الإمارات تسعى لتعزيز مكانتها كوجهة رئيسة لصناعات المستقبل

وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن مساعٍ لتشجيع رواد الأعمال المحليين واستقطاب الاستثمارات الأجنبية

تسعى الإمارات لرفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي... وفي الإطار د. سلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات (الشرق الأوسط)
تسعى الإمارات لرفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي... وفي الإطار د. سلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تسعى لتعزيز مكانتها كوجهة رئيسة لصناعات المستقبل

تسعى الإمارات لرفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي... وفي الإطار د. سلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات (الشرق الأوسط)
تسعى الإمارات لرفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي... وفي الإطار د. سلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات (الشرق الأوسط)

قال الدكتور سلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات إن الوزارة ستعمل على تحديث قانون تنظيم شؤون الصناعة لتشجيع رواد الأعمال المحليين واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوفير تسهيلات تمويلية بتكلفة تنافسية للقطاعات الصناعية ذات الأولوية.
وأضاف الدكتور الجابر خلال حوار مع «الشرق الأوسط» أن الاستراتيجية الصناعية الجديدة ستركز على مسارين من خلال تشجيع الصناعات القائمة حالياً على تطوير أعمالها بشكل جذري من خلال إدخال تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة إلى سلاسل الإنتاج، وإطلاق صناعات جديدة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة لخلق بيئة حاضنة لصناعات المستقبل. وتحدث وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات عن دور الاستراتيجية في رفع مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي والخصائص التنافسية في البلاد ودور القطاع الخاص الإماراتي ورؤوس الأموال الأجنبية في هذه الاستراتيجية من خلال الحوار التالي:

> ما العوامل التي تساعد على رفع مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي؟
- الاستراتيجية الإماراتية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة هي برنامج وطني شامل هدفه رفع مساهمة القطاع الصناعي في النمو الاقتصادي المستدام، وهي تعتمد أساساً على وجود بنية صناعية صلبة موجودة وقائمة وتساهم حالياً بأكثر من 133 مليار درهم (36.2 مليار دولار) سنوياً في الناتج المحلي الإجمالي، ونحن نسعى لمضاعفة هذه المساهمة في السنوات المقبلة، وهناك عوامل عديدة ستساعدنا على تحقيق الهدف، بينها البنية الصناعية المتطورة في البلاد، ووجود العديد من المناطق الصناعية والحرة التي تضم عشرات الآلاف من المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة، كذلك درسنا عامل التمويل من خلال التعاون مع المصارف ومؤسسات التمويل، خاصة مصرف الإمارات للتنمية، الذي أطلق استراتيجيته الجديدة والتي يركز من خلالها على أن يكون محركاً أساسياً للمساهمة في النمو الاقتصادي من خلال دعم القطاع الصناعي، حيث خصصّ محفظة بقيمة 30 مليار درهم (8.1 مليار دولار) على مدى خمس سنوات لدعم القطاعات ذات الأولوية والتي ستسهم في تمويل 13.5 ألف شركة كبيرة وصغيرة ومتوسطة، ومن العوامل التي ستساعد على تحقيق هذا الهدف أيضاً، أن دولة الإمارات توفر بيئة اقتصادية واستثمارية جاذبة، وبنية تحتية وخدمات لوجيستية عالمية المستوى، إضافة إلى توفر مصادر الطاقة والعديد من المواد الخام بتكلفة تنافسية.
> ما مكامن قوة استراتيجية الإمارات للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة؟
- من نقاط قوة هذه الاستراتيجية، أنه تم وضعها بالتشاور مع المعنيين بالقطاع لضمان توفير الظروف الداعمة للنمو والتقدم، واستناداً إلى دراسات قرأت وحللت بشكل عميق واقع قطاع الصناعة في الإمارات، وبدأ فريق العمل في الوزارة بدراسة شاملة تم من خلالها عقد جلسات حوار ونقاش واستبيانات مع مختلف الجهات والأطراف المعنية من القطاعين الحكومي والخاص. وكان هناك اجتماعات مع ما لا يقل 200 من الأطراف المعنيين وأصحاب المصلحة، وتم تنظيم أكثر من 40 ورشة عمل، وإجراء ما يزيد على 10 استبيانات متخصصة، وكذلك أجرى فريق العمل دراسة مقارنة للقطاع الصناعي مع نماذج مختلفة من الدول. من نقاط القوة أيضاً الدعم التي ستقدمه الاستراتيجية لنمو الصناعات الوطنية وتعزيز تنافسيتها، وكذلك إطلاق برنامج تعزيز القيمة الوطنية المضافة من السلع والخدمات الصناعية ودعم المُنتج الإماراتي وزيادة الطلب عليه محلياً من خلال ترسيخ ثقافة تفضيل المنتج الوطني، وكذلك إقليمياً ودولياً من خلال الارتقاء بجودته ونوعيته وتعزيز الصادرات الإماراتية وفتح أسواق جديدة أمامها. يضاف إلى ذلك، تحفيز الابتكار وتبني التكنولوجيا المتقدمة في الأنظمة والحلول الصناعية من خلال وضع أجندة التكنولوجيا المتقدمة لدفع عجلة تطوير المنتجات الابتكارية، مع الأخذ في الاعتبار كل العوامل والعناصر التي تضمن تحقيق الجدوى التجارية، إضافة إلى وضع آليات لتبني حلول الثورة الصناعية الرابعة، ورفع إنتاجية الصناعات ذات الأولوية. ونحن مستمرون بالعمل أيضاً على تهيئة بيئة أعمال جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين في القطاع الصناعي، ولتحقيق ذلك، ستعمل وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة على تحديث قانون تنظيم شؤون الصناعة لتشجيع رواد الأعمال المحليين واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوفير تسهيلات تمويلية بتكلفة تنافسية للقطاعات الصناعية ذات الأولوية، كما نطور البنية التحتية للجودة الصناعية، مع تعزيز التنافسية من خلال إتاحة الاستفادة من البنية التحتية اللوجيستية في الإمارات والتي تعد بين الأكثر تطوراً في العالم. هذه الخطط الطموحة، ستسهم في تعزيز مكانة دولة الإمارات وجهة رئيسية لريادة صناعات المستقبل من خلال تبنّى مبادرات لترسيخ صورة الإمارات في الذهنية العالمية، والترويج لها كمركز ريادي في قطاع الأعمال، وكقوة علمية وتكنولوجية رائدة ومتميزة.
> تركز الاستراتيجية على الصناعات المستقبلية التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة وحلول الثورة الصناعية الرابعة، ما الخطوات في هذ الجانب؟
- تركز الاستراتيجية على مسارين في هذا المجال، حيث سيتم تشجيع الصناعات القائمة حالياً على تطوير أعمالها بشكل جذري من خلال إدخال تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة إلى سلاسل الإنتاج بهدف زيادته وتحسين مستواه، والارتقاء بجودته وكفاءته. وبالتزامن مع ذلك، سنركز على إطلاق صناعات جديدة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة لخلق بيئة حاضنة لصناعات المستقبل، بما في ذلك تكنولوجيا الفضاء، والتكنولوجيا الطبية، والطاقة النظيفة والمتجددة مثل إنتاج الهيدروجين والمنتجات المستدامة. كذلك نعمل على رفع مستوى الإنتاجية الصناعية الحالية وزيادة إسهاماتها الاقتصادية من خلال تعزيز قطاعات حققنا فيها نجاحات جيدة، مثل الآلات والمعدات، والمطاط والبلاستيك، والصناعات الكيماوية، والصناعات الثقيلة كالحديد والألمونيوم، وصولاً إلى قطاعات مثل الإلكترونيات والأدوات الكهربائية، والأدوية، والأغذية والمشروبات، والتكنولوجيا الزراعية وغيرها.
> ما الخصائص والمزايا التنافسية الموجودة في الإمارات التي تزيد من فرص نجاح الاستراتيجية الصناعية الجديدة؟
- بفضل رؤية القيادة أرست الإمارات العديد من المزايا التنافسية الفريدة أبرزها المصداقية والموثوقية، وأنها وجهة مفضلة للعيش والعمل، يضاف إلى ذلك الاستقرار الاقتصادي والجاذبية الاستثمارية للدولة، ووجود صناديق الثروة السيادية الكبيرة، وحجم الإنفاق الحكومي، والفرص الواعدة المتاحة أمام المواطنين والمقيمين والأجانب من أصحاب رؤوس الأموال، إضافة إلى وفرة الموارد المالية، ومعدلات النمو المرتفعة، ووجود حلول تنافسية للتمويل. كما تتمتع الإمارات بموقع جغرافي استراتيجي وإمكانات لوجيستية قوية تدعم حركة الاستيراد والتصدير والنقل براً وبحراً وجواً، إذ تضم الإمارات 10 مطارات مدنية و12 منفذاً بحرياً تجارياً، بما يؤمن طاقة استيعابية تبلغ 17 مليون طن سنوياً و80 مليون طن من حمولة البضائع، مع وجود بنية للاتصالات هي الأولى عربياً وإقليمياً والثانية عالمياً في الجودة والتطور، إضافة إلى قدرة الدولة على جذب العقول وأصحاب الخبرات والمواهب في مجال الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة. كما توجد في دولة الإمارات العديد من المناطق الصناعية والحرة ذات البنية التحتية المتقدمة، بالإضافة إلى المناخ الاجتماعي الذي يقوم على الانفتاح والتنوع والتعددية، إلى جانب وجود ضمانات قانونية وتشريعية قوية، توفر الحماية للمستثمرين مع تسهيلات في الإقامة لفئات عديدة تشمل المستثمرين والمبدعين والمبتكرين والخبراء وأصحاب المواهب العلمية. هذه المزايا مجتمعة تعزز مكانة دولة الإمارات وقدرتها على أن تكون «حاضنة» لنمو الصناعات المتطورة والتكنولوجيا المتقدمة.
> ما أبرز الصناعات القائمة التي سيتم البناء على مكتسباتها في الاستراتيجية الجديدة؟
- لدينا في الإمارات صناعات قائمة مؤهلة للتطوير والنمو، وهناك صناعات متطورة أساساً، وهناك صناعات ستكون جديدة كلياً. ومن أبرز الصناعات القائمة في الإمارات، والتي تمتلك آفاقاً واعدة للنمو والتطور هي الصناعات النفطية، والبتروكيماويات، والكيماويات، والأدوية، والنقل، والصناعات التحويلية، والدفاعية والصناعات الثقيلة المرتبطة بالحديد والألومنيوم، والملابس، وصولاً إلى الصناعات الغذائية، هذه بعض الأمثلة عن قطاعات قائمة ولها مكتسباتها، وقادرة على تحقيق المزيد من النمو والتطور، وزيادة أرباحها ومساهماتها في الناتج المحلي الإجمالي.
> ما أبرز التحديات التي تواجه القطاع الصناعي الإماراتي في الوقت الحالي؟
- القطاع الصناعي في الإمارات لا يواجه تحديات بالمعنى المتعارف عليه، إنما هناك متطلبات جديدة ضرورية لضمان مواكبة التوجهات المستقبلية استجابة للتحولات التي يشهدها العالم لمرحلة ما بعد «كوفيد - 19». فقد أدت الجائحة إلى انعكاسات على كل البلدان وعلى مختلف القطاعات، وتأثّر الاقتصاد العالمي، وتغيرت أساليب الحياة والإنتاج والعمل والدراسة، وبدأت الدول في مختلف أنحاء العالم تعيد ترتيب أولوياتها بحسب ظروفها واحتياجاتها ومتطلباتها. ورغم تنوع هذه الأولويات بين دولة وأخرى، فإن هناك إجماعاً على أهمية قطاعات معينة مثل الصحة والدواء والغذاء والمنتجات المستدامة وصناعات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة. وبالنسبة لنا في وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، فقد حرصنا على أن تسهم استراتيجيتنا في تلبية الأولويات الوطنية وأن تكون محفزاً للنمو الاقتصادي، لذلك نحن ننظر إلى عملية نهوض شاملة ومتكاملة لمنظومة القطاع الصناعي.
> كيف يسهم البحث والتطوير في القطاع الصناعي الذي تسعى الاستراتيجية إلى زيادة الإنفاق عليه من 21 مليار درهم (5.7 مليار دولار)، إلى 57 مليار درهم (15.5 مليار دولار) في عام 2031 في تحقيق أهداف الاستراتيجية؟
- تسعى الإمارات إلى أن تكون مركزاً للابتكار والإبداع في مختلف المجالات والقطاعات، بما فيها الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة. ولتحقيق هذا الهدف، نبني الشراكات الدولية مع مختبرات الصناعة والتكنولوجيا العالمية، ومراكز البحث والتطوير في الشركات العالمية، والجامعات، مع التركيز على الاستفادة من القدرات المحلية في مجالات البحث والتطوير والابتكار، ولدينا خبرات متميزة وأفكار ومشاريع لتطوير الصناعات، والمهم هنا هو توفير منظومة داعمة لأنشطة البحث والتطوير التي بالإمكان تطبيق نتائجها على نطاق تجاري واسع لتستمر عملية النمو والتقدم. نحن نؤمن بأهمية الإنفاق على البحث والتطوير في القطاع الصناعي وقد أطلقت دولة الإمارات مؤخراً «جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي»، كما أسست دولة الإمارات أول مركز للثورة الصناعية الرابعة، ولدينا أيضاً «البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي»، الذي يعزز مكانة الإمارات كمختبر للتكنولوجيا المتقدمة، وهناك الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031. كما نطمح في دولة الإمارات إلى تطوير المنتجات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وهذا يشجع على زيادة الإنفاق على البحث والتطوير الصناعي، وكلها قطاعات تتكامل مع بعضها بعضاً، وتعتمد على بعضها بعضاً، وسيكون هناك مزيد من التركيز على إمكانية التطبيق العملي والتجاري على نطاق واسع لنتائج أنشطة البحث والتطوير.
> أظهرت جائحة كورونا تحديات غير مسبوقة على مستوى العالم، كيف يمكن للاستراتيجية الصناعية الجديدة حماية الإمارات من المتغيرات العالمية فيما يتعلق بالاكتفاء الذاتي وسلاسل الإمداد؟
- لقد شهد العالم بالفعل بعض التعثر في مختلف القطاعات بسبب الجائحة العالمية، وحالات الإغلاق، وتوقف بعض أنشطة الصناعة، والزراعة، وغير ذلك، كما كان هناك انعكاسات على سلاسل التوريد وتدفق السلع المختلفة. وأود أن أشير هنا إلى أن الإمارات تمكنت من التعامل مع الجائحة بشكل ممتاز، وهذا أمر لمسه كل من يعيش في الإمارات أو زارها في هذه الفترة، كما أنه مُثبت في التقارير الدولية التي وضعت الإمارات في صدارة دول المنطقة والعالم على صعيد التعامل مع الجائحة، وهذا يثبت أنه رغم تعرض البنى التحتية لاختبار «كوفيد - 19». مثل بقية دول العالم، فإنها أثبتت صلابتها ومرونتها، وقدرتها على توفير الحلول، واستمرت سلاسل التوريد بالعمل بكفاءة وأداء عالٍ، وبقي كل شيء طبيعياً في دولة الإمارات، وأصبحت الدولة مركزاً لوجيستياً يسهم بفعالية كبيرة في توزيع لقاحات كورونا لمختلف أنحاء العالم. وأعتقد أن التكنولوجيا المتقدمة، وتطوير الصناعات، سيساهمان بشكل كبير في حماية المجتمعات في مختلف الدول عبر توفير حلول وأنظمة التحكم عن بعد، والإدارة عن بعد، ووجود بدائل متطورة صناعياً في عمليات التشغيل، وإدارة المنشآت، والنقل. يضاف إلى ذلك أن تطوير القطاع الصناعي سيسهم بشكل كبير في تعزيز الأمن الصناعي والغذائي والصحي.
> ما دور القطاع الخاص الإماراتي والمستثمر الأجنبي في هذه الاستراتيجية؟
- كان القطاع الخاص شريكاً أساسياً في الدراسات التي سبقت إعداد الاستراتيجية التي انطلقت منذ يومها الأول بعقلية الشراكة مع القطاع الخاص على أسس توفير الدعم والتمكين والتسهيل والتمويل وموائمة خطط النمو والأولويات. وكان دور القطاع الخاص في دولة الإمارات أساسياً في نمو القطاع الصناعي وتطوره، وتركز الاستراتيجية الجديدة على توفير مزايا وتسهيلات ومرونة إضافية للقطاع الخاص من أجل أن يكون شريكاً فاعلاً ومستفيداً أساسياً من تطوير القطاع الصناعي. وجدير بالذكر أن توفير بيئة جاذبة للمستثمر الأجنبي ليس جديداً في الإمارات التي توفر بيئة قانونية وتنظيمية حاضنة وحامية لرؤوس الأموال، وتمنحها الفرص الكاملة للنمو والازدهار، إضافة إلى توفير شروط مرنة للتملك ولترخيص الشركات وتسهيلات تمويلية مرنة.
> كيف تنظر لوضع المنطقة في العالم اليوم؟
- العالم يمر بمرحلة من التغيرات المتسارعة على كل المستويات، وهناك سباق نحو التنمية والتطور، وعلينا في منطقتنا، التي تتمتع بميزات عدة على مختلف المستويات، أن نعزز من تضافر الجهود وأن نستفيد من مجالات التكامل والتعاون لتحويل التحديات إلى فرص للنمو والتقدم والازدهار، لنتمكن من المنافسة بقوة في السباق من أجل تحقيق أهدافنا التنموية.



التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».