشر في تسجيل مواقع سعودية جديدة في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، وارتفاع عدد المواقع التراثية القابلة للزيارة في المملكة عام 2020 إلى 354 موقعاً بعد أن كان 241 موقعاً في 2017، كما تطرّق المجلس إلى الجهود المبذولة من أجل تعزيز الهوية السعودية وتعزيز حضورها عالمياً، ليصبح عدد عناصر التراث الثقافي غير المادي المسجل لدى اليونيسكو 8 عناصر، قياساً بـ3 عناصر فقط قبل إطلاق الرؤية، ووصل عدد مواقع التراث العمراني المسجلة في سجل التراث الثقافي الوطني إلى 1000 موقع في عام 2020، وذلك مقارنة بـ400 موقع فقط في عام 2016.

- التعليم والتدريب
وتطرق المجلس إلى إسهامات برامج الرؤية في تهيئة بيئة تساعد على تنمية المهارات ومواصلة الاستثمار في التعليم والتدريب؛ حيث وصل عدد الجامعات والكليات إلى 63 جامعة وكلية، في الوقت الذي بلغت فيه البحوث العلمية المنشورة 33 ألف بحث، مقارنة بـ15 ألف في الأعوام السابقة، بنسبة زيادة وصلت 223 في المائة. كما سجلت نسبة الالتحاق برياض الأطفال ارتفاعاً حيث أصبحت 23 في المائة، بعد أن كانت 13 في المائة.


مقالات ذات صلة

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

الاقتصاد رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

اختتم منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، الثلاثاء، أعمال نسخته الرابعة التي أقيمت على مدار يومي 9 و10 فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)

خاص «مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

أبرز «مؤتمر العُلا» الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، وشدد على ضرورة تعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرتها على الصمود.

هلا صغبيني (العُلا)
خاص منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

خاص بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ومديرة «صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض دعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (العلا (شمال غربي السعودية))

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.