رحيل الممثلة رينيه الديك إحدى أركان المسرح اللبناني

الممثلة اللبنانية رينيه الديك
الممثلة اللبنانية رينيه الديك
TT

رحيل الممثلة رينيه الديك إحدى أركان المسرح اللبناني

الممثلة اللبنانية رينيه الديك
الممثلة اللبنانية رينيه الديك

رحلت الممثلة اللبنانية رينيه الديك عن عمر ناهز 75 سنة، بعد صراع طويل مع المرض. وكانت الفنانة قد بدأت مشوارها التمثيلي على خشبة المسرح في عام 1963. من خلال مسرحية «الذباب». وتعد الديك واحدة من أعمدة المسرح اللبناني وركناً من أركانه الأساسية. لها تاريخ طويل مع الخشبة ومن أهم أعمالها «الخادمتان»، مع المخرج جواد الأسدي.
عانت رينيه الديك في الفترة الأخيرة من حياتها، إذ أطلّت عبر إحدى الشاشات المحلية تشكو من وحدتها ومن حالة معيشية متردية. وأمضت آخر أيامها في دار للمسنين تابع لأحد الأديرة في بلدة كفرمسحون. يومها تحسّرت على ما وصل إليه حالها بعد 50 عاماً من العمل، وقالت: «اليوم أنا بلا عمل، ولدي مشاكل صحية في الأعصاب، ولا أملك معيلاً ولا مصدر دخل لأعتاش منه».
وتمنّت الديك على أصحاب الأيادي البيضاء، وعلى من يستطع المساعدة ألا يبخل عليها، في ظلّ إهمال وتقاعس من الدّولة التي لا تقيم وزناً لفنانيها ولا تؤمّن لهم حياة كريمة بعد كلّ هذه السنوات.
وكان نقيب الممثلين في لبنان نعمة بدوي قد نعى الراحلة، وكتب في منشور عبر حسابه على «فيسبوك»: «رينيه الديك في ذمة الله. إنّ نقابة الممثلين وجميع النقابات الفنية في لبنان تنعى إليكم ركناً أساسياً في المسرح اللبناني والعربي. لروحها الرحمة والغفران ولأهلها ومحبيها ولنا الصبر والسلوان».
وفي اتصال مع النقيب بدوي أكد لـ«الشرق الأوسط»، أنّ النقابة رافقت الممثلة منذ أن ساءت حالتها الصحية وتكفلت بعلاجها في المستشفى. ويضيف: «لقد كنا إلى جانبها في معاناتها مع المرض، وشقيقها رزق الله على علم بذلك، إذ كنا نهتم معاً بنقلها إلى مستشفى المعونات في جبيل حيث فارقت الحياة». ويتابع: «جميع النقابات الفنية أبدت اهتمامها بالممثلة الراحلة وكذلك صندوق التعاضد للنقابات. وهي في الفترة الأخيرة من العام المنصرم، خضعت لعملية جراحية، ولكن حالتها تدهورت وساءت مع الوقت. إنّنا لم نتركها يوماً منذ أن تأزمت أوضاعها».
تلقت الديك دروس المسرح في مدرسة «المسرح الحديث» التابعة لإدارة لجنة «مهرجانات بعلبك الدولية»، وكانت في الثامنة عشرة من عمرها. وفي مسرحية «الذباب»، التي لعبت فيها دورين، قدمت لوحات راقصة وأخرى تمثيلية. فنجحت فيهما وأصبحت عضواً في الفرقة.
وهكذا كرّت السبحة، فشاركت في مسرحية «الإزميل»، التي كانت أول مسرحية لبنانية تقدم في إطار فعاليات مهرجانات بعلبك. ولعبت فيها دور البطولة إلى جانب ميشال نبعة ورضى خوري ونبيل معماري. وجسّدت في هذا العمل، دور امرأة من المدينة، أراد شاب قروي إقطاعي الزواج منها.
كما شاركت في مسرحيتي «الملك يموت» و«علماء الفيزياء» لمنير أبو دبس اللتين عرضتا في الكثير من العواصم العربية، و«روميلوس الكبير» لدورنمات من إخراج شكيب خوري إلى جانب نضال الأشقر. شغفها الجارف بالفن جعلها توافق على أدوار صغيرة وحضور فخري في أعمال تلفزيونية، بينما ظلت تجربة «الخادمتان» تلمع في مسيرتها المهنية.



تقرير الحالة الثقافية... مشاركة ثقافية تبلغ 70 % وترسيخ لاقتصاد الثقافة

شهد عام 2025 نمواً كمياً ونوعياً في أدوات التمويل الثقافي (وزارة الثقافة)
شهد عام 2025 نمواً كمياً ونوعياً في أدوات التمويل الثقافي (وزارة الثقافة)
TT

تقرير الحالة الثقافية... مشاركة ثقافية تبلغ 70 % وترسيخ لاقتصاد الثقافة

شهد عام 2025 نمواً كمياً ونوعياً في أدوات التمويل الثقافي (وزارة الثقافة)
شهد عام 2025 نمواً كمياً ونوعياً في أدوات التمويل الثقافي (وزارة الثقافة)

بعد مرور عقد كامل على إطلاق «رؤية السعودية 2030»، يُسجِّل المشهد الثقافي السعودي محطة فارقة في مسار تحوُّله المؤسسي، والاقتصادي. فقد رصدت النسخة السابعة من «تقرير الحالة الثقافية» التحولات الجذرية التي شهدها القطاع خلال ما وصفه التقرير بـ«عقد إعادة تأسيس القطاع الثقافي».

وارتفعت مستويات المشاركة الثقافية إلى نحو 70 في المائة عام 2025، مقارنة بـ54 في المائة عام 2021، في دلالة على نمو المعروض الثقافي، وتنوعه، فيما شهدت المنظمات الثقافية غير الربحية وأندية الهواة نمواً تجاوز 40 في المائة.

وأظهرت البيانات المتاحة اتجاهاً إيجابياً في مجملها؛ إذ ارتفع عدد العاملين في المهن الثقافية بنسبة 8 في المائة، ليصل إلى نحو 283 ألف عامل وعاملة، توزعوا على 11 قطاعاً ثقافياً فرعياً.

مكنت البنية المؤسسية والتنظيمية جهات المنظومة الثقافية من الاضطلاع بأدوارها (وزارة الثقافة)

وشهد عام 2025 نمواً كمياً ونوعياً في أدوات التمويل الثقافي؛ إذ ارتفع إجمالي الدعم المالي المقدم من الصندوق الثقافي بنسبة 93 في المائة، ليصل إلى 376 مليون ريال سعودي، إضافة إلى إنشاء 3 صناديق استثمارية في مجالات الأزياء، والأفلام، والأصول الثقافية، بقيمة إجمالية تجاوزت ملياراً ونصف المليار ريال سعودي؛ بما يشير إلى تنامي دور القطاع الخاص، واتساع قاعدة التمويل، وتنوعها.

وخُصص موضوع هذا الإصدار لقراءة تحوُّلات المشهد الثقافي في سياق مشروع التنمية الوطني الذي تمثِّله «رؤية السعودية 2030»، مبرزاً موقع الثقافة فيها، وارتباطها بمحاورها الثلاثة: المجتمع الحيوي، والاقتصاد المزدهر، والوطن الطموح.

وترجمت الاستراتيجية الوطنية للثقافة هذا التصور إلى ركائز، وسياسات، وبرامج، انطلاقاً من فهم للثقافة يتجاوز الإنتاج الفني والأدبي ليشمل تراث المجتمع، ومعارفه، وممارساته، وأنماط عيشه؛ ليغدو القطاع الثقافي جزءاً من منظومة وطنية مترابطة تتكامل فيها السياسات، والبرامج، والمبادرات.

عام 2025: نمو لافت في القطاعات

شهد عام 2025 إصدار نظام الحرف، والصناعات اليدوية، والموافقة على لائحة تراخيص الهيئات الثقافية، وتوسعاً في عدد الرخص، والتصاريح المتاحة عبر منصة «أبدع».

وفي مسار التعليم والتدريب جاء افتتاح أكاديمية آفاق للفنون والثقافة، وهي مدارس ثقافية تُعنى باكتشاف المواهب الثقافية والفنية لدى طلاب وطالبات التعليم العام، استمراراً لجهود ترسيخ حضور الثقافة والفنون في التعليم.

تراجع السياحة الثقافية 10في المائة والانخفاض الأكبر بين السياح المحليين (وزارة الثقافة)

وواصل برنامج الابتعاث الثقافي إسهامه في رفد سوق العمل بالكفاءات المؤهلة؛ إذ بلغ عدد المبتعثين خلال عام 2025 نحو 278 مبتعثاً ومبتعثة، وتخرج 85 طالباً وطالبة خلال العام نفسه، فيما رصد مسح المشاركة الثقافية استمرار الاتجاهات الإيجابية نحو مستقبل التخصصات الثقافية.

وقدّمت مؤشرات الإنتاج الثقافي صورة متباينة من حيث النمو والتراجع؛ فرصد التقرير نمواً في الإنتاج الأدبي للمؤلفين السعوديين، واستمرار تضاؤل الفجوة بين المؤلفين والمؤلفات، وقفزة في الأعمال المترجمة المدعومة من مبادرة «ترجم»، إلى جانب اتساع نطاق اللغات المترجم منها وإليها.

وفي المقابل، تراجع عدد الأفلام المنتجة، لا سيما الطويلة، وكذلك العروض المسرحية، رغم استمرار المهرجانات في تحفيز الإنتاج في قطاعات المسرح، والفنون الأدائية، والأفلام، مع بروز اتجاه نحو مزيد من التخصص، والاحترافية، تجلّى في إطلاق مهرجاني الديودراما، والمونودراما.

ويقدِّم قطاع السينما أحد أبرز الأدلة على حيوية القطاع الثقافي؛ إذ تجاوز التراجع المسجل في عام 2024، محققاً نمواً في الإيرادات، وأعداد التذاكر المباعة بنسبة 8.9 في المائة و7.2 في المائة على التوالي.

في المقابل، تراجعت السياحة الثقافية بنسبة 10 في المائة، وكان الانخفاض الأكبر في أعداد السياح المحليين المشاركين في الأنشطة الثقافية. وتوحي هذه المؤشرات بأن القطاع لا يزال يزخر بفرص النمو والتوسع، وأن التدخلات التنظيمية والحوافز، على غرار ما شهده قطاع الأفلام، قادرة على دفع عجلة النمو، وزيادة جاذبيته للاستثمار الخاص.

عقد من الرؤية

خلال العقد المنصرم تبوأت الثقافة موقعاً متقدماً في مشروع التنمية الوطنية، وباتت تُشكِّل قطاعاً أكثر اتساعاً، وتنظيماً، وحضوراً في المجتمع، والاقتصاد، والعلاقات الدولية.

إصدار نظام الحرف والصناعات اليدوية وإقرار لائحة تراخيص الهيئات الثقافية في 2025 (وزارة الثقافة)

وشهد ما وصفه التقرير بـ«عقد إعادة تأسيس القطاع الثقافي» إنشاء وزارة الثقافة، وفصلها عن وزارة الإعلام، وتأسيس الهيئات الثقافية الإحدى عشرة، والمؤسسات المتخصصة، منها مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، والمعهد الملكي للفنون التقليدية، ومؤسسة بينالي الدرعية، ومؤسسة مهرجان البحر الأحمر، والصندوق الثقافي، وصولاً إلى ترسيخ البنية المعرفية للقطاع، والتي تُوِّجت بإنشاء المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، وجامعة الرياض للفنون.

ومكّنت هذه البنية المؤسسية والتنظيمية جهات المنظومة الثقافية من الاضطلاع بأدوارها وفق صلاحيات وحوكمة واضحة، وأتاحت لها تقديم أوجه الدعم والتمكين لتحفيز الإنتاج الثقافي والفني، وتوسيع نطاق المشاركة الثقافية.

تحديات الانتقال إلى المرحلة المقبلة

فيما يشقُّ القطاع الثقافي طريقه نحو العقد الثاني من انطلاقته الجديدة، أبرز التقرير تحديات الانتقال من مرحلة التأسيس والتوسع إلى طور الرسوخ، والأثر المستدام.

وتأتي في مقدمتها تنمية رأس المال البشري، وترسيخ البنية المعرفية للقطاع؛ ما يتطلب مواصلة الاستثمار في التعليم والتدريب، ودعم البحث والإنتاج العلمي في الحقول الثقافية، وتوسيع الشراكات مع الجامعات والمؤسسات العلمية محلياً، ودولياً.

المشاركة الثقافية تبلغ نحو 70في المائة في 2025 مع نمو المعروض وتنوعه (وزارة الثقافة)

ويرتبط التحدي المعرفي بما رصده الإصدار السابق من أهمية تجويد إدارة البيانات والمؤشرات داخل القطاع، وتيسير الوصول إليها؛ لتشكّل مصدراً لفهم تحوّلات المشهد الثقافي، وأساساً لتقييم أثر المبادرات، ورسم السياسات المبنية على الأدلة.

ومن بين التحديات التي أوردها التقرير، مواصلة توسيع فرص الوصول إلى الأنشطة والمرافق الثقافية في مختلف مناطق السعودية، وتوفير خيارات ملائمة للفئات المختلفة من حيث الدخل، والعمر. ودعا إلى تبنّي نموذج تشاركي يتعاظم فيه دور المؤسسات الثقافية الخاصة، وغير الربحية، وأندية الهواة، والمبادرات المستقلة، لتتكامل مع الدور التنظيمي والتمكيني لجهات المنظومة الثقافية؛ بما يحمله من إمكانات واعدة لتجاوز تحديات التركز الجغرافي، والقطاعي.


السلحفاة «جوناثان» تكشف أحد أسرار العمر المديد

«جوناثان» في منزلها بسانت هيلينا (حكومة سانت هيلينا)
«جوناثان» في منزلها بسانت هيلينا (حكومة سانت هيلينا)
TT

السلحفاة «جوناثان» تكشف أحد أسرار العمر المديد

«جوناثان» في منزلها بسانت هيلينا (حكومة سانت هيلينا)
«جوناثان» في منزلها بسانت هيلينا (حكومة سانت هيلينا)

نجح فريق دولي، بقيادة طبيب أعصاب وخبراء في علم الجينوم من مؤسسة «فاندربيلت هيلث» الأميركية، في كشف أحد أسرار العمر المديد، من خلال دراسة سلحفاة عملاقة تبلغ من العمر 194 عاماً، وتُدعى «جوناثان».

ويكمن سر «جوناثان» في مفهوم يُعرف بـ«الإنتروبيا» (أو الفوضى)، وهو الميل الطبيعي للأنظمة البيولوجية نحو فقدان النظام والوقوع في حالة من الفوضى مع مرور الوقت.

ويُعدّ «الخلل الوظيفي في الميتوكوندريا» إحدى السمات المميزة للشيخوخة؛ إذ ينجم هذا الخلل عن تزايد الإنتروبيا في «المحفزات»، وهي مفاتيح جينية تعمل بنظام التشغيل والإيقاف لتنظيم كفاءة الميتوكوندريا، وهي العضيات المسؤولة عن إنتاج الطاقة.

وعلى الرغم من تقدّمها الكبير في العمر، تمكّنت «جوناثان»، بطريقة ما، من تجنّب الآثار السلبية للإنتروبيا. ومن خلال إعادة تجميع خريطة جينومها بدقة متناهية، اكتشف الباحثون أن محفزات الجينات المسؤولة عن إنتاج الطاقة في الميتوكوندريا حافظت على حالة من «النظام» والترتيب تشبه إلى حدّ كبير تلك الموجودة في الكائنات الشابة؛ إذ بدا، من هذه الناحية، وكأنه لم يتقدّم في العمر تقريباً.

وتشير النتائج التي نُشرت، الأربعاء، في دورية «ساينس أدفانسز»، إلى إمكانية حماية الميتوكوندريا من العواقب المرتبطة بالشيخوخة والناجمة عن اضطراب التعبير الجيني، مما قد يسهم في إطالة العمر الصحي للإنسان، وذلك وفقاً لما ذكره الدكتور ستيفن كلارك، كبير الباحثين والمؤلف المسؤول عن الدراسة، في بيان صدر الأربعاء.

وأوضح كلارك، وهو كبير العلماء في مؤسسة «كاليل»، وهي منظمة غير ربحية مقرها ناشفيل وتركّز على أبحاث إطالة العمر، أن الدراسات التي أُجريت على الحيوانات على مدى عقود أشارت إلى وجود إمكانات لدى بعض الأدوية العامة لمكافحة الشيخوخة، مثل عقار «راباميسين»، الذي طُوّر عام 1999 لمنع رفض الأعضاء المزروعة.

عمر «جوناثان» 194 عاماً (جو هولينز - سانت هيلينا)

لطالما تساءل كلارك، وهو طبيب متخصص في أورام الجهاز العصبي وعضو سابق في هيئة التدريس بجامعة فاندربيلت، عن سبب تزايد معدلات الإصابة بأورام الدماغ والجهاز العصبي المركزي حتى بلوغ سن الخامسة والثمانين تقريباً، ثم توقفها عن التزايد بعد ذلك؛ فعلى سبيل المثال، نادراً ما تظهر الأورام الأرومية العصبية لدى الأشخاص في التسعينات من العمر. فهل يتمتع المعمّرون بحماية ما ضد هذه الأورام؟

لقد أتاحت تقنيات التسلسل من الجيل التالي (NGS)، التي طُوِّرت قبل نحو 20 عاماً، إمكانية البحث عن إجابات لهذه التساؤلات؛ إذ تتيح هذه الأساليب تحديد تسلسل الجينوم للجسم بالكامل بسرعة فائقة، أو فحص مواقع جينومية محددة ترتبط بها مجموعات «الميثيل» التي تنظّم عمل الجينات.

وأوضح كلارك أن مجموعات الميثيل الكيميائية المرتبطة بالحمض النووي تعمل بمثابة «مفاتيح تشغيل وإيقاف» للجينات؛ فالجينات التي تخضع لعملية «المثيلة» (أي ترتبط بها مجموعات الميثيل) تكون في حالة توقف عن العمل، فيما تظل الجينات الخالية من هذه المجموعات نشطة. وهنا يبرز تساؤل: هل ثمة علاقة بين عملية المثيلة و«الإنتروبيا» وعملية الشيخوخة؟

ويشير كلارك إلى أنه، قبل هذه الدراسة، لم يحاول أحد قياس مستوى الإنتروبيا، أو الاضطراب، في نمط المثيلة لدى حيوان معمّر مثل «جوناثان»، من خلال تحليل تسلسل «فوق الجينوم» الخاص به؛ وهو عبارة عن مجموعة المركبات الكيميائية التي تنظّم التعبير الجيني دون إحداث تغيير في تسلسل الحمض النووي نفسه.

وبمساعدة فريق دولي من الخبراء، من بينهم الدكتور ستيف هورفاث من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، المعروف بتطويره «ساعة» للشيخوخة تعتمد على المثيلة، توصّل الباحثون إلى أن المحفزات المشاركة في وظائف الميتوكوندريا ومعالجة الحمض النووي الريبوزي (RNA) تتميز بـ«انخفاض إنتروبيا المثيلة».

وخلص الباحثون إلى أن «التعبير الجيني عالي الدقة» الناتج في المسارات الحيوية قد حمى «جوناثان» جزئياً من التدهور المرتبط بالتقدّم في السن، وهو ما يعكس نتائج دراسة أُجريت عام 2025، ووجدت «كفاءة استثنائية في وظائف الميتوكوندريا» لدى امرأة تبلغ من العمر 117 عاماً.

وتُعدّ السلاحف العملاقة، مثل سلحفاة «غالاباغوس» و«جوناثان»، من أطول الكائنات الفقارية عمراً؛ إذ تعيش أكثر من 100 عام، وقد تتجاوز أعمار بعضها 170 عاماً، بل 200 عام، في ظروف معينة.


مفاجأة تحت الماء: أسماك القرش تسمع من مسافة 75 متراً

أسنانها ظاهرة... وحواسها أكثر إثارة (أ.ف.ب)
أسنانها ظاهرة... وحواسها أكثر إثارة (أ.ف.ب)
TT

مفاجأة تحت الماء: أسماك القرش تسمع من مسافة 75 متراً

أسنانها ظاهرة... وحواسها أكثر إثارة (أ.ف.ب)
أسنانها ظاهرة... وحواسها أكثر إثارة (أ.ف.ب)

لطالما ساد اعتقاد بأنّ أسماك القرش لا تستطيع التقاط الأصوات إلا من مسافات قريبة، لكنّ دراسة جديدة تُفنّد هذا التصوّر الشائع، وتكشف عن أنّ هذه المفترسات البحرية قادرة على سماع الأصوات من مسافات بعيدة نسبياً تحت الماء، وتحديد الاتجاه الذي تأتي منه.

ووفق الدراسة، يستطيع قرش الطرف الأسود التقاط الأصوات من مسافة تصل إلى نحو 75 متراً، ويستجيب لها بتغيير اتجاهه سريعاً. ونظراً إلى أن هذه القروش تتجمَّع موسمياً قبالة سواحل جنوب شرقي فلوريدا، فإنها تتيح للباحثين فرصة نادرة لمراقبتها وهي تسبح بحرية في مياه ضحلة، وصافية.

وتتجمع أعداد كبيرة من أسماك قرش الطرف الأسود سنوياً على امتداد ساحل مقاطعة بالم بيتش.

وأرسى الباحثون قارباً في المياه الضحلة قبالة شاطئ مقاطعة بالم بيتش، ثم أنزلوا مكبّراً للصوت تحت الماء وتركوه ينجرف مع التيار لمسافة تصل إلى 19 متراً، للحدّ من تأثير القارب في الحيوانات البحريّة.

للصمت في الأعماق آذان (أ.ف.ب)

واختبر الفريق 3 نطاقات من الأصوات منخفضة التردّد، وعالية الشدة، تراوحت بين 100 و200 هرتز، وبين 200 و400 هرتز، وبين 400 و800 هرتز، إلى جانب صوت تجريبي بتردد 10 كيلوهرتز، يقع خارج نطاق السمع المعروف لدى أسماك القرش. وهدفت التجربة إلى إخافة الأسماك، ودفعها إلى الاستجابة، وليس جذبها إلى مصدر الصوت.

ورسم الباحثون خريطة لمستويات الصوت على مسافات مختلفة، للتأكد من طبيعة الأصوات التي كانت أسماك القرش تسمعها عند استجابتها.

وفي الوقت عينه، تولّت طائرة مسيّرة، من ارتفاع يتراوح بين 40 و50 متراً فوق سطح الماء، تتبّع حركة أسماك القرش، فيما استُخدم تحليل تسجيلات الفيديو لقياس المسافات التي بدأت عندها الأسماك بالاستجابة، ورصد التغيّرات في اتجاه سباحتها.

وأظهرت النتائج أنّ أسماك القرش تمكّنت من رصد الأصوات منخفضة التردُّد من مسافة تصل إلى 74 متراً، وهي أبعد بكثير مما أمكن إثباته سابقاً في ظروف مماثلة.

كما غيَّرت الأسماك مسارها سريعاً مبتعدة عن مصدر الصوت، ممّا يشير إلى قدرتها على تحديد اتجاهه.

وقال أحد مؤلفي الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «إنتغراتيف أورغانيزمَل»، ستيفن كاجيورا: «يشير ذلك إلى أنها تلتقط حركة الجزيئات المرتبطة بالصوت حتى على مسافات كبيرة من مصدره، وهو أمر لم نتمكن سابقاً من إثباته لدى أسماك قرش تسبح بحرّية».

وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة لأنّ أسماك القرش، خلافاً لكثير من الأسماك العظمية، لا تمتلك مثانات سباحة مملوءة بالغاز، وهي عضو يمكن أن يساعد الأسماك على رصد ضغط الصوت.

وبدلاً من ذلك، يبدو أنّ أسماك القرش تعتمد على أذنها الداخلية، بما فيها بنية متخصّصة تتيح لها رصد الحركة والاهتزازات التي يولّدها الصوت خلال انتقاله عبر الماء.

ويأمل الباحثون في إجراء مزيد من الدراسات لفهم كيفية تمكين الجهاز الحسي لدى أسماك القرش هذه المفترسات من التقاط الأصوات البعيدة، وتفسيرها.

ويرون أنّ الدراسة تُضيء أيضاً على أهمية دراسة أسماك القرش في بيئتها الطبيعية، بدلاً من الاكتفاء بالتجارب عليها داخل أحواض المختبرات.

وقالت إحدى مؤلفات الدراسة، كارولين سوليفان: «إن إجراء تجارب السمع داخل حوض يؤدّي إلى ارتداد الصوت عن الجدران، ممّا ينتج إشارات معقدة ومربكة». وأضافت: «الأمر يشبه أن تكون داخل منزل مليء بالمرايا».

وختمت الدكتورة سوليفان: «لهذا السبب، من المهم جداً إجراء هذا النوع من التجارب في المحيط، وعلى أسماك قرش برّية، للحصول على استجابة طبيعية».