وفاة طفل في مركز للإيواء بغزة تفضح استمرار معاناة آلاف الفلسطينيين

الحادثة تسلط الضوء على تشرد مئات العائلات بسبب تأخر إعادة الإعمار

والدة الطفل عز الدين جاد الكفارنة تتقبل التعازي في وفاته داخل منزل العائلة في بيت حانون أمس (رويترز)
والدة الطفل عز الدين جاد الكفارنة تتقبل التعازي في وفاته داخل منزل العائلة في بيت حانون أمس (رويترز)
TT

وفاة طفل في مركز للإيواء بغزة تفضح استمرار معاناة آلاف الفلسطينيين

والدة الطفل عز الدين جاد الكفارنة تتقبل التعازي في وفاته داخل منزل العائلة في بيت حانون أمس (رويترز)
والدة الطفل عز الدين جاد الكفارنة تتقبل التعازي في وفاته داخل منزل العائلة في بيت حانون أمس (رويترز)

أثارت حادثة وفاة طفل رضيع بسبب حريق اندلع في أحد مراكز الإيواء، التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) في قطاع غزة، جدلا كبيرا حول الجهات المسؤولة عن استمرار تشرد آلاف العائلات الفلسطينية، التي دمرت منازلها في الحرب الأخيرة، وسلطت الضوء على الحياة الصعبة التي يحياها النازحون في مثل هذه المراكز، خاصة في ظل تأخر انطلاق عملية إعادة إعمار القطاع.
وفوجئ نازحون ليلة أول من أمس في أحد مراكز الإيواء، التابعة لأونروا شمال القطاع، بالنيران تلتهم إحدى الغرف، قبل أن يكتشفوا أن إحدى العائلات محاصرة بالنيران في الداخل، بينهم طفل رضيع. وقال شهود عيان إن الطفل عز الدين جاد الكفارنة، البالغ من العمر تسعة شهور، توفي فورا، فيما تم إنقاذ الباقين. وأكد أشرف القدرة، الناطق باسم وزارة الصحة، وفاة الرضيع جراء الحريق الذي سببه تماس كهربائي، وإصابة أربعة آخرين، هم والدا الطفل واثنان من أشقائه.
وشيع فلسطينيون غاضبون الطفل الرضيع أمس وسط هتافات ضد الحصار وجهات أخرى، بينها حكومة التوافق والأونروا، وحمل محمد الكفارنة، رئيس اللجنة الشعبية لمساندة المتضررين، الرئاسة وحكومة التوافق الوطني والفصائل والأونروا المسؤولية الكاملة عن هذا الحادث، بسبب تقصيرهم في متابعة أوضاع المتضررين، وتأخير عملية إعادة الإعمار الذي يحتاجه قطاع غزة. وعد الكفارنة أن موت الطفل يعد «رسالة واضحة للأمم المتحدة بضرورة أن تراجع قرارها بوقف الدعم والمساعدة للمتضررين في قطاع غزة، وأيضا رسالة واضحة لحكومة التوافق، برئاسة رامي الحمد الله، بضرورة ممارسة دورها في إسعاف أهل قطاع غزة، ورسالة للفصائل الفلسطينية بالتحرك العاجل لوقف نزيف الدم الفلسطيني». ووصف الكفارنة تأخر الإعمار بأنه بمثابة مؤامرة دولية على أهل قطاع غزة من أجل تجويعهم وحصارهم. ومنذ توقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أغسطس (آب) الماضي أصبح يعيش آلاف النازحين، الذين دمرت منازلهم، في مراكز إيواء، في انتظار إعادة إعمار منازلهم من جديد، وقد زاد عدد هؤلاء في يناير (كانون الثاني) الماضي بعد قرار الأونروا وقف تقديم المساعدات المالية للعائلات التي دمرت بيوتها، أو بدل الإيجار في قطاع غزة بسبب نقص التمويل. ويبلغ عدد البيوت المدمرة للاجئين الفلسطينيين، الذين ترعاهم الأونروا، نحو 96 ألف بيت، فيما يعيش اليوم نحو 13 ألف نازح من أصحاب المنازل المدمرة في 18 مدرسة بمختلف مناطق القطاع.
وكانت الأمم المتحدة قد وضعت مع نهاية الحرب على غزة خطة مع إسرائيل والسلطة لأجل إعادة الإعمار، وتنص على مراقبة مواد البناء، وتحديد كميات لكل مواطن يسجل طلبا لإعادة إعمار منزله، لكن أموال المانحين لم تصل بسبب عدم التوافق الفلسطيني الداخلي، ولأن الأموال كانت مرهونة باتفاق دائم مع إسرائيل، وعودة السلطة إلى حكم القطاع. لكن لم يتحقق أي من هذين الشرطين، إذ تقول حكومة التوافق إن حركة حماس لا تمكنها من تسلم المعابر وفرض سيطرتها على القطاع، وهو ما يعطل تدفق الأموال وعملية الإعمار حتى الآن، فيما تقول حماس إن على الحكومة أن تتسلم مسؤولياتها، وإنه لا أحد يمنعها من القيام بذلك.
وطالبت الحكومة الفلسطينية، أمس، بتجنيد الأموال وتوفير التمويل اللازم لإعادة الإعمار، قائلة في بيان إنه ما زال يشكل العائق الأكبر أمام تحقيق هذه الجهود. ومن جهتها أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، عن فتح تحقيق في وفاة الطفل الكفارنة، وأشارت في بيان إلى أنها «قامت على عجل بالاتصال بالدفاع المدني والتحقيق في أسباب نشوب الحريق.. وتتقدم بخالص التعازي للعائلة المنكوبة»، كما قامت على الفور بتوفير مستشار نفسي في مركز الإيواء للمساعدة.
وشدد البيان على أنه «بالنسبة للأونروا، فإن أمن وسلامة النازحين في مراكز الإيواء، التي تديرها، هو أمر بالغ الأهمية».
وأكدت الأونروا على أنها «قامت بإعطاء تدريب عن إجراءات السلامة، شملت موظفي مراكز الإيواء في بلدة بيت حانون، كما تم فحص شبكات الكهرباء في مراكز الإيواء لتعزيز السلامة داخل مراكز الإيواء».



السعودية تدين استهداف إيران ناقلة «سدر» وهجماتها على الأردن والبحرين والكويت

سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

السعودية تدين استهداف إيران ناقلة «سدر» وهجماتها على الأردن والبحرين والكويت

سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أدانت السعودية، الأربعاء، استهداف إيران الناقلة السعودية «سدر» خلال عبورها مضيق هرمز، وما أسفر عنه الهجوم من وفيات بين أفراد طاقمها، مؤكدة ضرورة وقف التصعيد واحترام أمن الملاحة الدولية وسلامتها.

وقالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، إن المملكة تدين كذلك الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الأردن والبحرين والكويت، مؤكدة وقوفها وتضامنها الكامل مع الدول الثلاث فيما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها من أي تهديد.

وشددت السعودية على ضرورة وقف التصعيد، واحترام أمن وسلامة الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة العالمية، إلى جانب مبادئ حسن الجوار وسيادة الدول وميثاق الأمم المتحدة والقانون والأعراف الدولية.

ودعت المملكة جميع الأطراف إلى التهدئة ووقف التصعيد واحترام القانون الدولي، والعودة إلى المفاوضات والحلول السلمية.

من جهة أخرى، توالت إدانات خليجية وعربية للهجمات الإيرانية التي استهدفت، فجر الأربعاء، الكويت والبحرين والأردن بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وسط دعوات إلى وقف التصعيد والعودة إلى المسارات الدبلوماسية.

وأدانت الكويت واستنكرت بشدة الاعتداءات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت عدداً من المواقع في البلاد، من بينها مجمع سكني، معتبرة أنها تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادتها وتهديداً لأمنها واستقرارها.

وقالت وزارة الخارجية الكويتية إن استمرار الاعتداءات يمثل خرقاً جسيماً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وانتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها ويقوض المساعي الدبلوماسية للتهدئة وخفض التصعيد.

وجددت الكويت تأكيد حقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة لصون سيادتها وحماية أمنها ومصالحها وضمان سلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها، وفقاً للقانون الدولي.

بدورها، أدانت قطر «بأشد العبارات» تجدد الاعتداءات الإيرانية على أراضي الأردن والبحرين والكويت، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ لسيادة الدول الثلاث وسلامة أراضيها، وخرق للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار.

وحمّلت وزارة الخارجية القطرية إيران «المسؤولية القانونية الكاملة» عن الاعتداءات وما يترتب عليها من تداعيات، مؤكدة تضامن الدوحة الكامل مع الدول المستهدفة ودعم الإجراءات المشروعة التي تتخذها للحفاظ على سيادتها وأمنها.

وشددت قطر على ضرورة الوقف الفوري والكامل للأعمال العسكرية والاعتداءات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، وتجنب توسيع دائرة التصعيد، والعودة إلى الحوار والمفاوضات والالتزام بالتفاهمات التي تحققت عبر الجهود الدبلوماسية.

وفي القاهرة، أدانت مصر بشدة الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على البحرين والكويت والأردن، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً لسيادة الدول الثلاث وسلامة أراضيها وتصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها وسلامة شعوبها.

وأكدت وزارة الخارجية المصرية تضامن القاهرة الكامل مع الدول العربية الثلاث ورفضها أي اعتداءات تمس أمنها وسيادتها، مشيرة إلى أنها حذرت مراراً من تداعيات تجدد العمليات القتالية على أمن الدول وحرية الملاحة الدولية.

ودعت مصر إلى الوقف الفوري للتصعيد العسكري والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس، والالتزام بالقانون الدولي وقواعد حسن الجوار واحترام سيادة الدول، وتغليب مسارات الحوار والدبلوماسية.

كما أدانت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب العدوان الإيراني الآثم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على الأردن والإمارات، والبحرين، والكويت، في انتهاك سافر للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

وقالت في بيان: «إن الأمانة العامة إذ تدين بكل حزم هذا العدوان الغاشم الذي يندرج ضمن السلوك العدائي المستمر لإيران ومساعيها المتواصلة لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة وتهديد الأمن والسلم الدوليين، فإنها تجدد تضامنها الكامل ومساندتها المطلقة للمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة الكويت وسائر الدول العربية في جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها».


«البحري السعودية»: وفاة بحارين فلبينيين في حادث الناقلة «سدر» بمضيق هرمز

سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

«البحري السعودية»: وفاة بحارين فلبينيين في حادث الناقلة «سدر» بمضيق هرمز

سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري) أن الناقلة «سدر» التابعة لأسطولها تعرضت لحادث أمني في أثناء عبورها مضيق هرمز في 31 أغسطس (آب)، مشيرة إلى وفاة اثنين من أفراد طاقمها من الجنسية الفلبينية.

وقالت الشركة، في بيان، إنها تواصل الاتصال بشكل مستمر بالسفينة، وتنسق مع الجهات المعنية والأطراف ذات الصلة، مع متابعة تطورات الحادث.

وأكدت «البحري» أن سلامة أفراد طواقمها وحماية البيئة البحرية والإدارة الآمنة لسفنها تمثل أولوياتها، في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز اضطرابات ومخاطر أمنية متصاعدة.

وكانت الناقلة السعودية «سدر» من بين ناقلتَين تعرضتا لحادثين متقاربين في أثناء مرورهما قرب مضيق هرمز، وفق ما أفادت به مصادر ملاحية.


مباحثات سعودية ــ عمانية تتناول أوضاع المنطقة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)
TT

مباحثات سعودية ــ عمانية تتناول أوضاع المنطقة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)

ناقش الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع سلطان عمان هيثم بن طارق، تطورات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة للحفاظ على أمنها واستقرارها.

واستعرض الجانبان خلال لقاء عقد في جدة أمس، العلاقات الأخوية بين البلدين، ومجالات التعاون الثنائي، والفرص الواعدة لتعزيزه وتطويره في مختلف المجالات.

وذكرت «وكالة الأنباء العمانية» أن الزعيمين تبادلا الآراء بشأن أبرز القضايا الراهنة، والحلول الكفيلة بتحقيق التهدئة والسلم؛ لضمان سلامة الدول والشعوب والحفاظ على اقتصاداتها ومصالحها.

وتتزامن هذه الزيارة مع استمرار التصعيد في المنطقة والتطورات المرتبطة بمضيق هرمز، وهو ما يستوجب التشاور والتنسيق بين قيادتي البلدين، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

وأكد خبراء عُمانيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تحمل أهمية خاصة وسط التداعيات الناجمة عن المواجهة الأميركية ـ الإيرانية وانعكاسها على أمن الخليج والملاحة في مضيق هرمز وإمدادات الطاقة.

ويعتقد الخبراء أن النقاشات تعكس تكامل أدوار البلدين، مستندين إلى قنوات مسقط مع طهران وواشنطن، والثقل السياسي والاقتصادي للرياض، بما يتيح الدفع نحو تسوية للأزمة، وضمان أمن الملاحة، وبلورة ترتيبات خليجية أكثر استدامة لمواجهة الأزمات الإقليمية المقبلة. (تفاصيل ص 2)

ويذهب الخبراء إلى أن المباحثات تفتح مجالاً لتنسيق أوسع لدعم مسارات التسوية، مستفيدة من قنوات مسقط مع أطراف الأزمة وثقل الرياض الإقليمي والدولي، وصولاً إلى ترتيبات أكثر استدامة لأمن الملاحة وبنية الأمن الخليجي.