هل قابلية الشعر للحفظ شهادة له أم حجة عليه؟

جعله بعضهم رديفاً لزمن المشافهة ومقتضيات التذكر وغياب التدوين

السياب - البردوني
السياب - البردوني
TT

هل قابلية الشعر للحفظ شهادة له أم حجة عليه؟

السياب - البردوني
السياب - البردوني

لم يكن الشعر في يوم من الأيام، كما هو حال غيره من الفنون، محلاً لإجماع القراء والمتابعين، أو لإرساء أي نوع من القيم المطلقة التي يمكن للنقاد وأهل الاختصاص من خلالها أن يطلقوا أحكاماً مبرمة نهائية على هذا الشاعر أو ذلك النص. على أن ذلك لا يعني بأي حال البطلان التام للمعايير والمواصفات التي تساعدنا على التفريق بين الشعراء الكبار والمتشاعرين والنظامين والمتطفلين على الشعر. فأن تكون الرؤية للجمال الإبداعي مسألة نسبية خاضعة لذائقة المتلقين المتباينين في الأهلية والمستوى والعمق المعرفي، لا يلغي بأي حال ذلك النوع من التواطؤ الضمني الذي يقوم بين الدارسين والمتابعين من مختلف الشرائح والأجيال على وضع كل شاعر من الشعراء في منزلته الفعلية، وفي الخانة التي يستحقها. أما الهامش النسبي الذي تركه الأقدمون للتمييز بين شاعر وآخر، فهو لم يدفع بهم في الأعم الأغلب إلى تضييع البوصلة أو المساواة المتعسفة بين المؤسسين والهامشيين، بل إنه لا يتعدى الحدود الضيقة للمفاضلات بين متكافئين أو أشباه متساوين، كالمفاضلة بين الخنساء وزهير بن أبي سلمى، أو بين جرير والفرزدق، أو بين البحتري وأبي تمام.
ولن يعوز القارئ المتفحص العثور على كثير من عناصر التسرع والاستنساب وارتجال الأحكام في المفاضلة بين شاعر وآخر، كأن يقول النابغة الذبياني للخنساء حين أنشدته بعض مقطوعاتها في رثاء أخويها القتيلين: «لولا هذا الأعمى (يقصد الأعشى)، لقلت إنك أشعر الجن والإنس»، أو يقول هو نفسه لحسان بن ثابت في سوق عكاظ: «أنت أشعر الشعراء، لولا الخنساء». ومع ذلك، فإن بعض هذه الأحكام، وإن كان يشوبها الغلو، وتحتاج إلى التمحيص والتدقيق في كثير من الأحيان، لا تخلو من المصداقية وبعد النظر، ليس فقط لأن بعض من يطلقونها هم من الشعراء والنقاد المرموقين، بل لأنها تستند إلى مجمل نتاج الشاعر، وما تتسم به تجربته من ميزات أسلوبية وتخييلية مطابقة لما اصطلح العرب على تسميته بعمود الشعر، ومعاييره النمطية المعروفة. لكن اللافت المثير للاستغراب هو أن يعمد كثير من المتذوقين المعنيين بهذا الفن إلى إطلاق الأحكام المتعلقة بمراتب الشعراء على عواهنها، وتنصيب أحدهم ملكاً على الشعر وأهله استناداً إلى بيت واحد له، أو خلع عباءة الإمارة على آخر استناداً إلى شطر من بيت.
ثمة بالطبع كثير من المعايير والشروط الفنية والتعبيرية التي جعل منها النقاد والدارسون العرب منطلقاً ومسوغاً ملائماً للحكم على الشعراء، ولكن ما أنا بصدده في هذه المقالة هو تحول المسألة المتعلقة بقابلية الشعر للحفظ إلى مادة سجالية حادة بين كثير من الآخذين بناصية النقد العربي الكلاسيكي ودعاة الحداثة الشعرية وأنصارها والمتحمسين لها. ففي حين أن النقاد والقراء المحافظين يتخذون من شيوع النماذج الشعرية الكلاسيكية العالية على الألسنة، ورسوخها في الأذهان، الدلالة الأبرز على أهميتها، كما على مكانتها الثابتة في الوجدان الجمعي، يذهب كثير من الحداثيين إلى الخانة المضادة، معتبرين أن ما يعده أنصار التقليد سبباً للمباهاة ومعياراً للأهمية هو في جوهره ليس شهادة للشاعر بل عليه، وليس في عمقه امتداحاً له بل إدانة حقيقية. وهم يدعمون هذا الرأي بالقول إن الناس لا يحفظون من الشعر إلا ما يتماثل مع المخزون الجاهز لذاكرتهم وذائقتهم التقليدية، وما يلبي حاجتهم إلى السهولة الكسلى والاسترخاء اللغوي والذهني.
وإذا كانت مثل هذه السجالات قد رافقت الشعر العربي منذ انطلاقته الأولى، فإنها في اعتقادي لم تفقد طزاجتها ومسوغاتها بمرور الزمن، لأن الشعر رغم تراجعه النسبي، وتحولاته الدراماتيكية المتلاحقة، لم يزل يحتل مساحة غير قليلة من المتابعة والاهتمام، ولم يزل الآلاف من عشاقه يحرصون على قراءته، والتغني بما يحفظونه من مقطوعات وأبيات جرت على ألسنتهم مجرى الحكم والشذرات التأملية والأمثال السائرة. لكن ثمة سؤالين أساسيين لا بد من طرحهما على النفس، وعلى القارئ المتابع، يتلخص الأول بما إذا كان من الجائز أن نغلب الشكل وحده في مقاربتنا المتعلقة بقابلية الشعر للحفظ، لكي نخلص بشكل متسرع إلى الزعم بأن النمط الكلاسيكي الخليلي هو وحده القابل للحفظ والتذكر، وأن النصوص الحديثة بشقيها التفعيلي والنثري لا قبل لها أبداً بأن تعلق في الذاكرة، بل هي معدة أصلاً للقراءة المتأنية ليس إلا. أما السؤال الثاني فهو عما إذا كان من حقنا أن نتخذ من قابلية الشعر للحفظ، أو عدم قابليته لذلك، سبيلاً لتصنيفه والحكم عليه، جودة ورداءة.
إن من نافل القول، فيما يخص السؤال الأول، أن أشير إلى أن غياب التدوين وتأخره بوجه عام إلى ما بعد القرن الأول الهجري هو العنصر الحاسم في تحديد الهوية البنيوية التأسيسية للشعر العربي في الجاهلية وصدر الإسلام. لذلك فإن مهمة حفظ الشعر من النسيان، عن طريق التلقين الشفوي والنقل بالتواتر، لم تكن لتأخذ طريقها إلى النجاح إلا في ظل التجزئة الإيقاعية المتكافئة للبيت الشعري، فيما أسهم التناظر الإيقاعي بين الأبيات وتماثل القوافي في تسهيل مهمة حفظ القصيدة برمتها على الرواة والمهتمين؛ إن هذه البنية التشكيلية المتماسكة للقصيدة العربية لم تفض إلى التعويض عن تشظي الأفكار والهواجس والأماكن الهاربة فحسب، بل بدت بسبب إلحاحها الشديد على الإيقاع قابلة للحفظ من جهة، مرتبطة أشد الارتباط بالإنشاد والتلاوة التطريبية، وصولاً إلى الغناء من جهة أخرى. لكن ذلك لا يعني بأي حال أن حفظ النصوص والأبيات مرتبط بالإيقاع النمطي التناظري الذي تمثله القصيدة الكلاسيكية، بل إن ثمة مقطوعات ونصوصاً حديثة قابلة من جهتها للحفظ والتذكر، حيث يعتمد الأمر على ذائقة القارئ وثقافته وميوله. ففي حين أن المدافعين عن الشعر العربي القديم يميلون إلى التغني بنصوص وأبيات متفرقة لرموزه المعروفة، بدءاً من امرئ القيس والنابغة وعنترة وأبي تمام وأبي نواس والمتنبي، وصولاً إلى شوقي والرصافي ومطران والجواهري وأبي ريشة والأخطل الصغير وسعيد عقل وآخرين، يميل أنصار الحداثة من جهتهم إلى التغني بمقاطع ونصوص للسياب والبياتي وأدونيس ودرويش، وصولاً إلى شعراء قصيدة النثر كالماغوط وأنسي الحاج.
وكما رسخت في أذهان بعضهم على الطرف الأول أبيات سائرة على الألسن، مثل قول الجواهري: «أتعلم أم أنت لا تعلمُ / بأن جراح الضحايا فمُ»، أو قول عمر أبو ريشة: «خافوا على العار أن يُمحى فكان لهم / على الرباط لدعم العار مؤتمرُ»، أو قول البردوني مخاطباً أبا تمام: «ماذا أحدّث عن صنعاء يا أبتِ / مليحة عاشقاها السلّ والجربُ»، أو قول سعيد عقل: «لوقْعك فوق السرير مهيبٌ / كوقْع الهنيهة في المطلقِ»؛ رسخت في أذهان بعضهم على الطرف الآخر مقاطع ونصوص حديثة، من مثل قول عبد الصبور: «هذا زمن الحق الضائع / لا يعرف فيه مقتولٌ مَن قاتله ومتى قتله / ورؤوس الناس على جثث الحيوانات / ورؤوس الحيوانات على جثث الناس / فتحسسْ رأسكْ»، أو قول الماغوط: «إنني لست ضائعاً فحسب / حتى لو هويت عن أريكتي في المقهى / لن أصل الأرض بآلاف السنين»، أو قول أنسي الحاج: «أنا شعوب من العشاق / حنانٌ لأجيال يقطر مني / فحبي لا تكفيه أوراقي / وأوراقي لا تكفيها أغصاني / وأغصاني لا تكفيها ثماري»، أو قول السياب: «عيناك غابتا نخيلٍ ساعة السحر / أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر» الذي يرد في مطلع قصيدته «أنشودة المطر»، والذي لشدة ذيوعه بين الناس اختارت إحدى دور النشر العراقية أن تحوله إلى مادة إعلانية مدونة على الأكياس المعدة لحمل إصداراتها المبيعة.
أما السؤال الثاني المتعلق بالحكم على النصوص الشعرية، انطلاقاً من قابليتها للحفظ أو عدمها، فتتلخص الإجابة عنه بالقول إن القيمة الحقيقية للنصوص تتحدد في مكان آخر، متصل بالتخييل والجمال الأسلوبي واتساع الرؤية وقوة العصب، قبل أي شيء آخر. فبعض النصوص تحضر في الذاكرتين الفردية والجمعية لا بسبب قيمتها الإبداعية المجردة، بل لأنها تُعطى في المقررات الدراسية على شكل مقاطع للاستظهار وتنشيط الذاكرة، وهو أمر لا يعتد بأهميته في الحكم على الشعراء. وكذلك هو الأمر بالنسبة لكثير من النصوص المغناة التي لا يشكل الحفظ برهاناً على فرادتها. كما أن الناس يمتلكون في حفظهم للنصوص ذائقات مختلفة متباينة المستوى. فكما يحفظ كثيرون لعنترة العبسي، لأسباب تتعلق بقوة المفارقة وجمالية الصورة، بيتيه الشهيرين: «ولقد ذكرتكِ والرماح نواهلٌ / مني وبيض الهند تقطر من دمي / فوددتُ تقبيل الرماح لأنها / لمعتْ كبارق ثغركِ المتبسمِ»، يحفظ آخرون بالمقابل قول ابن الوردي: «إن نصف الناس أعداءٌ لمن / ولي الأحكام / هذا إن عدلْ»، أو قول ابن مالك في ألفيته «كلامنا لفظٌ مفيدٌ كاستقمْ / اسم وفعلٌ ثم حرفٌ الكلِمْ»، وكلاهما يخرج من دائرة الشعر. وقد ينطبق الأمر على شاعر كبير من وزن المتنبي، حيث إن حفظنا لأبيات له من طراز: «الرأي قبل شجاعة الشجعانِ / هو أولٌ وهي المحل الثاني»، أو «لا خيل عندك تهديها ولا مالُ / فليُسعد النطق إن لم يُسعد الحالُ»، لا يخرجها من دائرة الكلام العادي أو النثر الموزون، في حين أن حفظنا لأبيات أخرى يتأتى مما تختزنه من جمال الصورة وقوة الإيحاء، من مثل قوله: «وقفتَ وما في الموت شكّ لواقفٍ / كأنك في جفن الردى وهو نائمُ»، أو قوله في مكان آخر: «على قلقٍ كأن الريح تحتي / أحركها يميناً أو شمالاً».
ولا بد من الإشارة أخيراً إلى أن الشعراء على وجه الإجمال يتوقون في أعماقهم إلى الرسوخ في ذاكرة الناس ووجدان الجماعة، تعبيراً عن سعيهم المضني إلى الخلود والإفلات من شرك النسيان. لكن المعيار الأهم للبقاء يتمثل في قدرة الشاعر، بمعزل عن حضوره الجسدي، على جعل نتاجه الشعري محلاً لاهتمام دور النشر وإعادة الطباعة واجتذاب آلاف القراء. وإذا كانت قابلية نصوصه للحفظ والبقاء في الذاكرة الجمعية هي محل سعادته المؤكدة، فإن ذلك الأمر لا يتم تقصده بشكل متعسف من قبل الشاعر، بل يحدث بشكل تلقائي؛ وفي الحالتين لن تكون القابلية للحفظ بحد ذاتها شهادة له أو عليه.



الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.