«مُتون الأهرام»... تراتيل الصعود إلى السماء

تؤرخ للأدب الجنائزي في مصر القديمة

«مُتون الأهرام»... تراتيل الصعود إلى السماء
TT

«مُتون الأهرام»... تراتيل الصعود إلى السماء

«مُتون الأهرام»... تراتيل الصعود إلى السماء

يعد كتاب «متون الأهرام - الصعود للسماء» أحد أهم النصوص الدينية التي تصور الحياة الأخرى فيما بعد الموت، في شكل رحلة ذات طقوس خاصة لا تخلو من مخاطر وشرور. الكتاب صدر حديثاً عن دار «تنمية» للنشر والتوزيع بالقاهرة، وأنجز المؤلف شريف الصيفي ترجمته من اللغة المصرية القديمة مُباشرة للنصوص الجنائزية التي وصلتنا مُدونة على جدران حجرات الدفن داخل عدة أهرامات في مصر، وقام بتقديم تعليق على تلك الترجمة مُدعمة بمراجع علمية وبحثية.
يدلنا الصيفي على «متون الأهرام» بصفتها «أقدم نص ديني دونه الإنسان على الإطلاق، والنبع الأول الذي فاضت منه كل صور الأدب الجنائزي في مصر القديمة وتطورت». وعلى الرغم من أن أول تدوين لها كان في عصر الأسرة الخامسة، فإن المُترجم يُرجح أنها مأخوذة عن نص أكثر قدماً لم يعثر عليه إلى اليوم، أو ربما نصاً شفاهياً «حفظته أفئدة الكهنة لسنوات طويلة، قبل أن تتطور اللغة للمستوى الذي وصلتنا به المتون»، على حد تعبيره.

- تعاويذ حماية
يُصور الكتاب، في 608 صفحات، رحلة صعود الملك للسماء، وما يرافقه من نصوص جنائزية، بشحنتها الدرامية السحرية الأقرب إلى التراتيل والتعاويذ التي تصاحبه لتقيه من شرور الأعداء المتربصين، كأنها زاده لبر الأمان والحياة الأبدية، لينعم بمعية إله الشمس «رع»، فلا تعرف روحه الفناء.
وتستعرض المتون الوسيلة التي سيصعد بها الملك للسماء: القوارب المصنوعة من البوص، أو الدرج الصاعد، أو عبر جناح الإله «تحوت»، أو تسلق الجبال، أو التحليق كالطيور عالياً، أو أن يرفعه الإله «حورس» بإصبعه إلى الأعالي على قارب «رع». وقد دونت تلك الرسوم على جدران حجرات الدفن داخل عدة أهرامات باللون الأخضر، بشكل عمودي، بعلامات هيروغليفية، كأنها مشحوذة بطاقات سحرية. وظلت تلك النصوص لغزاً راوغ علماء الآثار، وظل اكتشاف أسرارها يتراكم مع كل اكتشاف جديد لها داخل مزيد من غرف الدفن في أهرامات أخرى، فهل هي «تعاويذ» أم «وصايا» أخيرة للعناية بالملك الراحل في رحلة صعوده لمُستقره الأخير في السماء؟
اكتشفت «المتون» في بدايات ثمانينيات القرن التاسع عشر على يد ماسبيرو وبروجش في هرم «ونيس»، وكان هو أول من نشر تلك المتون في عام 1884، فيما أنجز كورت زيته بين 1908 و1922 عرضاً لتلك المتون، وترجمها في عمل ضخم يعد إلى اليوم مصدراً أساسياً للباحثين. ومع اكتشاف مزيد من الأهرامات، زادها عالم الآثار فولكنر لتصل المتون إلى 759 فصلاً.

- دراما وتراتيل
ويمكن تقسيم المتون إلى عدة مستويات، منها «النصوص الدرامية» التي يغلب عليها اللون الحُواري في سياق الطقس الديني، وهناك «التراتيل» التي تُتلى على لسان الكاهن في سياق حديثه للملك المتوفى، و«الابتهالات» القريبة الشبه بالتراتيل، و«فصول التجلي» التي تشغل حيزاً كبيراً داخل المتون، وتتعدد فيها الأصوات «حورس، أوزير، الكاهن، المرتل»، وتدور غالبيتها حول صعود الروح إلى السماء، وأخيراً «تعاويذ الحماية» التي ملأت المتون بالتعاويذ لمواجهة المخاطر والشرور، ومنها تعاويذ ضد بعض الوحوش، كالتماسيح وأنثى ابن آوي وفرس النهر، وكذلك الثعابين والديدان التي قد تؤذي جسد المُتوفى ومحتويات قبره. ويجمع الكتاب قسماً مُخصصاً للتعاويذ السحرية ضد الثعابين: «تصور المصري القديم أن طريقه في العالم الآخر محفوف بالمخاطر، وبكثير من الثعابين الفتاكة، لذا عجت المتون الجنائزية بعشرات التعاويذ ضد عدة أنواع من الثعابين». وكما يقول أحد النصوص من متون الملك «ونيس»:
«تراجع، أيها الثعبان الخفي، اختفِ
ولا تدع الملك (ونيس) يراك،
تراجع، أيها الثعبان الخفي، اختفِ
ولا تأتِ إلى المكان الذي يوجد فيه الملك (ونيس)
كي لا ينطق اسمك (ني نم ابن نمت)
حط البجع المقدس على سطح النيل،
فاهرب، اهرب، أيها الثعبان المتوحش،
أيها الثعبان (المُتربص في الليل)»
وعلى الرغم من أن هذه التعاويذ كُتبت للتصدي لأذى الثعابين، فإنه تظل لها حساسيتها التي كان يُدركها المصري القديم؛ يقول المترجم: «لا يجب أن نفترض أن العداء بين الملك المُتوفى والثعابين عداءُ جذري يستلزم فناء أحدهما، فالثعابين في النهاية كائنات مقدسة ينبغي الحذر منها، لكن دون قتلها».
وهناك طقوس تقديم القرابين التي تُتلى في أثناء تقديم القربان، وعادة ما كان يُطلق تعبير «عين حورس» على كل قربان، ويمر الكتاب على أصل حكاية حورس وعينه التي تعد القربان الذي ضحى به الابن في سبيل الأب خلال الصراع بين «حورس» وخصمه «ست»؛ عين حورس التي فقأها «ست»، واستعادها «تحوت» وطببها له، لُتصبح عين حورس، حسب المترجم «في ضررها وترميمها مرة أخرى رمز لوفاة الملك وتعافيه وتجدده. كما تشير إلى الاختفاء اليومي في نهاية كل نهار للشمس، ومعاودة شروقها صباحاً بعد ساعات الظلام. وتُعد أيضاً رمزاً للصحة والقوة والسلامة»:
«أيها الملك (ونيس) تقبل عين (حورس)
فقد طُببت لك ولن تفقدها ثانية».
ويمر الكتاب على طقوس حفظ الجسد وتقديم القرابين، تلك التي كانت حافلة بزخم من موائد القرابين، من لحم وطير وزيوت وعطور، إلى جانب الأدوات التي كانت تستخدم في الطقوس الجنائزية، وعلى رأسها «فأس فتح الفم» الذي يعد أحد أبرز الطقوس الجنائزية التي تسبق عملية الدفن. يقول الصيفي: «فكما تبدأ حياة الطفل بفتح الفم بالصراخ والرضاعة، فإن فتح فم المُتوفى يعطيه القدرة على الكلام وتلاوة التعاويذ والابتهال للآلهة في العالم الآخر، وعلى ممارسة بقية مظاهر الحياة من أكل وشرب. وكان يصاحب هذا الطقس عمليات التطهير وحرق البخور وإقامة ولائم فاخرة للملك، مع إراقة دم الذبيحة ودهن الجثة بالزيوت، وتقديم الثياب الملكية الفاخرة والصولجانات والتيجان إلى تماثيل الملك المتوفى، وتقريب الفخذ اليمنى الأمامية لأحد الثيران من فم الملك لإعادة الحياة إليه ومده بالقوة».

- مغزى الأسطورة
يلفت المترجم، في معرض تعليقه، إلى الحضور اللافت للأساطير المصرية التي كانت في طور التكوين بمتون الأهرام، بما يبرز حضور الملك في نسيج الأسطورة كأنه أحد أبطالها، ولعل أبرزها أسطورة «أوزير» و«ست»، ويقول عن ذلك: «لا تظهر الأسطورة في متون الأهرام بصفتها بنية سردية ذات تسلسل زمني للأحداث، بل في شكل تداخل مجموعة من الأدوار التي يعكس فيها تفكك عقدة الموت في الجانبين المادي والاجتماعي؛ في هذا التفكك يكمن الإنجاز والمغزى الحقيقي للأسطورة، بجعل الموت حدثاً قابلاً للعلاج».
ومن اللافت في كتاب «متون الأهرام» استشهاد المترجم في بعض المواضع بالخط الهيروغليفي لبعض العبارات والألفاظ التي يقول إن القصد منها هو أن تكون دليلاً للمتخصصين، ولكي تتعود عين القارئ على الكتابة المصرية؛ ربما كانت تحفيزاً على تعلم المزيد منها وعنها. ويُرجح شريف الصيفي أن علماء الآثار هم من أطلقوا على تلك المتون هذا الاسم (متون الأهرام)، أما النص الأصلي فهو بلا عنوان، ويميل إلى أن يطلق عليه اسم «سفر المعراج» أو «الصعود للسماء»، مشيراً إلى أن تلك النصوص ملكية في الأساس، ولم يصلنا أي دليل على أن الناس اتخذوها لأنفسهم في مقابرهم الخاصة، لكن مع نهاية الأسرة السادسة دُونت النصوص في أهرامات زوجات الملك «ببي» الثاني الثلاث.
و«متون الأهرام» هو الجزء الثاني من النصوص الجنائزية التي يقوم بإنجازها شريف الصيفي، بعد الجزء الأول «الخروج للنهار».



مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.


«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
TT

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى، بوصفه أفضل فيلم مصري، والفيلم التونسي «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية بوصفه أفضل فيلم عربي، وذلك عبر الاستفتاء الذي تُجريه الجمعية سنوياً بين أعضائها لاختيار أفضل الأفلام التي عُرضت في مصر خلال العام السابق، في حين حاز فيلم «خاطئون» (Sinners) جائزة الأفضل عالمياً. وتُمثّل جوائز النقاد تقليداً راسخاً للجمعية منذ تأسيسها عام 1972، بهدف إبراز الأفضل والإسهام في إثراء الثقافة السينمائية، وفق بيان للجمعية.

وكانت لجنة التحكيم، برئاسة الناقدة ناهد صلاح، قد عقدت اجتماعها، الأحد، بمشاركة 18 ناقداً وناقدة من أعضاء الجمعية، حيث حاز فيلم «صوت هند رجب» 11 صوتاً، في حين حصل فيلم «يونان» للمخرج السوري أمير فخر الدين على 7 أصوات.

وجرى الاستفتاء على مرحلتَيْن، الأولى شارك فيها جميع أعضاء الجمعية الذين اختاروا قائمة قصيرة لكل فئة، وفي الأخرى جرى التصويت لاختيار أفضل فيلم لمن حضر فعلياً من النقاد.

ووفق بيان أصدرته الجمعية فإن «فئة الفيلم المصري تصدّرها (أبو زعبل 89) الذي حسم المنافسة بـ9 أصوات، في حين حل ثانياً فيلما (البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو) للمخرج خالد منصور، و(الست) لمروان حامد بـ3 أصوات لكل منهما، في حين حصل فيلم (دخل الربيع يضحك) للمخرجة نهى عادل على صوتين، وفيلم (السادة الأفاضل) لكريم الشناوي على صوت واحد فقط».

وفي فئة أفضل فيلم عالمي فاز فيلم «خاطئون» بـ6 أصوات، بعد منافسة مع فيلمَي «معركة بعد أخرى» للمخرج بول توماس أندرسون، و«بوغونيا» للمخرج يورغوس لانثيموس اللذَين حصلا على 5 أصوات لكل منهما «مع امتناع عضوين عن التصويت».

جانب من الفيلم المصري الفائز في تصويت «نقاد السينما» (الشرق الأوسط)

ولفتت الناقدة ناهد صلاح، رئيسة لجنة تحكيم مسابقة العام الحالي، إلى أن الأفلام المشاركة يُشترط أن تكون قد عُرضت في السينمات المصرية خلال عام 2025، واصفة جوائز النقاد بأنها تتمتع بالشفافية والمصداقية والعراقة؛ إذ يزيد عمرها على نصف قرن لأفضل فيلم مصري وعالمي، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنه مع وجود منافذ عرض للأفلام العربية وإنتاج سينمائي عربي متميز باتت هناك فرص للمشاركات العربية، وتوضح أن الأفلام التي تنافست في القوائم القصيرة تجمعها قواسم عدّة، منها أن أغلب هذه الأفلام تنطلق من الماضي لفهم الحاضر، ولها أساس تاريخي؛ مثل: «الست» أو «أبو زعبل 89»، و«معركة بعد أخرى». كما أنها «تتمتع بسرد غير تقليدي، وأبطالها أُناس عاديون وليسوا أبطالاً خارقين، لكنهم يواجهون قوى أكبر منهم».

وتوضح رئيسة لجنة التحكيم أن «هناك مناقشات ثرية للغاية سبقت الاستفتاء، انطوت على تجانس وفهم ومحبة وشغف بالسينما والدفاع عنها بشكل كبير»، مثمِّنة الدور الثقافي الفاعل للنقاد الذين اهتموا بتفاعل الجمهور وحاجته إلى زيادة دور العرض.

ويُعد فيلم «صوت هند رجب» الذي يخوض منافسات الأوسكار ضمن القائمة النهائية أحد أهم الإنتاجات العربية في 2025، ويروي قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب التي بقيت عالقة في سيارة أقاربها الذين استُشهدوا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي لتلقي حتفها مثلهم، واستعانت المخرجة كوثر بن هنية بصوت الطفلة خلال تواصل رجال الإسعاف معها في محاولة لإنقاذها. وشهد العرض الأول للفيلم اهتماماً لافتاً في مهرجان «فينيسيا»، وحازت المخرجة جائزة «الأسد الفضي» لأفضل فيلم، كما عُرض فيلمها في مهرجانات دولية عدّة.

ورأى المخرج بسام مرتضى فوز «أبو زعبل 89» بجائزة أفضل فيلم مصري «تقديراً كبيراً»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أعدُّ هذه الجائزة تحية دعم للسينما التسجيلية المصرية، وتأكيداً على أنها تستطيع أن تُنافس مع أفلام روائية وتحقق جاذبية في شباك التذاكر أيضاً»، مؤكداً أن فيلمه بقي معروضاً لمدة 15 أسبوعاً خلال عرضه التجاري لوجود إقبال عليه، وأنه الفيلم الوثائقي الوحيد الذي نافس في القائمة القصيرة لجمعية النقاد مع أفلام مهمة لمخرجين كبار.

المخرج بسام مرتضى مع إحدى جوائزه (الشرق الأوسط)

ويستعيد المخرج في «أبو زعبل 89» رحلته مع والدته وهو طفل لزيارة والده في سجن أبو زعبل بالقاهرة، عبر مجموعة من أشرطة الكاسيت والخطابات التي تروي ذكريات طفولته. وعُرض الفيلم في مهرجان «إدفا» للأفلام التسجيلية في توقيت واحد مع مهرجان «القاهرة السينمائي»، وحاز 3 جوائز. كما شارك في مهرجان «قرطاج» في تونس، و«سالونيكي» في اليونان، وحاز جائزة «الفيبرسي» من مهرجان «عمّان».

وتدور أحداث فيلم «خاطئون» الذي ينتمي إلى فئة أفلام الرعب بالجنوب الأميركي خلال ثلاثينات القرن العشرين، حول أخوَين توأمَين مجرمَين، وهو من بطولة مايكل بي جوردن، وهايلي ستاينفيلد، ومايلز كايتون، ومن إخراج رايان كوغلر.

وشددت جمعية نقاد السينما المصريين، في بيانها الختامي، على قضية حرية التعبير الفني بوصفه «الركيزة الأساسية للإبداع، مؤكدة أحقية كل فنان في طرح وجهة نظره ورؤيته الخاصة بكل حرية بعيداً عن أي قيود قد تُكبل خياله، رافضة محاولات الوصاية الفنية وفرض مقاييس تخضع لسطوة (الترند) أو معايير وسائل التواصل الاجتماعي، مما يشكّل خطراً حقيقياً يضيّق الخناق على المبدعين». وأضاف البيان أن «الفن الحقيقي لا يزدهر إلا في مناخ من الحرية المطلقة بعيداً عن مقصلة الرقابة المجتمعية».

Your Premium trial has ended