إيران تتوعد بـ«الانتقام» من تفجير نطنز... وظريف يحذّر من «فخ» إسرائيلي

طهران تعد الحادث فرصة لتحديث أجهزة قديمة > انتقادات للأجهزة الأمنية > مصادر غربية: تخصيب اليورانيوم سيتوقف 9 أشهر

لقطات بثها التلفزيون الإيراني لأجهزة طرد مركزي طراز «آي آر 6» بعد بدء عمليات ضخ الغاز فيها بمنشأة نطنز السبت الماضي
لقطات بثها التلفزيون الإيراني لأجهزة طرد مركزي طراز «آي آر 6» بعد بدء عمليات ضخ الغاز فيها بمنشأة نطنز السبت الماضي
TT

إيران تتوعد بـ«الانتقام» من تفجير نطنز... وظريف يحذّر من «فخ» إسرائيلي

لقطات بثها التلفزيون الإيراني لأجهزة طرد مركزي طراز «آي آر 6» بعد بدء عمليات ضخ الغاز فيها بمنشأة نطنز السبت الماضي
لقطات بثها التلفزيون الإيراني لأجهزة طرد مركزي طراز «آي آر 6» بعد بدء عمليات ضخ الغاز فيها بمنشأة نطنز السبت الماضي

اتهمت إيران، أمس، إسرائيل بالوقوف خلف هجوم استهدف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، فجر الأحد، متوعدة إياها بـ«الانتقام»، معتبرة الحادث «فرصة» لاستبدال أجهزة متطورة بالأجزاء المتضررة، فيما أكدت تقارير غربية أن الانفجار في نطنز سيعطل عميلة تخصيب اليورانيوم لتسعة أشهر على الأقل. وحذرت الخارجية الإيرانية من الوقوع في «الفخ» الإسرائيلي، مؤكدة استمرار المفاوضات مع الدول الكبرى لإحياء الاتفاق النووي، وذلك وسط انتقادات داخلية للأجهزة الأمنية، ومطالب بمغادرة طاولة مفاوضات فيينا.
وذكرت وكالة «نور نيوز»، المنبر الإعلامي للمجلس الأعلى للأمن القومي، نقلاً عن مسؤول رفيع، أنه تم تحديد هوية الشخص الذي تسبب في انقطاع الكهرباء بواحد من عنابر الإنتاج في المنشأة، مضيفاً: «يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإلقاء القبض على هذا الشخص»، حسب «رويترز». ووجه وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، تحذيراً للداخل الإيراني من الوقوع في «فخ» إسرائيل، و«مساعيها» لإفشال محادثات فيينا، وقال: «سننتقم من الصهاينة على ممارساتهم».
أما السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كاظم غريب آبادي، فقد وجه انتقادات لاذعة إلى الوكالة التي تراقب الأنشطة الإيرانية. وقال للقناة الثالثة الإيرانية، أمس، إن «الوكالة غير حيادية، ولم تتصرف قط بمسؤولية حيال إيران». وأجرت إيران والقوى العالمية ما وصفتاه بمحادثات «بناءة» الأسبوع الماضي لإنقاذ الاتفاق الذي خالفت إيران القيود التي يفرضها على عمليات تخصيب اليورانيوم الحساسة منذ أعادت الإدارة الأميركية السابقة فرض عقوبات مشددة على طهران.
وقال المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، إن المحادثات النووية ستُستأنف غداً في فيينا، مضيفاً: «رد إيران سيكون الانتقام من الكيان الصهيوني في الوقت والمكان المناسبين»، حسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية قد قدمت معلومات عن تعرض منشأة نطنز النووية لحادث، على دفعتين: في البداية، نقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن المتحدث باسم المنظمة، بهروز كمالوندي، أن المنشأة تعرضت لانقطاع جزئي في التيار الكهربائي، دون أن يوقع خسائر بشرية أو تلوث بيئي. وتأكيداً على ذلك، نشر التلفزيون الرسمي تسجيل فيديو من مراسله في أثناء اتصاله بالمتحدث كمالوندي الذي بدأ يتحدث في حالة غير طبيعية. وبعد ساعات، أكد رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، أن مجمع نطنز النووي في وسط إيران تعرض صباحاً لـ«حادث»، دون أن يفصح عن طبيعته، لكنه وصفه بـ«الإرهاب النووي»، وأنه أدى إلى «انقطاع التيار الكهربائي»، ولم يسفر عن «وفيات أو إصابات أو تلوث».
- المعلومات الاستخباراتية
ونقلت كثير من وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مصادر مخابراتية قولها إن جهاز الموساد الإسرائيلي نفذ عملية تخريبية ناجحة في موقع نطنز، ستعوق على الأرجح أعمال التخصيب هناك لعدة أشهر. ولم تعلق إسرائيل رسمياً على هذا الحادث. وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن اثنين من مسؤولي الاستخبارات ممن اطلعوا على الأضرار الواقعة، أن الحادثة نجمت عن انفجار كبير تسبب في تدمير نظام الطاقة الداخلي المستقل -فائق الحماية- داخل المنشأة، الذي يقوم بتزويد الطاقة لأجهزة الطرد المركزية المعنية بتخصيب اليورانيوم تحت سطح الأرض.
وقال المسؤولان اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما، بسبب مناقشة عملية إسرائيلية سرية، إن ذلك الانفجار قد وجه ضربة قاسية لقدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، وإن إصلاح الأضرار ربما يستغرق 9 شهور على الأقل حتى استعادة منشأة نطنز النووية قدرتها الكاملة على العمل. ورد صالحي على تقرير الصحيفة، دون أن يذكر اسمها، وقال: «إنهم (الأعداء) يفيدون في تقاريرهم بأن أنشطتنا النووية تتأجل إلى 9 أشهر، لكن أنا أقول لهم: خلال أيام، سترون أننا نعوض جزءاً لافتاً من عمليات التخريب».
وقال: «سوف نستبدل بأجهزة الطرد المركزي المتضررة أجهزة مثيلة لها، لكن عملية الإصلاح التي سنجريها سترفع الجودة والفاعلية بنسبة 59 في المائة»، نافياً أن يكون الجزء المتضرر هو الصالة التي تعرضت لهجوم في يوليو (تموز) الماضي، وتابع: «لقد عوضنا صالة تجميع الأجهزة، وارتفعت أجهزة الجيل الجديد بنسبة معقولة»، وأضاف: «لقد قلنا ما تضرر هو أجهزة (IR1) التي سنعوضها بأجهزة تفوق فاعليتها 50 ضعفاً». وبدا الإرباك واضحاً على نبرة صالحي، أمس، حين وقف أمام الصحافيين، وتحدث بنبرة غير مسبوقة له، قائلاً: «أي ضربة يوجهها الأعداء سنعوضها بنسبة أعلى»، مضيفاً: «طريقنا علمي مشرف، وطريق الأعداء سببه الفشل»، وتابع: «من المؤكد أن العمل كان تخريبياً؛ لم تكن مصادفة، والأجهزة الأمنية دخلت على خط القضية».
وقالت وكالة «مهر» الحكومية، في وقت متأخر (الأحد)، إن المتحدث باسم «الذرية الإيرانية»، بهروز كمالوندي، تعرض لكسر في الكاحل، وأصيب في الرأس، بعد سقوطه من علو 7 أمتار.
وفي تصريح يناقض ما سبق أن صرح به صالحي، قال كمالوندي للتلفزيون الإيراني بينما كان ممداً على سرير في المستشفى، ويظهر أنبوب الأكسجين على أنفه: «ما رأيناه كان النظام الكهربائي، لم يكن الانفجار قوياً بما يكفي لتحطيم كل شيء، كان السقف المستعار في إحدى غرف التحكم قد سقط»، وبدأ يقلل من أهمية ما حصل، قائلاً: «لحسن الحظ، لم يلحق الأذى بأحد، يمكننا تعويض الأجزاء التالفة قريباً». مؤكداً أن عمليات تخصيب اليورانيوم في هذه المنشأة مستمرة بقوة.
- أجهزة الطرد المركزي المتطورة
واعترفت الخارجية بخسائر في أجهزة الطرد المركزي الواقعة تحت الأرض في المنشأة الحساسة، موضحة أن «أجهزة الطرد المركزي (التي تضررت) كافة هي من نوع (آي آر – 1)؛ أي من الجيل الأول». وأضافت أنه كان «(الهجوم) يهدف إلى الحد من القدرة النووية لإيران»، قائلة: «فليعرف الجميع أنها بالتأكيد ستُستبدل بها آلات أكثر تقدماً». ومع ذلك، قال إنه «من المبكر جداً» تحديد «الأضرار المادية التي تسبب بها الهجوم»، مضيفاً: «يجب تفقد كل جهاز من أجهزة الطرد المركزي لإعطاء حصيلة الأضرار».
وأفاد نواب، نقلاً عن ظريف، بقوله إن «رد إيران هو أن تستخدم هذا التهديد فرصة لاستبدال أجهزة الطرد المركزي الأحدث بأجهزة الجيل الأول».
ويمكن للأجهزة الأحدث تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء أعلى بوتيرة أسرع كثيراً، الأمر الذي يسهم في زيادة المخزون، بما قد يقلص الفترة الزمنية التي تحتاج إليها إيران لصنع سلاح نووي إذا ما أرادت ذلك. ويسمح الاتفاق المبرم في 2015 لإيران بتخصيب اليورانيوم باستخدام 5060 جهازاً من نوع «آي آر 1» في وحدة مصممة لتشغيل نحو 50 ألف جهاز، لكن إيران بدأت التخصيب في نطنز باستخدام مئات من الأجهزة المتطورة، منها طراز «آي آر - 2 إم».
- انتقادات للأجهزة الأمنية
وانتقد أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضايي، أحوال الأجهزة الأمنية الإيرانية بعد وقوع ثاني حادث في منشأة نطنز في أقل من عام. ودعا القيادي في «الحرس الثوري» إلى أخذ «ظاهرة التغلغل» بعين الاعتبار، مطالباً بضرورة إعادة النظر في أحوال الأجهزة الأمنية. وقال رضايي، في تغريدة على «تويتر»: «أليس تجدد الحرائق في منشأة نطنز في أقل من عام على التفجير السابق مؤشر على جدية ظاهرة التغلغل؟ فاعتبروا يا أولي الأبصار، البلاد بحاجة إلى مراجعة أمنية».
بدوره، دعا إسحاق جهانغيري، النائب الأول للرئيس الإيراني «الجهاز الذي يتولى المسؤولية (حماية المنشآت النووية) إلى التصدي لأعمال الأعداء»، وقال: «يجب أن يحاسب إن لم يحقق نجاحاً في هذا المجال، ويتعين أن يعلم الناس أن مواد وكرامة وسمعة البلاد على أي خطوات تنفق»، حسب ما نقله موقع «جماران» الإخباري. ويعد جهاز خاص تابع لاستخبارات «الحرس الثوري» مسؤولاً عن حماية المنشآت الحساسة، مثل المنشآت النووية، والشخصيات والمراكز السيادية والدبلوماسية. وقالت صحيفة «توسعة إيراني» إنه إلى جانب «التصريحات المتفائلة، ما هو خطير ويثير القلق أن التغلغل لا يزال على ما هو عليه، وتجربة الهجوم على نطنز في يوليو (تموز) العام الماضي لم تساعد على سد الثغرات».
وبدورها، كتب صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، مستشار «المرشد» الإيراني للشؤون الدولية، أنه «يتعين على طهران أن تتخطى القيود على أمكنة تخصيب اليورانيوم وتتوسع فيها، نظراً لزيادة الضغوط الغربية والعمليات التخريبية»، وطالبت بزيادة مراكز التخصيب، واعتبرت «تقدم تكنولوجيا إنتاج أجهزة الطرد المركزي يجعل الخطوة ممكنة».
أما صحيفة «اعتماد» الإصلاحية، فاعتبرت أن «أدوات نتنياهو من أجل تخريب الأجواء الدبلوماسية (الحالية) تحريض طهران على الرد، والاصطياد في الأزمة»، واصفة ذلك بأنه «سياسة روتينية نفذتها تل أبيب مرات ومرات، لكن الرد الإيراني لم يكن عاطفياً أو قريب من الرد المطلوب لدى تل أبيب».
أما صحيفة «جوان»، الناطقة باسم «الحرس الثوري»، فعدت الحادث «هدية فيينا لنطنز»، وعدت الجولة الجديدة من المفاوضات لإحياء الاتفاق النووي مستمرة، بينما «الغرب و(…) إسرائيل يتابعون في توقيت واحد خط التخريب في المنشآت النووية الإيرانية، لكي يكون مخرج المفاوضات حفظ العقوبات بعناوين مختلفة، مقابل إعادة إيران للقيود النووية».



رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.


الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».