3 نكسات انتخابية موجعة لليسار في أميركا اللاتينية

في انتخابات الرئاسة بالإكوادور والبيرو... ومجالس الولايات في بوليفيا

3 نكسات انتخابية موجعة لليسار في أميركا اللاتينية
TT

3 نكسات انتخابية موجعة لليسار في أميركا اللاتينية

3 نكسات انتخابية موجعة لليسار في أميركا اللاتينية

في الوقت الذي تتحوّل فيه أميركا اللاتينية إلى البؤرة الرئيسية العالمية لانتشار جائحة «كوفيد 19». وعلى رأسها البرازيل التي أوشكت أن يزيد عدد ضحايا الجائحة فيها عن عدد الولادات، شهد 3 دول من هذه المنطقة انتخابات رئاسية وتشريعية وإقليمية نهاية الأسبوع الفائت. نتائج هذه الانتخابات أظهرت عودة الأحزاب اليمينية والمحافظة إلى واجهة المشهد السياسي، بعدما كانت القوى اليسارية والتقدمية قد أحرزت انتصارات بارزة في المكسيك والأرجنتين، معلنة عودة الحياة مجدداً إلى «محور اليسار» الذي كاد يكون مقتصراً على كوبا وفنزويلا إثر الانقلاب الذي أطاح إيفو موراليس في بوليفيا.
في الإكوادور، تمكّن المرشّح اليميني غييرمو لاسّو من انتزاع فوز ثمين ومفاجئ على منافسه آندريس آراوز الذي كان يدعمه الرئيس الأسبق اليساري رافاييل كورّيا، الفارّ من وجه العدالة هرباً من ملاحقات قضائية بتهمة الفساد. ولقد نال لاسّو 52.52 في المائة من الأصوات مقابل 47.48 في المائة لمنافسه، بعدما استقطب تأييد نسبة عالية من أصوات السكان الأصليين الذين يشكّلون مجموعة انتخابية وازنة في الإكوادور. وبينما ترجح استطلاعات الرأي فوز المرشحة المحافظة كبكو فوجيموري بجولة الإعادة الحاسمة في انتخابات الرئاسة بالبيرو على حساب منافسها اليساري الذي تصدر الدورة الأولى بفارق بسيط، مُنيت قوى اليسار بنكسة موجعة في الانتخابات الإقليمية في بوليفيا.
أما القاسم المشترك الثاني المهم في خلفية هذه النكسات لليسار فهو تزايد أهمية الثقل السياسي لشعوب السكان الأصليين. وما يستحق الذكر أنه في البيرو وبوليفيا والإكوادور بعض أعلى نسب السكان الأصليين من مجموع السكان في قارة أميركا الجنوبية.
كان غييرمو لاسّو قد بنى حملته الانتخابية في الإكوادور على كونه «مرشّح التغيير» الذي سيضع حداً لـ14 سنة من الحكم الاشتراكي الذي بدأ مع رافاييل كورّيا في أوج الصعود الحديث لليسار الأميركي اللاتيني... لينتهي بولاية لينين مورينو الذي تدنّت شعبيته إلى 6 في المائة فقط في الأشهر الأخيرة.
كذلك ركّز لاسّو استراتيجية حملته الثالثة للانتخابات الرئاسية على تحالف عقده مع الحزب الاجتماعي المسيحي لتمتين قاعدته في المناطق الساحلية التي تشكّل عادة الخزّان الرئيسي لدعم المرشحين للرئاسة، شعبياً ومالياً، كونها القاطرة الاقتصادية للبلاد، وقاعدتها مدينة غواياكيل، كبرى مدن الإكوادور وميناؤها الأول. والواقع أن لاسّو يحمل تجربة اقتصادية طويلة وناجحة، تولّي خلالها رئاسة مصرف غواياكيل، أكبر المصارف في البلاد، ويملك مجموعة من الشركات التي توفّر ما يزيد عن 100 ألف فرصة عمل. وهو يذكّر دائماً «بعصاميّته»، إذ إنه بدأ العمل وهو ما زال في الرابعة عشرة من عمره بين 11 شقيقاً، هو أصغرهم، وهو المواطن الذي يدفع أكبر قدر من الضرائب لخزينة الدولة.
وبدا واضحاً من التصريحات الأولى التي أدلى بها الرئيس الجديد الذي سبق له أن ترشّح للرئاسة في العامين 2013 و2017، أنه يدرك تماماً صعوبة المهمة التي تنتظره في بلد يعاني من انقسام سياسي واجتماعي حاد، ويرزح تحت وطأة جائحة «كوفيد 19». إذ قال: «أنا أعرف جيداً أنه من الصعب أن ننجز كل ما نصبو إليه، لكن على الأقل سنوقف اندفاع البلاد منذ 14 سنة نحو الهاوية، ونفتح فرصاً واسعة أمام النمو وتحقيق الاستقرار». وأضاف: «لقد أصبح بإمكاننا اليوم أن ننام بسلام وهدوء. وأنا لا أحمل قائمة بأسماء الذين أريد ملاحقتهم أو زجّهم في السجون. بل أريد أن يمارس الجميع حقوقهم ومسؤولياتهم بحريّة، من دون أن يخافوا الحكومة»، في إشارة إلى القمع الذي شهدته القوى المعارضة طوال الولايات الرئاسية اليسارية الأخيرة.

وضع اقتصادي كارثي
تعاني الإكوادور التي سيتسلّم لاسّو قيادتها يوم 24 مايو (أيار) المقبل من اقتصاد على شفا الانهيار منذ سنوات يعتمد الدولار الأميركي عملة منذ العام 1999. وذلك بعدما فرض عليها صندوق النقد الدولي التخلّي عن عملتها الوطنية «السوكريه» لكبح التضخم الجامح والدين العام الذي تجاوز 93 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
وكانت الأزمة الاقتصادية في الإكوادور قد بلغت أوجها في العام 1998 عندما أفلست 4 مصارف كبرى خلال أسبوع واحد. واضطرت الحكومة إلى الرضوخ لشروط صندوق النقد الدولي الذي فرض «دولَرة» الاقتصاد لوقف التضخم الذي بدأ بالتراجع في العام 2003 ليستقرّ في أدنى المستويات منذ العام 2015. وتجدر الإشارة أن الرئيس الأسبق رافاييل كورّيا، وهو خبير اقتصادي مرموق «يحمل الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة إيلينوي الأميركية المرموقة»، قد أطلق شعار «اشتراكية القرن الحادي والعشرين» في أميركا اللاتينية، كان قد انتقد بشدّة فرض الدولار، لكنه عاد وقرّر الإبقاء عليه بعدما لمس تأييداً شعبياً واسعاً لهذا التدبير، معترفاً بأن التخلي عن الدولار سيؤدي إلى فوضى اقتصادية واجتماعية.
اليوم، يرى الخبراء أن العقبة الرئيسة التي تواجه لاسّو لتحقيق الوعود التي أطلقها في برنامجه الانتخابي هي تحديداً «دولَرة» الاقتصاد التي تمنع الدولة من طباعة العملة الوطنية، وعجز الدولة عن تحصيل الموارد الكافية بالدولار لتمويل إنفاقها، ولا سيما بعد تراجع أسعار النفط الذي يشكّل العماد الأساسي للاقتصاد الإكوادوري. يضاف إلى ذلك أن «الدولَرة» تحدّ من القدرة التنافسية في الأسواق الخارجية وتمنع خفض قيمة العملة الذي تلجأ إليه الحكومات لتغطية العجز في ميزان المدفوعات. وبالتالي، تضطر الدولة إلى اتخاذ تدابير تقشفية أو الاقتراض الذي يأتي عادة مصحوباً بشروط اقتصادية واجتماعية قاسية. ما يذكر أن العجز في ميزان مدفوعات الإكوادور بلغ 6 في المائة من إجمالي الناتج القومي العام الماضي. وحسب تقديرات البنك الدولي - الذي وافق أخيراً على تأجيل سداد ديون الإكوادور 4 سنوات – ستكون الإكوادور، إلى جانب الأرجنتين، آخر البلدان في أميركا اللاتينية التي ستخرج من «المنطقة الحمراء». كذلك، تجدر الإشارة أن نسبة الفقر في البلاد تقارب 30 في المائة، بينما لا يتجاوز متوسط الدخل 300 دولار شهرياً، أي أقل من نصف تكلفة الخدمات الأساسية لأسرة من 4 أشخاص.

رئيس من دون غالبية برلمانية
إلى كل ذلك، يضاف أن الرئيس الجديد سيحكم من دون غالبية في البرلمان، إذ نال حزبه نسبة ضئيلة في الانتخابات العامة التي أجريت في فبراير (شباط) الفائت. وعليه، سيجد نفسه مضطراً للتفاوض مع حزب السكان الأصليين «باتشاكوتيك» الذي حلّ في المرتبة الثانية بعد حزب منافسه اليساري آراوز «الاتحاد من أجل الأمل» الذي يشكّل القوة الرئيسة في مجلس النوّاب. ويدرك لاسّو مدى صعوبة التفاوض مع حزب السكان الأصليين الذين حققوا أفضل نتيجة لهم في الانتخابات الأخيرة، وكانوا القوة الأساسية التي قادت الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها الإكوادور في العام 2019 قبل أن تخمدها جائحة «كوفيد 19». وما يستحق الذكر أن السكان الأصليين كانوا في الماضي أيضاً الحليف الأساسي للرئيس الأسبق كورّيا، قبل انقلابهم عليه عندما لم يتجاوب مع مطالبهم الاجتماعية لتنمية المناطق التي يعيشون فيها ومنحهم صلاحيات أوسع لإدارة هذه المناطق.
واليوم، يجمع المراقبون على أن هذا الفوز المفاجئ الذي حققه لاسّو بعد الانتخابات التشريعية التي حصد فيها اليسار والسكان الأصليون غالبية المقاعد في البرلمان، يعود بشكل أساسي إلى المشاعر المناهضة لكورّيا الذي كان يقف وراء مرشّح اليسار، والذي كان القضاء قد حكم بسجنه 8 سنوات بتهمة الفساد وجرّده من حقوقه في تولّي مناصب عامة.
عودة عائلة فوجيموري في البيرو

الانتخابات الرئاسية الأخرى التي شهدت أيضاً عودة اليمين إلى صدارة المشهد السياسي أجريت في البيرو، إلا أنها لم تحسم في الجولة الأولى بانتظار يوم 6 يونيو (حزيران) المقبل، موعد الجولة الثانية، التي سيتواجه فيها الزعيم النقابي والمدرّس الريفي بيدرو كاستيو والمرشحة اليمينية كيكو فوجيموري، الابنة الكبرى للرئيس الأسبق ألبرتو فوجيموري المتحدّر من أصول يابانية.
كانت فوجيموري قد سارعت إلى استنهاض القوى اليمينية والمحافظة للالتفاف حولها بعدما أظهرت كل الاستطلاعات أن كاستيو المعروف بمواقفه اليسارية المتطرفة وخطابه الشعبوي سيجتاز اختبار المرحلة الأولى. ومن ثم، استعادت الخطاب اليميني المتطرف الذي تميّز به والدها مؤسس حزب «القوة الشعبية»، وقالت في نداء إلى الناخبين المحافظين: «لم نعد أمام اختيار شخص أو اسم أو شعار أو حزب سياسي. نحن اليوم أمام اختيار البلد الذي نريد. أوجّه هذا النداء إلى كل الذين يؤمنون بالاستثمار الخاص ولا يريدون أن تتحوّل البيرو إلى كوبا أو فنزويلا. علينا أن نتصدّى للشعبويين ولليسار الراديكالي، وأنا على يقين من أن الناخبين والمرشحين سينضمّون إلينا في هذه المعركة».
المنافسة بين القوى المحافظة فازت بها فوجيموري خلال الجولة الأولى لتنتقل إلى مواجهة المرشح اليساري في يوم الحسم، إذ حلّت ثانية فوجيموري بنسبة 13.8 في المائة من تأييد الناخبين، مقابل 18.6 في المائة لكاستيو. وحقاً، أعلنت معظم القوى اليمينية والمحافظة انضمامها إلى فوجيموري بعد الإعلان الرسمي عن حصر المنافسة في الجولة الثانية بينها والمرشح اليساري.

لا تفاؤل باستقرار قريب
وعما يحمله المستقبل، يقول المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة ليما، رودريغو روميرو: «هذه الانتخابات تضع البيرو أمام مرآة تعكس بوضوح الانقسام العميق الذي تعيشه البلاد منذ سنوات. هناك رؤيتان مختلفتان تماماً؛ الأولى لزعيم نقابي من أعماق الريف يمثّل الذين اصطلح على تسميتهم بالمنسيين، واليسار المتطرف الذي رغم تطرّفه يحمل أفكاراً رجعية على الصعيد الاجتماعي، خاصة ما يتعلّق بحقوق المرأة. والثانية رؤية المرشحة التي تؤيدها الطبقة الميسورة التي ترعى النموذج الإنمائي الحالي والممارسات غير الديمقراطية التي ميّزته حتى الآن. وأخشى أن هذه الصورة تنذر بالاضطراب والقلاقل، أياً كان الفائز في الجولة الثانية».
تجدر الإشارة إلى أن البيرو، منذ سنوات... تخرج من أزمة عميقة لتدخل في أخرى أعمق منها، حتى إنه تعاقب على قيادتها 4 رؤساء خلال أقل من 5 سنوات. ثم إن إدارتها لجائحة «كوفيد 19» كانت بين الأسوأ في أميركا اللاتينية والعالم، وتوّجتها أخيراً فضائح اللقاحات التي حصل عليها كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين بطرق غير مشروعة خارج الخطة والمعايير المعتمدة، وأدّت إلى استقالة وزيرة الصحة وعدد من معاونيها.
من ناحية أخرى، أكثر من ثلث سكان البيرو يعيشون دون خط الفقر، و70 في المائة من القوى العاملة تنشط في القطاع غير المنظّم، في حين يرتفع منسوب الاحتجاجات الشعبية التي اقتضت أخيراً تكليف القوات المسلحة حفظ الأمن في المدن الرئيسة. وهذا ما يدفع بكثير من المراقبين إلى القول إن الفائز في الانتخابات الرئاسية، كائناً من كان، لن يتمكّن من إتمام ولايته، على غرار ما حصل للرؤساء السابقين.
وهنا، يعتبر بعض المراقبين أن هذا المشهد السياسي المعقّد يعود إلى العام 2016 عندما رفضت كيكو فوجيموري هزيمتها في الانتخابات الرئاسية بعد فوز حزبها بغالبية المقاعد النيابية، وسعت إلى ممارسة الحكم الفعلي من البرلمان. وهو ما اضطر رئيس الجمهورية آنذاك مارتين فيسكارّا - الذي كان قد خلف الرئيس المستقيل بسبب تهم الفساد - إلى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة أسفرت عن تكاثر غير مسبوق في عدد الأحزاب الممثلة في البرلمان، ولّد شبه استحالة في إدارة شؤون البلاد.
في المقابل، يرى آخرون أن الانهيار الذي يواجه المؤسسات والأحزاب السياسية في البيرو ليس سوى ثمرة السياسات والتعديلات الدستورية التي فرضها ألبرتو فوجيموري عام 1993، والتي وفّرت أرضاً خصبة لسلسلة طويلة من فضائح الفساد، التي زعزعت مؤسسات الدولة وقوّضت صدقية الأحزاب والطبقة السياسية.
في أي حال، بانتظار الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي ترجّح الاستطلاعات فوز فوجيموري بها، ويجمع المحللون على أن الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البيرو سيبقى هدفاً بعيد المنال. وثمّة من يخشى تنامي مشاعر الحنين إلى الحلول العسكرية التي عرفت ازدهاراً كبيراً في هذه المنطقة خلال النصف الأخير من القرن الماضي.



انتشار مقلق لـ«كورونا» في أميركا اللاتينية وتنكيس الأعلام في الولايات المتحدة

مستشفي في البرازيل تستقبل مصابي كورونا (أ.ب)
مستشفي في البرازيل تستقبل مصابي كورونا (أ.ب)
TT

انتشار مقلق لـ«كورونا» في أميركا اللاتينية وتنكيس الأعلام في الولايات المتحدة

مستشفي في البرازيل تستقبل مصابي كورونا (أ.ب)
مستشفي في البرازيل تستقبل مصابي كورونا (أ.ب)

ينتشر فيروس «كورونا المستجد» الذي أصيب به أكثر من خمسة ملايين شخص في العالم، بسرعة مقلقة في أميركا اللاتينية، وخصوصاً في البرازيل، حيث تجاوز عدد الوفيات عتبة العشرين ألفاً، وكذلك في البيرو وتشيلي والأرجنتين.
وفي الولايات المتحدة حيث توفي أكثر من 94 ألف شخص بسبب الفيروس حسب الأرقام الرسمية، تنكس الأعلام من الجمعة إلى الأحد تكريماً لذكرى الأموات.
وأعلنت الصين حيث ظهر المرض في ديسمبر (كانون الأول)، والمتهمة من قبل واشنطن بأنها مسؤولة «عن مجزرة جماعية عالمية»، أنها حققت «نجاحاً استراتيجياً كبيراً» في مكافحة الفيروس.
وبينما تتقدم أوروبا حيث حصد «كوفيد - 19» أكثر من 170 ألف شخص، على طريق تطبيع الوضع ببطء، تواجه أميركا اللاتينية انتشاراً متسارعاً للوباء بما يحمله ذلك من عواقب وخيمة على الاقتصاد والوظائف.
وتجاوز عدد الوفيات في البرازيل، أمس (الخميس) العشرين ألفاً، بعد ارتفاع قياسي بلغ 1188 وفاة في الساعات الـ24 الأخيرة، كما تفيد معطيات وزارة الصحة التي تؤكد تسارع انتشار الوباء.
والبرازيل التي سجل فيها 57 في المائة من الوفيات في القارة، هي الدولة الأكثر تضرراً، بفارق كبير عن البلدان الأخرى. وتفيد أرقام وزارة الصحة البرازيلية بأن عدد الوفيات تضاعف خلال 11 يوماً فقط. وفي مقابر المدن الكبرى مثل ساو باولو، يعمل حفارو القبور بوتيرة سريعة.
وأثار إصرار الرئيس جايير بولسونارو على استئناف العمل وإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد منذ بداية الأزمة الصحية، خلافات كبيرة مع حكام الولايات البرازيلية. لكن الرئيس وحكام الولايات الذين عقدوا اجتماعاً بالفيديو، خففوا من لهجتهم وقاموا بتقريب مواقفهم.
وفي مواجهة التقدم السريع للوباء في أميركا الجنوبية، عقد رؤساء البيرو وكولومبيا وتشيلي والأوروغواي اجتماعا بالفيديو ناقشوا خلاله الإجراءات التي يجب اتخاذها في مواجهة انتشار الوباء.
ورسم تقرير للجنة الاقتصادية لأميركا اللاتينية والكاريبي ومنظمة العمل الدولية صورة قاتمة جداً لعواقب الأزمة الصحية في القارة.
وقال التقرير الذي نشر الخميس في سانتياغو إن عدد العاطلين عن العمل سيرتفع 11.5 مليون شخص بسبب الوباء في أميركا اللاتينية. وسيبلغ الانكماش في اقتصاد المنطقة هذه السنة 5.3 في المائة وهو الأسوأ منذ 1930.
وتواجه دول المنطقة الواحدة تلو الأخرى، ارتفاعا في العدد اليومي للوفيات.
في البيرو باتت معظم المستشفيات على وشك الانهيار حسبما أعلن أمس (الخميس) مكتب «المدافع عن الشعب» المكلف السهر على احترام حقوق الإنسان.
وقالت هذه الهيئة إن «المؤسسات الصحية تعاني من نقص في الكثير من المجالات مثل معدات السلامة الحيوية للطواقم وفي أسرّة الإنعاش وأجهزة التنفس والأكسجين ومعدات الفحوص والمواد الطبية».
وسجلت في البيرو التي يبلغ عدد سكانها 32 مليون نسمة نحو 110 آلاف إصابة، وأكثر من 3100 وفاة.
روى الممرض في مستشفى «إيبوليتو أونانوي» في ليما ميغيل أرماس للوكالة الفرنسية للأنباء أن الوضع «يشبه فيلم رعب، داخل المستشفى يشبه مقبرة للجثث، المرضى يموتون على الكراسي وعلى الكراسي المتحركة».
وفي تشيلي التي تضم 18 مليون نسمة وسجلت فيها أكثر من 57 ألف إصابة، ارتفع عدد الوفيات بنسبة 29 في المائة في الساعات الـ24 الأخيرة ليبلغ 589. وشبه وزير الصحة خايمي مانياليش الأزمة الصحية بـ«معركة هائلة».
وتحدى بعض سكان العزل في الأيام الأخيرة للتظاهر والمطالبة بمساعدات غذائية بعدما أدى الوباء إلى انفجار البطالة والجوع في الأحياء الأكثر فقراً.
وتشهد الأرجنتين أيضاً ارتفاعاً كبيراً في عدد الإصابات. وسجل تسعون في المائة من هذه الإصابات في بوينس آيرس وضاحيتها المكتظة حيث يبلغ مجموع السكان 14 مليون نسمة. وبلغ عدد الوفيات 416.
وفي الولايات المتحدة اقتربت حصيلة الوفيات من 95 ألفاً بينما ما زالت الأرقام اليومية مرتفعة (1255 وفاة خلال 24 ساعة)، حسب أرقام نشرتها الخميس جامعة جونز هوبكنز.


ترمب سعيد بزيادة إنفاق أعضاء «الناتو» على شؤون الدفاع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (أ.ب)
TT

ترمب سعيد بزيادة إنفاق أعضاء «الناتو» على شؤون الدفاع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (أ.ب)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الثلاثاء) عن سروره إزاء زيادة إنفاق الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) على شؤون الدفاع، مثنيا على الارتفاع الهائل في هذا الإنفاق منذ توليه منصبه.
وقال ترمب للصحافيين خلال استقباله في واشنطن الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ قبل الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس الحلف: «تم تحقيق تقدم هائل، وحلف شمال الأطلسي بات أقوى».
ووصف الزيادة في الإنفاق بأنها «صاروخية. أنا سعيد للغاية». ولطالما عبر ترمب عن شكوكه إزاء الحلف، متهماً الدول الأعضاء بأن إنفاقهم العسكري أقل بكثير مما يجب.
وتشدد إدارة ترمب بشكل خاص على ألمانيا صاحبة الاقتصاد الأكبر في أوروبا، التي لا يبدو أنها تلتزم بتعهد قطع عام 2014 من قبل أعضاء الحلف بإنفاق 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع.
ودعم ستولتنبرغ، رئيس الوزراء النرويجي السابق، مواقف ترمب فيما يتعلق بالإنفاق، وقال في وقت سابق هذا العام، إنه بين عام 2016 ونهاية العام المقبل، فإن أعضاء حلف شمال الأطلسي الـ28 عدا الولايات المتحدة سيكونون قد زادوا الإنفاق العسكري بمقدار 100 مليار دولار.
ويجتمع وزراء خارجية الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي في واشنطن اليوم (الأربعاء) في لقاء يستمر يومين بمناسبة الذكرى الـ70 لتأسيس الحلف، وسيجرون مفاوضات لإصلاح الحلف لمواجهة التحديات الحديثة.
ومن المقرر أن يناقش الوزراء ما يراه الكثير من الأعضاء بأنه تهديد من جانب روسيا، بالإضافة إلى الوضع في أفغانستان؛ حيث تنتشر قوات الناتو منذ عام 2001.


«فيسبوك» لا تستطيع ضمان «عدم استغلالها» في انتخابات البرلمان الأوروبي

مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» (أ.ب)
مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» (أ.ب)
TT

«فيسبوك» لا تستطيع ضمان «عدم استغلالها» في انتخابات البرلمان الأوروبي

مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» (أ.ب)
مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» (أ.ب)

أكد مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لـ«فيسبوك» أن الشركة أصبحت أفضل مما كانت عليه في عام 2016 فيما يتعلق بالتصدي للتدخل في العمليات الانتخابية، لكنها لا تستطيع ضمان عدم استغلال موقعها لتقويض انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة في مايو (أيار).
وأوضحت «فيسبوك» أنها ضخت موارد وموظفين لحماية انتخابات الاتحاد الأوروبي التي تجري يوم 26 مايو (أيار) المقبل.
وأضاف زوكربرغ أن هناك الكثير من الانتخابات المهمة أُجريت منذ عام 2016 والتي كانت نظيفة نسبياً وأظهرت إجراءات الحماية التي اتخذتها الشركة.
وقال زوكربرغ في مقابلة مع التلفزيون الآيرلندي الرسمي أمس (الثلاثاء): «أحرزنا بالتأكيد الكثير من التقدم... لكن لا، لا أعتقد أنه بإمكان أي شخص أن يضمن ذلك في عالم توجد فيه دول تحاول التدخل في الانتخابات. لا يوجد شيء واحد يمكننا القيام به ونقول بعدها حسناً لقد حللنا المشكلة الآن». وأضاف: «هذا سباق تسلح مستمر، حيث نبني دفاعاتنا باستمرار وتطور هذه الحكومات المتقدمة أساليبها».
وتحت وطأة ضغوط من الهيئات الرقابية في الاتحاد الأوروبي لبذل المزيد من الجهد لتوفير حماية من التدخلات الأجنبية في الانتخابات التشريعية المقبلة للتكتل، شددت «فيسبوك» قواعدها الخاصة بالإعلانات السياسية في أوروبا الأسبوع الماضي.
كما أعلنت عن خطط لتكثيف جهود مكافحة المعلومات المضللة قبل التصويت، وستشارك مع وكالة الأنباء الألمانية لتعزيز عمليات التحقق من المعلومات.