رحيل هالاند عن دورتموند... قصة هزلية تحوّلت إلى سيرك يرقص فيه الجميع على الحبال

صفقة اللاعب الباهظة تحدث في وقت يعاني فيه الجميع من أزمات مالية طاحنة وتتعرض أندية للانهيار

هالاند... إلى أين وبكم تتجه به الأقدار؟ (إ.ب.أ)
هالاند... إلى أين وبكم تتجه به الأقدار؟ (إ.ب.أ)
TT

رحيل هالاند عن دورتموند... قصة هزلية تحوّلت إلى سيرك يرقص فيه الجميع على الحبال

هالاند... إلى أين وبكم تتجه به الأقدار؟ (إ.ب.أ)
هالاند... إلى أين وبكم تتجه به الأقدار؟ (إ.ب.أ)

كان من المثير للاهتمام أن نسمع أنه رغم أنه مرتبط مع فريقه الحالي بوروسيا دورتموند بعقد حتى 2024، اختار ممثلا الهداف النرويجي إرلينغ هالاند مساراً غير مألوف على الساحة الأوروبية من خلال القيام بجولة إغرائية - استكشافية في كل من إسبانيا وإنجلترا، بحثاً عن فريق مستقبلي لابن العشرين عاماً. فقد حط وكيل الأعمال الأشهر في عالم كرة القدم مينو رايولا ووالد الهداف النرويجي اللاعب السابق آلف - إينغه في برشلونة للتفاوض على انتقاله إلى العملاق الكاتالوني قبل التوجه بعدها باتجاه الغريم اللدود ريال مدريد.
لكنّ بقاءهما في إسبانيا لم يطل، إذ توجها بعد ذلك إلى إنجلترا لعرض اللاعب على أندية كبرى في الـبريميرليغ وعلى رأسها مانشستر سيتي وليفربول، في وقت اعتبر المدرب الألماني لتشيلسي توماس توخيل أن رايولا يحاول «أن يخلق سباقاً» بين الأندية. ومع عنوان «قنبلة: مينو رايولا ووالد هالاند في برشلونة»، نشرت صحيفة «سبورت» الكاتالونية مقطع فيديو يظهر رايولا وآلف - إينغه يخرجان من المطار ويصعدان في سيارة.
وكتبت أن «وكيل ووالد مهاجم بوروسيا دورتموند موجودان في برشلونة. هالاند هو المهاجم الذي يريده (الرئيس الجديد - القديم) جوان لابورتا لبرشلونة وسيحاول التوقيع معه هذا الصيف». وأشارت إلى أن مساعد لابورتا كان في استقبالهما واصطحبهما معه في السيارة. وأضافت أن هالاند «هو المهاجم الذي اختاره مجلس إدارة جوان لابورتا لتقوية الفريق في سوق الانتقالات (الصيفية). مهاجم بوروسيا دورتموند هو الأكثر طلباً في السوق بأكملها، كما أن فرقاً مثل ريال مدريد وباريس سان جيرمان ومانشستر سيتي تتحقق أيضاً من وضعه».
ما يبدو مؤكداً الآن هو أن هالاند سيرحل عن بوروسيا دورتموند هذا الصيف، وهناك نقطتان يجب الإشارة إليهما في هذا الأمر. أولاً، الركود الذي أصاب سوق الانتقالات الأوروبية بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا. في عام 2019، أنفقت الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا مبلغاً قياسياً قدره 5.5 مليار يورو على صفقات انتقال اللاعبين. لكن هذا الرقم انخفض بنسبة 40 في المائة في السنة الأولى من تفشي الفيروس. وبالتالي فإن السؤال هو: كيف تتعايش الأندية مع هذه الظروف الصعبة؟ في الحقيقة، إذا كان هناك نادٍ يمتلك اللاعب الأعلى قيمة في هذه السوق، فإن هذه هي اللحظة المناسبة تماماً للاستفادة منه من الناحية المالية.
ثانياً، يجب الإشارة إلى أن هالاند يتطور بشكل مذهل، لدرجة أنه يجعلك تشعر أن مساحة الملعب تبدو صغيرة جداً، وأن هذه اللعبة سهلة للغاية، بفضل القدرات والإمكانات الهائلة التي يمتلكها. إنه لاعب استثنائي ويقوم بكل شيء بشكل بسيط للغاية، فهو يركض بسرعة مذهلة ويسدد بقوة كبيرة ويتحرك داخل المستطيل الأخضر بذكاء منقطع النظير، ويصل إلى المرمى من أقصر الطرق ويستغل أنصاف الفرص لهز شباك الخصوم.
لكن هذا النوع من المواهب يحمل أيضاً بعض الأعباء، فهذه القدرات الهائلة تجعل من الصعب على صاحبها الاستمرار في مكان واحد، كما أن المطالب المالية الضخمة لن تجعله يشعر بالراحة. وكان رايولا محقاً تماماً عندما قال هذا الأسبوع: «بخصوص هالاند، كان الجميع مخطئين. لقد فعل الأشياء بشكل أسرع بكثير مما كان يتخيله الجميع. هالاند أظهر تطوره الخاص، وقدم ما يفوق كل التوقعات».
في الحقيقة، هناك شيء غريب في الأرقام الواردة هنا، وهو ما يعد دليلاً على انحراف كرة القدم فيما يتعلق بالقيمة والحجم والمكان الذي يجب أن تتوجه إليه ثروتها. في هذه المرحلة، سيكون من السهل للغاية مقاومة تأثير ونفوذ وكلاء اللاعبين ومحاولتهم لإحداث شكل من أشكال الاضطراب في سوق الانتقالات. ويحاول رايولا، على وجه الخصوص، تصوير نفسه على أنه لا يقدم أي خدمة لنفسه وأنه يعمل من أجل اللاعب، رغم أنه يبدو في معظم الصور وكأنه جزار محلي ودود وناجح لكنه يريد أن يقتلك سراً! لكنه شخصية رائعة حقاً، وواحد من الأشخاص القلائل القريبين من حافة هذا البركان، الذي يبدو على الأقل أنه ينظر إليه بعيون مفتوحة.
وحتى الصفقات التي أشرف على إبرامها في بداية عمله في فترة ما بعد تطبيق قانون بوسمان تبرز الآن، مثل انتقال دينيس بيركامب وويم يونك إلى إنتر ميلان، ويجب أن نعرف أن رايولا هو الذي باع روبينيو، وباع هنريك مخيتاريان، وباع زلاتان إبراهيموفتش أكثر من مرة، وباع بول بوغبا إلى مانشستر يونايتد. إن رايولا يجعلك تشعر بأنه قادر على القيام بكل شيء قد تعتقد في البداية أنه مستحيل.
والآن، يبدو أنه سينجح في نقل هالاند إلى نادٍ آخر مقابل 150 مليون جنيه إسترليني في وقت يعاني فيه الجميع من انهيار اقتصادي! من الجيد أن تشعر بالفزع والذعر بسبب المبالغ المالية التي يتم تداولها في هذه الصفقة. ويجب أن نعرف أن معظم الصفقات التي أبرمت بمبالغ مالية باهظة كانت عبارة عن هراء في حقيقة الأمر، وأنه إذا نظرنا إلى أغلى ثماني صفقات في تاريخ كرة القدم فربما تكون صفقة انتقال النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى ريال مدريد هي الصفقة الوحيدة التي حققت عائداً أفضل من المدفوع فيها، ويعود السبب في ذلك إلى الموهبة الخارقة لرونالدو وإلى عمله الشاق، وليس إلى أي شكل من أشكال المنطق التي تحكم هذه الصفقات الضخمة.
وتكمن المشكلة في قيمة صفقة هالاند في أن هذه الصفقة تحدث في هذا التوقيت الصعب الذي يشهد انكماشاً في كل مكان آخر، وتتعرض فيه النوادي المجتمعية للتهديد بالانهيار، وفي الوقت الذي يعاني فيه الجمهور الذي يعد الممول الأساسي لهذه اللعبة، فهذه الأموال تأتي في شكل اشتراكات تلفزيونية وعائدات من بيع تذاكر المباريات وبيع بعض المنتجات في مقرات الأندية، وعائدات الإعلانات. ويجب أن نعرف أن جهات البث التلفزيوني عندما تشتري حقوق بث المباريات بمبالغ مالية ضخمة فإنها تستعيد هذه الأموال من الجمهور والمشاهدين مرة أخرى، بل وتحقق مكاسب مالية أخرى. وبالتالي، فإن السؤال الآن هو: هل ستكون هناك مقاومة حقيقية لإنفاق هذه المبالغ المالية الطائلة بشكل غير منطقي؟
يبدو أن أولئك المسؤولين عن هذه اللعبة لكنهم بعيدون عن سوق الانتقالات لن يفعلوا أي شيء حيال ذلك. هناك أحاديث عن «قواعد تضامن» جديدة من شأنها أن تمنع الأندية التي تلعب في دوري أبطال أوروبا من بيع اللاعبين فيما بينها - وهي فكرة غريبة إلى أن تحقق الهدف المرجو منها، وهو وضع حد لصفقات الأموال الضخمة التي يغذيها المالكون الأثرياء والتي تسببت في حالة من الارتباك الشديد لبعض الأندية التي كانت تتمتع بالاستقرار في السابق.
وربما يكون مانشستر سيتي مهتماً بالحصول على خدمات هالاند إذا كانت لديه الموارد المالية اللازمة لإبرام هذه الصفقة الضخمة، ومن المؤكد أن انضمام النجم النرويجي لمانشستر سيتي سيجعله فريقاً لا يقاوم. أما عملاقا إسبانيا، ريال مدريد وبرشلونة، فلديهما التاريخ الثقافي والطرق الخاصة التي تمكنهما من تدبير المبالغ المالية المطلوبة. وفي الوقت نفسه، فإن رايولا لديه الرغبة والوسائل التي تمكنه من تحقيق ما يريده. لكن يجب أن نعرف أننا نحن من ندفع المبالغ الهائلة التي تنفق على هذه الصفقات في نهاية المطاف!


مقالات ذات صلة

البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

رياضة عالمية البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

تصاعدت أزمة قائد البرتغال والنصر السعودي كريستيانو رونالدو على خلفية مغادرته معسكر منتخب بلاده «الأوروبي»، وذلك بعدما أعلن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم أمس

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي سويسرا بهدف مانزامبي في مرمى مقدونيا الشمالية (أ.ب)

«دوري الأمم الأوروبية»: سويسرا تفوز وتقترب من الصعود... وألبانيا تفوز وتتصدر

فاز منتخب سويسرا على ضيفه مقدونيا الشمالية 3/صفر، الثلاثاء بمدينة لوزيرن السويسرية، ضمن منافسات الجولة الرابعة لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لوزيرن (سويسرا))
رياضة عالمية التعادل حسم مواجهة كازاخستان وجزر فارو (الاتحاد الكازاخي)

كازاخستان تتعادل مع جزر فارو في مباراة «الكروت الحمراء»

تعادل منتخب كازاخستان مع ضيفه جزر فارو بنتيجة 2 - 2 في مباراة مثيرة ضمن منافسات الجولة الرابعة من بطولة دوري أمم أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (آستانا (كازاخستان))
رياضة عالمية لويس دي لافوينتي المدير الفني للمنتخب الإسباني (إ.ب.أ)

دي لا فوينتي يشيد بكرواتيا قبل «مواجهة سبليت»

أشاد لويس دي لافوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني، بمنافسه منتخب كرواتيا، وذلك قبل مواجهة الفريقين، الثلاثاء، بمدينة سبليت الكرواتية.

«الشرق الأوسط» (سبليت (كرواتيا))
رياضة عالمية فيكتور جيوكيريس يحتفل بهدف فوز السويد على رومانيا بأرضها (إ.ب.أ)

«دوري الأمم الأوروبية»: جيوكيريس يقود السويد لإسقاط رومانيا... والمجر تثأر من أوكرانيا

فاز المنتخب السويدي على  مضيّفه الروماني 1/صفر، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الرابعة بالمجموعة الرابعة بالمستوى الثاني بدوري الأمم الأوروبية لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بوخارست (رومانيا))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».