أوراق أكاديمية وعلمية... وتحديات جديدة في عام الجائحة

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية يصدر تقريره السنوي

أوراق أكاديمية وعلمية... وتحديات جديدة في عام الجائحة
TT

أوراق أكاديمية وعلمية... وتحديات جديدة في عام الجائحة

أوراق أكاديمية وعلمية... وتحديات جديدة في عام الجائحة

تؤدي مراكز الأبحاث والدراسات ومصانع الفكر في المجتمعات الحديثة أدواراً استراتيجيّة كمرجعيّات للسياسات العامّة للدول وترشيد عمليّات صنع القرار فيها. وهي من خلال إنتاجها المتخصص للأفكار والتحليلات والرؤى حول العلاقات الدوليّة ومختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والعلميّة، إضافة إلى استشرافات المستقبل تسهم في تعزيز مناعة الدّول وتعظيم مصادر قوّتها الناعمة وتجنيبها المخاطر وتوسيع مساهمتها كجزء من الأسرة الإنسانيّة الكبيرة، وتوفير أوعية محترفة لحفظ تراكمها المعرفيّ.
ومنذ تأسيس المعهد الملكي (البريطانيّ) للسياسات الدفاعية عام 1831 كأوّل مراكز الأبحاث المستقلّة عن البيروقراطيّات الحكوميّة والمتخصصة في خدمة متخذي القرار بصيغتها الحديثة، ازدادت أهمية تلك المراكز للدول الحديثة في ظل بيئة دولية سيمتها الغالبة تضاعف التعقيد، وتسارع التغير المستمر، وتضخّم الأزمات المركبة العابرة للحدود والتخصصات، لا سيّما في ظل حالة الانفجار المعرفيّ وتشظي مصادر المعلومات التي أنتجتها وسائل التكنولوجيا الحديثة وتستدعي وجود مرجعيّة موثوقة ذات قدرات فنيّة دقيقة لتقييم المواقف وتحديد أبعاد المسائل ذات الصلة، ومن ثم رسم مسارات التحرّك المتاحة. على أنّ الاستفادة من تلك المراكز - على تنوّع تخصصاتها وآليات علمها - لا تنحصر عادة بدوائر صنع القرار وعمليّات مراكز صنع السياسات العامة الداخلية والخارجية للدول والمؤسسات الرسميّة، بل ويمتد تأثيرها لخدمة مجتمعاتها ككل، سواء على صعيد تطوير البحث الأكاديميّ والتشبيك بين الخبراء والمتخصصين على مستوى أبعد من حدود الإقليم الجغرافيّ، أو على مستوى توعية الرأي العام والمجتمع بمجمله حول خلفيّات القضايا الملحة وأساليب مواجهة المخاطر المرتبطة بها بمنهجية علمية رصينة.
في الإطار العربي تنامى الاهتمام بمراكز الأبحاث والدراسات في العقود الأخيرة؛ سواء منها الرّسميّة أو تلك التي عُني بتأسيسها القطاع الخاص، واتسعت دائرة نشاطها كمّاً ونوعاً وتخصصاً، وأصبح بعضها جزءاً مهمّاً من مكونات المشهد العلميّ والأكاديمي والمعرفيّ في دولها، ومساهماً فاعلاً في تدعيم سياسات تلك الدول وحضورها إقليميّاً ودوليّاً، ومنح استجاباتها للتّغيرات الرئيسية الجارية في منطقة الشرق الأوسط والعالم بشكل عام صبغة تتجاوز ردود الأفعال.
في المملكة العربيّة السعوديّة التي توفّرت على عدد من أهم مراكز الدراسات والأبحاث في المنطقة، برز مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية منذ تأسيسه في عام 1983 محوراً علميّاً وفكريّاً وثقافيّاً متقدماً لا في خدمة المملكة فحسب، بل وأيضاً كفضاء تلاقٍ وتحاور وتبادل للمعارف بين الباحثين والمفكرين عبر العالم، لا سيّما في الدوائر العربيّة والإسلاميّة محققاً بذلك رؤية الملك فيصل بن عبد العزيز الذي أراد للسعوديّة منذ السبعينات - وفق تصريح معروف له من عام 1975 - أن تصبح مصدر إشعاع حضاريّاً للإنسانيّة كلّها.
وينتج المركز منذ ما يقرب من ثلاثة عقود بحوثاً أصيلة في مختلف مجالات الدراسات الإنسانية والعلوم الاجتماعية تتعلّق بقضايا ذات راهنية، ويوفّر منصة لتفاعل الخبراء والباحثين أفراداً أو في إطار مؤسسات علميّة وأكاديمية في المملكة وخارجها لتبادل المناقشات الفكرية والمجادلات الثقافية، وينقل المعرفة إلى نطاق عريض من قرّاء العربيّة والإنجليزيّة عبر دار الفيصل الثقافية - وهي ذراع النشر بالمركز - التي تصدر كتباً ودورياتٍ تتناول موضوعات عن المملكة والمجتمعات العربية والإسلامية ومسائل ذات بعد عالميّ. وعلاوة على ذلك، يجمع المركز في مكتبته تراكماً منظّماً من المعارف التاريخية والحديثة بأحدث أدوات حفظ المعلومات واسترجاعها، ويحفظ في «دارة آل فيصل» أرشيف وذكريات الملك فيصل بن عبد العزيز وأسرته، كما يُعنى متحفهُ بعرض مجموعة من أهم المخطوطات الثمينة والقطع الفنية الإسلاميّة النادرة.
كان عام 2020 عاماً فريداً من نوعه على الصُّعُد كافة، فقد أثَّرت جائحة كورونا في البشرية جمعاء وشهدت المملكة حصّتها من الإصابات، ونفذت إجراءات وقائيّة وإغلاقات عدّة مرّات، وهو ما انعكس على جميع مناحي الحياة، والاقتصادية منها بخاصة، لكن إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية تداركت الأمور سريعاً، ونجحت خلال وقت قياسيّ في نقل كثير من أنشطته الاجتماعية والثقافية والتعليمية والتجارية والمالية إلى الفضاء السيبريّ، الأمر الذي مكّن المركز من أداء دور رئيس في التحضير لقمة مجموعة العشرين بالتعاون مع مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية، حيث كُلِّف المركزان باستضافة مجموعة الفكر العشرين (T20) التي هي بمثابة منتدى للمراكز الفكرية تابع لمجموعة العشرين مكلّف بتقديم توصيات في السياسات العامة قائمة على الأدلة وأفضل الممارسات لمتخذي القرار المشاركين في القمة الخامسة عشرة لمجموعة العشرين (G20) - انعقدت بالرياض في 21 و22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 - وذلك على الرغم من التحديات اللوجيستية المعقدة التي فرضها الوباء.
وقد تضمنت مجموعة الفكر 20 في نسختها السعوديّة أهدافاً تشمل المناخ والبيئة (إنشاء اقتصادات دائرية منخفضة الانبعاثات الكربونية لتحقيق الأهداف المناخية)، والنساء والشّباب (تمكين المرأة وإعداد الشباب من أجل مجتمع شامل للجميع)، والتعددية والتنمية الاقتصادية والتمويل (توفير الرخاء عبر التعاون الدولي والتنمية الاقتصادية والاستدامة المالية)، والموارد المستدامة (توفير وتعزيز الإمدادات بشكل مستدام وتحقيق الأمن الدولي للطاقة والغذاء والمياه)، والتكنولوجيا والرّقمنة (الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لمعالجة القضايا العالمية).
وفي البداية، أنشأَت مجموعةُ الفكر 20 السعودية 10 فِرَق عمل، واستجابة لتفشي «كوفيد - 19» عالميّاً، أضيف فريق عمل (حادي عشر)، لوضع توصيات سياسية لتسهيل الانتقال إلى مرحلة ما بعد الوباء بشكل فعّال.
ومن بين فِرَق العمل الإحدى عشرة هذه، أشرف مركزُ الملك فيصل مباشرة على أعمال خمسة فرق، وقد أنتجت هذه الفرقُ الخمسةُ 49 موجزاً للسياسات في المجموع، من أصل 146 موجزاً أنجزتها المجموعة، وخضعَت موجزات السياسات هذه لمراجعة خارجية دقيقة من ثلاث مراحل، بعد مراجعة داخلية شاملة قبلَ الانتقال إلى عملية التحرير النهائية.
وبحسب الكلمة الافتتاحية للتقرير السنوي للمركز عن عام 2020 التي كتبها الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز رئيس مجلس الإدارة، فإن الجهود التي بذلت لإنجاح أنشطة قمّة الريّاض والتحضيرات المكثفّة لها من خلال استضافة مجموعة الفكر العشرين بمختلف فعالياتها المتوازية والمتلاحقة، لم تأتِ على حساب النشاط المعرفيّ الأساسي للمركز في إعداد البحوث والدراسات العلمية الأصيلة في مختلف ميادين البحث كما تنظيم الفعاليات الثقافيّة على تفاوت أنواعها ندوات ومحاضرات عامة وحلقات نقاشيّة ومعارض فنون بمشاركة كبار المفكرين من جميع أنحاء العالم، وأقام المركز كثيراً من الأنشطة بالشراكة مع مراكز بحوث عالمية رائدة وجامعات ومؤسسات فكرية حول العالم.
ووفق التقرير السنوي، فقد أنشأ المركز خلال العام الماضي وحدتين بحثيتين جديدتين، هما: وحدة الدراسات الثقافية، ووحدة الدراسات الاجتماعية الاقتصادية. كما بدأت وحدة الدراسات الأفريقية في إصدار تقرير شهري جديد محرر باسم «متابعات أفريقيّة» يتناول الملفات والقضايا السياسية والاقتصادية والأمنية المختلفة في القارة الأفريقية التي تهم سُكّانها وانعكاساتها الإقليمية والدّولية من خلال مقاربات متعددة التخصصات وزوايا النظر. وتعاونت وحدة الدراسات الآسيوية على تحرير عدد خاص عن العلاقات بين المملكة العربية السعودية والصين في «المجلة الآسيوية للدراسات الشرق أوسطية والإسلامية». وهذا بالطبع إلى جانب الأعمال البحثية المستمرّة التي تضمنت ثمانية إصدارات من «دراسات» وهي سلسلة أوراق بحثية وإصدار واحد من «قراءات» سلسلة أوراق عن الدراسات الإنسانية، إضافة إلى عشرات «التقارير» و«التعليقات» و«تقديرات الموقف» وثمانية تقارير أسبوعية خاصة تناولت التأثيرات الإقليمية والدولية لجائحة كورونا، ومدى انعكاسها على الاقتصاد وخطط التنمية في المملكة.
وبموازاة ذلك، نشرت دار الفيصل الثقافية التابعة للمركز سبعة كتب أصيلة ومحققة ومترجمة خلال عام 2020، واستمرت في إصدار «مجلة الدراسات اللغويّة» - فصليّة محكّمة - و«مجلة الفيصل» الثقافيّة العامّة - كل شهرين - واسعة الانتشار، إضافة إلى ذلك إطلاق «المجلة الدولية للدراسات الإنسانية» - نصف سنويّة محكّمة باللغتين العربية والإنجليزية لصالح مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، فنشرت العددين الأول والثاني.
ولم يغفل الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز، ولا الدكتور سعد السرحان - الأمين العام - في كلمتيهما بالتقرير السنوي التعبير عن اعتزازهما وتقديرهما للفريق المتميّز من العلماء والباحثين والموظفين القائمين على مختلف أنشطة المركز الذين يحق للمملكة مباهاة العالم بكفاءتهم وإضافاتهم القيّمة والنوعيّة في الفكر والثقافة وحفظ التراث.



مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.


«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
TT

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى، بوصفه أفضل فيلم مصري، والفيلم التونسي «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية بوصفه أفضل فيلم عربي، وذلك عبر الاستفتاء الذي تُجريه الجمعية سنوياً بين أعضائها لاختيار أفضل الأفلام التي عُرضت في مصر خلال العام السابق، في حين حاز فيلم «خاطئون» (Sinners) جائزة الأفضل عالمياً. وتُمثّل جوائز النقاد تقليداً راسخاً للجمعية منذ تأسيسها عام 1972، بهدف إبراز الأفضل والإسهام في إثراء الثقافة السينمائية، وفق بيان للجمعية.

وكانت لجنة التحكيم، برئاسة الناقدة ناهد صلاح، قد عقدت اجتماعها، الأحد، بمشاركة 18 ناقداً وناقدة من أعضاء الجمعية، حيث حاز فيلم «صوت هند رجب» 11 صوتاً، في حين حصل فيلم «يونان» للمخرج السوري أمير فخر الدين على 7 أصوات.

وجرى الاستفتاء على مرحلتَيْن، الأولى شارك فيها جميع أعضاء الجمعية الذين اختاروا قائمة قصيرة لكل فئة، وفي الأخرى جرى التصويت لاختيار أفضل فيلم لمن حضر فعلياً من النقاد.

ووفق بيان أصدرته الجمعية فإن «فئة الفيلم المصري تصدّرها (أبو زعبل 89) الذي حسم المنافسة بـ9 أصوات، في حين حل ثانياً فيلما (البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو) للمخرج خالد منصور، و(الست) لمروان حامد بـ3 أصوات لكل منهما، في حين حصل فيلم (دخل الربيع يضحك) للمخرجة نهى عادل على صوتين، وفيلم (السادة الأفاضل) لكريم الشناوي على صوت واحد فقط».

وفي فئة أفضل فيلم عالمي فاز فيلم «خاطئون» بـ6 أصوات، بعد منافسة مع فيلمَي «معركة بعد أخرى» للمخرج بول توماس أندرسون، و«بوغونيا» للمخرج يورغوس لانثيموس اللذَين حصلا على 5 أصوات لكل منهما «مع امتناع عضوين عن التصويت».

جانب من الفيلم المصري الفائز في تصويت «نقاد السينما» (الشرق الأوسط)

ولفتت الناقدة ناهد صلاح، رئيسة لجنة تحكيم مسابقة العام الحالي، إلى أن الأفلام المشاركة يُشترط أن تكون قد عُرضت في السينمات المصرية خلال عام 2025، واصفة جوائز النقاد بأنها تتمتع بالشفافية والمصداقية والعراقة؛ إذ يزيد عمرها على نصف قرن لأفضل فيلم مصري وعالمي، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنه مع وجود منافذ عرض للأفلام العربية وإنتاج سينمائي عربي متميز باتت هناك فرص للمشاركات العربية، وتوضح أن الأفلام التي تنافست في القوائم القصيرة تجمعها قواسم عدّة، منها أن أغلب هذه الأفلام تنطلق من الماضي لفهم الحاضر، ولها أساس تاريخي؛ مثل: «الست» أو «أبو زعبل 89»، و«معركة بعد أخرى». كما أنها «تتمتع بسرد غير تقليدي، وأبطالها أُناس عاديون وليسوا أبطالاً خارقين، لكنهم يواجهون قوى أكبر منهم».

وتوضح رئيسة لجنة التحكيم أن «هناك مناقشات ثرية للغاية سبقت الاستفتاء، انطوت على تجانس وفهم ومحبة وشغف بالسينما والدفاع عنها بشكل كبير»، مثمِّنة الدور الثقافي الفاعل للنقاد الذين اهتموا بتفاعل الجمهور وحاجته إلى زيادة دور العرض.

ويُعد فيلم «صوت هند رجب» الذي يخوض منافسات الأوسكار ضمن القائمة النهائية أحد أهم الإنتاجات العربية في 2025، ويروي قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب التي بقيت عالقة في سيارة أقاربها الذين استُشهدوا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي لتلقي حتفها مثلهم، واستعانت المخرجة كوثر بن هنية بصوت الطفلة خلال تواصل رجال الإسعاف معها في محاولة لإنقاذها. وشهد العرض الأول للفيلم اهتماماً لافتاً في مهرجان «فينيسيا»، وحازت المخرجة جائزة «الأسد الفضي» لأفضل فيلم، كما عُرض فيلمها في مهرجانات دولية عدّة.

ورأى المخرج بسام مرتضى فوز «أبو زعبل 89» بجائزة أفضل فيلم مصري «تقديراً كبيراً»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أعدُّ هذه الجائزة تحية دعم للسينما التسجيلية المصرية، وتأكيداً على أنها تستطيع أن تُنافس مع أفلام روائية وتحقق جاذبية في شباك التذاكر أيضاً»، مؤكداً أن فيلمه بقي معروضاً لمدة 15 أسبوعاً خلال عرضه التجاري لوجود إقبال عليه، وأنه الفيلم الوثائقي الوحيد الذي نافس في القائمة القصيرة لجمعية النقاد مع أفلام مهمة لمخرجين كبار.

المخرج بسام مرتضى مع إحدى جوائزه (الشرق الأوسط)

ويستعيد المخرج في «أبو زعبل 89» رحلته مع والدته وهو طفل لزيارة والده في سجن أبو زعبل بالقاهرة، عبر مجموعة من أشرطة الكاسيت والخطابات التي تروي ذكريات طفولته. وعُرض الفيلم في مهرجان «إدفا» للأفلام التسجيلية في توقيت واحد مع مهرجان «القاهرة السينمائي»، وحاز 3 جوائز. كما شارك في مهرجان «قرطاج» في تونس، و«سالونيكي» في اليونان، وحاز جائزة «الفيبرسي» من مهرجان «عمّان».

وتدور أحداث فيلم «خاطئون» الذي ينتمي إلى فئة أفلام الرعب بالجنوب الأميركي خلال ثلاثينات القرن العشرين، حول أخوَين توأمَين مجرمَين، وهو من بطولة مايكل بي جوردن، وهايلي ستاينفيلد، ومايلز كايتون، ومن إخراج رايان كوغلر.

وشددت جمعية نقاد السينما المصريين، في بيانها الختامي، على قضية حرية التعبير الفني بوصفه «الركيزة الأساسية للإبداع، مؤكدة أحقية كل فنان في طرح وجهة نظره ورؤيته الخاصة بكل حرية بعيداً عن أي قيود قد تُكبل خياله، رافضة محاولات الوصاية الفنية وفرض مقاييس تخضع لسطوة (الترند) أو معايير وسائل التواصل الاجتماعي، مما يشكّل خطراً حقيقياً يضيّق الخناق على المبدعين». وأضاف البيان أن «الفن الحقيقي لا يزدهر إلا في مناخ من الحرية المطلقة بعيداً عن مقصلة الرقابة المجتمعية».

Your Premium trial has ended


فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
TT

فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)

يرفع فنانون مصريون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان 2026، إذ يشاركون في أكثر من مسلسل درامي في الوقت نفسه. وهذا يفرض عليهم جدول تصوير مكثفاً، حيث يتنقلون بين مواقع التصوير المختلفة لإنجاز مشاهد كل عمل في مواعيدها المحددة.

أبرز هؤلاء الفنانين: حنان مطاوع التي تطل في مسلسلي «الكينج» مع محمد إمام، إلى جانب تجربتها في مسلسل «المصيدة» الذي يتكون من 15 حلقة، وهو من بطولتها. في حين يشارك الفنان خالد سرحان في مسلسلي «وننسى اللي كان» مع ياسمين عبد العزيز، بالإضافة إلى «المداح 6» مع حمادة هلال، عبر استكمال دور «حسن» الذي ظهر به في الأجزاء السابقة.

كما تطل الفنانة الشابة ميرنا جميل في بطولة مسلسلي «الكينج» مع محمد إمام، في دور حبيبته، وتلعب دور البطولة النسائية أمام أحمد داود في مسلسل «بابا وماما جيران»، مجسدة شخصية سيدة تنفصل عن زوجها، وتحدث بينهما مواقف كوميدية كثيرة في ظل إقامتهما بمنزلين متجاورين.

ميرنا جميل («فيسبوك» الفنانة)

وتظهر الفنانة سلوى خطاب في مسلسلي «درش» مع مصطفى شعبان، و«المتر سمير» مع كريم محمود عبد العزيز. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن الصدفة وراء اشتراكها في العملين، مع فارق زمني في التوقيع والتحضير، لكنها كانت تعلم أنه من المقرر عرضهما في رمضان، وكان رهانها على اختلاف دورها في كل منهما.

وأضافت أنها تعاقدت على «درش» في وقت مبكر، وصوّرت جزءاً كبيراً من مشاهدها فيه بالفعل خلال الفترة الماضية، قبل أن يتحدث معها المخرج خالد مرعي عن ترشيحها لدور في مسلسل «المتر سمير»، وهو المخرج الذي تعاونت معه من قبل في «السبع وصايا»، مشيرة إلى أنها لم تتردد في الموافقة على العمل بعد قراءته، لإعجابها بالدور وثقتها في خروجه بصورة جيدة.

وأكدت أن المشكلة التي تتعرض لها باستمرار ترتبط بضيق الوقت المتبقي على رمضان، مع وجود مشاهد كثيرة تُصوَّر، لكنها باتت قادرة على التعامل مع هذا الأمر في ظل تكراره.

وتشارك الفنانة سماح أنور في مسلسلين: الأول هو «حكاية نرجس» مع ريهام عبد الغفور، الذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي، فيما تطل في مسلسل «عرض وطلب» مع سلمى أبو ضيف، بشخصية سيدة تواجه مشكلة صعبة تحاول حلها لإنقاذ حياة والدتها.

انتصار تقدم أكثر من عمل خلال دراما رمضان («فيسبوك» الفنانة)

وفي حين تشاركها الفنانة انتصار في بطولة «عرض وطلب»، فلديها عملان آخران هما مسلسلا «علي كلاي» مع أحمد العوضي، و«فخر الدلتا» مع «اليوتيوبر أحمد رمزي» في بطولته الدرامية الأولى.

وتقول انتصار لـ«الشرق الأوسط» إن «اختيارات توقيت العرض مسألة مرتبطة بالمنتجين، لكن قبولي للأدوار لا يرتبط برغبتي في الوجود خلال شهر رمضان بأكثر من عمل»، مؤكدة أن انجذابها للأدوار هو السبب الأول لتقديمها، بغض النظر عن مواعيد العرض.

وأضافت أن كثرة الأعمال في رمضان تجعل فرص مشاركتها في أكثر من عمل أكبر من باقي العام، لافتة إلى أن لكل عمل ظروفه المختلفة؛ فهناك أعمال تبدأها مبكراً، وأخرى يتأخر الانتهاء منها، معربة عن سعادتها بالاختلاف الذي تقدمه في كل تجربة.

خالد سرحان («فيسبوك» الفنان)

ويطل الفنان حمزة العيلي في بطولة مسلسلي «المداح 6»، و«حكاية نرجس»، في حين تصوّر الفنانة بسنت شوقي مسلسلي «إفراج» مع عمرو سعد، و«الكينج» مع محمد إمام. ويشارك الممثل الشاب ميشيل ميلاد في مسلسل «النص التاني» الذي عُرض الجزء الأول منه العام الماضي، بالإضافة إلى مسلسل «هي كيميا» مع مصطفى غريب ودياب.