جاك ويلشير: آرسنال يعيش في كياني ولم يكن من الصواب الرحيل عنه

لاعب بورنموث يتحدث عن ذكرياته مع «المدفعجية» والمنتخب الإنجليزي والإصابات التي أثرت على مسيرته

TT

جاك ويلشير: آرسنال يعيش في كياني ولم يكن من الصواب الرحيل عنه

انتقل النجم الإنجليزي جاك ويلشير إلى بورنموث في يناير (كانون الثاني) الماضي، بعقد يمتد حتى نهاية الموسم. ولعب ويلشير لبورنموث سابقاً في موسم 2016 - 2017 معاراً من آرسنال، وخاض معه 27 مباراة صنع خلالها هدفين. وكان بورنموث هو الفريق الوحيد من خارج أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الذي وصل إلى دور الثمانية لكأس الاتحاد الإنجليزي، وهي البطولة التي تحمل ذكريات جميلة للاعب خط الوسط الذي سبق أن حصل عليها مع آرسنال في عامي 2014 و2015. فما الذي يتبادر إلى ذهنه أولاً عندما يتذكر تلك اللحظات السعيدة؟ يقول ويلشير ضاحكاً: «أتذكر على الفور الحفلات التي كانت تقام بعد الفوز بهذه البطولات!».
ويضيف: «كانت كأس الاتحاد الإنجليزي دائماً بمثابة بطولة خاصة بالنسبة لآرسنال. لقد لعبت في تلك البطولة منذ أن كان عمري 17 عاماً، وكان ينتابني دائماً شعور خاص عندما كنا نلعب مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي، لأن المدير الفني السابق لآرسنال، آرسين فينغر، كان دائماً ما يدفع باللاعبين الشباب في مباريات تلك البطولة، خصوصاً عندما كنا نلعب أمام أندية أقل منا في المستوى. الأمر مختلف بعض الشيء بالنسبة لي الآن، لأن آرسنال كان مرشحاً بنسبة 95 في المائة للفوز في أي مباراة يلعبها في كأس الاتحاد الإنجليزي، لكنني الآن أشعر بأننا نخوض هذه المباريات ونحن الفريق الأقل حظاً لتحقيق الفوز. وبدأ ويلشير مسيرته في آرسنال وكان أحد أهم لاعبي الوسط في الكرة الإنجليزية بسنواته الأولى مع المدفعجية، قبل أن يرحل مجاناً إلى وست هام يونايتد في صيف 2018.
وودع بورنموث كأس الاتحاد الإنجليزي بعد الخسارة الشهر الماضي أمام ساوثهامبتون - الذي فاز بالكأس في عام 1976 - بثلاثية نظيفة في دور الثمانية، بعدما كان بورنموث يمني النفس بالوصول إلى الدور نصف النهائي للبطولة للمرة الأولى في تاريخه. وقبل انتقاله إلى بورنموث، كان ويلشير محط اهتمام كثير من الأندية في الدوري الأميركي الممتاز والشرق الأوسط، كما كان المدير الفني الآيرلندي الكبير، ميك مكارثي، يسعى لضمه إلى نادي أبويل نيقوسيا القبرصي. وكان ويلشير يفكر جدياً في قبول تحدٍ جديد في الخارج، لكنه كان عازماً بالقدر نفسه على إثبات نفسه في وطنه.
يقول النجم السابق للمدفعجية: «لا أشعر بأن مسيرتي الكروية على وشك النهاية. أنا أعرف أنني ألعب منذ سنوات طويلة، لكنني لا أزال في التاسعة والعشرين من عمري. وعلى الرغم من أنني لم أعد لاعباً شاباً، فما زلت أشعر بأنني قادر على تقديم الكثير لأي فريق ألعب له، فما زال لدي شغف كبير لمواصلة اللعب والتدريب كل يوم بنفس القوة والحماس كما كان الأمر عندما كان عمري 20 أو 21 عاماً. أريد أن ألعب باستمرار، وأعرف أن ذلك يتطلب التدريب والعيش بشكل صحيح، وأشعر أنني أقوم بذلك بالفعل».
ويشعر ويلشير، الذي رحل عن وستهام بالتراضي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأنه لم يقدم ما يكفي مع بورنموث في فترته الأولى مع النادي، بعدما أدت إصابته بكسر في الساق إلى إنهاء فترة إعارته الناجحة للنادي قبل أربع سنوات. وتسببت الإصابات في مشاركة ويلشير في 19 مباراة فقط مع وستهام منذ انضمامه إليه في 2018 قادماً من آرسنال.
وعلى الرغم من أن الإصابات قد أثرت كثيراً في مسيرته الكروية، فإنه يسير بشكل جيد منذ فترة طويلة. يقول ويلشير: «أنا أعرف الحالة الصحية والبدنية لجسدي أفضل من أي شخص آخر، بما في ذلك الأطباء والمديرون الفنيون وأي شخص آخر. أنا صادق مع نفسي، وأعطي نفسي أفضل فرصة ممكنة، وإذا كان هناك شيء واحد تعلمته مما سبق، فهو الاستماع إلى جسدك بشكل أكبر واحترامه بشكل أفضل. لقد تعلمت - ربما بطريقة صعبة - ما يستطيع جسدي فعله وما لا يستطيع القيام به».
وكانت آخر مباراة دولية لويلشير، الذي كان إحدى أفضل المواهب في كرة القدم الإنجليزية، في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016، وبالتحديد في المباراة التي خسرها المنتخب الإنجليزي بشكل مخزٍ أمام آيسلندا. فما رأي ويلشير في ذلك، خصوصاً مع اقتراب انطلاق بطولة كأس الأمم الأوروبية المقبلة؟ يقول النجم الإنجليزي: «كنت أحلم وأنا طفل صغير باللعب لمنتخب بلادي، وكنت محظوظاً بما يكفي لتمثيل بلدي في بطولتين كبيرتين. لكنني حزنت كثيراً لغيابي عن نهائيات كأس العالم 2018، لأنني كنت أشعر بأنني كنت أقدم أداء جيداً يؤهلني للانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي».
ويضيف: «المديرون الفنيون لديهم طرق مختلفة في التفكير، والأمر متروك لهم لاختيار قائمة الفريق. وحقق المنتخب الإنجليزي نتائج جيدة في كأس العالم 2018. قبل تلك البطولة، كنت غاضباً ومنزعجاً بعض الشيء، لكن بمجرد أن بدأت كنت مثل أي مشجع آخر لمنتخب إنجلترا يدعم الفريق بشدة. وهناك الآن عدد كبير من اللاعبين الشباب الموهوبين في كرة القدم الإنجليزية، ويمكنك بسهولة أن ترى ما يحققه المدير الفني. أتمنى لهم كل التوفيق، وأعتقد أن لدينا فرصة جيدة حقاً للنجاح. سأركز فقط على نفسي وأحاول أن أظهر للجميع ما يمكنني القيام به».
ويرى ويلشير أن خليفته في الملاعب، واللاعب الذي يذكّره ببدايته القوية مع آرسنال، هو نجم مانشستر سيتي فيل فودين، الذي يعد أبرز موهبة في كرة القدم الإنجليزية حالياً. يقول ويلشير: «بالنسبة لي، أرى أن فودين لا يستحق الانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي فحسب، لكنه يستحق أن يحجز مكاناً في التشكيلة الأساسية أيضاً. إنه يجيد التحكم في الكرة بالمساحات الضيقة، وربما يقدم مستويات أفضل عندما يكون تحت رقابة لصيقة. ربما يرى البعض أن وجهة نظري غريبة بعض الشيء في هذا الأمر، لكنها تعكس القدرات والإمكانات الكبيرة التي يمتلكها هذا اللاعب. أنا لا أقول إنه سيصل إلى مستوى النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، لكن الطريقة التي يتحرك بها والكرة بين قدميه ومروره بسهولة من المنافسين تذكرني كثيراً بميسي».
ولا تزال أفضل ذكرى بالنسبة لويلشير تتمثل في الأداء الاستثنائي الذي قدمه أمام برشلونة قبل 10 سنوات، عندما كان لاعباً صغيراً في السن، وعاد إلى منزله بقميصي نجمي الفريق الكاتالوني، تشافي وأندريس إنييستا. ورغم مرور كل تلك السنوات، لا يزال هناك جدل كبير بشأن أفضل مركز بالنسبة لويلشير، الذي يقول عن ذلك: «أشعر بأنني أستطيع تقديم المزيد للفريق إذا كنت ألعب في عمق الملعب. لقد تحدثت في هذا الأمر مع فينغر وأخبرته بأنني أريد أن ألعب في عمق الملعب، وأخبرني بأنه يرى أن أفضل مركز لي هو كصانع ألعاب».
وفي الوقت الحالي، يعد ويلشير، الذي كان يلجأ إلى النجم الإسباني سيسك فابريغاس للحصول على المشورة في غرفة خلع ملابس آرسنال، صوتاً بارزاً في غرفة ملابس نادي بورنموث، وهو الأمر الذي أصاب المدير الفني للفريق، جوناثان وودغيت، بالذهول عندما تولى قيادة الفريق في فبراير (شباط). يقول ويلشير: «يضم الفريق عدداً كبيراً من اللاعبين الشباب. وحتى عندما تبدأ مشاهدة إحدى المباريات وتفتح البرامج التلفزيونية وتلقي نظرة على أعمار اللاعبين، ستسمع أن هذا اللاعب أو ذاك من مواليد 1999 أو 2000. إنه جنون!».
وعندما يتحدث أي شخص عن مهارة وإمكانات ويلشير سيتبادر إلى الذهن على الفور الفترة التي قضاها في نادي آرسنال، والتي قدم خلالها أفضل أداء له خلال مسيرته الكروية بالكامل. لكن هل وجد ويلشير صعوبة في مشاهدة مباريات آرسنال بعد الرحيل عن ملعب «الإمارات» قبل ثلاث سنوات؟ يقول النجم السابق للمدفعجية: «لقد قررت الرحيل، سواء كان ذلك القرار صحيحاً أم خاطئاً. كنت أشعر في ذلك الوقت بأن هذا القرار صحيح، لكن عندما أنظر إلى الوراء الآن أشعر بأنني لم أتخذ القرار الصحيح، لكن هذا هو ما حدث في نهاية المطاف. أنا الآن مثل أي مشجع من مشجعي آرسنال، ومن الصعب مشاهدة مباريات الفريق الآن لأنه في بعض الأحيان يجعل من الصعب عليك مشاهدة مبارياته، لكنني أشعر بأن الفريق يسير في الطريق الصحيحة تحت قيادة المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا. ويمكنك حقاً رؤية ما يحاولون القيام به الآن. وإذا تمكن الفريق من تقديم مستويات جيدة لفترة متواصلة من الوقت، فإنني أعتقد أنه سيحقق نجاحاً كبيراً تحت قيادة أرتيتا، لأن اللاعبين يحترمونه كثيراً ولديه فلسفة واضحة وصحيحة. أعتقد أن الفريق يسير في الطريق الصحيحة، لكن ببطء».
ويضيف: «أتذكر عندما كنت لاعباً في آرسنال أن كثيراً من الأصدقاء ومن أفراد عائلتي كانوا يقولون إنه من الصعب أن تكون مشجعاً لآرسنال. إنني أدرك الآن ما كانوا يقصدونه بذلك! ورغم أن الأمر أصبح غريباً الآن، فإنني ما زلت أشعر بأنني جزء من هذا الكيان. صحيح أن الفريق يقدم مستويات سيئة ويجعل من الصعب على مشجعيه متابعة مبارياته في بعض الأحيان، لكنني متفائل حقاً بنهاية هذا الموسم، وأرى أن الفريق سيكون أفضل مع بداية الموسم المقبل.
بوكايو ساكا يقدم مستويات رائعة منذ الموسم الماضي حتى الآن، كما أن مستوى إميل سميث رو في تصاعد مستمر. أنا أنظر إلى هؤلاء اللاعبين وأرى نفسي فيهم لأنهم موجودون في النادي منذ فترة طويلة ويعرفون أهمية ذلك الأمر جيداً. يمكنك أن ترى أنهم يدركون جيداً أهمية اللعب لنادٍ كبير مثل آرسنال، ولذلك يبذلون قصارى جهدهم داخل الملعب. وعلاوة على ذلك، فإنهم يمتلكون قدرات وإمكانات هائلة تساعدهم في التألق».
ويجيب ويلشير بكل دبلوماسية عندما سئل عما إذا كان يرى أنه يمكنه الاستمرار بشكل دائم مع بورنموث، أم لا، حيث يقول: «دعونا نتحدث بصراحة ونقول إن المشكلة التي تواجهني دائماً تتعلق بلياقتي البدنية». وفيما يتعلق بمستقبله، فإنه يفكر في السير على خطى زملائه السابقين ميكيل أرتيتا، وواين روني، وستيفن جيرارد، وتييري هنري، الذين اتجهوا لمجال التدريب. ويخطط ويلشير للحصول على رخصة التدريب من الدرجة الأولى من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (الويفا) بعد الحصول على رخصة التدريب من الدرجة الثانية إلى جانب بيتر ميرتساكر، الذي يشرف الآن على أكاديمية الناشئين بنادي آرسنال.
يقول ويلشير: «كنت أدرب فرق الناشئين بنادي آرسنال تحت 14 و15 و16 عاماً، واستمتعت بذلك الأمر كثيراً. كلما عملت مع مديرين فنيين مختلفين ومررت بأشياء جيدة وأخرى سيئة، أشعر بأنني أستطيع العمل على مستوى الفريق الأول. إنه شيء أفكر فيه دائماً، وأعتقد أنه لدي شيء يمكنني تقديمه في هذا المجال». أما في الوقت الحالي، فينصب تركيز ويلشير على مساعدة بورنموث في الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز وتحقيق مزيد من الإنجازات. يقول ويلشير: «كان الفوز بأكبر مسابقة كأس محلية في إنجلترا بمثابة الحلم الذي تحقق، ولن أنسى تلك الذكريات على الإطلاق. لقد رآني اثنان من أطفالي (أرشي ودليلة) وأنا أفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي مرتين على ملعب ويمبلي، والآن لدي طفلان آخران (جاك وسيينا)، وأود أن أمنحهما بعض الذكريات أيضاً».
لا شك في أن جاك ويلشير يمثل حالة فريدة في كرة القدم العالمية، بسبب التحول الرهيب في مسيرته الكروية، وصولاً إلى بقائه بلا فريق قبل انضمامه إلى بورنموث. صاحب الـ29 عاماً رحل عن وستهام، بعدما خاض 19 مباراة فقط على مدار موسمين، ليبقى بلا فريق بعد رحيله عن الفريق اللندني. ووفقاً لمقطع فيديو نشرته صحيفة «الصن» البريطانية، فإن لاعب الوسط الإنجليزي تدرب خلال الفترة ما بين رحيله عن وستهام وانضمامه لبورنموث، في حديقة محلية، للحفاظ على لياقته البدنية، على أمل الانتقال إلى أي فريق بشكل مجاني.
ويلشير كان أصغر لاعب يشارك مع آرسنال في مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز على مدار تاريخه، وذلك في عام 2008، عن عمر 16 عاماً و256 يوماً. وظل ويلشير يشارك بشكل متقطع مع آرسنال، حتى كان موسم توهجه في 2010 - 2011، بعدما بات العنصر الأساسي الأبرز في تشكيلة المدرب الفرنسي أرسين فيغر.
المستويات المميزة دفعت كثيراً من النقاد والصحافيين، بالإضافة إلى الجماهير، للتعويل كثيراً على اللاعب الشاب، على أمل أن يكون النجم القادم للمنتخب الإنجليزي. ومنذ ذلك الحين، ضربت لعنة الإصابات لاعب الوسط الإنجليزي، جنباً إلى جنب مع العديد من لاعبي «المدفعجية» الذين عانوا من سلسلة من الإصابات خلال تلك الفترة. البداية كانت من موسم 2011 - 2012، حين تعرض اللاعب للإصابة قبل بداية الموسم، أبعدته عن الفريق حتى نهايته، دون أن يشارك في أي مباراة فيه.
واستمرت لعنة الإصابات في ضرب جاك ويلشير على مدار مسيرته، حتى إنه لم يصل أبداً إلى المستويات التي قدمها في موسم 2010 - 2011. ومنذ 2016، لم يسجل ويلشير أي هدف مع آرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز على مدار عامين ونصف العام، حتى نجح في ذلك في يناير (كانون الثاني) 2018، قبل أشهر من الرحيل. ومع نهاية عقده مع آرسنال في 2018، قرر ويلشير الرحيل عن صفوف الفريق اللندني، في الطريق إلى فريق آخر بالعاصمة البريطانية، وهو وستهام.


مقالات ذات صلة


كبرياء لا ينحني… كيف أفلتت 7 قلاع أوروبية من مقصلة الهبوط عبر التاريخ؟

ملعب ريال مدريد (رويترز)
ملعب ريال مدريد (رويترز)
TT

كبرياء لا ينحني… كيف أفلتت 7 قلاع أوروبية من مقصلة الهبوط عبر التاريخ؟

ملعب ريال مدريد (رويترز)
ملعب ريال مدريد (رويترز)

في عالم كرة القدم العاصف، حيث تتبدل موازين القوى وتتهاوى إمبراطوريات كروية في لحظة غفلة، تبدو فكرة الخلود في الدرجة الممتازة إعجازاً حركياً وإدارياً حقيقياً. ليست القصة مجرد حصد عابر للألقاب، بل هي ثقافة مؤسسية صلبة ترفض الانكسار وترى التراجع خطيئة كبرى في حق التاريخ. وفي هذا السياق، نجحت سبعة أندية أوروبية عملاقة في تحدي غدر المستديرة، وعاصرت فصول اللعبة عبر العقود دون أن تجلس يوماً واحداً في مقاعد الدرجة الثانية، لتصنع لنفسها هالة من الحصانة الفنية والرموزية الفاخرة.

تظل قلاع كروية كبرى على غرار ريال مدريد، وبرشلونة، وبايرن ميونيخ، وباريس سان جيرمان، وأياكس، وبورتو وبنفيكا نماذج استثنائية في عالم الساحرة المستديرة، حيث نجحت في حفر أسمائها بمداد من ذهب، محتفظة بمقاعدها في الدرجة الممتازة دون أن تذوق مرارة الهبوط مطلقاً عبر تاريخها. يرتكز صمود هذه الأندية على إدارات صارمة، مدارس إنتاج مواهب مستدامة، وهيمنة اقتصادية وفنية ضمنت بقاءها في القمة عبر عقود من الزمن.

الثنائية الإسبانية المقدسة وإرث الليغا المستمر

منذ تأسيس الدوري الإسباني عام 1929، لم يغادر ريال مدريد وبرشلونة (إلى جانب أتلتيك بيلباو) دوري الأضواء مطلقاً. يرتكز صمود القطبين على قوة اقتصادية جبارة وهوية سياسية واجتماعية تتجاوز حدود الرياضة...

ريال مدريد (97 عاماً من الصمود)

احتفالات نادي ريال مدريد بكأس دوري إسبانيا (أ.ف.ب)

منذ اللحظة الأولى لانطلاق الدوري الإسباني، فرض ريال مدريد نفسه قطباً لا يمكن زحزحته عن عرش الصدارة. لم يكن صمود النادي الملكي وليد المصادفة، بل جاء نتاج إدارة صارمة على مر العصور عرفت كيف تطوع المال لجلب المجد، وتحول النادي إمبراطوريةً اقتصادية ورياضية عالمية. حقق الميرنغي خلال هذه الرحلة الطويلة ستة وثلاثين لقباً في الدوري المحلي وخمسة عشر لقباً في دوري أبطال أوروبا، وهذا رقم قياسي إعجازي، مدفوعاً بأقدام أساطير غيروا مجرى اللعبة مثل ألفريدو دي ستيفانو، وفيرينتس بوشكاش، وراؤول غونزاليس وزين الدين زيدان، وصولاً لهدافه التاريخي كريستيانو رونالدو.

برشلونة

لامين يامال (يسار) وكأس السوبر الإسباني بعد الفوز على ريال مدريد (أ.ف.ب)

على الجانب الآخر من الصراع الأزلي، يقف برشلونة شريكاً في هذا الصمود التاريخي منذ عام 1929. يرتكز الكيان الكاتالوني على مدرسة لاماسيا العريقة وفلسفة الهوية التي تتجاوز حدود الرياضة لتلامس أبعاداً سياسية واجتماعية لإقليم بأكمله. نجح البلوغرانا في تدوين اسمه بحروف من ذهب، محققاً سبعة وعشرين لقباً في الليغا، وواحداً وثلاثين لقباً في كأس الملك؛ بفضل عبقرية نجوم صاغوا أسلوب التيكي تاكا الثوري، يتقدمهم الهولندي يوهان كرويف، البرازيلي رونالدينيو، والأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي.

الصرامة البافارية ونموذج الهيمنة الذي لا يموت

بايرن ميونيخ يحتفل بالتتويج بكأس ألمانيا (إ.ب.أ)

على عكس المتوقع، لم يكن بايرن ميونيخ عضواً مؤسساً في البوندسليغا عند انطلاقها، لكنه منذ صعوده الأول والوحيد عام 1965، التهم الأخضر واليابس في الكرة الألمانية. يمثل الشعار البافاري الشهير «نحن من نحن» عقلية إدارية واقتصادية صارمة تعتمد على صفر ديون وإسناد القيادة لأبناء النادي الماليين والفنيين؛ ما وفر للفريق حصانة مطلقة ضد الأزمات الحادة التي تعصف بالمنافسين وتودي بهم إلى غياهب الدرجات الأدنى.

ترجم بايرن ميونيخ هذه السيطرة المطلقة إلى أرقام مرعبة في بلاد الماكينات، حيث توّج بلقب الدوري الألماني ثلاثاً وثلاثين مرة، بالإضافة إلى ستة ألقاب في دوري أبطال أوروبا. تعاقبت الأجيال الذهبية على ملعب أليانز أرينا، لتبقى أسماء القيصر فرانز بيكنباور، والمدفعجي غيرد مولر، وكارل هاينز رومينيغه، وصولاً إلى الحارس المعجزة مانويل نوير، شواهد حية على إمبراطورية كروية ترفض التراجع وترى البقاء في القمة قدراً محتوماً.

سطوة العاصمة الفرنسية وجاذبية المليارات المستمرة

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ.ب.أ)

تأسس باريس سان جيرمان عام 1970 ككيان حديث الولادة مقارنة بعمالقة القارة العجوز، لكنه اقتحم الدرجة الأولى عام 1974 ولم يغادرها أبداً، ليصبح صاحب أطول سلسلة بقاء متتالٍ في تاريخ الكرة الفرنسية. ورغم فترات التذبذب الرياضي العنيف التي عاشها النادي في تسعينات القرن الماضي، فإن كبرياء العاصمة ظل صامداً في وجه رياح الهبوط الدائرية التي عصفت بأندية فرنسية تاريخية أخرى.

أخذت مسيرة النادي منحى إعجازياً مع التحول الاستثماري الضخم في العقد الأخير؛ ما منحه حصانة مالية وفنية مطلقة جعلت من فكرة التراجع ضرباً من الخيال. وبفضل هذه السطوة، تربع باريس على عرش الكرة الفرنسية باثني عشر لقباً في الدوري، مدعوماً ببريق نجوم عالميين مرُّوا بحديقة الأمراء، مثل السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، والبرازيلي نيمار والهداف التاريخي للنادي كيليان مبابي، وصولاً إلى المغربي أشرف حكيمي الذين ثبَّتوا أقدام النادي في مصاف الكبار.

مصنع أياكس الأبدي وابتكار الكرة الشاملة

لاعبو أياكس أمستردام الهولندي خلال احتفالهم باللقب (إ.ب.أ)

منذ انطلاق الدوري الهولندي الممتاز بنظامه الحديث عام 1956، ظل أياكس أمستردام العنوان الأبرز والملهم الأول للكرة الأوروبية الحديثة ومبتكر كرة القدم الشاملة. لا يكمن سر صمود أياكس في الشراء والصفقات المليونية، بل في أكاديمية دي توكومست الأسطورية التي لا تتوقف عن تفريخ العباقرة، حيث يعوض النادي رحيل نجومه إلى الأندية الثرية بتصعيد جيل جديد يعيد النادي فوراً إلى منصات التتويج ويحميه من تقلبات الزمن.

حصد أياكس خلال مسيرته الطويلة ستة وثلاثين لقباً في الدوري الهولندي وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، مقدماً للعالم نجوماً غيَّروا تكتيك اللعبة بالكامل. ويظل يوهان كرويف الأب الروحي لهذه الفلسفة المستدامة، يليه عباقرة من طراز ماركو فان باستن، ودينيس بيركامب، وباتريك كلايفرت، ولويس سواريز والمغربي حكيم زياش والذين جعلوا من اسم أياكس مرادفاً للتميز الكروي العصي على السقوط.

صراع العروش البرتغالية وعقلية الاستثمار الذكي

منذ انطلاق الدوري البرتغالي عام 1934، احتكر بورتو وبنفيكا (برفقة سبورتينغ لشبونة) المشهد الكروي تماماً. بنفيكا يمثل الامتداد الشعبي الأكبر، وبورتو يمثل القوة الشمالية الصارمة. اعتمد الناديان على استراتيجية عبقرية في «الكشافة» وشراء المواهب اللاتينية الرخيصة وصقلها؛ ما وفَّر لهما تدفقاً مالياً مستداماً وتفوقاً فنياً ساحقاً جعل بقاءهما في القمة قدراً محتوماً.

بنفيكا

لاعبو بنفيكا يرفعون كأس السوبر البرتغالية (إ.ب.أ)

شكَّل بنفيكا حائط صد منيعاً ضد أي اهتزاز قد يؤدي إلى ترك الدرجة الممتازة. يعتمد نادي بنفيكا، الذي يمثل الامتداد الشعبي الأكبر في العاصمة لشبونة، على سياسة كشافة عبقرية في أسواق أميركا الجنوبية؛ ما يضمن له تدفقاً مالياً وفنياً مستداماً أثمر عن تحقيق ثمانية وثلاثين لقباً محلياً ولقبين في دوري الأبطال، تحت راية أساطير خالدين، مثل الفهد الأسود إيزيبيو وروي كوستا.

بورتو

لاعبو بورتو يحتفلون بالتتويج (أ.ف.ب)

في المقابل، يمثل بورتو كبرياء الشمال الصارم في مواجهة هيمنة العاصمة، وهو الصراع الجهوي الذي خلق ثقافة قتالية شرسة داخل جدران النادي. نجح التنانين في صياغة نموذج اقتصادي يدرَّس يجمع بين الفوز بالبطولات والربح المالي الفاحش من بيع النجوم، محققين ثلاثين لقباً في الدوري ولقبين في دوري الأبطال، ومقدمين للعالم أسماء رنانة مثل فرناندو غوميش، والحارس فيتور بايا، والنجم الجزائري رابح ماجر صاحب الهدف الشهير بالكعب.

في نهاية المطاف، يظل بقاء هذه القلاع السبع في دوري الأضواء طوال تاريخها دليلاً قاطعاً على أن العظمة في عالم المستديرة لا تُشترى بالصدفة، بل تُبنى بالاستدامة المؤسسية والعقلية الصارمة. أندية لم تحجز مكانها في الدرجة الأولى فحسب، بل حفرت هويتها في الوجدان الكروي رموزاً حية لقمة تأبى السقوط وتثبت أن الكبرياء في عالم كرة القدم هو الضمان الأوحد للخلود.


حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
TT

حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

تُعدّ المشاركات المغربية في بطولة كأس العالم لكرة القدم فصلاً مضيئاً من فصول الريادة الرياضية الأفريقية والعربية. منذ الإطلالة الأولى لـ«أسود الأطلس» عام 1970 في المكسيك، وحتى الإعجاز التاريخي في نسخة قطر 2022 وبلوغ المربع الذهبي كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز، تعاقبت أجيال من الرموز الكروية التي حفرت أسماءها بمداد من ذهب في الذاكرة العالمية. وعبر هذه الرحلة الطويلة التي بلغت سبع مشاركات مونديالية (1970، 1986، 1994، 1998، 2018، 2022، وسلسلة تصفيات 2026)، شهد البساط الأخضر بزوغ نجوم تفوقوا في عدد مبارياتها وصنعوا أرقاماً قياسية يصعب تكرارها.

صدارة تاريخية مشتركة... أشرف حكيمي وحكيم زياش

في طليعة الأسود

يتربع الظهير الأيمن الفذ أشرف حكيمي

والمايسترو حكيم زياش

على عرش اللاعبين المغاربة الأكثر ظهوراً في تاريخ المونديال، برصيد 10 مباريات

لكل منهما.

قائد الأسود أشرف حكيمي ألهم أجيالاً بعده لاختيار المغرب (رويترز)

دوَّن هذا الثنائي اسميهما في نسختين متتاليتين، الأولى كانت في روسيا عام 2018 (3 مباريات في دور المجموعات)، والأخرى في الملحمة القطرية عام 2022، حيث خاضا 7 مباريات كاملة قادا فيها المنتخب إلى احتلال المركز الرابع عالمياً في إنجاز استثنائي.

حكيم زياش (إكس)

قوة حكيمي الهجومية والدفاعية وإبداع زياش على الأطراف جعلاهما الركيزة الأساسية لجيل حقق قفزة نوعية في تاريخ الكرة المغربية.

كتيبة خط الوسط والهجوم... عصب الصمود بـ8 مباريات مونديالية

خلف الصدارة مباشرة، بوجود ثلاثي ركيزي خاض كل منهم 8 مباريات

عبر مشاركتين في نسختي 2018 و2022. يأتي في مقدمتهم محرك خط الوسط وصمام الأمان سفيان أمرابط

الذي أبهر العالم بروح قتالية عالية في ملاعب قطر (7 مباريات، ومباراة واحدة في روسيا).

سفيان أمرابط كان الركيزة الأساسية في خط الوسط المغربي (غيتي)

وإلى جانبه صخرة الدفاع والقائد الشجاع رومان سايس

الذي شارك في مباراتين بـ2018 و6 مباريات بـ2022 متحاملاً على إصاباته لحماية العرين.

المغربي رومان سايس (أ.ف.ب)

كما يبرز القناص يوسف النصيري

بـ8 مباريات أيضاً، والذي أصبح الهداف التاريخي للمغرب في المونديال، وصاحب القفزة الإعجازية الشهيرة في شباك البرتغال التي أهَّلت الأسود للمربع الذهبي.

يوسف النصيري (رويترز)

هندسة التتويج التاريخي... 7 مباريات ثبّتت الأقدام في المربع الذهبي

سفيان بوفال (رويترز)

لعب الثلاثي المكون من سليم أملاح

، والساحر الحريف سفيان بوفال

، ومهندس خط الوسط عز الدين أوناحي

دوراً محورياً في صياغة الأمجاد التاريخية للمغرب. شارك كل لاعب من هذا الثلاثي في 7 مباريات

مونديالية، جاءت جميعها خلال مشاركتهم الفردية الوحيدة في نسخة قطر 2022.

عز الدين أوناحي (رويترز)

امتاز أوناحي بلياقته العالية وبناء الهجمات السلس الذي أثار إعجاب كبار مدربي العالم، في حين شكَّل بوفال جبهة يسارية هجومية استعراضية وفعالة، بينما تولى أملاح ضبط إيقاع خط الوسط البدني والتكتيكي طوال البطولة لضمان تفوق المنتخب على عمالقة أوروبا.

حراس العرين وبواسل الدفاع... 6 مواجهات دوَّنها السجل الذهبي

تضم قائمة اللاعبين الذين خاضوا 6 مباريات

في نهائيات كأس العالم أسماء بارزة من أجيال مختلفة. ويتقدمهم الأسطورة مصطفى حجي

الذي شارك في نسختي 1994 و1998، وصاحب الأهداف والمراوغات الخالدة في الملاعب الفرنسية.

مصطفى حجي (وكالة المغرب العربي للأنباء)

وينضم إليه من الجيل المعاصر حارس المرمى ياسين بونو

الذي ذاد عن عرينه ببسالة في 6 مباريات ببطولة 2022، محققاً شباكاً نظيفة في عدة أدوار إقصائية.

ياسين بونو حارس منتخب المغرب (فيفا)

وفي المنظومة الدفاعية والظهير، يبرز كل من المقاتل جواد الياميق

والظهير الأيسر العصري يحيى عطية الله

بـ6 مباريات أيضاً في نسخة 2022، حيث كانا صمام الأمان والبديل الاستراتيجي الناجح الذي لم يشعر الجماهير بأي غياب في التشكيل الأساسي.

جواد الياميق (غيتي)

وفي الانتظار، تبقى العيون شاخصة صوب نهائيات كأس العالم 2026، التي لن تكون مجرد محطة تنافسية جديدة لأسود الأطلس، بل ستتحول مسرحاً لإعادة كتابة التاريخ الرقمي.

وسيكون المونديال المقبل كفيلاً بفض الشراكة في الصدارة، وتحديد من سينفرد بالعرش المونديالي، ومن سيتراجع ترتيبه أمام زحف الجيل الحالي، في ملحمة كروية مرتقبة ستكشف عن أسماء جديدة ستدخل نادي الصفوة وتحطم الأرقام القياسية لتثبيت ريادة الكرة المغربية.


طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي
TT

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

في غمرة التحضيرات النهائية واللحظات الحرجة التي تسبق انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، تلقى الشارع الرياضي المغربي صدمة مزدوجة وموجعة تمثلت في استبعاد المدافع الصلب نايف أكرد والجناح المهاري عبد الصمد الزلزولي من القائمة النهائية للمنتخب إثر تعرضهما لإصابات مفاجئة.

نايف أكرد (رويترز)

وأمام هذا الموقف المعقد، تحرك الطاقم الفني لـ«أسود الأطلس» بقيادة الناخب الوطني محمد وهبي بسرعة لملء الفراغ، موجهاً الدعوة لثنائي جديد يحمل طموحات مختلفة، المدافع الخبير مروان سعدان والجناح المتألق أمين السباعي

.

عبد الصمد الزلزولي تعرض لإصابة في مباراة النرويج الودية (أ.ف.ب)

هذا التحول الفجائي يضع اللاعبين أمام مسؤولية تاريخية لإثبات الذات في أضخم محفل كروي عالمي بعد نيلهما شرف ارتداء قميص الأسود في الأمتار الأخيرة.

مروان سعدان... صخرة الخبرة الفتحاوية تعوض غياب أكرد بالقميص رقم 5

جاء استدعاء المدافع المخضرم مروان سعدان، البالغ من العمر 34 عاماً (من مواليد 17 يناير «كانون الثاني» 1992 بمدينة المحمدية)، ليمثل طوق النجاة للخط الخلفي المغربي. سعدان، الذي ينشط حالياً في صفوف نادي الفتح السعودي ويقدم معه مستويات لافتة في منطقة التغطية الدفاعية، ليس غريباً تماماً عن الأجواء الوطنية؛ إذ سبق له قيادة محور دفاع المنتخب المغربي المحلي في منافسات كأس العرب، تحت قيادة طارق السكيتوي، وصناعة اسم مميز هناك. وسيرتدي سعدان رسمياً القميص رقم 5 الخاص بنايف أكرد، مستنداً إلى طوله الفارع (187 سم) وخبرته الطويلة في الملاعب العربية والخليجية ليكون صمام أمان موثوق تكتيكياً في الخط الخلفي.

أمين السباعي... موهبة أنجيه الفرنسي لتعويض توهج الزلزولي بالرقم 17

على الجانب الهجومي، شكل انضمام الجناح الأيسر أمين السباعي المفاجأة الأبرز في عرين الأسود. السباعي، الذي يبلغ من العمر 25 عاماً، يعيش أفضل فترات مسيرته الكروية رفقة نادي أنجيه الفرنسي في دوري الدرجة الأولى، حيث نجح خلال موسم (2025 - 2026) في خوض 25 مباراة، مسجلاً 3 أهداف ومقدماً تمريرة حاسمة، مما جعله محط أنظار الإدارة الفنية للمنتخب بفضل جاهزيته البدنية العالية وقدرته على اللعب كجناح أو صانع ألعاب ذكي.

وسيحمل السباعي، وهو الشقيق الأصغر للاعب الدولي السابق صلاح الدين السباعي، القميص رقم 17 ليعوض غياب الزلزولي، مراهناً على مهاراته الاستثنائية في المراوغة لتقديم الإضافة الهجومية المطلوبة.

أرقام ومسارات... مقارنة تحليلية بين الوافدين لعرين الأسود

تظهر الأرقام والمسارات الرياضية تبايناً واضحاً في النضج الكروي والخصائص الفنية بين الثنائي المستدعى، مما يمنح المنظومة التكتيكية للمنتخب المغربي توازناً استراتيجياً فريداً بين عنصر الخبرة والحيوية الشابة.

ففي الشق الدفاعي، يبرز سعدان كعنصر خبرة متكامل، مستنداً إلى مسيرته الطويلة في الملاعب الخليجية والمحلية، وجاهزيته لشغل مركز المدافع المحوري بالقميص رقم 5.

وفي المقابل، يمثل السباعي طاقة هجومية متجددة، مدعوماً بتكوينه الأوروبي وتألقه الحديث في الملاعب الفرنسية، حيث يمنح المدرب وهبي حلولاً مرنة كجناح أيسر. هذا التنوع بين صلابة سعدان الدفاعية الناضجة والنزعة الهجومية المهارية للسباعي يمثل توليفة استثنائية لتعويض الغيابات المؤثرة في توقيت حرج للغاية.