مصر تدعو إلى تدخل بغطاء أممي في ليبيا وتدارك أخطاء الناتو

دبلوماسيون يؤكدون على أن القاهرة ستطالب بـ«الفصل السابع» وعلى أهمية تشكيل قوة عربية مشتركة

مواطن مصري يشارك في قداس تأبين المصريين المسيحيين الذين ذبحهم «داعش» في ليبيا.. وذلك داخل كاتدرائية «مار مرقس» بالقاهرة أمس (رويترز)
مواطن مصري يشارك في قداس تأبين المصريين المسيحيين الذين ذبحهم «داعش» في ليبيا.. وذلك داخل كاتدرائية «مار مرقس» بالقاهرة أمس (رويترز)
TT

مصر تدعو إلى تدخل بغطاء أممي في ليبيا وتدارك أخطاء الناتو

مواطن مصري يشارك في قداس تأبين المصريين المسيحيين الذين ذبحهم «داعش» في ليبيا.. وذلك داخل كاتدرائية «مار مرقس» بالقاهرة أمس (رويترز)
مواطن مصري يشارك في قداس تأبين المصريين المسيحيين الذين ذبحهم «داعش» في ليبيا.. وذلك داخل كاتدرائية «مار مرقس» بالقاهرة أمس (رويترز)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إصدار قرار أممي يفوض تحالفا عسكريا دوليا بالتدخل في ليبيا لإعادة الأمن والاستقرار، وذلك ردا على قيام تنظيم داعش بقتل 21 مصريا في ليبيا قبل أيام، منوها بضرورة «تدارك أخطاء العملية العسكرية التي نفذها حلف شمال الأطلنطي (الناتو) وأطاحت بمعمر القذافي عام 2011».
وتأتي تلك الدعوة عشية عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة اليوم (الأربعاء) حول الوضع في ليبيا، حيث أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري مشاوراته في نيويورك أمس مع سفراء كل من السعودية والأردن والبحرين والإمارات للتنسيق حول وضع استراتيجية مشتركة للتحرك. فيما طرح دبلوماسيون فكرة تشكيل قوة عربية مشتركة لمواجهة قوى الإرهاب والتطرف في المنطقة، بديلا للتحالف الدولي حال عدم الموافقة عليه.
وبدأ الجيش المصري توجيه ضربة جوية مركزة ضد معسكرات ومناطق تمركز تنظيم داعش بالأراضي الليبية فجر أول من أمس الاثنين، ردا على بث التنظيم مقطع فيديو لذبح 21 قبطيا مصريا، كان قد اختطفهم منذ فترة في ليبيا.
وشدد السيسي خلال مقابلة خاصة أجراها مع إذاعة «أوروبا1»، ونشرت أمس، على ضرورة رفع الحظر عن الأسلحة التي تصل للجيش الليبي حتى يتمكن من الدفاع عن شعبه وبلده، مضيفا: «وزير الخارجية سامح شكري يقوم حاليا في إطار مجلس الأمن الدولي بالتشاور مع فرنسا وإيطاليا والأصدقاء الأوروبيين، لرفع الحظر على الأسلحة المتجهة للجيش الليبي». وحول قصف «داعش»، وإلى أي مدى مصر مستعدة للذهاب في ليبيا، قال السيسي: «نحن كنا حريصين على ألا نتدخل عسكريا، ولم نكن نود التحرك داخل الحدود الليبية احتراما لسيادة ليبيا وشعبها، ولكن ما حدث هو جريمة إرهابية وحشية تعرض لها أبناؤنا في ليبيا.. أن يتم ذبح أبنائنا ولا نتحرك.. فلا». وتابع: «هذا يعد شكلا من أشكال الدفاع عن النفس يوافق عليها القانون الدولي والمجتمع الدولي والأعراف.. لن نسمح لهم بقتل وذبح أبنائنا الأبرياء».
وحول إمكانية توجيه ضربة أخرى، قال السيسي: «نحن في حاجة أن نكرر ذلك، ولكن معا، لوقف التطرف والإرهاب»، مشيرا إلى مطالبة مصر بإصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لتشكيل تحالف للتدخل في ليبيا حتى لا تتدخل بمفردها، قائلا: «ليس هناك خيار آخر، مع الوضع في الاعتبار موافقة الشعب والحكومة الليبية للتحرك لإعادة الأمن والاستقرار بالتعاون معهم».
وقال السيسي: «منذ أكثر من عامين حذرنا من الأوضاع في سوريا والعراق وتداعياتها السلبية على كل المنطقة، فعندما تدهور الوضع في ليبيا، قلنا إنه سيكون هناك خطر كبير على الأمن والاستقرار ليس فقط لليبيين، ولكن أيضا للجوار والأوروبيين، وقلنا إن الإرهاب سيذهب لمكان آخر، فعلينا أن نعمل معا لدحر الإرهاب.. لا أتحدث فقط عن مواجهة أمنية أو عسكرية، بل عن مواجهة شاملة ثقافية تعليمية اقتصادية وسياسية».
واقترح الرئيس الفرنسي عقد اجتماع لمجلس الدفاع الأوروبي بمشاركة مصر، وعلق السيسي: «نحن نحتاج أن نتحرك مع كل الأصدقاء لوضع خارطة طريق حقيقية لإعادة الأمن والاستقرار في المنطقة».
في السياق ذاته، بدأ وزير الخارجية المصري مشاوراته في نيويورك لقيادة التحرك الدبلوماسي وحشد الدعم الدولي الداعم للتحرك في ليبيا ضد الإرهاب. ومن المقرر طرح مشروع قرار في مجلس الأمن لبحث الحادث الإرهابي للمصريين في ليبيا وتداعياته وسبل مواجهة خطر الإرهاب باعتباره يهدد الأمن والسلم الدوليين. وقال المتحدث باسم الخارجية بدر عبد العاطي إنه تقرر عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن اليوم (الأربعاء)، وإن الوزير شكري سيجرى مشاورات تمهيدية مع سفراء كل من السعودية والأردن والبحرين والإمارات في إطار التنسيق المشترك ولوضع استراتيجية للتحرك تمهيدا للجلسة.
وفي القاهرة عقد السفير حاتم سيف النصر مساعد وزير الخارجية المصري أمس اجتماعا موسعا مع سفراء الدول الأوروبية المعتمدين لدى مصر بغية استعراض الموقف والتطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة وتحركات مصر للقضاء على الإرهاب وكل التنظيمات الإرهابية.
وقال سيف النصر إن العمليات العسكرية للقوات الجوية المصرية ضد مواقع تنظيم داعش جاءت انطلاقا من حق الدفاع عن النفس وحماية المواطنين المصريين وفقا لميثاق الأمم المتحدة. وشدد مساعد وزير الخارجية على أهمية تأكيد تضامن الدول الأوروبية مع مصر بالأفعال في حربها على الإرهاب، مؤكدا أن بلاده تطالب المجتمع الدولي والدول الأوروبية، خاصة أعضاء الناتو، بتحمل مسؤولياتها في القضاء على الإرهاب والتنظيمات الإرهابية في ليبيا وكل الجماعات الإرهابية الأخرى.
من جهته، توقع السفير السيد أمين شلبي، المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، وجود استجابة واسعة لدعوة مصر إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة الإرهاب، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أمس أن ردود الفعل مشجعة جدا حتى الآن لتشكيل ذلك التحالف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، خصوصا أن الإرهاب في ليبيا بات يهدد السلم والأمن الدوليين وليس فقط في مصر والنطاق الإقليمي.
وأشار شلبي إلى وجود اقتراحات قدمت إلى مجلس جامعة الدول العربية بخصوص تشكيل قوة عربية مشتركة لمواجهة التنظيمات الإرهابية التي باتت منتشرة في المنطقة، مؤكدا أن ذلك الاقتراح قد يعد بديلا في حال فشل المشروع المصري تشكيل التحالف الدولي.
وذكرت مصادر دبلوماسية مصرية أن هناك بالفعل أفكارا يتم التشاور حولها بين القادة العرب بشأن تشكيل قوة عربية موحدة أو قوة انتشار سريع لحماية أمن المنطقة، ومواجهة التنظيمات الإرهابية، مشيرة إلى أنه قد يتم طرح الفكرة خلال القمة العربية المقبلة، التي تستضيفها مصر نهاية مارس (آذار) المقبل. وعلى صعيد العمليات العسكرية الحالية، وحول ما إذا كان الموقف المصري الحالي سيكتفي بضربات جوية أم إن هناك احتمالية لـ«عمليات برية»، أوضح الخبير الاستراتيجي اللواء أحمد عبد الحليم أن «كل الاحتمالات موجودة؛ لكن التوجه العام هو عدم التدخل بالقوات البرية بشكل كبير».
وكانت مصادر مطلعة تشير إلى جاهزية بعض الفرق الخاصة من الجيش في حال الحاجة إلى عمليات محدودة على الأراضي الليبية، ومن بينها الفرقة «999» فائقة الكفاءة، التي تقوم بعمليات تشبه عمليات الكوماندوز الأميركي.
وقال اللواء عبد الحليم لـ«الشرق الأوسط» إن «كل ذلك وارد، لكن كل تلك الإجراءات لن تتم إلا في أضيق الحدود»، موضحا أن «العالم بأكمله الآن، وليس في مصر فقط، يقوم بالضربات الجوية لأنها الأكثر أمنا للقوات».
وعما يدور حول قدرة القوات الجوية على الوصول إلى مدن ليبية فيها وجود مكثف لعناصر «داعش»، لكنها بعيدة عن الحدود المصرية، على غرار سرت، أوضح اللواء عبد الحليم أن هناك قدرات للجيش على الوصول عبر استعدادات مختلفة، منها طائرات «رافال» الجديدة، مشيرا إلى أن مصر ستتسلم المقاتلات الجديدة في أغسطس (آب) المقبل.



مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.


أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب الغرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

تلك الأزمة التي تنضم لأزمات عدة، منها مواجهة «حركة الشباب» المتشددة والخلافات مع المعارضة ومع ولايتي جوبالاند وبونتلاند، «تعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي»، بحسب خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن هذا «اختبار حقيقي للنظام يحتاج حواراً وطنياً شاملاً، ووضوحاً في تعزيز الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة».

ووسط اشتباكات مسلحة جارية، أعلنت حكومة ولاية «جنوب غرب» الصومال تعليق تعاونها مع الحكومة الفيدرالية.

وأفاد بيان صحافي صادر عن حكومة الولاية، الثلاثاء، بأن الحكومة الفيدرالية حشدت قواتها في مناطق الجنوب الغربي، وأن وزراء من الحكومة متورطون في الأحداث الجارية، مشيراً إلى أنهم لم يستجيبوا لمحاولات التواصل معهم.

بالمقابل، أكدت وزارة الشؤون الداخلية والفيدرالية الصومالية في بيان، الأربعاء، أن الحكومة الفيدرالية «ليست طرفاً في حالة عدم الاستقرار في بعض مناطق ولاية جنوب الغرب»، موضحة أن الحكومة «تعمل جاهدة لإنهاء النزاع وحل الخلافات عبر الحوار، حفاظاً على المكاسب التي تحققت في مكافحة الإرهاب».

وأدانت الحكومة الصومالية القرار الصادر عن رئاسة ولاية «جنوب الغرب» بتعليق التعاون معها، مؤكدة أن مؤسساتها تفي بالتزاماتها الدستورية والقانونية تجاه مناطق الولاية وسكانها، وفق بيان الوزارة.

ودعت الوزارة إدارة ولاية «جنوب الغرب» إلى مواصلة المشاركة في عملية المصالحة والديمقراطية، مطالِبة سكان الولاية بالابتعاد عن كل ما من شأنه أن يهدد الأمن والسلامة العامة.

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الخبير في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، إن تعليق ولاية «جنوب غرب» الصومال التعاون مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو «يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد خلاف إداري، ويعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي».

ويضيف أن القرار يشير إلى أن العلاقة بين المركز والولايات لا تزال غير مستقرة، وأن الولايات بدأت تتصرف باستقلالية أكبر، ما قد يُضعف وحدة القرار الوطني، ويعكس أزمة ثقة حقيقية وعميقة، تتجلى في اتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية.

يأتي هذا التطور وسط انخراط مقديشو في أزمات أخرى، بعضها عسكري وبعضها سياسي، كان أحدثها عدم اعتراف المعارضة بالدستور الجديد الذي أُقر مؤخراً وسط خلافات بشأن المسار السياسي المقبل، إلى جانب تصاعد المواجهات بين مقديشو و«حركة الشباب».

ويضاف لذلك أزمة اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي أرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط خلافات لم تنتهِ بين الحكومة الفيدرالية وولايتي جوبالاند وبونتلاند بشأن الصلاحيات.

وبحسب بري، فإن هذه الأزمة الجديدة توسع الخلافات داخل الصومال، وتؤكد على ضرورة العمل سريعاً لتسويتها، خاصة أن تداعياتها قد تخلق فراغات أمنية من الممكن أن تستغلها جماعات مثل «حركة الشباب»، وقد تُشتت الجهود العسكرية وتحولها إلى صراعات سياسية.

ويشير إلى إمكانية أن تشكل هذه الأزمة فرصة لإعادة التفاوض حول أسس النظام الفيدرالي «إذا تم التعامل معها بحكمة وإجراء حوار وطني شامل وواضح في توزيع الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة بين الحكومة والولايات»، مؤكداً أن ما يحدث هو اختبار حقيقي لقدرة الصومال على إدارة نظامه الفيدرالي.


اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين الجماعة وتنظيمات إرهابية، في الوقت الذي كثّفت فيه تحركاتها الدبلوماسية لحشد دعم دولي أوسع لتعزيز قدرات جهاز مكافحة الإرهاب، ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تطول الأمنين الإقليمي والدولي.

ووفق مصادر رسمية، ترى الحكومة أن استمرار هذا التصعيد يُقوّض فرص السلام، ويعزز بيئة الفوضى التي تستغلها التنظيمات المتطرفة، مشددة على أن أي تسوية سياسية لن تكون قابلة للاستدامة دون إنهاء الانقلاب الحوثي، وتجفيف منابع الإرهاب بكل أشكاله.

وخلال لقاء جمع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في اليمن اللواء شلال شايع مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، ناقش الجانبان التهديدات الأمنية الراهنة، وفي مقدمتها ما وصفه المسؤول اليمني بـ«التخادم الميداني» بين الحوثيين وتنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش» وحركة «الشباب» الصومالية.

اليمن يتطلع إلى مزيد من الدعم الدولي لجهاز مكافحة الإرهاب (إعلام حكومي)

وأوضح شايع أن هذا التنسيق لا يقتصر على تبادل المصالح، بل يمتد إلى تنسيق عملياتيّ يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وخلق بؤر توتر تستنزف قدرات الدولة، وتهدد أمن الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وأشار إلى أن التصعيد الحوثي الأخير في عدد من الجبهات يأتي ضمن استراتيجية أوسع لخلط الأوراق، وإرباك المشهد الأمني، بما يمنح التنظيمات الإرهابية مساحة أكبر لإعادة تنظيم صفوفها، وتنفيذ عمليات نوعية.

جهود أمنية

في موازاة التحذيرات، استعرض رئيس جهاز مكافحة الإرهاب اليمني سلسلة من العمليات الأمنية التي نفّذتها القوات المختصة، وأسفرت عن تفكيك خلايا إرهابية، وإحباط مخططات استهدفت منشآت حيوية، إلى جانب ضبط شبكات تهريب أسلحة ومخدرات.

وأكد أن هذه النجاحات تحققت بفضل التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مُشيداً بالدعم الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» في دعم الاقتصاد اليمني، بما يسهم في تقليص بيئة الفقر التي تستغلها الجماعات المتطرفة.

تنسيق يمني بريطاني لمواجهة الأنشطة الإرهابية (إعلام حكومي)

كما أشار شائع إلى أهمية تطوير قدرات الجهاز في مجالات التدريب والتأهيل، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يمكّنه من مواكبة التحديات الأمنية المتغيرة، خاصة في ظل تشابك التهديدات بين الإرهاب والجريمة المنظمة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية حرص بلادها على دعم اليمن في هذا المجال، مشددة على أهمية بناء قدرات المؤسسات الأمنية، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات المشتركة، وضمان استقرار المناطق المحرَّرة.

في سياق متصل، بحث المسؤول اليمني مع السفير الأميركي لدى اليمن، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب، حيث جرى التركيز على تطوير التعاون في مجالات التدريب، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات الفنية.

وخلال اللقاء، شدد شائع على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمواجهة ما وصفه بـ«التحالف غير المعلَن» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، محذراً من تداعيات هذا التنسيق على الأمن الإقليمي، وسلامة الملاحة الدولية.

كما دعا إلى تنفيذ صارم للعقوبات الدولية المفروضة على الحوثيين، خاصة ما يتعلق بحظر تهريب الأسلحة، وتجفيف مصادر التمويل، مؤكداً أن استمرار تدفق الأسلحة يسهم في إطالة أمد الصراع، ويعزز قدرات الجماعة على تهديد الأمن البحري.

وأشاد بالدور الأميركي في دعم جهود مكافحة الإرهاب، وعدَّ أن هذا الدعم يشكل عنصراً حاسماً في تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية اليمنية على مواجهة التحديات الراهنة.

تحركات رئاسية

على الصعيد السياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد ناقش مع السفيرة البريطانية سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأولويات الدعم الدولي لليمن، خاصة في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء المؤسسات، وتعزيز الأمن والاستقرار. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأكد العليمي أن استقرار اليمن يرتبط بشكل وثيق بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة تعزز قناعة المجتمع الدولي بخطورة الدور الذي تلعبه إيران في زعزعة استقرار المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل السفيرة البريطانية (إعلام حكومي)

كما شدد على أهمية تشديد العقوبات على الحوثيين، وردع انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين والنازحين، والتي تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.

وتطرّق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التحديات الراهنة، بما في ذلك إقرار الموازنة العامة، وتنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.