40 % من السعرات الحرارية التي يتناولها الأطفال «فارغة»

نصائح للتغذية السليمة والصحة النفسية للصغار

40 % من السعرات الحرارية التي يتناولها الأطفال «فارغة»
TT

40 % من السعرات الحرارية التي يتناولها الأطفال «فارغة»

40 % من السعرات الحرارية التي يتناولها الأطفال «فارغة»

مع الانتشار الواسع للمنتجات غير الصحية التي تضر بصحة الكبار والصغار؛ فإن كثيراً من الشركات التي تصنع منتجات غير صحية تستهدف الأطفال والمراهقين بشكل واسع عن طريق وضع شخصيات كرتونية مفضلة لهم على غلاف المنتج أو الظهور في إعلانات بطريقة تجذب الأطفال.
ومما لا شك فيه أن مرحلة النمو هي من أكثر المراحل الحساسة التي يجب على الأسرة أن يسخروا حرصهم واهتمامهم على أطفالهم فيها، فقد يُشكل إهمال التغذية في هذه المرحلة خطورة على صحة الطفل مثل تعرضه لأمراض مزمنة أو التأثير على قدراته العقلية أو حتى على قوة بنيته الجسدية. فكيف نحافظ على صحة أطفالنا ونهتم بغذائهم، ونعمل على وقايتهم من الأمراض؟
وقد أقيمت في مدينة جدة ندوة توعوية تثقيفية للأمهات هي الأولى من نوعها، نظمها مركز حلم ماما لضيافة الأطفال بجدة، بالتعاون مع ملتقى الخبرات للمعارض والمؤتمرات، بمشاركة نخبة متميزة من المتحدثات المتخصصات في العديد من الجوانب الصحية والنفسية، بهدف تعليم الأمهات، والمقبلات على الأمومة، على الطرق والأساليب الصحيحة لتربية أطفالهن تربية صحية سليمة، وتمكين الأمهات من الاكتشاف المبكر للأمراض التي قد يعاني منها الطفل قبل ظهور أي أعراض واضحة، وقد تتفاقم خطورتها ولا يتم اكتشافها إلا في وقت متأخر وبعد فوات الأوان، أحياناً.

- التغذية السليمة
تحدثت إلى «صحتك» الأستاذة هبة فوال اختصاصية تغذية علاجية - موضحة أن هناك 1 من بين كل 3 أطفال على مستوى العالم، لا ينمو نمواً سليماً بسبب سوء التغذية (زيادة وزن، نحافة، تقزم...). كما انتشرت السمنة بين الأطفال في الآونة الأخيرة وأدت إلى انتشار الإصابة بالسكري النوع الثاني بينهم، الذي كان يقتصر على الكبار فقط وذلك نتيجة لاستهلاكهم للسعرات الحرارية الفارغة.
وأثبتت الدراسات أن 40 في المائة من السعرات الحرارية التي يتناولها الأطفال دون سن التاسعة هي سعرات فارغة؛ أي أنها تفتقر للعناصر الغذائية اللازمة لعمليات النمو الجسدي والعقلي وإنتاج الطاقة. ويعود السبب في ذلك لاستهلاك الأطفال والمراهقين للوجبات السريعة التي تقدمها أغلب المطاعم المفضلة لديهم. ثم أثبتت دراسة أخرى أن نسبة الأطفال، من 4 إلى 6 سنوات، الذين يتناولون احتياجهم الكافي من الخضراوات والفواكه لا تتعدى 15 في المائة فقط من إجمالي عدد الأطفال في العالم.
وتشير أ. هبة فوال إلى أن التحصيل الدراسي المرتفع والتغذية السليمة هما وجهان لعملة واحدة، فالتغذية السليمة تساعد الطفل على الاستيعاب والتجاوب والفهم والحفظ، لأن ارتفاع القيم الغذائية يعادل ارتفاع التحصيل الدراسي. وأشارت الدراسات إلى أن الوجبات المدرسية تفتقر العناصر الغذائية التي يحتاجها الطفل لهذا يجب السعي في تحسين الوجبات المدرسية وزيادة الوعي الصحي للأطفال وأسرهم.

- الصحة النفسية
هنالك عوامل أخرى تؤخذ بالاعتبار بجانب الاهتمام بتغذية الطفل مثل الصحة النفسية والنوم والنشاط البدني وغيرها، فمن حيث الجانب النفسي فإن الطفل الذي يتناول طعامه في بيئة يسودها الهدوء والطمأنينة نجد أن جهازه الهضمي يعمل بشكل أفضل، مقارنة بالطفل الذي يعيش في جو أسري سلبي، خاصة حين يعيش الطفل في حالة من الضغوطات النفسية والتعليقات السلبية أو الساخرة مثل التعليق على جسمه أو شكله أو مقارنته بالأطفال الآخرين، ونتيجة لذلك نجد في معظم الأحيان أن علاقة الطفل بالطعام هي علاقة عاطفية لا أكثر.
ويوجد ترابط عميق بين ردة فعل الجهاز الهضمي تجاه الطعام ونفسية الطفل، حيث تظهر بعض الآثار الجانبية مثل مشكلات الهضم والامتصاص التي تظهر على شكل غازات وانتفاخات وتقلصات وآلام المعدة أو مشاكل في الإخراج، وهذه العلاقة تسمى في المجمل بـGut - Brain Axis؛ أي محور الدماغ المعوي وهو التأثير الكيميائي الحيوي بين الأمعاء والجهاز المركزي العصبي، لذلك تشير الدراسات أيضاً إلى خطورة ربط الطعام بالمكافآت والعقوبات حتى لا يقع الطفل في مشكلة الأكل العاطفي.

- النوم والنشاط
النوم السليم. أحد العوامل التي تساهم في النمو السليم للطفل هو النوم السليم، فالطفل الذي لا ينام بشكل كافٍ لا يستطيع جسده الاستجابة للوظائف الإدراكية والمعرفية، بل ويؤثر سلباً على مناعته ونشاطه وتركيزه طيلة اليوم. وقلة النوم ليلاً ترفع هرمون التوتر (الكورتيزول) الذي بدوره يزيد من احتمالية الإصابة بالاكتئاب والتأثير على التحصيل الدراسي وجودة الحياة بصفة عامة.
ويجب أن نأخذ بالحسبان الخطوات التي تساعد الطفل في الحصول على عدد ساعات كافية من النوم؛ مثل الابتعاد عن الشاشات الزرقاء والإضاءة المرتفعة والوجبات الدسمة قبل النوم على الأقل بساعتين، فالنوم العميق سبب رئيسي في تحسين صحة الطفل وتقوية جهاز المناعة وتحسين المزاج والتركيز وزيادة النشاط البدني وبالتالي يرتفع تحصيله الدراسي.
وقد أفادت الجمعية الكندية للأطفال أن الطفل كلما كان أصغر بالعمر احتاج عدد ساعات نوم أكثر، فعلى سبيل المثال يحتاج حديثو الولادة إلى عمر الشهرين إلى النوم بما يعادل 16 إلى 18 ساعة يومياً، بينما من عمر 5 إلى 10 سنوات يحتاجون إلى 10 إلى 12 ساعة يومياً والمراهقون من 14 إلى 18 سنة يحتاجون من 8 إلى 10 ساعات يومياً.
- النشاط البدني. تنصح أ. هبة فوال بالتوازن بين الطاقة المتناولة من الطعام والطاقة المصروفة (الجهد البدني) للحصول على جسم متوازن، أما إذا كانت حركة الطفل قليلة أو تكاد تكون معدومة مع تناول كمية كبيرة من السعرات، فإن ذلك قد يكون من أحد أهم مسببات السمنة المفرطة. وتمد السعرات الحرارية المفيدة جسم الطفل بالطاقة والمغذيات المهمة في عملية البناء، وهي السعرات الحرارية الموجودة في الفواكه والخضراوات واللحوم وليست السعرات الحرارية الفارغة الموجودة في الحلويات والسكريات.
الفواكه مثل التفاح على سبيل المثال من الأغذية التي تحتوي على عناصر غذائية مهمة مثل الفيتامينات والمعادن، بالإضافة إلى الألياف التي بدورها لا تجعل الطفل يشعر بالجوع السريع مثلما يحدث أثناء تناول الحلويات التي تسبب الشعور بالجوع الشديد والرغبة في تناول المزيد بعد فترة قصيرة من تناول هذه الأغذية.
أما المصابون بالسكري فإن معدل السكر في الدم لديهم يرتفع بشكل ملحوظ جداً بعد تناول هذه الوجبات، فالحلويات والسكريات مليئة بالسعرات الحرارية الفارغة التي تمد الجسم بطاقة غير صحية، حيث إنها غنية بالسكريات والدهون التي تجعل حركة الطفل غير طبيعية، وقد أشارت الدراسات إلى أن الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون والأصباغ الصناعية والمواد الحافظة قد تسبب مشكلات لدى الأطفال وتركيزهم ووعيهم وحتى تؤثر على وظائفهم الإدراكية خصوصاً الأطفال المصابون بفرط الحركة ونقص الانتباه مما يجعل من الصعوبة معرفة ما إذا كان السكر هو السبب أم الإصابة بفرط الحركة.

- العناصر الغذائية
توصيات غذائية. توصي وزارة الزراعة الأميركية على أن يحتوي نصف طبق الطفل على فواكه وخضراوات والنصف الآخر بروتينات حيوانية أو نباتية، بالإضافة إلى الحبوب الكاملة على ألا تقل حصص الفواكه والخضراوات عن 5 حصص يومياً. ويحصل الطفل على الطاقة من الحبوب والكربوهيدرات مثل الأرز والمكرونة والخبز، أما للحصول على كمية كافية من الألياف فيُفضل أن يتناول الحبوب الكاملة مثل الخبز الأسمر والكينوا والشوفان والدخن وغيرها. يساعد كلٌ من البروتين الحيواني والنباتي على بناء أنسجة الجسم ويتميزان بالاختيارات المتنوعة مثل اللحوم الحمراء والبيضاء والحليب ومشتقاته والبيض والبقوليات بمختلف أنواعها مثل الفاصوليا والعدس والبازلاء والصويا وغيرها.
> أهمية الدهون. تشير التوصيات إلى أن قلة الدهون تؤثر سلباً على الأطفال خاصة من هم دون السنتين، فهم يحتاج للدهون الصحية لتمدهم بالطاقة ولتساعدهم على امتصاص بعض الفيتامينات وإنتاج بعض الهرمونات في الجسم، بالإضافة إلى أهميتها في النمو وتكوين المخ والأعصاب ووظائفها. وتوجد الدهون الصحية في العديد من المواد الغذائية مثل البذور والأسماك الدهنية وزيت الزيتون وزيت جوز الهند والمكسرات غير المحمصة والأفوكادو وغيرها.
ويجب تجنب الدهون الضارة بقدر الإمكان، وقد أوصت الهيئة السعودية للغذاء والدواء بالابتعاد عن الدهون المتحولة والمهدرجة والحرص على ألا تزيد نسبتها عن 2 في المائة في وجباتنا، وهذا ما دفع الهيئة إلى الاشتراط على جميع الشركات وضع ملصقات توضيحية للمعلومات الغذائية على جميع المنتجات الغذائية وعلى الأخص ذكر محتواها من الدهون المتحولة والمهدرجة وملونات الطعام. لذلك يجب الحرص على قراءة البطاقة الغذائية قبل شراء المنتج، أضف لذلك أنه كلما اتجهنا إلى الأغذية الطازجة ساعد ذلك على ضمان مغذيات أعلى لأطفالنا.
> استراتيجيات غذائية.
وتشمل:
- تشجيع الطفل على تناول الطعام الصحي وتوضيح مدى ضرر الوجبات السريعة والأطعمة المصنعة والسكريات وغيرها.
- الابتعاد عن التعليقات السلبية التي تؤثر على نفسية الطفل وصحته العامة بل قد تكون أضرارها بعيدة المدى.
- إشراك الطفل في تحضير أطباقه الصحية مع توضيح القيم الغذائية لها، ومن ثم الاستمتاع بتناولها.
- استخدام الطرق المساعدة مثل الكتب والمواقع التعليمية والألعاب التي تتطلب تكوين وجبات صحية.
- أخيراً لا ننسى أننا كآباء وأمهات نعتبر قدوة للأطفال فاتباع نمط غذائي صحي يبدأ من المنزل.

- الوقاية من داء السكري عند الأطفال
تحدثت في الندوة الأستاذة إيمان العقل أخصائية تعليم مرضى السكري ومضخة الإنسولين، منسقة برامج السكري بمدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني بجدة حول كيفية وقاية الأطفال من داء السكري قبل الإصابة به أو تطوره والتسبب في مضاعفات صحية خطيرة. وداء السكري يحدث عندما لا يفرز جسم الطفل هرمون الإنسولين الذي يحتاجه للبقاء على قيد الحياة، لأنه يساعد الغلوكوز أو السكر للوصول إلى خلايا الجسم لمنحها الطاقة، ومن دونه يبقى الكثير من السكر في الدم، مما يستلزم استبدال الإنسولين المفقود.
كان مرض السكري من النوع الأول هو الشائع بين الأطفال سابقاً، ولكن النوع الثاني من السكري أضحى اليوم أكثر شيوعاً، بسبب زيادة الوزن وعدم النشاط، وفيه لا يفرز جسم الطفل ما يكفي من الإنسولين، أو لا يتمكن من استخدام الإنسولين بالشكل الصحيح.
كيف تتم الوقاية؟ تجيب أ. إيمان العقل بأنه لا توجد طريقة للوقاية من مرض السكري من النوع الأول، وعلى الوالدين مساعدة أبنائهم على اتباع عادات جيدة وأسلوب حياة صحي لمساعدتهم على تجنب زيادة خطر الإصابة بهذا المرض وتجنب مضاعفاته، وتشمل ما يلي:
- مساعدة الطفل على التحكم في نسبة السكر في الدم بشكل جيد قدر الإمكان، وذلك عن طريق تقليل المشروبات والعصائر المحلاة بالسكر.
- تعليم الطفل أهمية تناول نظام غذائي صحي، وتقديم وجبات خفيفة صحية له، مع التركيز على الخضراوات والفاكهة والحبوب الكاملة.
- الحد من وقت الجلوس أمام الشاشات، بما في ذلك التلفزيون والكومبيوتر والأجهزة اللوحية والهواتف. وضرورة إيقاف تشغيل التلفزيون أثناء تناول الوجبات.
- المتابعة مع اختصاصي التغذية للمساعدة على تحديد الأطعمة التي تحافظ على صحة الطفل.
كيف نحافظ على وزن أطفالنا؟ تجيب أ. إيمان العقل بأن زيادة النشاط البدني عند الأطفال هي من أهم طرق الوقاية من مرض السكري النوع الثاني، من خلال مساعدة الجسم على استخدام الإنسولين بشكل صحيح، مما يقلل من مقاومة الإنسولين، ويُحسن الصحة العامة، والسيطرة على ضغط الدم. لذا ننصح بتشجيع الأطفال على ممارسة 30 دقيقة على الأقل من أي نوع من التمارين الرياضية يومياً، أو الذهاب إلى الحديقة أو لعب الكرة مع أصدقائهم.
كما تؤكد على أهمية إيصال المعلومة السهلة والبسيطة لكل أم حول خطوات وطرق الوقاية من الأمراض عامة، وأن الفحص المبكر يساعد على متابعة الأطفال ومعرفة إذا ما كان أحدهم مصاباً أو لديه القابلية للإصابة بأحد الأمراض، كالسمنة والسكري أو التوحد أو حتى الصمم، أو غيرها من الأمراض، مما يُمَكِّنُ من القيام بخطوات استباقية، لمنع حدوث الإصابة أو الحد من تفاقم المشكلة على أقل تقدير.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لعملية الهضم عند تناول المغنيسيوم وأدوية الببتيد؟

صحتك المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)

ماذا يحدث لعملية الهضم عند تناول المغنيسيوم وأدوية الببتيد؟

قال موقع فيري ويل هيلث إن مكملات المغنيسيوم وأدوية الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 مثل أوزمبيك (سيماغلوتيد)، تُستخدم على نطاق واسع ولأغراض مختلفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك مشروب ماتشا مثلج (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول شاي الماتشا بانتظام؟

الماتشا هو شاي أخضر يعود بجذوره إلى الصين القديمة وثقافة الشاي اليابانية، وهو الآن مشهور ويدخل في كل شيء بدءاً من مشروبات اللاتيه، وصولاً إلى العصائر المخفوقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

أطعمة غنية بالبروتين مثل صدور الدجاج

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الدجاج يُعدّ مصدراً شائعاً للبروتين، لكنه ليس الخيار الوحيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك كيف تتناول البروتينات بطريقة صحية؟

كيف تتناول البروتينات بطريقة صحية؟

تشير «الإرشادات الغذائية الجديدة لأميركا»، إلى أن النطاق الأمثل لكمية البروتين المُوصى بتناولها لمعظم الناس يتراوح بين 1.2 و1.6 غرام/كيلوغرام من وزن الجسم.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك من يتحكم في سلوك المراهقين؟

من يتحكم في سلوك المراهقين؟

أظهرت دراسة طولية حديثة، أن الأقران المشهورين يؤثرون بقوة على السلوك الخارجي للمراهقين، بينما يؤثر الأصدقاء المقربون بقوة على المشاعر الداخلية.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

أعلنت نقابة «الموسيقيين» المصرية في بيان صحافي، الخميس، تحسن الحالة الصحية للفنان هاني شاكر خلال الأيام الماضية بعد تلقيه رعاية طبية دقيقة على يد أطباء مختصين، فيما يستعد لاستكمال علاجه في فرنسا.

وقالت النقابة إن «شاكر سيتوجه خلال الساعات المقبلة إلى فرنسا لاستكمال بعض الفحوصات الطبية، والاطمئنان بشكل كامل على حالته الصحية، وذلك وفقاً لتوصيات الفريق الطبي المعالج».

وخلال الساعات القليلة الماضية انتشرت شائعات تفيد بوفاة هاني شاكر، وجاء اسمه ضمن قائمة الأكثر بحثاً على موقع «غوغل»، الخميس في مصر، بعدما كتب عدد من المشاهير في الوسط الفني بمصر خبر الوفاة على حساباتهم بالسوشيال ميديا، ومعاودة حذفه ونفيه فيما بعد.

ونفى حساب يحمل اسم «أعضاء نقابه المهن الموسيقية المصرية»، على موقع «فيسبوك»، خبر وفاة هاني شاكر، وكتب: «لا صحة على الإطلاق لما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وفاة الفنان هاني شاكر، وأنه ما زال على قيد الحياة ويتلقى العلاج حالياً»، مضيفاً: «نرجو من الجميع تحري الدقة قبل نشر أو تداول أي أخبار غير مؤكدة، وعدم الانسياق وراء الشائعات».

وبدوره، أكد الشاعر الغنائي والناقد الموسيقى المصري فوزي إبراهيم أن «هاني شاكر بخير وحالته الصحية في تحسن مستمر»، موضحاً أن «مسألة سفره للاستشفاء والنقاهة وليس للعلاج»، حسب تأكيد الفنانة نادية مصطفى.

تحسن حالة هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

واستنكر فوزي إبراهيم، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، «الأخبار المغلوطة والشائعات السيئة التي انتشرت عنه»، معرباً عن أسفه لما يتم تداوله، وعدم احترام رغبة أسرته في عدم الكلام وسط انشغالهم بحالته.

وتساءل فوزي إبراهيم: «هل من الطبيعي أن تصدر الأسرة بيانات صحافية تخصه وسط انشغالهم بحالته الصحية؟، لذلك لا بد أن يحترم الناس رغبتهم، وعدم الانسياق وراء ما يتردد، طالما لم يتم نشر أي بيانات رسمية من قبلهم».

مصدر مقرب من الفنان هاني شاكر أوضح أن «حالته في تحسن مستمر، بعد تعرضه لإجهاد شديد نتيجة إجراء عملية وقف نزيف القولون»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «سفره لفرنسا سيكون خلال يومين».

وفي السياق، ردت الفنانة نادية مصطفى عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، على ما يتم تداوله من شائعات تفيد بأن سفر هاني شاكر للخارج كان بسبب فشل الأطباء في علاجه داخل مصر، مؤكدة أنها «تواصلت مع زوجته السيدة نهلة، التي نفت هذه الأخبار».

وحسب منشور نادية مصطفى، فقد وصفت زوجة هاني شاكر، «ما قام به الأطباء المصريون بأنه (معجزة طبية)؛ نظراً لخطورة الحالة، كما وجهت الشكر لوزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار، ولكل الأطباء القائمين على علاجه، وللعاملين بالمستشفى على ما بذلوه من جهد ورعاية فائقة».

وأوضحت زوجة هاني شاكر أن «قرار السفر للخارج جاء لاستكمال مرحلة الاستشفاء والعلاج والنقاهة، بعد تحسن حالته الصحية».

شاكر يستعد للسفر إلى فرنسا لاستكمال رحلة العلاج (حسابه على موقع فيسبوك)

وكان هاني شاكر قد أجرى قبل أيام جراحة لاستئصال جزء من القولون بعد إصابته بنزيف حاد، وقام بزيارته بالمستشفى وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار، كما طمأنت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، في بيان رسمي قبل أيام، الجمهور على صحته، مؤكدة أنه «قيمة فنية كبيرة تمثل جزءاً من تاريخ الغناء المصري الأصيل، وأن حضوره وإبداعه أثريا المشهد الفني المصري وألهما أجيالاً من الفنانين والموسيقيين».

بدأ هاني شاكر، والملقب بـ«أمير الغناء العربي»، مسيرته الفنية مطلع سبعينات القرن الماضي، وقدم بعض التجارب التمثيلية السينمائية في بداية مشواره من بينها فيلما «عايشين للحب»، و«هذا أحبه وهذا أريده»، كما أصدر هاني شاكر خلال مشواره الذي تعدى الـ50 عاماً أغنيات وألبومات غنائية عدة، وشارك في حفلات غنائية بالداخل والخارج، كما شغل منصب «نقيب الموسيقيين»، في مصر.


فوق دويّ الحرب يرتفع صوت المسحراتي موقظاً الصائمين في لبنان

المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
TT

فوق دويّ الحرب يرتفع صوت المسحراتي موقظاً الصائمين في لبنان

المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)

لم تستطع الحرب المشتعلة على أرض لبنان وجواره إسكات المسحراتي في مناطق لبنانية عدّة. فهو لا يزال يتنقل بين الأحياء موقظاً الصائمين لتناول وجبة السحور قبل أذان الفجر، ويحافظ بذلك على موروث ثقافي يضفي البهجة، إذ يجوب الشوارع منادياً سكانها بأسمائهم. كما ينشد المسحراتي أهازيج دينية؛ «يا أهل الله قوموا تسحروا»، أو «يا عباد الله تسحروا، فإن في السحور بركة». أما عبارته المشهورة «يا نايم وحِّد الدايم» فينتظر سماعها الكبار كما الصغار. ينهضون من أسرّتهم عائلات وأفراداً للتجمّع حول مائدة السحور وتأدية صلاة الفجر.

عادة ما يواكب المسحراتي فريق من الشبان يدلّونه على الطريق ويردّدون معه الأناشيد الدينية.

وكما في مدينتَي طرابلس وبيروت، فإن صيدا وجوارها تتمسّك بهذه الرمزية للشهر الكريم. صحيح أنّ قلة لا يزالون يمارسون هذه المهنة، وإنما بعضهم يحافظ على تأديتها منذ عشرات السنوات. بعضهم ورثها أباً عن جدّ، وبعضهم الآخر رأى فيها أسلوب عبادة من نوع آخر. فمن خلالها يخدم القوم ويحضّهم على ممارسة تقاليد ثقافية ودينية كي لا تؤول إلى زوال.

يرافقه فريق من العازفين والمنشدين في جولاته (محمد الغزاوي)

ويشير المسحراتي محمد الغزاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ رمضان هذه السنة حمل تحدّيات كثيرة. ويوضح: «بدأتُ في ممارسة عملي كما في كلّ موسم بهدوء وسكينة. ولكن اندلاع الحرب بدَّل في وجهاتنا زملائي وأنا. لم تعد جولاتنا تقتصر على زيارة أحياء معيّنة، بل توسَّعت لتشمل مراكز إيواء في صيدا وجوارها».

ويخبر بأنّ هذه المراكز تطلبه بالاسم لكونه من أقدم المسحراتية في المنطقة، إذ يحبّ الجميع صوته ويُعجَبون بأسلوبه في إنشاد الأهازيج.

ويتابع: «ثمة نحو 10 مراكز إيواء نعمل على تلبية طلبات النازحين إليها، نزورهم ونبلسم جراحهم كي لا يشعروا بالغربة. وفي مناطق أخرى اضطررنا إلى إضافة أحياء جديدة نتجوّل فيها نظراً إلى اتساع رقعة السكان في أرجاء المدينة».

يمارس محمد مهنته على الأصول، يرافقه بعض العازفين على الطبل والرق لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الصائمين. وفي ظلّ ارتفاع سعر الوقود، آثر القيام بجولاته سيراً: «أضطر أحياناً للمشي كيلومترات. في الماضي القريب كنتُ أقود سيارتي وأركنها في أقرب مكان من الحيّ الذي أنوي زيارته. كبرت أعداد البيوت والسكان وما عدتُ قادراً على زيارة 5 أحياء مشياً مرّة واحدة. حالياً عدتُ إلى التجوّل بين هذه الأحياء سيراً، وأستخدم زواريب وطرقاً نسمّيها (قادومية) لاختصار المسافات بينها. كما أنّ سنّي لم تعد تسمح بقطع مسافات طويلة. لذلك أستخدم اليوم دراجتي النارية للقيام بجولاتي الطويلة».

يسير في الشوارع والأزقة منادياً «يا نايم وحّد الدايم» (محمد الغزاوي)

ويؤكد أنه لا يزال ينادي سكان الأحياء التي يزورها بأسمائهم: «أتوقف عند كلّ عمارة ومنزل منادياً السكان، فأنا أعرفهم جميعاً. وفي حال مصادفتي بيوتاً يسكنها أناس جدد آخذ على عاتقي التعرُّف إليهم لأضيفهم إلى لائحتي. والجميل أنّ السكان يستيقظون ويلوّحون لي من شرفات منازلهم تفاعلاً معي».

وعن سبب ممارسته هذه المهنة، يجيب: «في أحد الأيام، سمعتُ أحد المسحراتية يطرق على التنك لإيقاظ المؤمنين. استفزني الموضوع لأن التنك لا يليق بقيمة الشهر الكريم. تقدّمت إلى دار الأوقاف في صيدا وطلبت ترخيصاً يسمح لي بممارسة المهنة. وعندما سألوني مستفسرين عن الأسباب التي تدفعني للقيام بهذه المهمّة شرحت لهم وجهة نظري، مؤكداً أنني أرغب في ممارستها على الأصول وبما يرضي رب العالمين».


المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
TT

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» ضمن المسابقة الرسمية لم تأتِ من لحظة إلهام واحدة، أو من مشروع مخطط له مسبقاً، بل تشكلت تدريجياً عبر سنوات من التفكير والتجارب الشخصية، فالبداية الحقيقية كانت بعد مشاركته في جنازة والده في غينيا بيساو، وهي تجربة وصفها بأنها كانت مؤثرة وعميقة إلى درجة أنه شعر بأن فيها مادة إنسانية تستحق أن تتحول إلى فيلم، حتى لو لم يكن يعرف آنذاك الشكل الذي يمكن أن يأخذه هذا المشروع.

وأضاف غوميز لـ«الشرق الأوسط» أن تلك الفكرة ظلت لفترة طويلة مجرد إحساس أو رغبة مبهمة في تحويل تجربة شخصية إلى عمل سينمائي، قبل أن تتضح معالمها لاحقاً، فبعد فترة من الزمن حضر حفل زفاف داخل محيطه العائلي، وهناك بدأ يرى العلاقة الخفية بين طقوس الفرح وطقوس الفقدان؛ لأن الجمع بين هذين الحدثين منحه الإطار الدرامي الذي كان يبحث عنه، لكونهما يمثلان لحظتين حاسمتين في حياة أي عائلة.

جنازة في غينيا بيساو

وأشار إلى أن الفيلم يتنقل بين زفاف يقام في فرنسا ومراسم جنازة تقام في قرية بغينيا بيساو، وهذا الانتقال بين مكانين مختلفين يعكس حركة دائرية للحياة؛ لأن الفكرة بالنسبة له كانت أن يرى المشاهد كيف تتجاور النهاية والبداية في اللحظة نفسها، وكيف يمكن للموت أن يفتح باباً للتفكير في المستقبل بقدر ما يستدعي الماضي بكل ما يحمله من ذكريات.

المخرج السنغالي - الفرنسي آلين غوميز (الشركة المنتجة)

وأوضح أن العمل يتناول أيضاً تجربة أبناء المهاجرين الذين نشأوا بعيداً عن أوطان آبائهم، فكثيراً من هؤلاء يصلون إلى مرحلة من العمر يصبحون فيها مسؤولين عن نقل تاريخ العائلة إلى الجيل التالي، رغم أنهم في الواقع لا يعرفون الكثير عن ذلك التاريخ، وهذا الانقطاع في المعرفة يخلق شعوراً غامضاً بالنقص؛ لأن هناك دائماً قصصاً ناقصة أو مفقودة داخل الذاكرة العائلية.

ولفت غوميز إلى أن «كثيراً من تلك القصص بقي غير مروي؛ لأن الأحداث المرتبطة بها كانت مؤلمة أو صادمة، خصوصاً تلك التي تعود إلى فترات الاستعمار أو الحروب أو الهجرة القسرية، فبعض الآباء يختارون الصمت بدافع حماية أبنائهم من الألم، لكن هذا الصمت قد يترك فراغاً في فهم الأجيال الجديدة لهويتها، وهو ما حاول الفيلم الاقتراب منه بطريقة إنسانية هادئة».

ويؤكد المخرج أن فكرة «الانتقال» أو «التوريث» كانت حاضرة بقوة أثناء العمل على الفيلم، لكنه لم يكن يقصد بها فقط نقل التقاليد أو العادات، بل نقل التجارب والذاكرة أيضاً، موضحاً أن العائلات غالباً ما تعيد اكتشاف نفسها في اللحظات التي تجتمع فيها، مثل حفلات الزفاف أو الجنازات، حيث يظهر بوضوح كيف يرتبط الماضي بالحاضر، وكيف تتشكل القرارات التي ستؤثر في المستقبل.

وأوضح أن تلك المناسبات العائلية تكشف أيضاً مرور الزمن بطريقة لا يمكن تجاهلها؛ لأن الأطفال الذين كانوا صغاراً يصبحون شباباً، في حين يختفي الكبار الذين كانوا يمثلون ذاكرة العائلة، مؤكداً أن رحيل هؤلاء يعني في كثير من الأحيان ضياع جزء من القصص التي لم تُحكَ بعد، وهو ما يجعل الجيل التالي مسؤولاً عن محاولة استعادة ما يمكن استعادته من تلك الذاكرة.

الفيلم عُرض للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

ووفق غوميز، فإن الفيلم يحمل أيضاً تحية إلى جيل كامل من المهاجرين الذين اضطروا إلى بدء حياتهم من الصفر في بلدان جديدة، فهؤلاء الأشخاص لم يكن لديهم نموذج واضح يحتذون به، بل كانوا مضطرين إلى ابتكار طرقهم الخاصة للعيش والتعبير عن أنفسهم داخل مجتمعات مختلفة، وهو ما جعل تجربتهم مليئة بالصعوبات، لكنها أيضاً مليئة بالإبداع.

الحياة في المهجر

وأضاف أن هذا الجيل تمكن رغم كل التحديات من بناء حياة جديدة لأبنائه، وهو ما يستحق التقدير والاعتراف، فهناك شعور عميق بالفخر تجاه هؤلاء الأشخاص الذين استطاعوا تحويل تجربة الهجرة الصعبة إلى فرصة لبناء مستقبل أفضل، وهو ما حاول الفيلم أن يعكسه من خلال قصص شخصياته.

وأشار غوميز إلى أن أحد أهدافه الأساسية كان تقديم صورة مختلفة عن المجتمعات الأفريقية وأبناء الشتات الأفريقي؛ لأن السينما كثيراً ما قدمت هذه المجتمعات من منظور خارجي، وهو ما أدى إلى ظهور صور نمطية لا تعكس الواقع الحقيقي لحياة الناس؛ لذا أراد من خلال الفيلم أن يمنح الشخصيات فرصة لتقديم نفسها كما تريد أن تُرى.

الفيلم نال إشادات نقدية مع عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأوضح أن هذا الهدف كان حاضراً منذ المراحل الأولى للعمل؛ لأن الفيلم بالنسبة له ليس مجرد قصة تُروى، بل مساحة يمكن للناس من خلالها التعبير عن أنفسهم، معتبراً أن «داو» صُمم ليكون تجربة جماعية؛ إذ يشارك الأشخاص الذين يظهرون فيه في صياغة جزء من المعنى الذي يقدمه الفيلم.

وتحدث غوميز عن عملية اختيار الممثلين، مؤكداً أنها كانت جزءاً أساسياً من بناء الفيلم نفسه، فاللقاءات الأولى مع المشاركين لم تكن اختبارات أداء تقليدية، بل كانت محادثات طويلة ومحاولات للتعرف على الأشخاص بشكل حقيقي؛ لأن الهدف كان بناء علاقة إنسانية بينهم قبل بدء التصوير.