رفض جديد يلاحق أولى خطوات الاقتراع المباشر الذي يشهده الصومال في عام 2027، وذلك عقب رفض مجلس معارض بارز للجدول الزمني للانتخابات، وتلويحه بأهمية استئناف المحادثات مع الحكومة وإلا فسيتخذ إجراءات ضد هذا المسار دون أن يحددها.
وعلى مدار نحو عامين رفضت المعارضة الاقتراع المباشر الذي يعقد للمرة الأولى منذ عقود بالبلاد، وتعثرت محادثاته، ويحمل ذلك الرفض الجديد، مخاوف على استقرار البلاد، ولا بديل عن حل وحيد هو الجلوس على طاولة الحوار للوصول لتوافق ينهي الأزمة السياسية، بحسب خبراء في الشأن الصومالي والأفريقي تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».
ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعلنت «اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالصومال، إجراء الاقتراع البرلماني والرئاسي في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) المقبلين بنظام الانتخابات المباشرة.
وتتمسك المعارضة بنظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، التي يجري فيها توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد» للمجموعات العرقية الصغيرة.
وحذر «مجلس مستقبل الصومال المعارض» من إجراء انتخابات أحادية الجانب في البلاد، مشيراً في بيان، الثلاثاء، إلى أن ذلك «قد يهدد وحدة البلاد والنظام الفيدرالي ومستقبل الدولة الصومالية». وأكد «معارضته الشديدة لجدول انتخابات مجلسي البرلمان الفيدرالي ورئاسة الجمهورية»، الذي قال إنه «صدر بأمر من الرئيس حسن شيخ محمود، دون التوصل إلى اتفاق سياسي شامل بشأن عملية انتخابية قابلة للتنفيذ في البلاد».
وحسب جدول الانتخابات يبدأ تسجيل المرشحين خلال الفترة من 1 إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ثم المرحلة التحضيرية لانتخابات البرلمان حتى 22 فبراير (شباط) 2027، بينما تنطلق الحملات الانتخابية البرلمانية في 21 يناير (كانون الثاني) 2027، والحملة الانتخابية للرئيس في 15 مارس (آذار) 2027، حسب قرار اللجنة.
ويرى الباحث الصومالي المختص في شؤون القرن الأفريقي عبد الواحد عبد الله شافعي أن «رفض المعارضة للجدول الزمني المحدد لإجراء الانتخابات يعمّق الأزمة السياسية في البلاد، ويؤدي إلى تراجع الثقة بين الفرقاء السياسيين، فضلاً عن حالة من الغموض وعدم اليقين بشأن المسار الذي تتجه إليه الأوضاع».
ويتمثل السبب الأساسي لرفض المعارضة، بحسب تقدير شافعي في «اعتقادها أن الحكومة تسعى إلى التحكم في مسارها من خلال لجنة انتخابية ترى المعارضة أنها منحازة رغم ما تعلنه من استقلالية مستندة لنتائج الانتخابات التي أُجريت في بعض الإدارات الإقليمية، والتي ترى المعارضة أيضاً أنها جاءت متوافقة مع توجهات الحكومة وأسهمت في إقصاء خصومها السياسيين».

ويعتقد الباحث الصومالي حسن نور أن «ما تطرحه المعارضة لا يمثل تهديداً، لأنها ليست لديها القوة الكافية لتحقيق أي تهديد، لكن تتحرك في إطار أزمة سياسية مع الحكومة».
ويشدد على أن «المعارضة ليست لديها مشكلة في الانتخابات بصفة عامة، ومشكلتها في آلية الاقتراع، وهذا أمر صعب، لأنه يجب أن تكون هناك لجنة تنظم الانتخابات وتصدر البطاقات الانتخابية، وما يطرح هو محاولة لإرضاء المعارضة لا الشعب».
ودعا «مجلس مستقبل الصومال» وفق البيان إلى «اتفاق بشأن الانتخابات»، مشدداً على «أهمية استئناف المحادثات والسعي إلى اتفاق سياسي مقبول لدى جميع الأحزاب السياسية ويحظى بدعم الشركاء الدوليين».
وأوضح المجلس أنه في حال إصرار الرئيس حسن شيخ محمود على القرارات «سيتخذ تدابير دستورية وسياسية أخرى لحماية حقوق الشعب وشرعية الانتخابات»، داعياً الشعب إلى «معارضة هذه الإجراءات بشكل جماعي».
ولم تعلق الحكومة على هذا البيان، غير أنها عقب إعلان جدول الانتخابات قالت إن «إعلان الجدول الزمني للانتخابات يمثل خطوة مفصلية نحو ترسيخ المسار الديمقراطي».
وذكّرت الشعب الصومالي وسائر الأطراف المعنية بأنها «عملت خلال الأشهر الـ18 الماضية على تهيئة أجواء التشاور والحوار»، مؤكدة أن «المشاورات والمفاوضات ستتواصل»، مشددة على حرصها على «إنجاحها وتحقيق نتائج ملموسة تفضي إلى توافق واسع بين مختلف الأطراف».
وسبق أن عقدت الرئاسة والحكومة في مقديشو جولات حوار عديدة مع المعارضة بدعم تركي وغربي للوصول إلى تفاهمات حول الخلافات دون الوصول إلى نتائج حاسمة.
ويعتقد شافعي أن «استمرار هذا الخلاف دون التوصل إلى تفاهمات سياسية واضحة من شأنه أن يزيد من حدة الاستقطاب والانقسام في البلاد»، مقترحاً لتجاوز هذه الأزمة أن يتم «حوار شامل يضمن مشاركة الأطراف السياسية المعنية، ويعزز استقلالية المؤسسات الانتخابية وشفافيتها، ويؤسس لضمانات مقبولة لدى مختلف الأطراف، بما يسهم في بناء الثقة وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات تحظى بالقبول والمصداقية».
ويتفق معه نور، قائلاً إن «الفرصة الوحيدة والمتوفرة حالياً لتجاوز الخلافات الراهنة هي التئام جميع الأطراف السياسية والرموز الوطنية في الصومال على طاولة حوار واحدة للوصول إلى توافق وطني بشأن إجراء انتخابات صومالية نزيهة وشفافة».
ويشدد على أن «الدولة الفيدرالية الصومالية التي عانت طويلاً من تداعيات الحروب الأهلية ومواجهة الجماعات المتطرفة بحاجة ماسة (الآن) وأكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز لغة الحوار السياسي الجامع، باعتباره السبيل الأوحد لترسيخ سيادة الدولة وتعزيز الوعي الوطني».








