نائب كردي: وساطة دولية لإزالة الخلافات بين بغداد وأربيل

حكومة الإقليم تؤكد معالجة سوء الفهم حول الاتفاق النفطي

نائب كردي: وساطة دولية لإزالة الخلافات بين بغداد وأربيل
TT

نائب كردي: وساطة دولية لإزالة الخلافات بين بغداد وأربيل

نائب كردي: وساطة دولية لإزالة الخلافات بين بغداد وأربيل

كشف نائب كردي في مجلس النواب العراقي، أمس، أن حكومة إقليم كردستان العراق ستبدأ جولة جديدة من المباحثات مع الحكومة الاتحادية لحل المشاكل العالقة بين الطرفين، بوساطة من واشنطن أو طهران.
وقال النائب الكردي في مجلس النواب العراقي أحمد حمة رشيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن «جولة جديدة من المباحثات بين بغداد وأربيل ستتم بوساطة طرف ثالث قد تكون الولايات المتحدة أو إيران أو أطرافا أوروبية، ومن المتوقع أن تلعب الأطراف الـ3 التي ذكرتها معا دور الوسيط في المباحثات بين الجانبين، فهذه الأطراف لعبت من قبل دور الوساطة بين الطرفين، خاصة في حث الجانب الكردي على المشاركة في حكومة حيدر العبادي».
وأضاف رشيد: «لا أتصور أن بغداد تمر بهذا الحجم من الأزمة التي تمنعها من دفع رواتب موظفي الإقليم، لذا لا يمكن أن يستمر هذا التشنج في العلاقات، سيصل الجانبان إلى حل لمشاكلهما إذا تدخل الجانب الأميركي في ذلك».
بدوره قال النائب الثاني لرئيس مجلس النواب العراقي، آرام شيخ محمد لـ«الشرق الأوسط»: «نحن استمعنا إلى الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم بغداد تقول إنها لا تمتلك حاليا السيولة النقدية لإطلاق سلفة مالية شهرية بنسبة 17 في المائة للإقليم في الوقت المحدد لذلك، وإن هذه السيولة ستتوفر عندما يصل نسبة تصدير نفط الإقليم إلى الحد المطلوب، حسب قانون الموازنة والتزام الجانبين بتطبيق الاتفاقية، فيما تؤكد حكومة الإقليم أن هناك خللا فنيا يحول دون الوصول إلى تصدير تلك الكمية من النفط، وتطالب بحصتها من الموازنة».
وتابع شيخ محمد: «هناك جهود إيجابية من كلا الطرفين للوصول إلى تفاهم حول هذه الحالة»، مشددا بالقول: «حتى إن كانت بالنسبة والتناسب، على الحكومة الاتحادية أن تلتزم بإطلاق السلف في وقتها، كما هو موجود في الموازنة».
وبحسب مصادر مطلعة في إقليم كردستان، فإن رئيس الإقليم مسعود بارزاني سيعقد اجتماعا مع جميع القوى السياسية في الإقليم لمناقشة آخر المستجدات السياسية بين أربيل وبغداد، بعد عودة رئيس الحكومة نيجيرفان بارزاني من تركيا.
في غضون ذلك قال شيركو جودت، رئيس لجنة الثروات الطبيعية والطاقة في برلمان الإقليم، لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حان الوقت ليجتمع فيه الأطراف السياسية الرئيسية في إقليم كردستان، للتفكير في الحل وتوحيد الصف، لمواجهة التحديات في المرحلة المقبلة من النواحي السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية التي سيواجهها الإقليم، لذا فإن اجتماع بارزاني مع الأطراف السياسية سيكون اجتماعا ضروريا ومهما، ويجب عقده في أقرب وقت، وحل المشاكل مع بغداد يكون من خلال إعادة الثقة بين الجانبين، والتعامل مع بعض بشكل شفاف».
وبين جودت أن «مسألة عدم وجود السيولة ليست عذرا مقنعا من قبل الحكومة الاتحادية، فالعراق يملك احتياطا نقديا يبلغ 72 مليار دولار، إضافة إلى أن العراق يستطيع من خلال علاقاته أن يجد حلا للمشكلة المالية، لكن أسباب هذه المشكلة سياسية وعسكرية ومتعلقة بكركوك، وبمسألة مجيء الحشد الشعبي ونيتها دخول هذه المدينة، ومنع الإقليم لذلك، وهذا حق من حقوق الإقليم، وبالتالي عكرت هذه الأسباب العلاقة بين الجانبين».
وكان نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة الإقليم قد أطلق وصف «بغداد المفلسة» عقب زيارته للعاصمة العراقية، الأسبوع الماضي، لمتابعة تنفيذ الاتفاق النفطي، وأثار هذا الوصف ردود فعل مختلفة، لا سيما قوله (بارزاني) إن الحكومة المركزية سوف تلجأ إلى توزيع رواتب الموظفين كل 40 يوما، بدلا من شهر، مثلما هو المعتاد. لكن هذا لم يلغِ إمكانية التفاهم بين بغداد وأربيل، خاصة بعد إعلان رئيس حكومة الإقليم أن «سوء الفهم الناتج عن الاتفاق الموقع مع الحكومة المركزية قد تمت معالجته».
وقالت رئاسة إقليم كردستان في بيان، أمس، إن «مجلس الوزراء في الإقليم وخلال اجتماعه الاعتيادي بحث نتائج زيارة رئيسه والوفد الوزاري إلى بغداد»، مبينا أنه «في بداية الاجتماع، تحدث رئيس حكومة إقليم كردستان، عن الزيارة الأخيرة التي قام بها الوفد إلى بغداد ومباحثاته مع رئيس الوزراء حيدر العبادي والحكومة الاتحادية». وأضاف بارزاني نقلا عن البيان، أنه «تمت معالجة سوء الفهم الذي كان موجودا حول الاتفاق المبرم بين الجانبين، واتضح أن إقليم كردستان ملتزم بالاتفاق كما جاء في قانون الموازنة»، مشددا: «اقترحنا احتساب نسبة تصدير نفط إقليم كردستان كل 3 أشهر، لأنه لا يجوز احتساب النسبة يوميا».
وفي هذا السياق، أكد عضو البرلمان العراقي عن كتلة التحالف الكردستاني فرهاد قادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المخاطر التي يواجهها العراق حاليا تتطلب التعاون التام بين كل من الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم على أسس صحيحة، وطبقا لما تم الاتفاق عليه في المجال النفطي، الذي حاول البعض تحميل إقليم كردستان مسؤولية أي عرقلة يمكن أن تحصل»، مشيرا إلى أن «الاتفاق نص على التزامات متبادلة بين الجانبين حيث إنه في الوقت الذي يتعين على إقليم كردستان تصدير 150 ألف برميل في المرحلة الأولى مقابل أن تتولى الحكومة المركزية تسديد مليار دولار كرواتب لموظفي الإقليم، فإن الحكومة سددت دفعة واحدة وهي 500 مليون دولار، بينما الحاجة هي 700 مليون دولار شهريا».
وبشأن نقاط سوء الفهم، قال قادر إن «الإقليم التزم بتصدير كمية من النفط قوامها 250 ألف برميل، لكن هذا لا يمكن احتسابه يوميا، حيث يمكن تصدير مائة ألف هذا اليوم وغدا 300 ألف، وكان هذا الأمر نقطة خلاف، لكنه تم التوصل إلى التفاهم حول معدل مقبول لحساب كمية التصدير، وهي 3 أشهر».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.