«رؤية السعودية 2030» لمرحلة التنفيذ بتعزيز مشاركة المواطن والقطاع الخاص

ولي العهد يؤكد أنها حققت إنجازات استثنائية وعالجت تحديات هيكلية خلال 5 أعوام فقط

السعودية ترسم خطوط التنفيذ لاستكمال المرحلة التالية من مشروع رؤية 2030 (الشرق الأوسط)
السعودية ترسم خطوط التنفيذ لاستكمال المرحلة التالية من مشروع رؤية 2030 (الشرق الأوسط)
TT

«رؤية السعودية 2030» لمرحلة التنفيذ بتعزيز مشاركة المواطن والقطاع الخاص

السعودية ترسم خطوط التنفيذ لاستكمال المرحلة التالية من مشروع رؤية 2030 (الشرق الأوسط)
السعودية ترسم خطوط التنفيذ لاستكمال المرحلة التالية من مشروع رؤية 2030 (الشرق الأوسط)

أكد ولي العهد السعودي رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أمس، أن رؤية المملكة حققت إنجازات استثنائية، وعالجت تحديات هيكلية خلال 5 أعوام فقط؛ حيث نجحت في وضع البنى التحتية التمكينية للرؤية، وبناء الهياكل المؤسسية والتشريعية ووضع السياسات العامة، وتمكين المبادرات.
وأشار الأمير محمد بن سلمان إلى أنه لا يزال هناك الكثير الذي يتوجب القيام به على مختلف الأصعدة؛ لاستمرار العمل على تحقيق أهداف «رؤية المملكة 2030» على النحو المأمول والمطلوب، في وقت سيكون التركيز في المرحلة التالية من الرؤية على متابعة التنفيذ، ودفع عجلة الإنجاز وتعزيز مشاركة المواطن والقطاع الخاص بشكل أكبر.
ورفع ولي العهد الشكر لخادم الحرمين الشريفين لما تجده «رؤية المملكة 2030» من دعم كبير وعناية بالغة، معبراً عن تقديره لجهود جميع الجهات الحكومية حيث تغلبت على كثير من التحديات خلال الفترة الماضية، مُشيداً بالخبرات المكتسبة التي لا تقدّر بثمن، والتي عزّزت الثقة في تحقيق أهداف الرؤية.

- 5 أعوام
استعرض مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، أمس، ما حققته رؤية المملكة بعد مرور 5 سنوات منذ إطلاقها، كان من أبرزها رفع جودة الحياة ضمن بيئة مميزة جاذبة لتكون الدولة وجهة عالمية، ومنها تسهيل الحصول على الخدمات الصحية الطارئة خلال 4 ساعات، بنسبة تتجاوز 87 في المائة، مقارنة بـ36 في المائة قبل إطلاق الرؤية، وخفض معدل وفيات حوادث الطرق سنوياً لتصل إلى 13.5 وفاة لكل 100 ألف نسمة، بعد أن كانت 28.8. وارتفاع نسبة الممارسين للرياضة مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، لتصل إلى 19 في المائة في عام 2020 مقارنة بـ13 في المائة قبل إطلاق الرؤية.

- مضاعفة الأصول
وحول محور الاقتصاد المزدهر، بيّن المجلس المبادرات الهادفة إلى توفير بيئة تدعم إمكانات الأعمال وتُوسّع القاعدة الاقتصادية؛ حيث تضاعفت أصول صندوق الاستثمارات العامة لتصل إلى نحو 1.5 تريليون ريال في عام 2020 قياساً بـ570 مليار ريال في 2015، وكان قد انخفض معدل تدفقات الاستثمارات الأجنبية دولياً بمقدار 58 في المائة منذ العام 2015، إضافة إلى نمو تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية لتصل إلى 17.6 مليار ريال بنسبة ارتفاع وصلت 331 في المائة بعد أن وصلت 5.3 مليار ريال قبل إطلاق الرؤية، كما شملت تلك المبادرات إطلاق مشروعات كبرى لتسهم في رفاهية المجتمع وتوفير الوظائف وجذب الاستثمارات العالمية.
وفي جانب القطاع المالي، كشفت الإحصائيات ارتفاع قيمة ملكية المستثمرين الأجانب في السوق المالية بنسبة 195.9 في المائة لتصل إلى 208.3 مليار ريال (53 مليار دولار) بنهاية عام 2020. وبنسبة ملكية بلغت 12.8 في المائة من إجمالي قيمة الأسهم المدرجة.

- استحداث الوظائف
وتناول المجلس ما تحقق من إنجازات في مجالات استحداث وظائف للمستقبل ودعم الابتكار، عبر دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة كأحد أهم محركات النمو الاقتصادي، وأبرزها تقدم المملكة للمرتبة الـ12 في مؤشر توفّر رأس المال الجريء في تقرير التنافسية العالمية 2020، إضافة إلى تحقيق المملكة المركز الثالث عالمياً في مؤشر حماية أقلية المستثمرين، كما تقدمت المملكة في تقرير التنافسية العالمي 2020 إلى المرتبة الـ24 عالمياً وقد كانت في المرتبة الـ39 في عام 2018.
وزادت مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة لتصل إلى 33.2 في المائة عام 2020 بعد أن كانت 19.4 في المائة في عام 2017. إضافة إلى تطوير القوانين التي تحمي وتعزّز حقوقها على المستويات الشخصية والمهنية.

- الناتج غير النفطي
وناقش المجلس ما تحقّق من تسارع في نمو نسبة الناتج المحلي غير النفطي من الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 59 في المائة في عام 2020 مقابل 55 في المائة في عام 2016 كما ارتفعت الإيرادات غير النفطية لتصل إلى 369 مليار ريال (98مليار دولار) في 2020 بعد أن كانت 166 مليار ريال في عام 2015 بنسبة زيادة وصلت 222 في المائة.
وزاد عدد المصانع بنسبة 38 في المائة ليصبح 9.9 ألف مصنع مقارنة بـ7.2 ألف قبل إطلاق الرؤية، في وقت تم فيه إطلاق مبادرات كبرى وهي برنامج «صنع في السعودية» وبرنامج «شريك»، لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وإنشاء بنك التصدير والاستيراد، وإطلاق نظام الاستثمار التعديني.

- الاقتصاد الرقمي
وفي مجال الاقتصاد الرقمي، أفصح المجلس عن المبادرات التي وضعت المملكة في المركز الأول في التنافسية الرقمية على مستوى مجموعة العشرين، وتحقيق المركز الأول عالمياً في سرعة الإنترنت على الجيل الخامس وتغطية ما يزيد على 60 في المائة من المدن الرئيسة و45 في المائة من المدن الأخرى عبر نشر أكثر من 12 ألف برج يدعم تقنية الجيل الخامس. وتحقيق المرتبة السادسة ضمن المجموعة العشرين في المؤشر العالمي للأمن السيبراني التابع للاتحاد الدولي للاتصالات، والتوسع في تغطية شبكة الألياف الضوئية حيث غُطي 3.5 مليون منزل في المناطق الحضرية بشبكات الألياف الضوئية في عام 2020، بعد أن كانت 1.2 مليون منزل في عام 2017 بالإضافة إلى جذب أكبر استثمارات التقنية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصفقات تجاوزت 6 مليارات ريال في قطاع الحوسبة السحابية.

- تشريعات ولوائح
ووفق ما اطلع عليه المجلس من إنجازات، شهدت فاعلية العمل الحكومي تحولات كبرى، من ذلك إصدار أكثر من 197 تشريعاً في مختلف المجالات، شملت أنظمة وتنظيمات ولوائح وترتيبات تنظيمية، ورفع معدل نضج الخدمات الحكومية الرقمية إلى 81.3 في المائة مقارنة بـ60 في المائة في 2017، ما أسهم بشكل ملحوظ في تحسّن الخدمات المقدمة لمواطني المملكة والمقيمين فيها.

- تحقيق النزاهة
وواصل المجلس ما تحقق على صعيد تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، إذ ترسخت ثقافة المحاسبة على مستوى الجهاز الحكومي والمواطن، وبلغ مجموع ما استردته الخزينة العامة من تسويات مكافحة الفساد 247 مليار ريال (66 مليار دولار) في الأعوام الثلاثة الماضية، وهذا يمثل 20 في المائة من إجمالي الإيرادات غير النفطية، إضافة إلى أصول غير نقدية بعشرات المليارات نُقلت إلى وزارة المالية.

- المرحلة التالية
وكشف المجلس عن المرحلة التالية من تحقيق رؤية المملكة لاتخاذ عدد من التوصيات اللازمة للانتقال إلى المرحلة المقبلة التي انطلقت مع بداية هذا العام 2021 وتستمر حتى عام 2025؛ حيث ستركز على دفع عجلة الإنجاز والحفاظ على الزخم المطلوب لمواصلة الإصلاحات.
ومن ذلك إجراء تحديثات تطويرية على البرامج لضمان اتساقها مع المستهدفات، ورفع كفاءة الإنفاق والاستجابة للمستجدات الاقتصادية، من خلال 3 محاور أساسية، أهمها إعادة هيكلة بعض البرامج الحالية وإنشاء برامج أخرى مواكبة لمتطلبات المرحلة التالية مثل تأسيس برنامج «تحول القطاع الصحي» الذي يهدف إلى إعادة هيكلة القطاع الصحي؛ ليكون نظاماً صحياً شاملاً لتحقيق تطلعات الرؤية.
في حين يركّز المحور الثاني من التحديثات التطويرية على إضفاء مرونة على جداول تنفيذ بعض البرامج، وتحديد أولويات تنفيذ المبادرات، وتمكين التغييرات المتعلقة بالسياسات التشريعية.
فيما يتمثل المحور الثالث في نقل مبادرات برامج «تعزيز الشخصية الوطنية» و«ريادة الشركات الوطنية» و«الشراكات الاستراتيجيّة»، إلى البرامج والجهات المرتبطة بها، بعد تحقيق البرامج غالبية أهدافها في الأعوام الخمسة الأولى من الرؤية، وانتفاء الحاجة للحفاظ على استقلاليتها في المرحلة التالية.
وتتميز المرحلة التالية من الرؤية بالاستمرار في تطوير القطاعات الواعدة والجديدة، ودفع عجلة الإنجاز في تنفيذ البرامج للإسهام في تعزيز النمو الاقتصادي، ودعم المحتوى المحلي، للرفع من إسهامه في التنمية الاقتصادية في المملكة، وتسهيل بيئة الأعمال، إضافة إلى مزيد من تعزيز دور المواطن والقطاع الخاص في تحقيق الرؤية، من خلال مزيد من التمكين لتوظيف القدرات، واستثمار الإمكانات لتحقيق مزيد من النجاح والتقدم.

- صناعات عسكرية
وتابع المجلس ما تحقق في مجال توطين الصناعات العسكرية؛ حيث تمكّنت برامج الرؤية من رفع نسبتها لتصل إلى 8 في المائة مع نهاية عام 2020 بعد أن كانت 2 في المائة في عام 2016.
وأُطلق لأول مرة في تاريخ المملكة برنامج تراخيص مزاولة أنشطة الصناعات العسكرية؛ حيث جرى الترخيص لـ91 شركة محلية ودولية، بواقع 142 ترخيصاً تأسيسياً.

- المرفق العدلي
واستعرض المجلس ما حققته الإنجازات ذات الصلة بالمرفق العدلي من قفزات نوعية، إذ ازدادت نسبة إنجاز محاكم التنفيذ إلى 82 في المائة، ونسبة إنجاز محاكم الأحوال الشخصية إلى 59 في المائة، وتعزيز منظومة القضاء المتخصص، وتفعيل التقاضي على درجتين، وتفعيل التقاضي الإلكتروني؛ حيث بلغ عدد الجلسات القضائية المنعقدة أكثر من «10 ملايين جلسة» منذ عام 2015 حتى عام 2020، فيما بلغ عدد الجلسات من عام 2009 إلى عام 2014 «2.7 مليون جلسة قضائية»، وارتفع عدد الوكالات الصادرة إلى «11 مليون وكالة» منذ عام 2015 حتى عام 2020 مقارنة بـ«2.2 مليون وكالة» من عام 2009 إلى عام 2014.

- تراث وآثار
وحيال المواقع الأثرية والتراثية، التي كان لها الأثر المباشر في تسجيل مواقع سعودية جديدة في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، وارتفاع عدد المواقع التراثية القابلة للزيارة في المملكة عام 2020 إلى 354 موقعاً بعد أن كان 241 موقعاً في 2017، كما تطرّق المجلس إلى الجهود المبذولة من أجل تعزيز الهوية السعودية وتعزيز حضورها عالمياً، ليصبح عدد عناصر التراث الثقافي غير المادي المسجل لدى اليونيسكو 8 عناصر، قياساً بـ3 عناصر فقط قبل إطلاق الرؤية، ووصل عدد مواقع التراث العمراني المسجلة في سجل التراث الثقافي الوطني إلى 1000 موقع في عام 2020، وذلك مقارنة بـ400 موقع فقط في عام 2016.

- التعليم والتدريب
وتطرق المجلس إلى إسهامات برامج الرؤية في تهيئة بيئة تساعد على تنمية المهارات ومواصلة الاستثمار في التعليم والتدريب؛ حيث وصل عدد الجامعات والكليات إلى 63 جامعة وكلية، في الوقت الذي بلغت فيه البحوث العلمية المنشورة 33 ألف بحث، مقارنة بـ15 ألف في الأعوام السابقة، بنسبة زيادة وصلت 223 في المائة. كما سجلت نسبة الالتحاق برياض الأطفال ارتفاعاً حيث أصبحت 23 في المائة، بعد أن كانت 13 في المائة.


مقالات ذات صلة

السعودية توسع شراكاتها الدولية مع 3 دول لتطوير صناعة المعادن

الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر التعدين الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية توسع شراكاتها الدولية مع 3 دول لتطوير صناعة المعادن

وسعت السعودية شبكة شراكاتها الدولية بتوقيع وزارة الصناعة والثروة المعدنية ثلاث مذكرات تفاهم للتعاون في مجال الموارد المعدنية مع كلٍ من تشيلي، وكندا، والبرازيل.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد بوب ويلت يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية ضمن مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

«معادن» تعتزم استثمار 110 مليارات دولار لزيادة استكشافات الثروات السعودية

قال الرئيس التنفيذي لشركة التعدين العربية السعودية «معادن»، بوب ويلت، إن المملكة لديها أساس قوي في وقت دخلت فيه إلى نماذج تنويع المصادر خلال «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية عقب توقيع الاتفاقية لتطوير مجمع منتجات الألمنيوم في مدينة ينبع (الشرق الأوسط)

«الاستثمارات العامة» و«البحر الأحمر» لتطوير مجمع متقدم للألمنيوم بالسعودية

أعلن صندوق الاستثمارات العامة وشركة البحر الأحمر للألمنيوم القابضة (RSAH)، وهي مشروع مشترك مع عدة شركات، تطوير مجمّع متقدم ومتكامل لمنتجات الألمنيوم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (واس)

الرياض تجمع قادة الابتكار في اجتماع مراكز التميز والتقنية العالمية

استضافت العاصمة الرياض أعمال الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية، الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي.

الاقتصاد الفالح متحدثاً في جلسة خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

الفالح: 5 تريليونات دولار استثمارات متوقعة في قطاع التعدين خلال 10 سنوات

قال وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح إن تقديرات مؤسسات عالمية تشير إلى حاجة قطاع التعدين عالمياً لنحو 5 تريليونات دولار خلال السنوات العشر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.