مقتل رئيس تشاد... ومجلس عسكري يتولى السلطة برئاسة أحد أبنائه

باريس تخسر حليفاً رئيسياً في حربها على الإرهاب بمنطقة الساحل

الرئيس الراحل إدريس ديبي خلال مشاركته بالحملة الانتخابية الرئاسية يوم 9 أبريل في نجامينا (أ.ب)... وفي الإطار نجله محمد (رويترز)
الرئيس الراحل إدريس ديبي خلال مشاركته بالحملة الانتخابية الرئاسية يوم 9 أبريل في نجامينا (أ.ب)... وفي الإطار نجله محمد (رويترز)
TT

مقتل رئيس تشاد... ومجلس عسكري يتولى السلطة برئاسة أحد أبنائه

الرئيس الراحل إدريس ديبي خلال مشاركته بالحملة الانتخابية الرئاسية يوم 9 أبريل في نجامينا (أ.ب)... وفي الإطار نجله محمد (رويترز)
الرئيس الراحل إدريس ديبي خلال مشاركته بالحملة الانتخابية الرئاسية يوم 9 أبريل في نجامينا (أ.ب)... وفي الإطار نجله محمد (رويترز)

تسارعت الأحداث، أمس، بعد الإعلان عن مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي إتنو في معارك ضد متمردين قادمين من شمال البلاد، عقب يوم واحد من إعلان فوزه بالانتخابات لولاية سادسة بعد ثلاثين عاماً من الحكم المتواصل. وسريعاً جداً، بعد الإعلان عن الوفاة، أعلن أيضاً عن قيام مجلس عسكري انتقالي لـ18 شهراً، عهدت قيادته إلى ابن الرئيس المتوفى الجنرال محمد إدريس ديبي، البالغ من العمر 37 عاماً، الذي كان يقود الحرس الرئاسي. وعمد المجلس إلى حل مجلس النواب والحكومة، وإغلاق الحدود البرية والجوية، ومنع التجول. كذلك أغلقت المدارس والدوائر العامة، وانتشرت وحدات من الحرس الرئاسي والقوات الأمنية في شوارع العاصمة التي بقيت هادئة.
وعلم لاحقاً أن الرئيس ديبي، البالغ من العمر 68 عاماً، جرح في معارك ضد قوات قادمة من شمال البلاد نهاية الأسبوع الماضي، إلا أن خبر إصابته بقي مكتوماً. وجاء في بيان عسكري أن ديبي «لفظ أنفاسه في ساحة القتال مدافعاً عن سلامة الأراضي التشادية». وجاء أيضاً في البيان أن ديبي كان يقود «العمليات العسكرية البطولية ضد جحافل المرتزقة القادمين من ليبيا»، وذلك في إشارة إلى «جبهة التعاقب والوئام في تشاد» التي أعلنت، أول من أمس، عن لائحة طويلة من قتلى القوات الحكومية، جاء بينها اسم «العقيد إدريس ديبي إتنو». ووفق البيان العسكري، فإن المجلس الانتقالي سيكون ضامناً للاستقلال الوطني، وسلامة أراضي تشاد، وللوحدة الوطنية، وسيحترم المعاهدات والاتفاقات الدولية.
ومن المبكر التعرف على تداعيات رحيل ديبي، محلياً وإقليمياً، إلا أن الثابت -وفق محللين غربيين- أن رحيله يعد خسارة كبيرة للغرب، خصوصاً لفرنسا. فالرئيس -القائد الذي رقي إلى مرتبة مارشال العام الماضي- كان شريكاً رئيسياً في الحرب على الإرهاب في منطقة الساحل، وساهم في القوة الدولية في مالي، وفي القوة الأفريقية المشتركة في هذا البلد التي تضم وحدات من دولها الخمس «باستثناء مالي».
ويمثل رحيل الرئيس ديبي إتنو خسارة كبيرة لفرنسا، الدولة المستعمرة السابقة التي راهنت على الرجل الذي وصل إلى السلطة في عام 1990 بفضل الدعم العسكري الذي وفرته له للإجهاز على نظام الرئيس السابق حسين حبري. وخلال 31 عاماً، بقي ديبي «الطفل المدلل» لدى العاصمة الفرنسية، بغض النظر عن هوية الرئيس الذي يحتل قصر الإليزيه. فقد وصل إلى السلطة في عهد الرئيس الاشتراكي الأسبق فرنسوا ميتران، وبقيت باريس «صديقة» وفية له، على الرغم من تعاقب الرؤساء: جاك شيراك ونيكولا ساركوزي اليمينيين، وفرنسوا هولاند الاشتراكي الآخر، وأخيراً إيمانويل ماكرون الذي يصعب تصنيفه بين اليمين واليسار.
وفي آخر زيارة له لباريس في بداية عام 2019، فرش له قصر الإليزيه السجاد الأحمر، ولم تتوانَ القوة الجوية الفرنسية المرابطة في مطار نجامينا، في العام نفسه، عن استهداف أرتال السيارات رباعية الدفع المجهزة بالرشاشات الثقيلة الزاحفة من شمال شرقي تشاد باتجاه العاصمة للإطاحة بالرئيس ديبي، فقضت عليها في المهد. وبذلك تكون قد استعادت السيناريو المماثل الذي جرت فصوله في عام 2008، عندما كانت قوات المتمردين على مقربة من القصر الرئاسي المسمى «القصر الوردي»، وقد سيطرت على كثير من أحياء العاصمة، قبل أن تقرر باريس مد يد المساعدة لنظام ديبي، حيث قامت بإغلاق المطار الدولي، وقطعت طريق الوصول إلى القصر، ووفرت له الدعم متعدد الأشكال حتى تمكن من إنقاذ نظامه. كذلك فعلت قبل عامين، أي في عام 2006، لدى محاولة تمرد. وباختصار، يمكن عد باريس بمثابة «بوليصة تأمين مدى الحياة» لنظام إدريس ديبي الذي حكم بلاده بيد من حديد تحت قناع من الديمقراطية الزائفة التي غضت عنها فرنسا الطرف.
وبين باريس وديبي قصة حب طويلة أساسها المصالح المشتركة. فالرجل المنتمي إلى قبيلة زغاوة الموجودة على طرفي الحدود في تشاد والسودان أصبح طياراً عسكرياً في المدارس العسكرية الفرنسية في عام 1976، ثم عاد إلى فرنسا في عام 1985، حيث دخل كلية الحرب ليتخرج فيها ضابطاً وضع نفسه في خدمة حسين حبري في حربه ضد الزعيم الليبي العقيد القذافي، لكنه انقلب عليه لاحقاً، واتجه إلى ليبيا طلباً لدعم من القذافي، حصل عليه ومكنه من تشكيل قوات كثيرة زحفت على العاصمة انطلاقاً من منطقة دارفور في السودان، ودخلت نجامينا بدعم فرنسي.
وتجدر الإشارة إلى أن حبري طلب دعم باريس، إلا أن الأخيرة بقيت مكتوفة اليدين، ولم تستجب لاستغاثة حبري الذي كانت ترى فيه «رجل أميركا». وخلال ثلاثة عقود، أمسك ديبي تشاد بيد من حديد مكنته من الاستدامة في السلطة، معتمداً على أربع ركائز: القمع الذي لا يرحم، وولاء الجيش المطلق، وعائدات النفط التي يشتري بها الدعم والحماية التي توفرهما له باريس.
وأمس، أصدر قصر الإليزيه بياناً عبر فيه الرئيس ماكرون عن «تأثر» فرنسا لخسارة «صديق شجاع» كان قد «عمل من غير كلل طيلة ثلاثة عقود من أجل أمن تشاد واستقرار المنطقة». وأكدت باريس وقوفها إلى جانب الشعب التشادي، وتمسكها باستقرار البلاد وسلامة أراضيها. وبالنسبة لإنشاء المجلس العسكري الانتقالي، فقد أخذت باريس «علماً بذلك»، داعية إلى أن تكون عملية الانتقال السياسي لـ«فترة محدودة»، وتتم في ظروف «سلمية»، وفي إطار الحوار، وأن تسمح بـ«العودة السريعة لحكومة جامعة تستند إلى المؤسسات المدنية».
وحقيقة الأمر أن ديبي كان عوناً مفيداً لفرنسا في حربها على الإرهاب ولاستقرار منطقة الساحل. وعلى الرغم من تعرض بلاده لهزات متلاحقة، فقد نجح النظام في السيطرة عليها. وديبي قدم للقوات الفرنسية الضالعة في الحرب على الإرهاب مقراً لقيادة قوة «برخان» وقاعدة جوية. ووفق الباحثة التشادية كيملا ماناتوما، من جامعة باريس - نانتير، فإن ديبي «كان ورقة رابحة بأيدي الفرنسيين»، وقد فهم باكراً أن تشاد «تحتل موقع استراتيجياً مركزياً بالنسبة للمصالح الفرنسية». فوضع ديبي قواته في خدمة باريس، وساعد القوات الفرنسية عندما تدخلت بداية 2013 لإنقاذ مالي، وعاصمتها باماكو، من براثن المجموعات المتطرفة. ولاحقاً، شارك بوحدات في القوة الأفريقية المشتركة المسماة «جي 5»، وقبل العام الماضي بإرسال 1250 عسكرياً إلى المنطقة المسماة «الحدود الثلاثية» (بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو)، حيث ينشط المتشددون بشكل مكثف. وكانت باريس تراهن عليه لتخفيف عبء وجودها في الساحل،
بيد أن تشاد ليست فقط جيشاً، بل هي أيضاً بلد يتمتع بثروات نفطية، وهي سوق للبضائع الفرنسية، وهي بلد فرانكوفوني، كما أنها تقليدياً تحتمي بالعباءة الفرنسية. ولذا، يبدو واضحاً أن هذا البلد سيبقى أساسياً بالنسبة لفرنسا على أكثر من صعيد، وبالتالي فإن «علاقة الحب» التي تربط باريس بنجامينا ستدوم طويلاً.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.