مبادرة لـ«صفقة شاملة» تعيد دمشق إلى «العمق العربي»

تضمنت خطوات لمواجهة «توغل» تركيا و«تغلغل» إيران في سوريا

بائع حلويات قرب العلم السوري في دمشق أول من أمس (رويترز)
بائع حلويات قرب العلم السوري في دمشق أول من أمس (رويترز)
TT

مبادرة لـ«صفقة شاملة» تعيد دمشق إلى «العمق العربي»

بائع حلويات قرب العلم السوري في دمشق أول من أمس (رويترز)
بائع حلويات قرب العلم السوري في دمشق أول من أمس (رويترز)

ستكون القمة الثلاثية بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في بغداد، بعد أيام، محطة رئيسية لاستكشاف نتائج الحراك الدبلوماسي الروسي لإعادة دمشق إلى جامعة الدول العربية، ونتائج مبادرة سورية سلمت إلى العاصمة العراقية، تضمنت خطوات لعودة دمشق إلى «العمق العربي»، ومواجهة «تغلغل» إيران في سوريا، و«توغل» تركيا شمالها.
الحراك الروسي شمل زيارة وزير الخارجية سيرغي لافروف إلى القاهرة أمس، بعد جولته الخليجية قبل شهر، ولقاء ألكسندر لافرينييف مبعوث الرئيسي الروسي فلاديمير بوتين في دمشق الرئيس السوري بشار الأسد قبل يومين، بعد زيارة غير علنية قام بها لافرينييف إلى دول عربية.
- موقف روسيا
حثت موسكو دولاً عربية على إلغاء قرار تجميد عضوية دمشق في الجامعة العربية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، وعلى بلورة موقف عربي يعلن في القمة العربية في الجزائر. وبحث لافروف، خلال زياراته إلى السعودية والإمارات وقطر الشهر الماضي، هذا الملف، على أمل «بلورة موقف جماعي». وتعتقد موسكو أن الانتخابات الرئاسية السورية التي ستبدأ إجراءات إطلاقها لدى عودة مجلس الشعب (البرلمان) إلى الانعقاد بعد «عيد الجلاء» في الـ17 من الشهر الجاري، ستكون «نقطة مفصلية» في مسار الأزمة السورية بعد 10 سنوات. كما تشير إلى أن العملية السياسية «تتقدم» عبر حوارات اللجنة الدستورية في جنيف، والبناء على وقف النار وثبات خطوط التماس منذ مارس (آذار) 2020.
ويتحدث مسؤولون روس، في جلسات مغلقة، عن أن «إضعاف إيران في سوريا يتطلب عودة العرب سياسياً واقتصادياً إلى دمشق»، وعن ضرورة «عدم انهيار الدولة السورية» بسبب العقوبات الأميركية والأوروبية التي «تخنق الشعب السوري»، ليحثوا دولاً عربية على تقديم مساعدات مالية إلى الحكومة السورية. وعليه، سعت موسكو إلى تحرير مليار دولار أميركي تعود للحكومة السورية «مجمدة» في مصارف عربية، بحيث تستخدمها في تمويل القمح ومشتقات النفط إلى سوريا. كما تعهدت موسكو بتقديم 500 مليون دولار أميركي قرضاً ميسراً إلى دمشق، ضمن إجراءات معالجة تدهور سعر صرف الليرة.
ويدرك الجانب الروسي، ودول عربية، أن هناك «حدوداً لما يمكن تقديمه» إلى دمشق، بسبب «القيود القانونية» التي يفرضها «قانون قيصر»، والشروط الأوروبية - الأميركية على المساهمة في الإعمار، ما فتح الباب أمام إمكانية «الالتفاف» على ذلك عبر تقديم المساعدات الإنسانية، خصوصاً بعد إعلان أميركا «توضيحات» عن أن «قانون قيصر» لا يمنع تقديم مساعدات دوائية وإنسانية إلى دمشق، في «بادرة حسن نية» من واشنطن التي اتصل بها أكثر من طرف عربي يحثها على «غض الطرف» عن التواصل مع دمشق.
- الموقف العربي
هناك انقسام عربي إزاء إعادة دمشق إلى الجامعة العربية، و«التطبيع الثنائي» مع الحكومة السورية. فثمة دول متمسكة بضرورة تنفيذ «بيان جنيف»، والقرار 2254، و«إخراج الميلشيات الطائفية والأجنبية من سوريا»، وأن تبدأ المسيرة بخطوات من دمشق. وبعض الدول أعاد تشغيل السفارة في دمشق، دون تعيين سفير، لـ«اختبار الموقف السوري»، وبعضها الآخر أعاد السفير، كما حصل أول من أمس مع موريتانيا، وكما هو الحال مع عُمان التي حافظت على علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق، وتبادل وزيرا الخارجية الزيارات عبر السنوات. لكن الأمر الواضح هو تنامي قلق بعض الدول العربية من «توغل» تركيا شمال سوريا، و«التغلغل» الإيراني في سوريا، وسط «غياب عربي كامل».
الاتجاه العربي هو أن عودة دمشق إلى الجامعة العربية «تتطلب موقفاً جماعياً» من الدول العربية الرئيسية، و«مبادرات من الجانب السوري»، وسط رغبة الجزائر في أن «تقطف ثمار الإنجاز» في قمتها. ومن الناحية التقنية، يتطلب هذا تقديم دمشق طلباً إلى الجامعة العربية للعودة إليها. ومن الناحية السياسية، تتوقع الدول العربية «إقدام دمشق على سلسلة من الخطوات السياسية لتنفيذ القرار 2254، والتعاطي الإيجابي الملموس في اجتماعات اللجنة الدستورية برعاية الأمم المتحدة»، إضافة إلى «توفير ظروف عودة اللاجئين، وأن يتخذ السوريون قراراتهم فيما يتعلق بالعملية السياسية، والحفاظ على استقرار سوريا ووحدتها».
ومن الناحية الجيوسياسية، فإن دولاً عربياً تتوقع «خطوات ملموسة» من دمشق إزاء تخفيف النفوذ الإيراني في البلاد و«خروج الميليشيات الطائفية»، ومن موسكو «إجراءات» لمنع «التوغلات» التركية في الشمال ودفع العملية السياسية و«الوفاء بتفاهمات سابقة تخص لجم نفوذ إيران وإطلاق العملية السياسية».
- مبادرة العمق العربي
وضمن هذا السياق، تقدمت شخصيات سورية بارزة بـ«مبادرة العمق العربي» إلى دول عربية، بينها مصر والأردن والعراق، لتعزيز مساهمتها في «إيجاد الحل الأنسب الذي يؤمل أن يؤدي إلى تحقيق الاستقرار السوري الداخلي، وأن يعزز الدور العربي»، باعتبار أن عدداً من الدول العربية «تتشارك في حرصها على عودة الاستقرار إلى سوريا، وعلى وحدة أراضيها، وفي خشيتها من توسع التطرف الديني والإرهاب في المنطقة، ومن تمدد النفوذ التركي والإيراني في بلاد الشام، في ظل غياب وجود عربي فاعل».
وفي حال انطلقت مبادرة «العمق العربي» التي قدمت إلى بغداد قبل استضافة القمة الثلاثية، ستشكل منصة موازية لـ«ضامني آستانة» التي تضم روسيا وتركيا وإيران، إلى جانب «منصة جديدة» تضم روسيا وتركيا وقطر، بحيث تقدم على خطوات ملموسة، بينها «دعم الحوار مع الحكومة السورية لبحث إجراءات بناء الثقة، ومنها: إطلاق المعتقلين، والتشجيع على إعادة النازحين بدعم عربي، وفصل السلطات لضمان استقلالية القضاء، والتشجيع على إقامة منصة سورية جديدة تحظى برعاية الجامعة العربية أو رعاية مبادرة العمق العربي»، إضافة إلى «الحوار مع الأميركيين والروس، وتزويدهم بالأسباب الموجبة للمواقف والمشاريع التي تراها المبادرة مناسبة للتطبيق في الداخل السوري».
وتتضمن «مبادرة العمق العربي» التي نوقشت في دول عربية خطوات محددة، بينها العمل على «إقناع دمشق بالتعاون مع المبادرة للتوصل إلى صياغة مشروع متطور للإدارة المحلية، ينتج عنه نظام لامركزي إداري واقتصادي، ثم دراسة مشاريع الحوكمة التي يمكن تطبيقها في سوريا، بدءاً بالأطراف، مثل شمال شرقي سوريا وفي الجنوب» في السويداء ودرعا، وإقناع «الإدارة الذاتية» شرق الفرات بـ«بناء إدارة جديدة قائمة على مبدأ تقاسم سلطة حقيقي مع الأحزاب الكردية الأخرى والعشائر العربية» في تلك المنطقة.
- موقف دمشق
دمشق التي تعتقد بإمكانية إحداث «اختراق» في الجدار العربي، على عكس الباب الموصد من أميركا، والموارب أوروبياً، تلقت بعض هذه الأفكار، سواء خلال زيارة وزير الخارجية فيصل المقداد إلى مسقط أو لقاء الأسد مع لافرينييف أو خلال اتصالات أمنية بين مسؤولين سوريين ونظرائهم من دول عربية. وبداية، هناك تباين في المقاربة في العاصمة السورية إزاء سرعة وعمق «الشروط» المطلوبة و«الحوافز» المتوقعة. ومن الناحية الفنية، رفضت دمشق قبل سنتين تقديم طلب إلى الجامعة للعودة إليها، قائلة إن «العرب يجب أن يقدموا طلباً للعودة إلى سوريا التي هي عضو مؤسس بالجامعة».
وسياسياً، إلى الآن، تعطي دمشق الأولوية للانتخابات الرئاسية منتصف الشهر المقبل، وبدء الأسد ولاية جديدة في 17 يوليو (تموز). ولمح بعض المسؤولين إلى أن «الإصلاح السياسي سيأتي بعد الانتخابات»، وأن التعاطي سيكون «إيجابياً» مع اللجنة الدستورية لإجراء إصلاح دستوري بعد إجراء الانتخابات بموجب دستور 2012 مع بعض «الإصلاحات». كما تعطي دمشق أولوية لمواجهة العقوبات الغربية، وتحسين الظروف المعيشية، عبر العمل على تسلم شحنات نفط من إيران، ومواد غذائية وحبوب من روسيا، وعقد «صفقات» مع «قوات سوريا الديمقراطية» لتسلم مشتقات نفطية وحبوب من شمال شرقي سوريا.
وتكتيكياً، لا تزال دمشق «تلعب على الحبلين» بين موسكو وطهران، بحيث إنها تسبح في ضفة عندما يفيض الضغط على الضفة الأخرى. ولا يزال هذا «اللعب» ناجحاً، إذ إن لافروف أبلغ محاورين قبل فترة أن «ضغطنا الزائد على دمشق يدفعها أكثر في الحضن الإيراني». كما توافق دمشق على طلبات موسكو لإبراز «حسن النية» مع تل أبيب.
وجيوسياسياً، تراهن دمشق أيضاً على أن «تعاظم توغل» تركيا، و«تعمق تغلغل» إيران، و«توسيع نفوذ» روسيا في سوريا والمنطقة، ستدفع دولاً عربية إلى التعاون معها، بحيث تأتي «المبادرات» و«الحوافز» من العواصم العربية وليس من دمشق، ليمارس العرب ضغوطاً على واشنطن للحصول على استثناءات من العقوبات الأميركية، ما دام أن إلغاء «قانون قيصر» يقتضي تحولات استراتيجية من دمشق تكون كافية لإقناع الكونغرس بالتصويت لإلغائه، وهذه الشروط غير متوفرة في الأفق حالياً.



الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وسَّعت الحكومة اليمنية، نطاق الإسناد المجتمعي للقوات المسلحة والجبهات، عبر حشد مختلف فئات المجتمع والمحافظات للمشارَكة في دعم المقاتلين وتوفير الاحتياجات الأساسية للجبهات، في وقت تصف فيه القيادة اليمنية المواجهة مع جماعة الحوثي بأنها «معركة مصيرية».

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن لجنة الإسناد المجتمعي تعمل بناءً على توجيهات الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وأعضاء المجلس ورئيس الوزراء، بهدف تنظيم وتفعيل الدعم الشعبي للقوات المسلحة والمقاتلين في مختلف الجبهات، والذي يشمل توفير الغذاء والمشتقات النفطية والوقود والمواد الأساسية التي يحتاج إليها المقاتلون للبقاء في مواقعهم، إلى جانب مساهمة المجتمع في تقديم الدعم المعنوي والمادي.

لجنة متعددة

أوضح البكري، أن لجنة الإسناد المجتمعي تضم ممثلين عن عدد من الوزارات، بينها الداخلية والدفاع والشؤون الاجتماعية والنقل والصحة والصناعة، وتعمل على ترسيخ وتنظيم الجهد المجتمعي وتنسيق عمليات الدعم، إضافة لوجود لجنة أوسع تضم ممثلين عن أكثر من 15 محافظة، بهدف توحيد الجهود الشعبية وتعزيز حالة الإسناد.

أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا (الشرق الأوسط)

ولفت رئيس لجنة الإسناد، إلى أن عملياتهم لا تقتصر على المحافظات الواقعة في مناطق المواجهة، إذ تعمل المحافظات المستقرة أمنياً على تقديم الدعم وإرسال القوافل إلى الجبهات، لافتاً إلى أن محافظات عدة تستعد حالياً لتسيير قوافل إغاثية إلى مناطق المواجهة، كما أن محافظة سقطرى ستشارك كذلك في جهود الإسناد.

ويشير البكري إلى أن الإسناد المجتمعي يشمل كذلك الجانب الصحي، من خلال التبرع بالدم ودعم بنوك الدم في المحافظات، إلى جانب مشاركة التجار والبنوك التجارية والمستثمرين والغرف التجارية والمنتديات والقوى السياسية، كما أن مختلف الفئات الاجتماعية أصبحت جزءاً من منظومة الإسناد، مؤكداً أن اللجنة تستهدف حشد المجتمع بكل مكوناته لدعم الجبهات.

أولوية الجبهات

حول الجبهات ذات الأولوية تحدَّث الوزير عن تعز، والحديدة، ولحج، والضالع، ومأرب، والجوف وشبوة، إضافة إلى جبهات أخرى في المحافظات الواقعة ضمن نطاق المواجهات.

وقال إن تعز تخوض وفق وصفه «معركة فاصلة» بينما تشهد جبهات الحديدة والخوخة ولحج وكهبوب ويافع مواجهات، إلى جانب جبهات الضالع ومأرب والجوف. ووصف مأرب بأنها تخوض «معركة الكرامة»، في حين أشار إلى تحقيق تقدم وانتصارات في بعض جبهات الجوف.

وأضاف أن جبهات كرش وغيرها في لحج وشبوة تحظى كذلك بأولوية في عمليات الإسناد، مؤكداً أن «كل جبهات الوطن مهمة»، إلا أن طبيعة المواجهات تفرض تركيز الدعم على الجبهات الأكثر احتياجاً.

الشباب... واللجنة

وحول ما إذا كانت لجنة الإسناد ستتولى تهيئة الشباب للانخراط في الجبهات، أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا، إلى جانب الجهات العسكرية المختصة، موضحاً أن المحافظين واللجان الأمنية وقيادات القوات العسكرية يعملون على استيعاب الشباب الراغبين في الانخراط في القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية.

وقال، إن عدداً كبيراً من الشباب انخرط بالفعل في صفوف الجيش والتشكيلات العسكرية للدفاع عن محافظاتهم ومدن البلاد كافة، مشدداً على أن المعركة واجب وطني، تتطلب دعم الجميع الذي تحرك بالفعل بمختلف فئاته لدعم الجبهات.

وعدَّ الوزير، أن جماعة الحوثي المدعومة من إيران تمثل، وفق قوله، تهديداً لليمن وللاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظلِّ ما وصفها بـ«محاولاتها المساس بأمن الملاحة والمياه الإقليمية»، مشيراً إلى أن السعودية تمثل الداعم الأول لليمن، والذي يشمل الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية كافة، إضافة إلى الدعم الإغاثي والتنموي.

الوضع الميداني

يتفاءل البكري بتحقيق القوات المسلحة اليمنية، وفق قوله، تقدماً في كثير من المواقع، منها المواجهات في تعز وكهبوب وشبوة، مع التَّقدُّم في الجوف، إلى جانب صمود القوات في عدد من الجبهات الأخرى، مشيراً إلى مشاركة ألوية العمالقة، ودرع الوطن والمقاومة والقبائل في العمليات، وذكّر بأن هذه التشكيلات تعمل في إطار مواجهة واحدة ضد الحوثيين.

كما تحدث عن تنفيذ القوات الجوية ضربات في عدد من الجبهات، وقال إنها أسهمت في تقليص قدرات الحوثيين ووقف بعض هجماتهم، إضافة إلى استهداف عدد من قيادات الجماعة.

وتضع لجنة الإسناد المجتمعي، بحسب البكري، هذا التحرك في إطار أوسع يقوم على نقل المواجهة من كونها مسؤولية عسكرية محضة إلى حالة من التعبئة المجتمعية، بحيث تصبح المحافظات والمجتمع بمختلف فئاته جزءاً من منظومة الدعم، في مواجهة جماعة يقول إنها تمثل تهديداً لليمن وأمن المنطقة.

وعن قدرة المجتمع على توفير الاحتياجات في ظلِّ الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد، قال المسؤول اليمني إن هذه «معركة مصيرية»، وإن الحكومة والمجتمع سيبذلان كل الإمكانات المتاحة، مشيراً إلى الدعم السعودي وما يقوم به «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

في الوقت نفسه، يؤمن الوزير بأنَّ الشعب اليمني «أصيل وكريم»، وأن التجار والمستثمرين وكل مَن يستطيع تقديم الدعم لن يبخل في هذه الظروف.


دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
TT

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

أكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة تعمل مع السعودية على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة إلى الحوثيين، لافتاً إلى استهداف العقوبات الأخيرة على طهران تجفيف مصادر التمويل التي تمكّن إيران من دعم الجماعة، وتعطيل شبكات التهريب الممتدة عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

نيل هوب القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن (السفارة الأميركية)

وقال نيل هوب، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، في رده على سؤال من «الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة ستبحث مع السعودية ودول أخرى «كيف يمكن العمل معاً لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة وغيرها من المعدات»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل بالتوازي مع شركائها الإقليميين والقوات الدولية ودول القرن الأفريقي لاعتراض مزيد من هذه الشحنات.

وأوضح هوب، في لقاء مع عدد محدود من الصحافيين بالرياض الثلاثاء، أن العقوبات الأميركية الجديدة على طهران تأتي ضمن ما وصفها بـ«عملية العزل الاقتصادي»، وتهدف إلى إخراج إيران من النظام المالي العالمي، وملاحقة الجهات التي تسهّل تجارتها النفطية أو معاملاتها المالية، وصولاً إلى تقليص الأموال المتاحة لدعم الحوثيين.

وأضاف: «كلما نجحنا في قطع مصادر التمويل الإيرانية، تراجعت الأموال التي يمكن توجيهها إلى الحوثيين».

«صفر تسرّب»

ووفق القائم بالأعمال الأميركي، فإن التحرك يشمل فرض عقوبات أولية وثانوية على جميع أشكال التجارة بالنفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية المكررة، إلى جانب ملاحقة الجهات التي تسهّل المعاملات المالية الإيرانية عبر البنوك وشركات الصرافة والمناطق التجارية أو أي وسطاء آخرين.

ووصف هوب النهج الأميركي بأنه يقوم على مبدأ «صفر تسرّب»، موضحاً أن واشنطن لن تحصر ضغطها على طهران في قطاع واحد، بل ستتحرك في مجالات عدة في الوقت نفسه.

وقال إن الولايات المتحدة تستعد لاتخاذ «خطوات تصعيدية» ضد جميع الجهات التي تسهّل الأنشطة المالية الإيرانية، باستخدام كامل الأدوات والصلاحيات المتاحة لها، محذراً بأن أي جهة أجنبية تنتهك العقوبات ستواجه إجراءات قد تحرمها من الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وأضاف أن الجهات التي تستخدم معاملات مقيّمة بالدولار في مخالفة العقوبات قد تتعرض أصولها المقيّمة بالعملة الأميركية للتجميد.

سفن إيرانية في البحر الأحمر

ولفت هوب إلى أن العقوبات تشمل أيضاً الخدمات وأعمال الصيانة والتخزين المقدمة إلى «خطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية» المعروفة اختصاراً بـ«IRISL».

أكد هوب أن العقوبات تطول شركة إيرانية في البحر الأحمر نفذت عمليات سيبرانية واستخباراتية للحوثيين (أ.ف.ب)

واتهم الشركة الإيرانية بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

وقال إن الإجراءات الأميركية تستهدف كذلك الالتفاف الإيراني على القيود المفروضة على صادرات النفط والمنتجات المكررة، موضحاً أن طهران استخدمت قنوات خلفية و«أسطول الظل»، وشبكات موجودة في دول خليجية وأوروبية وأميركية لاتينية، إلى جانب تعاملات مرتبطة بالصين وروسيا.

البنوك وشركات الطيران

وأشار هوب إلى وجود عقوبات أولية وثانوية صارمة على شركتي «إيران إير» و«ماهان إير»، وغيرهما من شركات الطيران الإيرانية المدرجة في قوائم العقوبات، مبيناً أن الإجراءات تطول الجهات التي تزود طائرات الشركتين بالوقود أو تقدم إليها خدمات فنية.

وأكد أن الشركات التي تواصل تقديم هذه الخدمات، بما في ذلك جهات تعمل داخل دول خليجية، قد تصبح عرضة للعقوبات الأميركية.

طائرة من طراز «إيرباص A340 - 600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

كما تحدث عن تحركات تتعلق بفروع بنوك إيرانية، وفي مقدمتها «بنك ملي» و«بنك صادرات»، قائلاً إن واشنطن تجري «محادثات مباشرة وحازمة» مع السلطات في كل من الإمارات والكويت لضمان إلغاء تراخيص المؤسسات المالية الإيرانية الخاضعة للعقوبات ووقف تدفقاتها المالية.

شبكات القرن الأفريقي

في سياق متصل، أقر هوب بأن وقف شبكات التهريب الإيرانية يتطلب عملاً أكبر مع دول القرن الأفريقي، موضحاً أن بعض هذه الدول «تعاني محدودية القدرات، بينما لا تتوافر لدى بعضها الآخر إرادة كافية لمنع أنشطة التسهيل والتهريب».

وأضاف: «ما زال أمامنا كثير من العمل، خصوصاً مع الصومال وإريتريا»، مشيراً إلى تعاون واشنطن مع السلطات الصومالية والقوات الأميركية والدولية العاملة في المنطقة لاعتراض عمليات نقل الأسلحة والمكونات المتطورة إلى الحوثيين.

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأشار إلى وجود تقارير إعلامية مفصلة عن صلات بين الحوثيين وجماعات مسلحة وإرهابية في القرن الأفريقي، إلى جانب علاقات بجماعات القرصنة الصومالية تُستخدم في نقل مواد ومعدات.

كما تحدث عن تقارير توثق صلات بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية، موضحاً أن هذه العلاقات رصدتها مؤسسات إعلامية تابعت أنشطة التهريب والتحركات الميدانية في المنطقة.

تحركات تجاه العراق

وفي رده على سؤال بشأن الدعم الذي يتلقاه الحوثيون من جهات عراقية، قال القائم بالأعمال الأميركي إن السعودية والولايات المتحدة تعملان بصورة مكثفة مع القيادة العراقية والمسؤولين في بغداد، لدفعهم نحو اتخاذ موقف حازم ضد التسهيلات المقدمة إلى إيران والحوثيين.

وأبدى هوب قدراً من التفاؤل إزاء تعامل القيادة العراقية الجديدة مع هذا الملف، قائلاً إنها أظهرت إرادة سياسية أكبر وبدأت اتخاذ إجراءات تعكس هذه الإرادة، وإن كانت الخطوات المنفذة حتى الآن لا تزال غير كافية.

وأضاف: «ألمس اليوم قدراً من الجدية لدى السلطات العراقية لم أكن أراه قبل 5 سنوات»، عادّاً أن التحدي بات مرتبطاً بمحدودية القدرات أكثر من غياب الإرادة السياسية، ومعرباً عن ثقته بإمكان إحراز تقدم في هذا الجانب.


الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)

أظهرت بيانات حكومية يمنية أن أكثر من 158 ألف شخص فرُّوا من المناطق التي دخلتها جماعة الحوثيين في الساحل الغربي، بينما حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين، مع فرار العائلات من العنف، داعية المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم للنازحين والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم مواردها المحدودة.

ووفقاً للوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، ارتفع عدد الفارين من مناطق الساحل الغربي والمسجلين في 8 محافظات إلى 158109 أشخاص، يمثلون 23550 أسرة، نتيجة استمرار العمليات العسكرية والقصف والاشتباكات وتدهور الأوضاع الأمنية.

وتشير البيانات الحكومية، حتى 20 سبتمبر (أيلول)، إلى أن محافظة تعز تصدَّرت المحافظات المستضيفة، باستقبال 11867 أسرة، تضم 83123 شخصاً موزعين على 15 مديرية، تلتها محافظة لحج بـ5472 أسرة (38304 أشخاص) في 9 مديريات، أبرزها المضاربة ورأس العارة وتبن والمسيمير.

وفي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ بلغ عدد الأسر النازحة المسجلة 3114 أسرة، تضم 15003 أشخاص موزعين على مديريات المحافظة، بينما سجلت محافظة الحديدة 1471 أسرة، تضم 10297 شخصاً في مديريتي حيس والخوخة.

عشرات الآلاف من اليمنيين النازحين يعيشون تحت الأشجار (إعلام محلي)

ورصدت الوحدة الحكومية حركة نزوح جديدة من مديريتي حيس والخوخة جنوب الحديدة باتجاه عدن، وقالت إنها تتابع هذه الحركة، في وقت استقبلت فيه محافظة أبين 1420 أسرة، تضم 9940 شخصاً في مخيمَي خنفر وزنجبار.

وتوزعت بقية الأسر النازحة -وفق البيانات الحكومية- على حضرموت بواقع 110 أسر، والمهرة 70 أسرة، وشبوة 26 أسرة.

وأكدت الوحدة أن معظم الأسر اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها بصورة مفاجئة، الأمر الذي فاقم معاناتها الإنسانية وزاد هشاشتها الاقتصادية، مشيرة إلى أن الاحتياجات الأكثر إلحاحاً تشمل المأوى ومواد الإيواء الطارئة والسلال الغذائية والمساعدات النقدية متعددة الأغراض، إلى جانب مياه الشرب والخدمات الصحية ومستلزمات النظافة.

أرقام أممية

من جهتها، حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين في اليمن، ودعت المجتمع الدولي إلى دعم الفارين من العنف والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم «ما تملكه من موارد شحيحة».

وأظهرت أحدث بيانات المنظمة أن 129438 شخصاً، أي ما يعادل 21573 أسرة، نزحوا في 7 محافظات منذ بدء موجة النزوح المرتبطة بالقتال، مع تسجيل زيادة قدرها 11352 شخصاً خلال 3 أيام فقط، مقارنة بـ118086 نازحاً في 18 سبتمبر.

وقال عثمان بلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن كثيراً من النازحين اضطروا إلى النزوح أكثر من مرة بحثاً عن الأمان، محذراً من أن الأعداد «في ازدياد مستمر».

الغالبية العظمى من النازحين اليمنيين يفتقدون أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وتستضيف تعز العدد الأكبر من النازحين المسجلين لدى المنظمة، بواقع 73494 شخصاً، تليها لحج بـ33828، وعدن بـ8946، والحديدة بـ8244، إضافة إلى أبين وحضرموت ومأرب.

وقال بلبيسي إن هذه العائلات فقدت منازلها ومصادر دخلها، وتصل إلى بلدات تعاني أصلاً أوضاعاً صعبة، مضيفاً أن المجتمعات المضيفة «لا تستطيع القيام بذلك بمفردها»، في إشارة إلى الحاجة المتزايدة للدعم الإنساني.

وبالتزامن مع النزوح الداخلي، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن 3106 أشخاص عبروا البحر الأحمر من اليمن إلى جيبوتي حتى مساء الأحد الماضي، مشيرة إلى أنها تقدم مساعدات عاجلة لعدد من الوافدين، ومجددة دعوتها إلى توفير مزيد من الدعم في ظل استمرار حركة الفرار.