«اجتماع برلين» يدعو إلى «اقتناص الفرصة» لتحقيق السلام في اليمن

ماس ينتقد هجوم الحوثيين على مأرب... وغريفيث يشدد على العودة للتفاوض... وليندركينغ إلى المنطقة مجدداً

غريفيث وليندركينغ وماس ينزعون الكمامات قبل مؤتمرهم الصحافي في برلين أمس (رويترز)
غريفيث وليندركينغ وماس ينزعون الكمامات قبل مؤتمرهم الصحافي في برلين أمس (رويترز)
TT

«اجتماع برلين» يدعو إلى «اقتناص الفرصة» لتحقيق السلام في اليمن

غريفيث وليندركينغ وماس ينزعون الكمامات قبل مؤتمرهم الصحافي في برلين أمس (رويترز)
غريفيث وليندركينغ وماس ينزعون الكمامات قبل مؤتمرهم الصحافي في برلين أمس (رويترز)

استضافت العاصمة الألمانية برلين، أمس، اجتماعاً لدعم الجهود الأممية والدولية الساعية لإنهاء الحرب في اليمن، دعت إليه الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى الكويت والسويد والاتحاد الأوروبي. وشارك في الاجتماع المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث الذي دعا إلى «اقتناص الفرصة» لتحقيق السلام في اليمن، ووزير الخارجية الألماني هايكو ماس الذي انتقد هجوم الحوثيين على مأرب، والمبعوث الأميركي إلى اليمن تيموثي ليندركينغ. ولم يخرج بيان عن المجتمعين، لكن ماس وغريفيث أكدا قبل بداية الاجتماع أن الهدف هو حشد التأييد الدولي لمساعي وقف القتال وإعادة الحوار السياسي.
وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان لها أمس، أن المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينغ ناقش خلال زيارته إلى ألمانيا التي استؤنفت أمس (الاثنين) أهمية التوصل إلى حل دائم للحرب في اليمن، بما في ذلك استئناف المحادثات السياسية، والإنهاء الفوري للهجوم في مأرب، وذلك خلال لقائه ممثلين من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وألمانيا، والكويت، والسويد، والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى لقاء المبعوث الأممي إلى اليمن.
وبعد توقف لم يدم أكثر من أسبوعين في واشنطن، بعد الرحلة الثالثة للمبعوث الأميركي، عاد ليندركينغ ليستأنف رحلاته الدبلوماسية مرة أخرى، إذ عقد اجتماعاً مع وزير الخارجية الألماني في برلين أمس، ولقاءات عدة مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي، وممثلي الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وأفاد البيان بأن المناقشات سلطت الضوء على الخطوات التي يمكن أن يتخذها المجتمع الدولي للتخفيف من معاناة الشعب اليمني، بما في ذلك المساعدة الإنسانية الإضافية، ومتابعة التعهدات السابقة، مشيراً إلى أن ليندركينغ سيواصل زيارته إلى الخليج للمرة الرابعة له منذ توليه منصبه في فبراير (شباط) الماضي، إذ سيصل إلى المنطقة (غداً) الأربعاء لعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين الحكوميين، بالتنسيق مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة غريفيث، وستواصل مناقشاته التركيز على الجهود الدولية المشتركة للترويج لـ«اتفاق سلام»، وجهود معالجة الأزمة الإنسانية في اليمن، بيد أن البيان لم يؤكد ما إذا كان المبعوث الأميركي سيلتقي مع الحوثيين خلال جولته الحالية.
وبدورها، حملت ألمانيا الحوثيين مسؤولية تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وعدم تقدم المفاوضات السياسية. وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن «هجوم الحوثيين على مأرب يهدد بتأجيج الوضع الإنساني» المتدهور أصلاً.
وفي إشارة إلى عرقلة الحوثيين للحل السياسي، قال ماس، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث، إن أفكار العودة «للحل السياسي موجودة»، ولكن الأمر «يعتمد على أطراف الصراع للالتزام بها»، ليضيف أن ألمانيا لمست وجود «إرادة جدية من السعودية والحكومة اليمينة لوقف الحرب»، محملاً بذلك مسؤولية استمرار الصراع للحوثيين.
وعلى الرغم من أن وزير الخارجية الألماني قال إن اليمن «يبدو بعيداً جداً عن حل الصراع، وإن الوضع على الأرض يستمر بالتدهور»، فإنه أضاف أنه يجب الاستمرار في «بذل جهود لإيجاد حل سياسي للحرب في اليمن، وأن لا حل عسكرياً للصراع هناك». وتقود ألمانيا منذ أشهر وساطة في اليمن دعماً لجهود الأمم المتحدة، وغالباً ما تستضيف العاصمة الألمانية اجتماعات سرية لممثلين عن الحوثيين والحكومة اليمنية الشرعية، في محاولة لتقريب وجهات النظر.
وأعلن غريفيث، خلال المؤتمر الصحافي مع ماس، عن خطة قدمتها الأمم المتحدة تهدف «لوقف إطلاق النار، وكل أنواع القتال، وإعادة فتح الطريق الرئيسي بين الشمال والجنوب، ومن بينها تعز» التي قال إنها خاضعة «لحصار منذ مدة طويلة». وتخضع تعز لحصار منذ سنوات من قبل الحوثيين، ويمنع على أهلها المغادرة، وهم يعانون من نقص شديد في المواد الغذائية والأدوية، من بين غيرها.
وقال غريفيث إن هدف اقتراح الأمم المتحدة فتح الطريق بين الشمال والجنوب هو «إيصال المساعدات الإنسانية لكل المناطق، وتأمين حركة المدنيين الحرة». وأشار أيضاً إلى مساعٍ لإعادة فتح مطار صنعاء الذي يسيطر عليه الحوثيون، وإيصال البضائع والنفط عبر ميناء الحديدة، على أن تساهم عائداته بدفع مرتبات الموظفين في القطاع العام. وأضاف: «نأمل أن يكون هناك اتفاق على هذه المسائل الإنسانية لكي تخلق مناخاً جيداً للأطراف بهدف الانتقال لحوار سياسي برعاية الأمم المتحدة لإنهاء القتال».
وكان المتحدث باسم الخارجية الألمانية قد أعلن نهاية الأسبوع الماضي عن الاجتماع، قائلاً إن بلاده «قلقة جداً من تدهور الوضع الإنساني في اليمن». وقال المتحدث إن الاجتماع سيركز على «جهود دعم الأمم المتحدة لوقف النار، وخطوات بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة، بهدف العودة للحوار السياسي»، مشيراً إلى أنه ما زال «هناك مجال من دون شك للمبادرات الدبلوماسية، على الرغم من أن الوضع صعب للغاية، ويجب أن يحصل دعم علني للجهود الدبلوماسية من قبل المجتمع الدولي بهدف تحريك الجمود».
والشهر الماضي، أصدرت ألمانيا، إلى جانب فرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة، بياناً أدانت فيه «هجوم الحوثيين على مأرب، والتصعيد الخطير بالهجمات التي نفذها الحوثيون على السعودية». وقال البيان حينها إن «هجومهم المصمم على مأرب يزيد من الوضع الإنساني سوءاً».
وأشار البيان آنذاك إلى أن المفاوضات برعاية الأمم المتحدة، وتسهيل من السعودية وسلطنة عمان والمجتمع الدولي، هي «الأمل الأفضل لإنهاء الحرب». وحثت الدول الغربية الحوثيين على «اغتنام فرضة السلام لإنهاء التصعيد المستمر». وشدد البيان آنذاك على التزام الدول الغربية بأمن السعودية، وإعادة الاستقرار إلى حدودها مع اليمن.
وكانت «الشرق الأوسط» قد توصلت إلى معلومات سابقاً، تفيد بأن المبعوث ليندركينغ خاض مع عدد من المشرعين والمسؤولين الأميركيين محادثات حول تسوية سياسية في اليمن، مطلعاً المسؤولين على الجولة الأخيرة التي قام بها في المنطقة، والتي استغرقت 17 يوماً، والمحادثات التي جرت بينه وبين غريفيث الذي بدوره التقى كثيراً من قادة دول الخليج العربي، وكذلك التقى بالمسؤولين في إيران.
وتعد أبرز المواقف الأميركية في الملف اليمني حتى الآن إلغاء الإدارة الحالية تصنيف جماعة الحوثي من قائمة المنظمات الأجنبية للإرهاب، وذلك في 11 فبراير (شباط) 2021، وتعيين مبعوث خاص إلى اليمن للعمل وفق مقترحات الأمم المتحدة ومساندة المبعوث الأممي، كما احتفظ الوزير بلينكن بتصنيفات 5 أفراد حوثيين بصفتهم مواطنين معنيين في قائمة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم 13611، وهو امتداد للقرار الذي أصدره الرئيس الأسبق باراك أوباما في عام 2012 لحظر ممتلكات الأشخاص الذين يهددون السلام أو الأمن أو الاستقرار في اليمن. وفي 2 مارس (آذار) الماضي، أضافت إدارة بايدن قائدين إضافيين من جماعة الحوثي، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13611.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.