موسكو تحذر من «تدخل خارجي» في ملف نافالني

الاتحاد الأوروبي: التوتر يتصاعد والوضع خطير جداً في أوكرانيا

وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قال إن «العلاقات مع روسيا لا تتحسن. على العكس، يتصاعد التوتر في مختلف المجالات» (إ.ب.أ)
وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قال إن «العلاقات مع روسيا لا تتحسن. على العكس، يتصاعد التوتر في مختلف المجالات» (إ.ب.أ)
TT

موسكو تحذر من «تدخل خارجي» في ملف نافالني

وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قال إن «العلاقات مع روسيا لا تتحسن. على العكس، يتصاعد التوتر في مختلف المجالات» (إ.ب.أ)
وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قال إن «العلاقات مع روسيا لا تتحسن. على العكس، يتصاعد التوتر في مختلف المجالات» (إ.ب.أ)

تزايدت سخونة السجالات الروسية الغربية أمس، حول ملف المعارض أليكسي نافالني، وسط تقارير أفادت بتدهور حالته الصحية في السجن، ما دفع السلطات المختصة إلى نقله إلى مستشفى تابع لمركز الاحتجاز. وفي مقابل التلويح الغربي بحزمة عقوبات على خلفية هذه القضية، أعلن أنصار نافالني التحضير لموجة احتجاجات جديدة، فيما حذرت السلطات الروسية من «مساع لتدخل أجنبي» وأطلقت مسارا لإدراج مؤسسات معارضة قريبة من نافالني على لائحة الإرهاب الروسية. وأعرب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في بيانات منفصلة عن قلق بالغ بسبب المعطيات التي تحدثت عن تدهور الوضع الصحي لنافالني، وحمل الجانبان موسكو مسؤولية ضمان تقديم الرعاية الصحية الكاملة، مع التلويح برد فعل موحد ضد موسكو في حال تعرضت حياة نافالني لتهديد. وقال وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قبل اجتماع لوزراء خارجية الدول الـ27 عبر الفيديو. وأشار إلى الوضع الصحي «المقلق جداً» لنافالني. وحذّر بوريل من أن «الأوروبيين طلبوا من السلطات الروسية تقديم الرعاية الصحية له. طلبنا لم يؤخذ بعين الاعتبار. الآن مع تدهور الوضع، سنعتبر السلطات الروسية مسؤولة عن صحة نافالني».
وآثار هذا الموقف موجة استياء واسعة لدى الأوساط السياسية الروسية، خصوصا أنه يأتي مع تصاعد حدة التوتر عموما مع الغرب. واتهم الكرملين أمس الغرب بأنه يستخدم ملف المعارض الروسي للتحريض على أعمال شغب واستفزازات داخل روسية، محذرا من السلطات الروسية ستتخذ كل التدابير لمنع وقوع استفزازات.
تزامن ذلك، مع دعوة أنصار نافالني الروس للنزول إلى الشوارع بعد يومين وتنظيم مظاهرات جديدة، وهي دعوات تعهد الكرملين بمواجهتها وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف إن «أجهزة الأمن ستتخذ الإجراءات المناسبة بحق أي حملات احتجاج غير مرخصة».
وقال بيسكوف أمس، إنه «لا يملك معلومات حول الوضع الصحي لنافالني»، داعيا إلى التوجه بالسؤال عن هذا الموضوع إلى جهات المختصة. وأوضح أنه «ليس من اختصاص الكرملين متابعة صحة السجناء ولا يمكنه الوثوق من دون توافر أدلة بالمزاعم عن تدهور صحته إلى درجة حرجة». لكنه توقف أمام دعوات التظاهر، وقال إن الأطراف التي تحرض على الاحتجاج لم تقدم طلبات رسمية لتنظيم مسيرات أو أعمال، وشدد الناطق الرئاسي على «أن أي حملات غير مرخص بها ستعد غير قانونية وستتخذ بحقها أجهزة إنفاذ القانون الإجراءات الواجب اتخاذها وفقا لقوانين روسيا». وزاد أنه «من المهم جدا في هذا الصدد التذكير بأن هذه الدعوات الاستفزازية لا تأتي من داخل الأراضي الروسية، بل من أشخاص ما يقيمون في الخارج». وردا على سؤال عن موقف موسكو إزاء تصريحات مسؤولين في الإدارة الأميركية عن «عواقب خطيرة ستواجهها روسيا في حالة وفاة نافالني»، قال الناطق: «لا نتجاوب مع مثل هذه التصريحات بأي شكل من الأشكال».
وذكر بيسكوف أن «ملف نافالني لم يكن مطروحا على أجندة الاتصال الأخير بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي جو بايدن». ولفت بيسكوف في إيجازه الصحافي إلى طلب النيابة العامة إدراج «صندوق محاربة الفساد» الذي يترأسه نافالني على قائمة التنظيمات المتطرفة، مشيرا إلى أن النيابة «تؤدي مهامها وتحارب اللاشرعية والتطرف بمختلف أشكاله».
وكانت محكمة مدينة موسكو سجلت طلبا قدمه مكتب المدعي العام بالعاصمة لإدراج «صندوق مكافحة الفساد» على لائحة الإرهاب الروسية. ووفقا للدعوى القضائية سيتم إدراج عدد من المنظمات غير الحكومية أو المؤسسات الحقوقية التي أعلنت عن دعم نشاط أنصار نافالني على لائحة الإرهاب أيضا. ومع «صندوق مكافحة الفساد» الذي نشط خلال السنوات الماضية في إجراء تحقيقات موسعة حول فساد الطبقة السياسية، طلب المدعي العام الروسي إدراج عدد من المؤسسات الأخرى أبرزها «صندوق الدفاع عن حقوق المواطنين» ومجموعة «حملة نافالني» التي تدير نشاط المعارض حاليا على اللائحة الروسية للتنظميات المتطرفة والإرهابية. وقال أنصار المعارض الروسي أمس، إنه إذا تم حظر هذه المؤسسات، فإن «هذا الوضع سيجعل عملها في روسيا مستحيلاً، نظرا لأن المسؤولية الجنائية ستهدد ليس فقط ناشطي المنظمات غير الربحية، ولكن أيضاً كل المشاركين العاديين والمانحين، وسيتم ملاحقة حتى وسائل الإعلام التي تغطي نشاط هذه المؤسسات.
ورأى مكتب المدعي العام في موسكو في طلبه أنه «تحت ستار هذه المنظمات، تعمل منظمات أجنبية ودولية تعتبر أنشطتها في روسيا غير مرغوب بها، تحت ستار الشعارات الليبرالية يتم تهيئة الظروف لزعزعة الوضع الاجتماعي والاجتماعي والسياسي. وتتمثل الأهداف العملية لأنشطتها في تهيئة الظروف لتغيير أسس النظام الدستوري، بما في ذلك استخدام سيناريو الثورات الملونة». ورأى رئيس مقر حملة نافالني ليونيد فولكوف أن «أوقاتا مظلمة تنتظر المعارضة الروسية بعد اتخاذ القرار في المحكمة».
ويخشى فولكوف من أن تسمية «المتطرفين» سوف «تفتح الطريق لمئات من القضايا الجنائية» «وقد يتعرض كل موظف أو ناشط أو حتى مجرد مؤيد للملاحقة». مشيرا إلى أن السلطات وهي تستعد لمواجهة موجة الاحتجاجات الجديدة، تعمل بشكل نشط على استصدار قوانين وتشريعات تهدف إلى «القضاء على البنية التحتية بأكملها للمعارضة، أو لممارسة أي نشاط احتجاجي في البلاد، والتشريعات المتعلقة بالأنشطة المتطرفة مناسبة تماماً لذلك». يذكر أنه، في الوقت الحالي، تضم قائمة المنظمات المتطرفة المحظورة 83 مؤسسة وجمعية ذات طابع اجتماعي أو حقوقي أو ديني، بالإضافة إلى بعض الأحزاب السياسية وحركات النازيين الجدد وروابط مشجعي كرة القدم التي تقوم بأعمال متطرفة.
وندّد الاتحاد الأوروبي الاثنين بتصاعد التوتر مع روسيا، معتبراً أن الوضع «خطير جداً» على الحدود مع أوكرانيا. وقال وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قبل اجتماع لوزراء خارجية الدول الـ27 عبر الفيديو إن «العلاقات مع روسيا لا تتحسن. على العكس، يتصاعد التوتر في مختلف المجالات».
وعقد الوزراء الأوروبيون اجتماعاً مع نظيرهم الأوكراني ديميترو كوليبا. وخلال اجتماعهم بحث الأوروبيون في مسألة دعم أوكرانيا دون إثارة غضب موسكو. وقال مسؤول أوروبي كبير: «لا يزال النزاع احتمالاً مطروحاً مع نشر قوات بهذا الشكل. لا يمكن استبعاد خطر اندلاع نزاع عن طريق الخطأ». وأكد أن «بوتين يواجه صعوبات على المستوى الداخلي وروسيا تفقد نفوذها في أوكرانيا وعلى الصعيد الدولي. لا أعتقد أنه سيكون هناك عمليات حساب جيوسياسية في خطواتها».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».