البخاري: المخدرات المهربة من لبنان كافية لإغراق الوطن العربي

دريان والراعي يدعوان السلطة لاتخاذ خطوات حاسمة

البطريرك الراعي يستنكر تهريب المخدرات إلى السعودية (الوكالة الوطنية)
البطريرك الراعي يستنكر تهريب المخدرات إلى السعودية (الوكالة الوطنية)
TT

البخاري: المخدرات المهربة من لبنان كافية لإغراق الوطن العربي

البطريرك الراعي يستنكر تهريب المخدرات إلى السعودية (الوكالة الوطنية)
البطريرك الراعي يستنكر تهريب المخدرات إلى السعودية (الوكالة الوطنية)

لا يزال قرار السعودية بوقف استيراد الخضار والفاكهة من لبنان بعد ضبط الجمارك أكثر من 5.3 مليون حبة كبتاغون مُخبأة ضمن شحنة من الرمان، يتفاعل في بيروت، فيما أعلن سفير المملكة وليد البخاري أن المخدرات المهربة من لبنان كافية لإغراق الوطن العربي، في حين من المقرر أن يعقد اجتماع أمني وزاري اليوم (الاثنين) في القصر الجمهوري للبحث في هذه القضية. وكشف البخاري في أحاديث تلفزيونية أمس (الأحد)، أن «إجمالي ما تم ضبطه من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية التي مصدرها لبنان من قبل مُهربي المخدرات، بلغ أكثر من 600 مليون حبة مخدرة ومئات الكيلوغرامات من الحشيش خلال السنوات الست الماضية»، مشيراً إلى أن الكميات التي يتم إحباط تهريبها كافية لإغراق الوطن العربي بأكمله بالمخدرات والمؤثرات العقلية وليس السعودية وحدها.
استنكار
وهذه القضية لم تغِب عن عظة البطريرك الماروني بشارة الراعي أمس (الأحد)، حيث كشف أنه اتصل ظهر السبت بالسفير البخاري الموجود حالياً في الرياض، وأبلغه استنكاره لما حصل مع المملكة من جرّاء عمليّة تهريب مخدّرات داخل إحدى المنتوجات الزراعيّة، وطلب إليه نقل استنكاره إلى المملكة مع التمني بأن تأخذ في الاعتبار أوضاع لبنان والمزارعين.
وطالب الراعي الدولة اللبنانيّة بـ«المحافظة على صداقاتها مع الدول العربيّة، خصوصاً مع المملكة السعوديّة لما لها دائماً من مواقف ومبادرات إيجابيّة لصالح لبنان واللبنانيين، وانضمّت إليها دول التعاون الخليجيّ»، آسفاً من تهريب مخدّرات عبر دولة صديقة أخرى هي اليونان، وسأل: «هل هكذا أصبح لبنان في أيّامنا؟».
وبحضور رئيس هيئة التنسيق العليا للمزارعين في لبنان وبعض من أعضائها الذين جاءوا، بحسب ما قال الراعي، «ليطلقوا صرختهم الاستنكاريّة لما حصل مع المملكة العربيّة السعوديّة من جرّاء عمليّة تهريب مخدّرات داخل إحدى المنتوجات الزراعيّة، وهي ليست لبنانيّة ولا على اسم أيّ مزارع أو مصدّر لبنانيّ ولمطالبة الدولة اللبنانيّة إجراء تحقيق سريع لكشف الفاعلين والمهرّبين وإنزال أشدّ العقوبات بحقّهم، وبالتالي معالجة هذه المشكلة مع المملكة العربيّة السعوديّة الصديقة. وهي السند الأكبر للمزارع اللبنانيّ من خلال تصدير أكثر من ثمانين في المائة من الإنتاج إليها».
وأضاف البطريرك: «لو يسمع المسؤولون عندنا صوت الله في ضمائرهم، وصوته من خلال معاناة المواطنين اللبنانيّين الذين أصبح 50 في المائة منهم تحت مستوى الفقر، فيما كانت الطبقة المتوسّطة تفوق 80 في المائة من الشعب اللبنانيّ وتشكّل ركيزة استقراره، وصوته من خلال انهيار الدولة بمؤسّساتها واقتصادها وماليّتها ومعيشة شعبها، لكانت تألّفت الحكومة منذ تعيين رئيسها بالاتّفاق مع رئيس الجمهوريّة، وزُلّلت العقبات، وبُوشر سريعاً بالإصلاحات وترميم المرفأ وإعادة إعمار بيروت، وأُوقف الهدر، وأُقفلت معابر التهريب المستور والعلنيّ، وضُبطت مداخيل المرافئ والمطار، وأُجريت الإصلاحات الأساسيّة والملحّة».

دريان: قلق وتفهم
وأبدى مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان في بيان، قلقه وتفهمه لقرار المملكة العربية السعودية «إقفال حدودها أمام المنتجات الزراعية اللبنانية بسبب عملية تهريب مدانة ومرفوضة شرعاً وخلقاً، ولما تسبب من تداعيات خطيرة في المزيد من الانهيار الاقتصادي اللبناني».
وأمل دريان في أن «يكون القرار السعودي مؤقتاً لحين معالجة الأمر من قبل الدولة اللبنانية التي ينبغي أن تخطو خطوات سريعة وحاسمة لمنع حدوث أي خلل في العلاقات اللبنانية - السعودية». وأكد «حرص لبنان واللبنانيين على التعاون مع السعودية والدول العربية الشقيقة في شتى المجالات»، مناشداً خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان «مساعدة لبنان للخروج من الأزمة التي يعيشها الشعب، في ظل تعثر تشكيل حكومة عتيدة ينتظرها اللبنانيون بفارغ الصبر».
واستمرت أمس، المواقف الرافضة لما حصل، داعية الدولة اللبنانية الى تحمّل مسؤولياتها. وتمنى النائب في «حزب القوات اللبنانية» سيزار المعلوف على الدول العربية خصوصاً المملكة العربية السعودية ألا تُعاقب شعباً بأكمله بسبب فساد فئة ساقطة، آملاً في أن يكون القرار بمنع دخول المنتجات الزراعية إلى أراضيها مؤقتاً. وقال عبر حسابه على «تويتر»: «من يقف إلى جانب لبنان في جميع الظروف، لن يتخلّى عنه خصوصاً في هذه المرحلة الصعبة من الانهيار والتدهور الاقتصادي»، مضيفاً: «هذه الآفة تقضي على مجتمعات وأجيال بأكملها وعلى الدولة اللبنانية ضربها بيد حازمة لا ترحم».
كذلك شدد النائب في الكتلة نفسها، جورج عقيص على ضرورة أن يتحرك «القضاء اللبناني فوراً للتحقيق في قضية الشحنة، وعلى أجهزة الدولة التشدد في الرقابة على الشحنات». وسأل في حديث إذاعي: «من يقف وراء هذه العمليات الممنهجة التي تصنف كجريمة بحق قطاعات عدة في لبنان؟ وهل تجرؤ الجهات اللبنانية على كشف الحقائق؟»، معتبراً أن «لبنان لم يعد دولة بل قاعدة إيرانية تتصرف بها إيران وفق مصالحها». ورأى أن «كل ما يجري يستدعي تحركاً للوقوف صفاً واحداً خلف مبادرة البطريرك بشارة الراعي وتطبيق ما لم يطبق حتى اليوم من اتفاق الطائف، إضافة إلى الإسراع في تشكيل الحكومة»، معتبراً أن «المجتمع الدولي سحب يده من لبنان فيما نحن على بعد أسابيع من الانهيار الشامل».
وانتقد النائب المستقيل في «حزب الكتائب» الياس حنكش تأخر المسؤولين في عقد اجتماع لبحث هذه القضية والقيام بخطوات عملية، وقال في حديث إذاعي: «تمت الدعوة إلى اجتماع في بعبدا يوم الاثنين لعرض القرار السعودي، ألا تعمل الدولة اللبنانية في نهاية الأسبوع؟ ولماذا لم يتم تشكيل وفد لبناني توجّه إلى السعودية مباشرة؟»، معرباً عن تخوّفه من أن تتعاطى السلطة بتعالٍ وتعجرف مع قرار دول الخليج».
وسأل حنكش: «هل أصبح لبنان كولومبيا الشرق؟ ألا تعرف الأجهزة الأمنية من هم المصنّعون؟ المشكلة أنهم كلهم يعرفون التجار الكبار لكن لا يتجرأون على التحرّك».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.