مقتل رئيس تشاد... ومجلس عسكري يتولى السلطة برئاسة أحد أبنائه

باريس تخسر حليفاً رئيسياً في حربها على الإرهاب بمنطقة الساحل

الرئيس الراحل إدريس ديبي خلال مشاركته بالحملة الانتخابية الرئاسية يوم 9 أبريل في نجامينا (أ.ب)... وفي الإطار نجله محمد (رويترز)
الرئيس الراحل إدريس ديبي خلال مشاركته بالحملة الانتخابية الرئاسية يوم 9 أبريل في نجامينا (أ.ب)... وفي الإطار نجله محمد (رويترز)
TT

مقتل رئيس تشاد... ومجلس عسكري يتولى السلطة برئاسة أحد أبنائه

الرئيس الراحل إدريس ديبي خلال مشاركته بالحملة الانتخابية الرئاسية يوم 9 أبريل في نجامينا (أ.ب)... وفي الإطار نجله محمد (رويترز)
الرئيس الراحل إدريس ديبي خلال مشاركته بالحملة الانتخابية الرئاسية يوم 9 أبريل في نجامينا (أ.ب)... وفي الإطار نجله محمد (رويترز)

تسارعت الأحداث، أمس، بعد الإعلان عن مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي إتنو في معارك ضد متمردين قادمين من شمال البلاد، عقب يوم واحد من إعلان فوزه بالانتخابات لولاية سادسة بعد ثلاثين عاماً من الحكم المتواصل. وسريعاً جداً، بعد الإعلان عن الوفاة، أعلن أيضاً عن قيام مجلس عسكري انتقالي لـ18 شهراً، عهدت قيادته إلى ابن الرئيس المتوفى الجنرال محمد إدريس ديبي، البالغ من العمر 37 عاماً، الذي كان يقود الحرس الرئاسي. وعمد المجلس إلى حل مجلس النواب والحكومة، وإغلاق الحدود البرية والجوية، ومنع التجول. كذلك أغلقت المدارس والدوائر العامة، وانتشرت وحدات من الحرس الرئاسي والقوات الأمنية في شوارع العاصمة التي بقيت هادئة.
وعلم لاحقاً أن الرئيس ديبي، البالغ من العمر 68 عاماً، جرح في معارك ضد قوات قادمة من شمال البلاد نهاية الأسبوع الماضي، إلا أن خبر إصابته بقي مكتوماً. وجاء في بيان عسكري أن ديبي «لفظ أنفاسه في ساحة القتال مدافعاً عن سلامة الأراضي التشادية». وجاء أيضاً في البيان أن ديبي كان يقود «العمليات العسكرية البطولية ضد جحافل المرتزقة القادمين من ليبيا»، وذلك في إشارة إلى «جبهة التعاقب والوئام في تشاد» التي أعلنت، أول من أمس، عن لائحة طويلة من قتلى القوات الحكومية، جاء بينها اسم «العقيد إدريس ديبي إتنو». ووفق البيان العسكري، فإن المجلس الانتقالي سيكون ضامناً للاستقلال الوطني، وسلامة أراضي تشاد، وللوحدة الوطنية، وسيحترم المعاهدات والاتفاقات الدولية.
ومن المبكر التعرف على تداعيات رحيل ديبي، محلياً وإقليمياً، إلا أن الثابت -وفق محللين غربيين- أن رحيله يعد خسارة كبيرة للغرب، خصوصاً لفرنسا. فالرئيس -القائد الذي رقي إلى مرتبة مارشال العام الماضي- كان شريكاً رئيسياً في الحرب على الإرهاب في منطقة الساحل، وساهم في القوة الدولية في مالي، وفي القوة الأفريقية المشتركة في هذا البلد التي تضم وحدات من دولها الخمس «باستثناء مالي».
ويمثل رحيل الرئيس ديبي إتنو خسارة كبيرة لفرنسا، الدولة المستعمرة السابقة التي راهنت على الرجل الذي وصل إلى السلطة في عام 1990 بفضل الدعم العسكري الذي وفرته له للإجهاز على نظام الرئيس السابق حسين حبري. وخلال 31 عاماً، بقي ديبي «الطفل المدلل» لدى العاصمة الفرنسية، بغض النظر عن هوية الرئيس الذي يحتل قصر الإليزيه. فقد وصل إلى السلطة في عهد الرئيس الاشتراكي الأسبق فرنسوا ميتران، وبقيت باريس «صديقة» وفية له، على الرغم من تعاقب الرؤساء: جاك شيراك ونيكولا ساركوزي اليمينيين، وفرنسوا هولاند الاشتراكي الآخر، وأخيراً إيمانويل ماكرون الذي يصعب تصنيفه بين اليمين واليسار.
وفي آخر زيارة له لباريس في بداية عام 2019، فرش له قصر الإليزيه السجاد الأحمر، ولم تتوانَ القوة الجوية الفرنسية المرابطة في مطار نجامينا، في العام نفسه، عن استهداف أرتال السيارات رباعية الدفع المجهزة بالرشاشات الثقيلة الزاحفة من شمال شرقي تشاد باتجاه العاصمة للإطاحة بالرئيس ديبي، فقضت عليها في المهد. وبذلك تكون قد استعادت السيناريو المماثل الذي جرت فصوله في عام 2008، عندما كانت قوات المتمردين على مقربة من القصر الرئاسي المسمى «القصر الوردي»، وقد سيطرت على كثير من أحياء العاصمة، قبل أن تقرر باريس مد يد المساعدة لنظام ديبي، حيث قامت بإغلاق المطار الدولي، وقطعت طريق الوصول إلى القصر، ووفرت له الدعم متعدد الأشكال حتى تمكن من إنقاذ نظامه. كذلك فعلت قبل عامين، أي في عام 2006، لدى محاولة تمرد. وباختصار، يمكن عد باريس بمثابة «بوليصة تأمين مدى الحياة» لنظام إدريس ديبي الذي حكم بلاده بيد من حديد تحت قناع من الديمقراطية الزائفة التي غضت عنها فرنسا الطرف.
وبين باريس وديبي قصة حب طويلة أساسها المصالح المشتركة. فالرجل المنتمي إلى قبيلة زغاوة الموجودة على طرفي الحدود في تشاد والسودان أصبح طياراً عسكرياً في المدارس العسكرية الفرنسية في عام 1976، ثم عاد إلى فرنسا في عام 1985، حيث دخل كلية الحرب ليتخرج فيها ضابطاً وضع نفسه في خدمة حسين حبري في حربه ضد الزعيم الليبي العقيد القذافي، لكنه انقلب عليه لاحقاً، واتجه إلى ليبيا طلباً لدعم من القذافي، حصل عليه ومكنه من تشكيل قوات كثيرة زحفت على العاصمة انطلاقاً من منطقة دارفور في السودان، ودخلت نجامينا بدعم فرنسي.
وتجدر الإشارة إلى أن حبري طلب دعم باريس، إلا أن الأخيرة بقيت مكتوفة اليدين، ولم تستجب لاستغاثة حبري الذي كانت ترى فيه «رجل أميركا». وخلال ثلاثة عقود، أمسك ديبي تشاد بيد من حديد مكنته من الاستدامة في السلطة، معتمداً على أربع ركائز: القمع الذي لا يرحم، وولاء الجيش المطلق، وعائدات النفط التي يشتري بها الدعم والحماية التي توفرهما له باريس.
وأمس، أصدر قصر الإليزيه بياناً عبر فيه الرئيس ماكرون عن «تأثر» فرنسا لخسارة «صديق شجاع» كان قد «عمل من غير كلل طيلة ثلاثة عقود من أجل أمن تشاد واستقرار المنطقة». وأكدت باريس وقوفها إلى جانب الشعب التشادي، وتمسكها باستقرار البلاد وسلامة أراضيها. وبالنسبة لإنشاء المجلس العسكري الانتقالي، فقد أخذت باريس «علماً بذلك»، داعية إلى أن تكون عملية الانتقال السياسي لـ«فترة محدودة»، وتتم في ظروف «سلمية»، وفي إطار الحوار، وأن تسمح بـ«العودة السريعة لحكومة جامعة تستند إلى المؤسسات المدنية».
وحقيقة الأمر أن ديبي كان عوناً مفيداً لفرنسا في حربها على الإرهاب ولاستقرار منطقة الساحل. وعلى الرغم من تعرض بلاده لهزات متلاحقة، فقد نجح النظام في السيطرة عليها. وديبي قدم للقوات الفرنسية الضالعة في الحرب على الإرهاب مقراً لقيادة قوة «برخان» وقاعدة جوية. ووفق الباحثة التشادية كيملا ماناتوما، من جامعة باريس - نانتير، فإن ديبي «كان ورقة رابحة بأيدي الفرنسيين»، وقد فهم باكراً أن تشاد «تحتل موقع استراتيجياً مركزياً بالنسبة للمصالح الفرنسية». فوضع ديبي قواته في خدمة باريس، وساعد القوات الفرنسية عندما تدخلت بداية 2013 لإنقاذ مالي، وعاصمتها باماكو، من براثن المجموعات المتطرفة. ولاحقاً، شارك بوحدات في القوة الأفريقية المشتركة المسماة «جي 5»، وقبل العام الماضي بإرسال 1250 عسكرياً إلى المنطقة المسماة «الحدود الثلاثية» (بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو)، حيث ينشط المتشددون بشكل مكثف. وكانت باريس تراهن عليه لتخفيف عبء وجودها في الساحل،
بيد أن تشاد ليست فقط جيشاً، بل هي أيضاً بلد يتمتع بثروات نفطية، وهي سوق للبضائع الفرنسية، وهي بلد فرانكوفوني، كما أنها تقليدياً تحتمي بالعباءة الفرنسية. ولذا، يبدو واضحاً أن هذا البلد سيبقى أساسياً بالنسبة لفرنسا على أكثر من صعيد، وبالتالي فإن «علاقة الحب» التي تربط باريس بنجامينا ستدوم طويلاً.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.