باريس ستطرح مشروع قانون جديداً لمواجهة الإرهاب غداً

«الهجرات» و«الإسلاموية» و«التطرف» تطغى على الجدل السياسي

سيدة فرنسية تسلم وروداً تكريماً للشرطية ستيفاني مونفيرم مقابل المقر الذي قتلت على مدخله في مدينة رامبوييه يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
سيدة فرنسية تسلم وروداً تكريماً للشرطية ستيفاني مونفيرم مقابل المقر الذي قتلت على مدخله في مدينة رامبوييه يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
TT

باريس ستطرح مشروع قانون جديداً لمواجهة الإرهاب غداً

سيدة فرنسية تسلم وروداً تكريماً للشرطية ستيفاني مونفيرم مقابل المقر الذي قتلت على مدخله في مدينة رامبوييه يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
سيدة فرنسية تسلم وروداً تكريماً للشرطية ستيفاني مونفيرم مقابل المقر الذي قتلت على مدخله في مدينة رامبوييه يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

أحدث العمل الإرهابي الذي ارتكبه التونسي جمال قرشان في مدينة رامبوييه يوم الجمعة الماضي، بقتله (ذبحاً) موظفة في مقر شرطة المدينة الوادعة تقليدياً، صدمة كبيرة ما زالت تأثيراتها تتواصل على المستويات السياسية والأمنية والقضائية. وفي حين شهدت هذه المدينة بعد ظهر أمس تجمعاً تكريمياً للشرطية ستيفاني مونفيرم، مقابل المقر الذي قتلت على مدخله، دعت عدة نقابات للشرطة إلى تجمعات صامتة مماثلة أمام المقرات والمخافر على الأراضي الفرنسية كافة، تكريماً للضحية من جهة، وتعبيراً عن النقمة إزاء تكاثر العمليات «الإرهابية الإسلاموية» التي تستهدف أفراد قوى الأمن من جهة أخرى.
وبحسب المدعي العام لشؤون الإرهاب، جان فرنسوا ريكار، فإن هذه القوى تعرضت منذ عام 2014 لـ17 عملية إرهابية، غالبيتها بالسلاح الأبيض. ومثلما كان متوقعاً، ولدى حصول أي عملية من هذا النوع، يسارع اليمين الكلاسيكي، ممثلاً في حزب «الجمهوريين» واليمين المتطرف وزعيمته مارين لوبان المرشحة الرئاسية السابقة التي ستكون على الأرجح منافسة الرئيس إيمانويل ماكرون في الانتخابات المقبلة ربيع عام 2022، إلى اتهام الرئيس والحكومة بـ«الضعف» و«التراخي» و«الفشل» في مواجهة الإرهاب الذي يضرب فرنسا منذ عام 2015، والذي أوقع 261 ضحية وعدة مئات من الجرحى.
ولم يكن مفاجئاً أن تربط الانتقادات بين الإرهاب والهجرات غير الشرعية والتوجهات «الإسلاموية» الراديكالية. ويبدو واضحاً اليوم أن ثلاثية «الإرهاب - الهجرات - الإسلاموية» ستكون طاغية على الجدل السياسي، وعلى الحملة الرئاسية المقبلة، إلى جانب مواجهة وباء «كوفيد - 19». وبالطبع، فإن السلطات ترد الاتهامات، وتنفي التراخي أو السذاجة في التعامل مع هذه الثلاثية، فماكرون سارع إلى تأكيد أنه «لا انحناء في الحرب أمام الإرهاب الإسلاموي»، في حين أكد وزير الداخلية، جيرالد دارمانان، أن يده «لن ترتجف في هذه المعركة».
وسابقاً، كانت العمليات الإرهابية تدفع الطبقة السياسية لرص الصفوف، والتركيز على «الوحدة الوطنية» لمواجهة ظاهرة جزء منها آتٍ من وراء الحدود، والجزء الآخر الطاغي في السنوات الأخيرة محلي الطابع. لكن مع اقتراب استحقاقين انتخابين (الرئاسيات، وقبلها الانتخابات الإقليمية أواخر يونيو/ حزيران المقبل)، فإن الوحدة الوطنية «تبخرت»، وفتح الباب على مصراعيه لتبادل التهم وتصفية الحسابات وتسجيل النقاط.
وتفيد استطلاعات الرأي أن نسبة كبيرة من الفرنسيين تستشعر فقدان الأمن، وتعد أن هذا العامل سيكون «مؤثراً» في العملية الانتخابية. وهكذا، فإن لوبان سارعت للتعبير عن خطورة ما يحصل، بقولها: «لم نعد قادرين على تحملها (العمليات الإرهابية)»، معتبرة أن الوضع الأمني «لم يكن أبداً بهذه الخطورة». وبحسب زعيمة اليمين المتطرف، فإن ماكرون «صنو الفوضى».
ومن جانبه، اتهم نائب يميني الحكومة بـ«السذاجة» و«الشلل» إزاء الإرهاب، مؤكداً أنه «في غياب إجراءات أمنية ملموسة، فإن الفرنسيين مستمرون في التساقط في العمليات الإرهابية». أما رئيسة منطقة إيل دو فرانس (باريس ومحيطها)، فقد ربطت مباشرة بين تواصل العمليات الإرهابية وموضوع الهجرات غير الشرعية التي تنصب في فرنسا انطلاقاً من اعتبار أن غالبية العمليات الإرهابية قام بها مهاجرون وصلوا «حديثاً» إلى البلاد. كذلك تتهم السلطات بأنها تلجأ إلى تسوية أوضاع لاجئين وصلوا بطريقة غير شرعية، في إشارة إلى حالة الجاني جمال قرشان الذي وصل إلى فرنسا في عام 2009 بطريقة غير شرعية، وبقي 9 سنوات في هذه الحالة، قبل أن يسوى وضعه في عام 2019، بينما يقول القانون إنه كان يتعين ترحيله.
وذهب نائب رئيس حزب «الجمهوريين»، النائب غيوم بللوتيه، إلى السخرية من ماكرون الذي أكد في حديث سابق لصحيفة «لو فيغارو» سعيه لتوفير «حياة هانئة» للفرنسيين. وغرد بللوتيه قائلاً: «مارون: أين الحياة الهانئة؟!». الرد الحكومي جاء مزدوجاً. فمن جهة ندد عدة وزراء، بينهم وزير العدل أريك دوبون موريتي، بـ«استغلال اليمين» للمأساة الأخيرة وللتأثر الشعبي لأغراض محض سياسية، وكذلك أبدى أسفه للتوجهات «الخطيرة» لبعض الطبقة السياسية. وذهب غبريال أتال، الناطق باسم الحكومة، في الاتجاه نفسه، معرباً عن «ذهوله» إزاء بعض التعليقات، مستهدفاً بشكل خاص مارين لوبان التي وصفها بـ«الطائر الكاسر» الذي يحوم حول الجثث. بيد أن الرد الأقوى جاء من وزير الداخلية. ففي حديث مطول إلى صحيفة «جي دي دي» الأسبوعية، هاجم جيرالد دارمانان ما سماها «المقترحات الغوغائية» لمحاربة الإرهاب، ومنها مثلاً أن كزافيه برتراند، الساعي إلى الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة يدعو إلى إنزال حكم بالسجن لمدة 50 عاماً ضد أي شخص يحكم عليه بالضلوع في عمل إرهابي. أما الشق الآخر من الرد الحكومي، فعنوانه إعلان دارمانان أنه سيقدم غداً مشروع قانون جديداً لتعزيز دور المخابرات الداخلية من أجل مزيد من الإجراءات لمحاربة الإرهاب، وذلك بناء على طلب رئيس الجمهورية. وفي سياق متصل، أعلن وزير العدل أن مشروع قانون آخر سيعرض على مجلس الوزراء نهاية مايو (أيار) المقبل لسد الفراغ القانوني في موضوع «غياب المسؤولية الجنائية» في عمليات إرهابية، بحجة «تناول المخدرات وفقدان البصيرة».
ويأتي ذلك رداً على اعتبار محكمة التمييز، قبل أسبوعين، أن قاتل المرأة اليهودية المسنة سارة حليمي التي أجهز عليها في 4 أبريل (نيسان) 2017 «ليس مسؤولاً عن عمله»، كونه تناول المخدرات، وتحديداً كمية كبيرة من حشيشة الكيف (القنب الهندي)، الأمر الذي أثار حفيظة كثيرين، خصوصاً في أوساط الجالية اليهودية.
وهكذا، تستمر فرنسا متخبطة في ظل أجواء مسمومة مرشحة للاستمرار مع كل عملية إرهابية، يبدو اليوم أن التخلص منها نهائياً ليس متيسراً، باعتبار أنها من عمل أفراد متطرفين إسلامويين غير مرتبطين بجهات خارجية، يتحركون بدوافع شخصية يصعب معها التنبؤ بقرب إقدامهم على ارتكاب هذا النوع من الإرهاب الفردي.


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟