مقتل رئيس تشاد إدريس ديبي في معارك مع متمردين غداة فوزه بولاية سادسة

الرئيس التشادي إدريس ديبي (أ.ف.ب)
الرئيس التشادي إدريس ديبي (أ.ف.ب)
TT

مقتل رئيس تشاد إدريس ديبي في معارك مع متمردين غداة فوزه بولاية سادسة

الرئيس التشادي إدريس ديبي (أ.ف.ب)
الرئيس التشادي إدريس ديبي (أ.ف.ب)

أعلن متحدث باسم الجيش في تشاد اليوم الثلاثاء، وفاة الرئيس إدريس ديبي متأثرا بجراح أصيب بها خلال معارك مع متمردين غداة إعلان فوزه بولاية سادسة في الانتخابات الرئاسية.
وقال المتحدث الجنرال عزم برماندوا أغونا في بيان تلي عبر تلفزيون تشاد أن «رئيس الجمهورية (...) إدريس ديبي إيتنو لفظ أنفاسه الأخيرة مدافعا عن وحدة وسلامة الأراضي في ساحة المعركة» مضيفا «نعلن ببالغ الأسى للشعب التشادي نبأ وفاة ماريشال تشاد الثلاثاء في 20 أبريل (نيسان) 2021».
وقال المسؤولون عن حملة ديبي الانتخابية أمس الاثنين إنه توجه إلى الخطوط الأمامية للانضمام إلى القوات التي تقاتل «الإرهابيين».
وهاجم المتمردون المتمركزون عبر الحدود الشمالية في ليبيا موقعا حدوديا يوم الانتخابات ثم تقدموا لمئات الكيلومترات جنوبا عبر الصحراء.

كان ديبي (68 عاما) قد وصل إلى السلطة في تمرد عام 1990 وهو أحد أكثر الرؤساء الأفارقة بقاء في السلطة.
وأعلنت اللجنة الانتخابية في تشاد أمس الاثنين، فوز ديبي الذي يحكم تشاد منذ 30 عاما لولاية سادسة بحصوله على 79,32 % من الأصوات في الاقتراع الرئاسي الذي جرى في 11 أبريل (نيسان)
وبلغت نسبة المشاركة 64,81 %. وفاز الرئيس المنتهية ولايته من الدورة الأولى على ما أوضح رئيس اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة كودي محمد بام وهو يكشف عن النتائج الرسمية «المؤقتة» إذ ينبغي على المحكمة العليا إقرارها بعد البت في طعون محتملة.
وحل رئيس الوزراء السابق البير باهيمي باداكيه في المرتبة الثانية مع 10,32 %. وأتت المرأة الأولى التي تترشح إلى الانتخابات الرئاسية في تاريخ تشاد في المرتبة لثالثة بحصولها على 3,16 % من الأصوات.
وترشح تسعة أشخاص رسميا لمواجهة ديبي إلا أن ثلاثة منهم انسحبوا ودعوا إلى مقاطعة الاقتراع إلا أن المحكمة العليا أبقت على أسمائهم على بطاقات الاقتراع.
وكانت إعادة انتخاب ديبي متوقعة بشكل واسع فيما لم يقبل التشاديون بحماسة على الانتخابات في 11 أبريل لأنه كان يواجه ستة مرشحين لا ثقل سياسيا لهم إذ أن السلطة ازاحت عن السباق بموجب القانون أو العنف او الترهيب الشخصيات البارزة القليلة في المعارضة المنقسمة جدا.
 



مصادرة 400 جهاز «ستارلينك» كانت بحوزة «بوكو حرام» و«داعش» في نيجيريا

العميد بيدي مارتينز قائد القطاع الثاني في عملية «هادين كاي» متحدثاً أمام الصحافيين الثلاثاء
العميد بيدي مارتينز قائد القطاع الثاني في عملية «هادين كاي» متحدثاً أمام الصحافيين الثلاثاء
TT

مصادرة 400 جهاز «ستارلينك» كانت بحوزة «بوكو حرام» و«داعش» في نيجيريا

العميد بيدي مارتينز قائد القطاع الثاني في عملية «هادين كاي» متحدثاً أمام الصحافيين الثلاثاء
العميد بيدي مارتينز قائد القطاع الثاني في عملية «هادين كاي» متحدثاً أمام الصحافيين الثلاثاء

أعلن الجيش النيجيري أنه صادر أكثر من 400 جهاز اتصال بالإنترنت من تصنيع شركة «ستارلينك» الأميركية، خلال عمليات عسكرية ما زالت مستمرة حتى اللحظة ضد جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة»، وضد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

وتواجه نيجيريا منذ 2009 تمرداً مسلحاً تنخرط فيه جماعة «بوكو حرام»، وفصيل انشق عنها 2016 وبايع تنظيم «داعش»، وقُتل في هذا التمرد المسلح أكثر من 40 ألف نسمة، وشُرد الملايين من منازلهم، فيما يحاول الجيش النيجيري خنق التهديد الإرهابي ولكن دون جدوى.

شاشة تُظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وقال العميد بيدي مارتينز، قائد القطاع الثاني في عملية «هادين كاي»، التي يشنها الجيش ضد معاقل الإرهاب في شمال شرقي نيجيريا، إن التنظيمات الإرهابية تستخدم أجهزة اتصال «ستارلينك» من أجل «التواصل والتخطيط، وتنفيذ جرائمهم في المنطقة». وأوضح العميد مارتينز، خلال إيجاز صحافي قدمه للمراسلين العسكريين في مدينة «داماتورو»، الثلاثاء، أن أجهزة (ستارلينك) جرت مصادرتها خلال «عمليات استخباراتية لا تزالُ مستمرة» تهدف إلى تفكيك شبكات الإمداد والاتصال التابعة للإرهابيين.

وأضاف أن العمليات المكثفة التي مكَّنت من مصادرة الأجهزة، شملت غابة سامبيسا ومثلث تمبكتو، في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وتعد أكثر معاقل التنظيمات الإرهابية خطورة، وقاعدة خلفية تنطلق منها أغلب الهجمات الإرهابية التي تضرب نيجيريا منذ سنوات.

أحد أجهزة «ستارلينك» (رويترز)

وقال القائد العسكري إن الهدف من هذه العمليات المكثفة هو «قطع شريان الحياة اللوجستي الذي يغذي الأنشطة الإرهابية»، وأضاف: «الخدمات اللوجستية هي شريان الحياة للإرهاب، ونحن نعمل عمداً على حرمانهم من حرية نقل الإمدادات ومعدات الاتصال والوقود وغيرها من المواد».

جنديان تشاديان خلال دورية نهرية في إقليم البحيرة (أ.ف.ب)

الإرهاب والتكنولوجيا

إنها ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش النيجيري عن استخدام عناصر «بوكو حرام» تكنولوجيا الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية، حيث إن مداهمات قام بها الجيش في يوليو (تموز) من العام الماضي، ضد معاقل «بوكو حرام»، كشفت عن استخدام التنظيم الإرهابي نظام «ستارلينك» للتواصل مع العالم الخارجي من مخبئه في غابة «سامبيسا». وقال الجيش آنذاك إنه صادر الأجهزة، إلى جانب هواتف محمولة وأسلحة.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وفي تقرير نشرته مجلة «منتدى الدفاع الأفريقي» التي تصدر عن قيادة القوات الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، قالت إن أجهزة ستارلينك «واسعة الانتشار بين الجماعات الإرهابية التي تنشط في المساحات الشاسعة بمنطقة الساحل، حيث تندر البنى التحتية الأخرى للاتصالات».

وأضافت المجلة أنه «منذ عام 2023، أظهرت مقاطع فيديو وصور نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي جماعات مسلحة وهي تستخدم هذه التقنية»، قبل أن تنقل عن باحثين من «المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود» في تحليل حديث: «لطالما واجه الابتكار التكنولوجي استغلالاً مبكراً من المصالح الإجرامية أو الجهات العنيفة، و(ستارلينك) ليست استثناءً».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

تغطية واسعة وآمنة

تتوفر خدمة «ستارلينك» بشكل رسمي في أكثر من 25 دولة أفريقية، وهو ما يمثل نحو نصف دول القارة، فيما تتسارع وتيرة حصول الشركة الأميركية على تراخيص بموجب اتفاقيات مع الحكومات الأفريقية، رغم أن هذه التكنولوجيا بدأت تدخل في تعقيدات القارة الأفريقية وصراعاتها وأزماتها الأمنية والعسكرية.

كانت نيجيريا هي أول دولة أفريقية ترخّص الخدمة مطلع عام 2023، تبعتها في ذلك كينيا، بينما لا يزال عديد من الدول غير متسامحة مع استخدام هذه الأجهزة، حيث تخضع للمصادرة الفورية من السلطات الأمنية، وتبرر ذلك بعدم الحصول على تراخيص وبما تمثله الأجهزة من تحديات أمنية.

في غضون ذلك، توجهت عدة دول أفريقية نحو عقد اتفاقية مع الشركة الأميركية، ومنحها تراخيص للعمل ولكن مع فرض اشتراطات أمنية خاصة، على غرار النيجر التي تفرض تسجيل جميع الأجهزة لدى الحكومة، كما فرضت تشاد إجراءات مماثلة، ومن المتوقع أن تحذو مالي حذوها.

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات (أ.ب)

وتوفر «ستارلينك» تغطية شبه كاملة لمساحة القارة الأفريقية، مقارنةً بثلث التغطية فقط التي توفرها تقنيات الإنترنت الأرضية، وفي هذا السياق قالت مجلة «منتدى الدفاع الأفريقي» إن «شبكة ستارلينك المكونة من آلاف الأقمار الاصطناعية، تسمح للجماعات الإرهابية، من منطقة الساحل إلى بحيرة تشاد، بنشر دعايتها وتنسيق تحركاتها، كما تصعّب الاتصالات الآمنة لهذه التقنية قدرةَ الحكومات على اعتراض مراسلات الإرهابيين».

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

سهولة التهريب

تشير المجلة المختصة في قضايا الأمن والدفاع، إلى أنه في يونيو (حزيران) 2024، أظهر مقطع فيديو نشرته «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة»، استخدام تقنية «ستارلينك» خلال عملية ضد تنظيم «داعش في منطقة الصحراء الكبرى» في منطقة «غاو»، شمال مالي.

وأضاف نفس المصدر ظهور هذه التقنية خلال مداهمة مواقع إرهابية في منطقتي «تيلابيري» و«تاهوا» في النيجر، وأشار إلى تضاعف العنف في النيجر في النصف الأخير من عام 2023، ويعتقد باحثون من «المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود» أن «أنظمة (ستارلينك) غير القانونية المهربة من نيجيريا لعبت على الأرجح دوراً في التوسع السريع للتطرف في البلاد».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقالت المجلة إن صغر حجم أنظمة «ستارلينك» وسهولة حملها، ساعدا على جعلها أداة مهمة للجماعات الإرهابية العاملة خارج المناطق الحضرية، وصرح أحد المهربين في جنوب النيجر للباحثين: «من السهل نقل الأطقم؛ يكفي دفع القليل من المال للسائقين والشرطة ليمروا دون مشكلات. الجميع يعرف كيف تسير الأمور».

وينقل المهربون أجهزة «ستارلينك» من نيجيريا إلى النيجر، تعبر من المجتمعات الحدودية إلى المنظمات الإرهابية في منطقة المثلث الحدودي بين بوركينا فاسو ومالي والنيجر، حيث توجد معاقل «داعش» و«القاعدة»، كما ظهرت أجهزة أخرى مهربة إلى النيجر من ليبيا.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الاقتصاد والديون والأمن تتصدر مخرجات القمة الأفريقية - الفرنسية

صورة جماعية للمشاركين في القمة الأفريقية الفرنسية بالعاصمة الكينية نيروبي الثلاثاء (أ.ف.ب)
صورة جماعية للمشاركين في القمة الأفريقية الفرنسية بالعاصمة الكينية نيروبي الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد والديون والأمن تتصدر مخرجات القمة الأفريقية - الفرنسية

صورة جماعية للمشاركين في القمة الأفريقية الفرنسية بالعاصمة الكينية نيروبي الثلاثاء (أ.ف.ب)
صورة جماعية للمشاركين في القمة الأفريقية الفرنسية بالعاصمة الكينية نيروبي الثلاثاء (أ.ف.ب)

زخم كبير شهدته القمة الفرنسية - الأفريقية في نيروبي باليوم الثاني الأخير بين كلمات وجلسات، ركزت على «تقاطع التحديات الأمنية مع أولويات التنمية الاقتصادية وتزايد الحاجة إلى جذب الاستثمارات ومطالبات بمراجعة معضلة الديون السيادية»، وذلك سط صراعات تتصاعد بالقارة السمراء وتضرر من أزمة الطاقة التي تشهدها المنطقة منذ حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وتحدث خبير في الشؤون الأفريقية لـ«الشرق الأوسط» من نيروبي عن أن مخرجات القمة أكدت أن «مستقبل العلاقات بين الجانبين لن يبنى فقط على الاعتبارات السياسية، بل على معادلة متكاملة تجمع بين الاقتصاد وتعزيز الأمن».

وأشار إلى أن فرنسا ستعمل على استثمار هذه القمة، لتطوير شراكات جديدة في القارة، في وقت يتراجع فيه نفوذها داخل مستعمراتها السابقة بغرب أفريقيا.

وشارك في «قمة نيروبي» أكثر من 30 من قادة الحكومات الأفريقية إلى جانب رؤساء مؤسسات مالية متعددة الأطراف ورجال أعمال من أفريقيا وفرنسا، في أول قمة تنظمها فرنسا بدولة ناطقة باللغة الإنجليزية.

وتضمنت الجلسة الافتتاحية للقمة كلمات للرئيس الكيني وليام روتو، والفرنسي إيمانويل ماكرون، والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف.

وفي كلمته، أكد الرئيس الكيني أن «العالم يشهد تحديات كبيرة تواجه سلاسل الإمداد الاقتصادي العالمي، وعلينا إعداد استراتيجيات أفريقية - فرنسية مشتركة لتجاوزها»، مضيفا أنه «يجب بناء الشراكات مع التمسك بمبدأ السيادة والتخلص من التبعية».

وأوضح أن «أفريقيا لديها القدرة على لعب دور نشط بوصفها شريكاً اقتصادياً»، لافتاً إلى أن «القارة تتمتع بثروات طبيعية ضخمة، كما أن شعوب أفريقيا الأكثر شباباً في العالم ولديها إمكانيات للتحول البيئي والرقمي».

ودعا إلى إنشاء مؤسسات تمويلية وإقراضية أكثر عدالة، تراعي الخصوصية والسياقات الأفريقية والمحلية، بما يسهم في تعزيز الاستثمار داخل القارة، مؤكداً أن الهدف ليس استبدال المؤسسات القائمة، بل تصحيح مسارها وتطوير آليات عملها.

كما عقدت جلسة بشأن إصلاح الهيكل المالي الدولي وتحسين وصول الدول الأفريقية إلى التمويل المستدام، وكان من بين المتحدثين ماكرون، ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيسة البنك الدولي، كريستالينا غورغيفا، والرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو.

وقال السيسي إن «هذه القمة مهمة، وشهدت مداخلات تشكل أساساً لإصلاح الهيكل المالي العالمي، بما يراعي شواغل الدول النامية، ويلبي طموحات شعوبها في تحقيق التنمية المنشودة»، وفق بيان للرئاسة المصرية، الثلاثاء.

وأضاف: «لا تنمية دون سلام... ولا سلام دون تنمية، وغير خفى عليكم أن التوترات الجيوسياسية المتنامية، بما فيها في الشرق الأوسط، تترتب عليها آثار تقوض استقرار سلاسل الإمداد الدولية، وتؤثر سلباً على أمن الطاقة والغذاء وبشكل أشد وطأة على دولنا الأفريقية»، داعياً إلى «ضرورة كسر الحلقة المفرغة لمعضلة الديون السيادية، خاصة في الدول الأفريقية التي بات ينفق عدد كبير منها على خدمة الدين، أكثر مما ينفق على الصحة والتعليم معاً».

جانب من إحدى الجلسات على هامش القمة الأفريقية - الفرنسية الثلاثاء (أ.ف.ب)

كما عقدت جلسة عامة حول «السلام والأمن» بكلمات افتتاحية من روتو وماكرون، كما تضمن برنامج القمة جلسة عن «الوساطات الأفريقية لحل الأزمات الأفريقية» بمشاركة رئيس توغو فور غناسينغبي، ورئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيله، ورئيس موريتانيا محمد ولد الغزواني، بالإضافة إلى مناقشات حول تمويل عمليات حفظ السلام الأفريقية، بحضور رئيس موزمبيق دانيال تشابو، ورئيس غانا جون دراماني ماهاما.

بخلاف جلسات متوازية حول المناخ والاقتصاد الأزرق، والصحة، حيث ضم نقاش الاقتصاد الأزرق رئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي، والرئيس تينوبو، فضلاً عن نقاش حول الزراعة بالقارة ضم رئيس موريتانيا.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، الدكتور عبد الله أحمد إبراهيم أن «قمة نيروبي» غير المسبوقة تمثل محاولة فرنسية لإعادة صياغة علاقتها مع أفريقيا عبر بوابة الاقتصاد والاستثمار، بعيداً عن المقاربات التقليدية التي ارتبطت بالملفات الأمنية فقط.

وأضاف أن «تعزيز الشراكات التجارية ومشروعات البنية التحتية والطاقة قد يكون أداة رئيسية لباريس من أجل استعادة حضورها داخل القارة في ظل تنافس دولي متزايد على الأسواق الأفريقية».

كما تعكس «القمة» اتجاهاً لربط الأمن بالتنمية، باعتبار أن الاستقرار السياسي ومكافحة التهديدات الأمنية لن يتحققا دون دعم اقتصادي وشراكات تحقق مصالح متبادلة بين فرنسا والدول الأفريقية.

وكان ماكرون أعلن، الاثنين، عن استثمارات بقيمة 23 مليار يورو (27.01 مليار دولار) لصالح أفريقيا، وذلك في اليوم الأول من «القمة»، داعياً إلى توجيه الجهود نحو «الاستثمار» بدلاً من المساعدات العامة التي لم تعد أوروبا قادرة على تقديمها بسخاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء.

وأوضح ماكرون أن فرنسا ستساهم بأكثر من نصف هذا الاستثمار، مع 14 مليار يورو موزعة بين القطاعين العام والخاص، على أن تساهم أطراف أفريقية بالمليارات التسعة الأخرى. وستخصص هذه الاستثمارات لقطاعات مثل التحول في مجال الطاقة، والرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الأزرق، إضافة إلى الزراعة والصحة.

وبرأي مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي فإن التحدي الحقيقي أمام «قمة نيروبي» لا يقتصر على طرح المبادرات، بل في تحويل مخرجاتها إلى مشروعات واتفاقات قابلة للتنفيذ، حتى لا تبقى التعهدات مجرد «حبر على ورق» دون أثر ملموس على اقتصادات الدول الأفريقية.


بضغط أميركي... المتمردون ينسحبون من مواقع شرق الكونغو

عناصر من «حركة 23 مارس» في غوما بمقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (أرشيفية- رويترز)
عناصر من «حركة 23 مارس» في غوما بمقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (أرشيفية- رويترز)
TT

بضغط أميركي... المتمردون ينسحبون من مواقع شرق الكونغو

عناصر من «حركة 23 مارس» في غوما بمقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (أرشيفية- رويترز)
عناصر من «حركة 23 مارس» في غوما بمقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (أرشيفية- رويترز)

انسحب مقاتلو «حركة 23 مارس» المتمردة، الاثنين، من مواقع وبلدات عدة شرق جمهورية الكونغو، وتراجعوا نحو مواقع محاذية للحدود مع رواندا، وذلك بعد أيام من دعوة أميركية إلى ضبط النفس واحترام اتفاقية وقف إطلاق النار التي رعتها واشنطن العام الماضي.

وتم تأكيد الانسحاب من طرف الجيش الكونغولي ومسؤول في الحركة المتمردة. وقالت هذه المصادر إنه شمل بلدات عدة في مقاطعة جنوب كيفو، الواقعة شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، قُرب الحدود مع رواندا المتهمة بدعم المتمردين.

ويعد هذا الانسحاب هو أول تغيير ملموس في خريطة النفوذ على الميدان منذ أشهر. ونقلت وكالة (رويترز) عن متحدث باسم الجيش الكونغولي أن الانسحاب جاء نتيجة ضغوط عسكرية من الجيش، وضغوط دبلوماسية من واشنطن.

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (أرشيفية- رويترز)

سيطرة وانسحاب

وكانت الحركة المسلحة قد شنت هجوماً على مدينة أوفيرا المهمة استراتيجياً في شرق الكونغو، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ضاربة عرض الحائط باتفاق سلام وُقِّع قبل ذلك بوقت قصير بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا بوساطة أميركية، ما أثار غضب واشنطن.

ولكن الحركة المسلحة عادت وسحبت قواتها من المدينة في يناير (كانون الثاني) الماضي، استجابة لما قالت إنه «طلب أميركي»، وقامت الاثنين بسحب قواتها من بعض القرى والبلدات الواقعة إلى الشمال من المدينة، على طول الطريق الوطني رقم 5 الذي يمتد بمحاذاة الحدود البوروندية. وتعد بلدة سانغي أهم هذه المواقع، وهي تقاطع طرق يقع على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال أوفيرا.

وصرح بول فيكيري موديدا، المسؤول الإداري في البلدة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قائلاً: «لقد انسحبت (حركة 23 مارس) من سانغي». كما أكد الملازم ريغان مبوي، المتحدث باسم الجيش الكونغولي في المنطقة، أن المتمردين «غادروا كابونامبو، وسانغي، وموتارولي، وبويغيرا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية- رويترز)

ويعد هذا أول تحرك ملحوظ على خطوط المواجهة، منذ سيطرة المتمردين لفترة وجيزة على مدينة أوفيرا في ديسمبر الماضي، قبل انسحابهم تحت ضغوط من الولايات المتحدة في يناير الماضي. كما يأتي هذا التطور بعد أسبوعين من فرض الولايات المتحدة عقوبات على الرئيس السابق جوزيف كابيلا، بسبب صلات مزعومة بالمتمردين، وهي اتهامات ينفيها كابيلا.

وأفادت المصادر بأن المتمردين انسحبوا من مدينة كابونامبو، التي تبعد نحو 35 كيلومتراً شمال أوفيرا، وتوجهوا نحو مدينة لوفونغي، نحو 30 كيلومتراً إضافية شمالاً باتجاه العاصمة الإقليمية بوكافو، وهي المواقع التي كانوا يتمركزون فيها قبل زحفهم نحو أوفيرا.

وأكد مصدر أمني داخل «حركة 23 مارس» هذا التحرك، قائلاً: «لقد انسحبنا من سانغي وضواحيها، ونحن بصدد العودة إلى مواقعنا التي كنا فيها قبل السيطرة على أوفيرا». ولكنه في الوقت ذاته نفى بشدة أن تكون مدينة كامانيولا، الواقعة على بعد نحو 70 كيلومتراً شمال أوفيرا عند الحدود مع رواندا وبوروندي «مشمولة بهذا الانسحاب».

وقالت «رويترز» إن وزارة الخارجية الأميركية لم ترد على طلب للتعليق يوم الاثنين، على التطورات الميدانية الأخيرة، وهي التي دعت الجمعة، في رسالة عبر منصة «إكس»، الأطراف المتصارعة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى «احترام وقف إطلاق النار» و«خفض التصعيد».

عودة النازحين

مع انسحاب المتمردين من مواقعهم، بدأت العائلات النازحة من بيوتها العودة؛ حيث صرح أحد قيادات المجتمع المدني في أوفيرا لـ«رويترز» بأن العائلات الكونغولية التي فرت من أعمال العنف العام الماضي إلى الجارة بوروندي، بدأت في العودة إلى ديارها.

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

بينما قالت مصادر محلية إنه في أعقاب انسحاب «حركة 23 مارس» سيطرت ميليشيات موالية لكينشاسا تُعرف باسم «وازاليندو» على هذه البلدات، وخصوصاً مدينة سانغي المهمة. وقال أحد السكان: «هناك فرحة شعبية عارمة؛ الشباب والنساء والأطفال، وحتى الطلاب، يعبِّرون عن سعادتهم في هذه اللحظة».

يُذكر أن كينشاسا و«حركة 23 مارس» كانتا قد التزمتا في أبريل (نيسان) الماضي بتسهيل المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح السجناء، عقب محادثات جرت في سويسرا، ومع ذلك، استمرت المعارك في الشرق الكونغولي.

وفي رسالة موجهة إلى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مؤرخة في 7 مايو (أيار)، وتم تداولها إعلامياً خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، اتهم المنسق السياسي لـ«حركة 23 مارس» كورنيل نانغا، الولايات المتحدة، بالافتقار إلى المصداقية كوسيط، بعد توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية في مجال المعادن مع كينشاسا العام الماضي.

تصعيد مستمر

ورغم جهود الوساطة التي تقودها الولايات المتحدة وأطراف دولية أخرى، فإن القتال لا يزال مستمراً في شرق الكونغو؛ بل إن الجيش الكونغولي يواصل التصعيد العسكري والضغط على مواقع المتمردين؛ حيث أطلق مؤخراً حملة لحث المقاتلين في صفوف الحركات المتمردة على الاستسلام؛ خصوصاً أولئك المتحصنين في جبال منطقة مينيمبوي، في مقاطعة جنوب كيفو.

وقال الجيش الكونغولي إن دعوته تأتي في وقت يتعرض فيه المتمردون لضغط عسكري قوي أفقدهم كثيراً من قوتهم، حتى باتوا محاصرين في مناطق من مينيمبوي، مع تضاؤل فرص الانسحاب المتاحة أمامهم، وفق تعبير الجيش.

وقالت مصادر محلية إن الجيش يستخدم طائرة مُسيَّرة مزودة بمكبر صوت، لبث رسائل تدعو المقاتلين لإلقاء السلاح، والتوجه إلى مواقع آمنة تقع في كاكيكينغي وكالينغي وميكينغي. كما تلقي المُسيَّرة منشورات ورقية في المناطق المعنية تحث المتمردين على إلقاء السلاح.

وجاء في نص الرسائل التي تُبَث فوق سماء مينيمبوي: «مرحباً أيها الأصدقاء! نحن القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية. ننصحكم، من أجل السلام، بإلقاء أسلحتكم والاستسلام... من يرفض الاستجابة لهذه الدعوة فعليه أن يتحمل العواقب».